مجمع الأمل للصحة النفسية بالرياض
مجمع الأمل للصحة النفسية بالرياض
 

 

 

 
الصحة النفسية

 

     رسالة المجمع
   الدخول والزيارات
    موضوعات اجتماعية
    إدارة التغذية
    أقسام مجمع الأمل
   مقالات علميـــة
    إدارة التدريب
    البرامج العلاجية
    البرامج الوقائية


نسخة للطباعة
 

طفرة مادية سريعة عجز المجتمع عن مواكبتها اجتماعياً
فأصبحنا نرى الطلاق بعد ثلاثين سنة من الارتباط
أكرهُ الزواج.. فكل من حولي زواجاتهم فاشلة.!
 


الطلاق قد يقع بعد سنوات من الزواج

هذه رسالة طويلة، أربع صفحات من A4 طلبت مني مرُسلتها بأن لا أنشرها في الجريدة وطبعاً لن أنشر الرسالة ولكن أرجو أن لا يُغضب مرسلة الرسالة أنني اخترت عنوان الرسالة التي بعثت بها إليّ، والتي سوف أرد عليها عن طريق البريد الإلكتروني، ولكن الموضوع الذي ناقشته في رسالتها الطويلة يستحق الكتابة عنه، لأنه ليس رأيها وحدها ولكن سمعته من كثير من الفتيات اللاتي في سن الزواج، وكذلك ندم بعض النساء اللاتي تزوجن ويعشن في معاناة أليمة في حياتهن الزوجية.

تقول هذه الفتاة التي في العشرينات من عمرها بأنها تكره الزواج ولا تود أن تتزوج لأن كل من رأتهن من قريباتها يُعانين من النكد والحياة المزرية مع ازواجهن، ومع ذلك لا خيار لهن سوى أن يواصلن مسيرة الزواج الفاشل من أجل أشياء كثيرة في مقدمتها الأولاد وماذا يقول الناس عنهن عندما يُصبحن مطلقات.

بعض الزوجات ينتظرن أن يكبر الأولاد ثم يتركن الزوج ويعشن بدون زواج وبحرية شخصية.. فلا أحد يُسمعها الكلمات الجارحة أو يتصرف بها كما لو كانت خادمة وليست زوجة.

هذا الكلام لا أعتقد بأنه غريب، سمعه الكثير منّا في مناسباتٍ مختلفة، فالرجال كذلك يشعرون بنفس المشاعر، ويواصلون الزواج من أجل نفس الأسباب التي تذكرها النساء. لماذا صرنا نسمع الآن بشكلٍ أكثر هذه الاراء، هل حدث اختلاف في المجتمع؟ هل حدث تغير في مؤسسة الزواج في بلادنا؟ هل تغيّر الأمر بتعّلم المرأة واستقلالها المادي؟ هل أصبح الزواج يُشكل عبئاً على الزوج والزوجة؟ وهل نتيجة هذا كله ارتفاع نسبة الطلاق التي نسمع أنها وصلت إلى معدلات مُخيفة في المجتمع السعودي.!
 


للمشاكل المادية تأثير كبير
 

هل حدث اختلاف في المجتمع السعودي، ربما تكون الإجابة عند علماء الاجتماع وعلماء الأنثروبولوجيا؛ قد يكون بالتأكيد هناك تغيرّات حدثت في المجتمع السعودي وأثرّت على العلاقات الزوجية، لقد حدثت طفرة مادية سريعة، ربما عجز المجتمع عن مواكبتها من ناحية اجتماعية؛ المجتمع الآن جنح نحو الماديات بشكلٍ مُبالغ فيه، وأثرّ هذا بالتالي على العلاقات الزوجية، أصبح الزواج أكثر يميل نحو الماديات. فترة وجيزة هي فترة الخطبة وعقد القران، وفي هذه الفترة لا يمكن للمخطوبين أن يتعرفا على بعضهما تعرفاً جيداً، فكل منهما يمثل الدور المطلوب منه لكي يكون في افضل صورةٍ حتى ينال رضا الطرف الآخر ورضا أهل الطرف الآخر، لأننا لازلنا نعيش في الأسرة الممتدة الصغيرة وليس الأسرة الممتدة الكبيرة إلا في نطاقٍ ضيق. الحياة المادية تكون صعبة بعد الزواج خاصةً إذا كانت الفتاة (الزوجة) جاءت من عائلة ميسورة وترُيد أن تعيش نفس مستوى الحياة التي كانت تعيشها قبل الزواج وإذا كان الزوج لا يستطيع أن يواكب متطلبات عروسه، فإن هذا ينعكس على علاقتهما الزوجية، وقد أشارت الدراسات التي أجُريت في الولايات المتحدة الأمريكية على أن الخلافات المالية بين الزوجين هي السبب الأول في الطلاق في الولايات المتحدة الأمريكية، ويأتي في المرتبة الثانية المشاكل الجنسية.

تغيّر في المؤسسة الزوجية

السؤال الآخر: وهو هل حدث تغيّر في المؤسسة الزوجية في بلادنا؟ والإجابة: نعم. لقد حدث تغيّر كبير في المؤسسة الزوجية خلال العقود الخمسة الأخيرة. وهذا يُعطي مؤشراً؛ لماذا يحدث طلاق بعد أكثر من ثلاثين أو خمسة وعشرين عاماً بعد الزواج، ويكون هذا مثار استغراب، والحقيقة أن هذا الأمر ليس مُستغرباً، فعندما بدأ الزوجان حياتهما الزوجية قبل ثلاثة أو حتى أربعة عقود، كانت الأمور مختلفة وكانت التوقعات من كل من الطرفين، تغيّرت هذه التوقعات؛ ليست بالضرورة أن تكون مادية، ولكن قد تكون شخصية أو أنّ أحد الطرفين اكتشف خطأ اختياره ويُريد أن يُصححه، وهذا أكثر ما يحدث مع الرجل، الذي إما أن يتزوج من امرأةٍ أخرى تصغره ربما بأكثر من عشر سنوات ولكن يكون هناك تقارب فكري، فينجذب لها، وربما طلّق الأولى أو أبقى عليها كزوجة بالاسم فقط، وربما طلبت الزوجة الأولى الطلاق لأنها لا تستطيع أن تعيش حياة زوجية فقط بالاسم، وكذلك تسترد كرامتها التي أهُدرت بعد سنواتٍ من زواج لم يكن يسير سيراً حسناً ولكن كانت تُساير الوضع لأسباب اجتماعية كثيرة. أحياناً سيدات بعد أن يكبر الأبناء، تطلب الطلاق، وكثيراً ما يكون هذا صفعة قوية للزواج، خاصةً إذا كان مُتعلّقاً بهذه الزوجة أو حتى ليس مُتعلقاً بها ولكن يعتبر ذلك طعنة في رجولته التي قد تجعل الرجل يتصرّف بطريقة غير متزنة أحياناً. لقد مرّ عليّ عدد من الرجال الذين تكرههم زوجاتهم بعد أكثر من عشرين عاماً من الزواج، ولم يكن حرص الرجال على بقاء الزوجة من قبيل المحبة، ولكن هو الشعور بالغضب وحب التملك والشعور بطعنةٍ في رجولته، ويحاول الرجل أن يُماطل في إعطاء الزوجة التي تطلب الطلاق، ويلجأ لجميع الوسائل التي تمُكنه من عدم الطلاق، ليس حباً ولكن تنغيصاً لحياة الزوجة التي يشعر أنها طعنته في رجولته. وقد تستمر معركة حامية الوطيس خلال طلب الزوجة الطلاق، ويعرض الزوج أن يصرف على الزوجة والابناء وأن يُسكنهم في منزلٍ فخم ويقوم بتقديم إغراءات مادية ولكن غالباً تنتهي هذه المحاولات بالفشل، لأن الزوجة عندما تتقدم بطلب الطلاق فهي تُصّر عليه، خاصةً إذا كان بعد سنواتٍ طويلة. بعض من هؤلاء النساء اللاتي يطلبن الطلاق وهنّ في العقد الخامس من العمر، لا يبحثن عن شريك حياةٍ جديد ولكنها تكون تُريد أن تعيش حياةً مستقلة، خاصةً إذا كانت تُعيل نفسها ولها وظيفة أو مهنة تُحقق لها الرضا النفسي. إذاً هناك تغّير في مؤسسة الزواج في بلادنا، فهذا لم يكن يحدث في السابق، وإن حدث فهو نادر وليس بمثل ما نراه الآن.
 


تعّلم المرأة

السؤال الآخر: هل تغيّر الوضع بتعّلم المرأة؟ الإجابة: نعم. في السابق كانت المرأة لا تنال نصيباً من التعليم وهذا يجعلها تقبل بالزواج الذي يفرضه الأهل أو المجتمع، وفق تقاليد عائلية صارمة. مع التعّلم وحصول الفتيات على مؤهلات علمية عالية، إذ أصبح بعض من الفتيات يحملن شهادات جامعية وماجستير ودكتوراه وأصبح مواصفاتها التي تطلبها في من سوف يُشاركها حياتها أن يكون على مستوى معيّن من التعليم العالي، وقد تقف عواقب اجتماعية وقبلية ومادية في طريق الحصول على هذا النوع من الزواج، وأحياناً قد يكون تقدمّ مستوى الفتاة العلمي جانباً سلبياً بالنسبة لزواجها، في ظل مجتمع ذكوري التفكير والسلوك بشكلٍ كبير. فالفتاة التي تحصل على شهادة جامعية عالية مثل شهادة الدكتوراه وهي لم تتزوج بعد، فربما قلت فرص الزواج بالنسبة لها، إلا أن تكون زوجةً ثانية أو تقبل بزوجٍ أقل منها مستوى تعليمياً. أيضاً الطبيبات اللاتي يعملن في مستشفيات مختلطة قد لا يُفضّل الرجل الارتباط بزوجة تعمل وسط الرجال، برغم من تجربتي الشخصية والتي تمتد لأكثر من ثلاثين عاماً ما بين طالب في كلية الطب وطبيب مرّ بجميع مراحل عمل الطبيب من طبيب امتياز إلى طبيب مقيم ثم طبيب اخصائي ثم طبيب أخصائي أول ثم طبيب استشاري ثم رئيس لقسم، خلال كل هذه الفترة فإني أرى أن الطبيبة الزوجة تحاول بقدر ما تستطيع أن تُعطي من وقتها لمنزلها وزوجها وأطفالها، ربما أكثر من بعض الزوجات المُتفرغات. ولكن لا أدري هل هو صحيح أن هناك عزوفاً عن الزواج من الطبيبات اللاتي يعملن في مستشفيات مختلطة، والغريب أن الرجال عندما تمرض قريباتهم من زوجات أو بنات فإنهم يطلبون أن يقوم بالكشف عليهن طبيبة وليس طبيباً، وهذا فيه تشوّش في التفكير وتضارب الأفكار.


الاطفال هم الضحية - مشاكل مستمرة

يؤسفني كثيراً أن أسمع مثل هذا الكلام من فتياتٍ تتضارب الأفكار في رؤوسهن بأن جميع الزواجات فاشلة، بحكم أن من حولهن يعشن حياةٍ زوجية بائسة؛ وكما يقول استاذنا زكي نجيب محمود إننا إذا دخلنا في التعميم دخلنا في الخطأ، وهذا صحيح فهناك زواجات تسير بشكلٍ جيد، وبالطبع لا يمكن أن تخلو أي علاقة زواج من مشاكل، فهذا أمرٌ مستحيل، لكن يستطيع الزوجان المحافظة على سفينة الزواج في خضم بحر قد يكون هادئاً أو متلاطم الأمواج فيحتاج إلى صبر أكثر وتفاهم وحوار بين الطرفين للحفاط على مؤسسة الزواج.
 

د.ابراهيم بن حسن الخضير

 
 

جريدة الرياض: الجمعه 16 شعبان 1430هـ - 7 أغسطس 2009م - العدد 15019

   

 
جميع الحقوق محفوظة لمجمع الأمل ل

مكتبة الفيديو

الدخول والزيارات 

حجز موعد بالعيادات الخارجية

 مواقع ذات علاقة

اتصل بنـا

©

جميع الحقوق محفوظة لمجمع الأمل للصحة النفسية بالرياض - إدارة الصحة الإلكترونية  2003 - 2019