|
|
|
|
|||||||||||
|
|
||||||||||||
|
|
||||||||||||
|
طفرة مادية سريعة عجز المجتمع عن مواكبتها اجتماعياً
هذه رسالة طويلة، أربع صفحات من A4 طلبت مني مرُسلتها بأن لا أنشرها في الجريدة
وطبعاً لن أنشر الرسالة ولكن أرجو أن لا يُغضب مرسلة الرسالة أنني اخترت عنوان
الرسالة التي بعثت بها إليّ، والتي سوف أرد عليها عن طريق البريد الإلكتروني، ولكن
الموضوع الذي ناقشته في رسالتها الطويلة يستحق الكتابة عنه، لأنه ليس رأيها وحدها
ولكن سمعته من كثير من الفتيات اللاتي في سن الزواج، وكذلك ندم بعض النساء اللاتي
تزوجن ويعشن في معاناة أليمة في حياتهن الزوجية.
هل حدث اختلاف في المجتمع السعودي، ربما تكون الإجابة عند علماء الاجتماع وعلماء
الأنثروبولوجيا؛ قد يكون بالتأكيد هناك تغيرّات حدثت في المجتمع السعودي وأثرّت على
العلاقات الزوجية، لقد حدثت طفرة مادية سريعة، ربما عجز المجتمع عن مواكبتها من
ناحية اجتماعية؛ المجتمع الآن جنح نحو الماديات بشكلٍ مُبالغ فيه، وأثرّ هذا
بالتالي على العلاقات الزوجية، أصبح الزواج أكثر يميل نحو الماديات. فترة وجيزة هي
فترة الخطبة وعقد القران، وفي هذه الفترة لا يمكن للمخطوبين أن يتعرفا على بعضهما
تعرفاً جيداً، فكل منهما يمثل الدور المطلوب منه لكي يكون في افضل صورةٍ حتى ينال
رضا الطرف الآخر ورضا أهل الطرف الآخر، لأننا لازلنا نعيش في الأسرة الممتدة
الصغيرة وليس الأسرة الممتدة الكبيرة إلا في نطاقٍ ضيق. الحياة المادية تكون صعبة
بعد الزواج خاصةً إذا كانت الفتاة (الزوجة) جاءت من عائلة ميسورة وترُيد أن تعيش
نفس مستوى الحياة التي كانت تعيشها قبل الزواج وإذا كان الزوج لا يستطيع أن يواكب
متطلبات عروسه، فإن هذا ينعكس على علاقتهما الزوجية، وقد أشارت الدراسات التي
أجُريت في الولايات المتحدة الأمريكية على أن الخلافات المالية بين الزوجين هي
السبب الأول في الطلاق في الولايات المتحدة الأمريكية، ويأتي في المرتبة الثانية
المشاكل الجنسية.
السؤال الآخر: هل تغيّر الوضع بتعّلم المرأة؟ الإجابة: نعم. في السابق كانت المرأة لا تنال نصيباً من التعليم وهذا يجعلها تقبل بالزواج الذي يفرضه الأهل أو المجتمع، وفق تقاليد عائلية صارمة. مع التعّلم وحصول الفتيات على مؤهلات علمية عالية، إذ أصبح بعض من الفتيات يحملن شهادات جامعية وماجستير ودكتوراه وأصبح مواصفاتها التي تطلبها في من سوف يُشاركها حياتها أن يكون على مستوى معيّن من التعليم العالي، وقد تقف عواقب اجتماعية وقبلية ومادية في طريق الحصول على هذا النوع من الزواج، وأحياناً قد يكون تقدمّ مستوى الفتاة العلمي جانباً سلبياً بالنسبة لزواجها، في ظل مجتمع ذكوري التفكير والسلوك بشكلٍ كبير. فالفتاة التي تحصل على شهادة جامعية عالية مثل شهادة الدكتوراه وهي لم تتزوج بعد، فربما قلت فرص الزواج بالنسبة لها، إلا أن تكون زوجةً ثانية أو تقبل بزوجٍ أقل منها مستوى تعليمياً. أيضاً الطبيبات اللاتي يعملن في مستشفيات مختلطة قد لا يُفضّل الرجل الارتباط بزوجة تعمل وسط الرجال، برغم من تجربتي الشخصية والتي تمتد لأكثر من ثلاثين عاماً ما بين طالب في كلية الطب وطبيب مرّ بجميع مراحل عمل الطبيب من طبيب امتياز إلى طبيب مقيم ثم طبيب اخصائي ثم طبيب أخصائي أول ثم طبيب استشاري ثم رئيس لقسم، خلال كل هذه الفترة فإني أرى أن الطبيبة الزوجة تحاول بقدر ما تستطيع أن تُعطي من وقتها لمنزلها وزوجها وأطفالها، ربما أكثر من بعض الزوجات المُتفرغات. ولكن لا أدري هل هو صحيح أن هناك عزوفاً عن الزواج من الطبيبات اللاتي يعملن في مستشفيات مختلطة، والغريب أن الرجال عندما تمرض قريباتهم من زوجات أو بنات فإنهم يطلبون أن يقوم بالكشف عليهن طبيبة وليس طبيباً، وهذا فيه تشوّش في التفكير وتضارب الأفكار.
يؤسفني كثيراً أن أسمع مثل هذا الكلام من فتياتٍ تتضارب الأفكار في رؤوسهن بأن جميع
الزواجات فاشلة، بحكم أن من حولهن يعشن حياةٍ زوجية بائسة؛ وكما يقول استاذنا زكي
نجيب محمود إننا إذا دخلنا في التعميم دخلنا في الخطأ، وهذا صحيح فهناك زواجات تسير
بشكلٍ جيد، وبالطبع لا يمكن أن تخلو أي علاقة زواج من مشاكل، فهذا أمرٌ مستحيل، لكن
يستطيع الزوجان المحافظة على سفينة الزواج في خضم بحر قد يكون هادئاً أو متلاطم
الأمواج فيحتاج إلى صبر أكثر وتفاهم وحوار بين الطرفين للحفاط على مؤسسة الزواج.
د.ابراهيم بن حسن الخضير |
||||||||||||
|
جريدة الرياض: الجمعه 16 شعبان 1430هـ - 7 أغسطس 2009م - العدد 15019 |
||||||||||||
|
|
||||||||||||