مجمع الأمل للصحة النفسية بالرياض
مجمع الأمل للصحة النفسية بالرياض
 

 

 

 
الصحة النفسية

 

     رسالة المجمع
   الدخول والزيارات
    موضوعات اجتماعية
    إدارة التغذية
    أقسام مجمع الأمل
   مقالات علميـــة
    إدارة التدريب
    البرامج العلاجية
    البرامج الوقائية


 
 

«اليوم» تفتح الملف الخطير وتدق ناقوس الخطر « 5 – 6 »
«الشمّ» لحظات لذة وهمية تقود لسنوات من الضياع
تجار الموت يتفننون في تركيبات السموم والنهاية مأساة إنسان

 

 

احباط تهريب ملايين الاقراص المخدرة

تجاويف النعال احدث وسائل عصابات التهريب

الحديث عن داء المخدرات «العضال» أمر لا ينقطع في أي زمان أو مكان بعد ان تحوّلت الى الشغل الشاغل والهمّ الأول لشعوب وحكومات العالم واصبح التصدِّي لها عبئاً ثقيلاً على كاهل أصحاب الضمائر الحية .. فخطورتها في عصرنا الحالى فاقت قضايا تلوث البيئة والسكان والتنمية وحتى ثقب الاوزون لسبب بسيط جدا وهو انها ظاهرة تنمو داخل صدور مصابة بدرن الطمع والبحث عن الثراء السريع بأيّ وسيلة دون مراعاة لأي حرمات سواء أكانت دينا او اخلاقا أو حتى حقوق الإنسان .. ولهذه الاسباب مجتمعة اقترنت دائما بالعنف والرذيلة والتفكك الاسري والسطو بنوعيه المادي والنفسي ..
ويظل المستفيدون من المخدرات وحدهم سواء كانوا زراعا أو مصنّعين أو مروجين أو تجاراً أو حتى مدمنين لا يعنيهم هذا الحديث في شيء، لأنه باختصار شديد يتعارض مع مصالحهم وأطماعهم التى تسلك دروبا مظلمة وطرقا ملتوية لتهريب السموم عبر الموانئ والمطارات والمنافذ البرية لدرجة انهم استخدموا أحشاء الإنسان والحيوان أوعية لتمرير بضاعتهم القذرة التى تسحق في دائرتها الجهنمية أحلاماً وآمالاً وقلوباً وعقولاً ومبادئ وقيماً ومجتمعات وأفرادا .. إنها تيار جارف وبلاء ساحق وبئر سحيقة ونفق مظلم لـه 3 نهايات حتمية، الاولى الجنون والثانية السجن والثالثة الموت ..
«اليوم» تفتح هذا الملف الخطير وتقتحم أغواره العميقة وتدقّ ناقوس الخطر أمام المجتمع من خطر المخدرات طريق الهاوية ورأس كل بلاء وحرب القرن الـ 21.
لذة وهمية
المخدرات .. دقائق لذة وهمية تقود لسنوات من الضياع .. تعددت أصنافها واختلفت تركيباتها ولكن النهاية فى الغالب تكون مأساة إنسان وتشرد أسرة وضياع مستقبل، فيما يواصل تجار الموت التفنن في تركيباتها واطلاق الأسماء عليها، وتزيين آثارها للمخدوعين .. نلقي خلال هذه الحلقة الضوء على اخطر انواع المخدرات وعلامات تعاطيه وآثاره المدمرة، كما نطرح رأيا متخصصا حول سيكولوجية الإدمان وطرق علاجه.
تذكرة الموت
الهيروين .. من أسمائه الشائعة البودرة وتذكرة الموت والكفن .. ناقل الجراثيم والأمراض الخطيرة مثل الإيدز وغيره .. واسمه العلمي هو «دياستيل المورفين» أو الديامورفين واكتشفه دريسر العالم الألماني هنريش عام 1989م وهو نفس العالم الذي قدم الأسبرين للطب، وكان يبحث عن قاتل للألم له قوة المورفين وغير قابل للإدمان وهو عبارة عن بودرة بيضاء، ولا رائحة لها متبلورة مرة المذاق، تذوب في الماء وسميت هذه البودرة بالهيروين من الكلمة الألمانية «Heroisch» بمعنى «بطولي» ويتساوى 4 مليجرامات من الهيروين فى تأثيرها عشرة من المورفين، ويؤخذ الهيروين عن طريق الشم أو الحقن الوريدي وله ألوان عدة تتراوح بين اللون الأبيض واللون الأبيض العاجي والرمادي الغامق والرمادي المائل للون البني والأسمر المصفر أو البني ويجعل لونه غامقاً خفيفاً عند تعريضه للهواء بصورة مستمرة .. ومن الممكن أن تكون له رائحة قوية أو ضعيفة تشبه رائحة الخل «حامض الخليك» ومفعوله أقوى من الأفيون أضعاف المرات ونظرا لتحضيره في معامل غير مشروعة يتم استخلاصه كيمائياً من عجيبة المورفين أحد مشتقات مادة الأفيون الخام وليس له أي استخدامات طبية.
الأخطر والأغلى
ويعتبر الهيروين أخطر أنواع المخدرات وأغلاها على حسب نسبة تركيز المادة الفعالة من المنتج وتزداد أسعاره وفقاً لهذا المعيار، كما يصنف الهيروين من أكثر المخدرات خطراً على الصحة لشدة الإدمان عليه .. حيث يحتاج متعاطي الهيروين لزيادة الجرعة وتكرارها في أوقات متقاربة وإذا لم يعثر على جرعته من الهيروين يشعر بالتعب والإرهاق، فيدخل مرحلة النوم القلق الذي تصحبه الكوابيس والأحلام المزعجة وإذا لم يعط جرعة من الهيروين أو بديلاً لها يدخل المدن في مرحلة اضطراب الوعي، ويكون ذلك مصحوباً بارتفاع شديد في درجة الحرارة ومن آثاره أن مدمن الهيروين نهايته إما الوفاة أو المرض النفسي أو السجن .. أما بالنسبة للمرأة فيؤثر التعاطي عليها كثيراً فهو يسبب اضطراباً شديدا في الجهاز التناسلي وضعف الرغبة الجنسية واضطرابا في الدورة الشهرية وظهور بعض علامات الرجولة على المدمنات كخشونة الصوت وحدوث إجهاضات متكررة أو ولادة أطفال مشوهين أو ميتين .. و90 بالمائة من الهيروين الذي يباع ويستعمله المدمن على أنه هيروين «مغشوش» ولا يحوي من الحقيقي إلا نسبة تتراوح ما بين 1 الى 10 بالمائة ويغش بمواد شديدة السمية على الإنسان وتكفي 4 ملي جرامات منها لقتل إنسان بشكل فوري وتؤكد الإحصائيات العالمية أن نسبة انتشار مرض «الإيدز» بين مدمني الهيروين تصل إلى 50 بالمائة ببعض البلدان.
سيكولوجية الإدمان
ويؤكد استشاري الصحة النفسية بمجمع الامل للصحة النفسية بالدمام، الدكتور محمود محمد رشاد ان الكثيرين يتساءلون عن العلاقة بين الإدمان والتطرف وهل الربط بينهم الآن ربط لمواكبة الساعة ومسايرة الأحداث أم أن الموضوع يستحق النظر إليه بشكل آخر .. فبلا شك أن كليهما ظواهر مرضية دخيلة تعوق مسيرة الازدهار والتقدم، حيث تستنفد الكثير من موارد المجتمع وتقضي على طاقات شبابه وتدمر طموحاتهم وهي أكثر المشكلات التي تهدد أمن وسلامة المجتمعات بعامة والمجتمع السعودي بخاصة.
رفض الاندماج
وإذا اقتربنا أكثر في كل من شخصية المدمن وشخصية المتطرف فسنجد تشابها في كثير من السمات والخصائص .. فكلاهما رفض الاندماج في المجتمع بل وأصبح عبئا ثقيلا عليه وأعلن التمرد، كلاهما فشل في التوافق والتكيف مع الواقع .. إن المدمن والمتطرف لم يستطيعا أن يتغلبا علي مصاعب الحياة اليومية نتيجة نقص في المهارات الاجتماعية والانفعالية في التعامل مع أحداث الحياة، فاتجه المدمن إلى تجاهل المشكلة وعدم التفكير فيها ونسيانها أو التخلص منها بالاستغراق في أحلام اليقظة وتغييب الوعي ولجوء المتطرف إلى التغير في المجتمع بالعنف والقوة .. وهنا مكمن الخطر حيث الإدراك مشوّه لدى كليهما .. فكل من المدمن والمتطرف أدرك الواقع بطريقته الخاصة .. وهنا يبدأ الحديث عن أن المشكلة ذات أبعاد طبية ونفسية واجتماعية وأمنية بل وقانونية واقتصادية وأخلاقية وتربوية، وتمتد جذور المشكلة في عملية التنشئة الاجتماعية والانتماء .. وتعتبر عملية الانتماء للأمة الإسلامية بعامة والمجتمع السعودي بخاصة ليست بالعملية النفسية الخالصة، وإن كان البعد النفسي بعدًا أساسيّا من أبعادها .. فتكوين الانتماء لابد أن تتوافر له شروط تتعلق بالثقافة والمكان والاقتصاد واللغة، ثم تكتمل هذه الشروط بالتكوين النفسي المشترك الذي يعد ركنًا أساسيّا وإن لم يكن الركن الأوحد لتكوين الانتماء ومن هنا كانت ضرورة تناولنا البعد النفسي لعملية الانتماء.
طابع ثقافي
لعل أولى الحقائق التي ينبغي الإشارة إليها في هذا الصدد حقيقة ذات طابع ثقافي اجتماعي .. فالإنسان وبحكم تكوينه الفيزيقي لا بد أن يعتمد في بقائه حيّا على الآخرين، حتى يكبر وتتحول تلك الضرورة الفيزيقية إلى ضرورة اجتماعية لا تقل عنها أهمية .. هو بمعناه البسيط أن يكون جزءا من سياق ذلك المجتمع .. وينتقل احترامه للسلطة الاسرية إلى احترامه لكافة نماذج السلطة في المجتمع .. بداية من المدارس والمساجد والمصالح الحكومية وجميع مؤسسات الدولة .. ولكن كلا من المدمن والمتطرف فشلا في عملية الانتماء (التطبيع الاجتماعي) نتيجة لعدة عوامل أساسية تتعلق أولا بالجوانب الأسرية الاجتماعية فكانت دوما النظرة إلى المجتمع على انه واقع مختلف فكريا عنهم وادى ذلك إلي عدم قدرة المدمن والمتطرف على تبيّن وتقبل الاختلافات بين الأفكار وبعضها، وبين مختلف أشكال السلوك والمواقف الاجتماعية المقبولة والمرفوضة، وترتكز تلك القدرة على مجموعة من خصائص الشخصية التي تتباين أنماط التنشئة الاجتماعية من حيث تدعيمها لها أو إحباطها .. فثمة أنماط من التنشئة الاجتماعية تربي أبناءها على أن العالم بما فيه وبمن فيه إنما هو صنفان «خطأ وصواب - حلال وحرام» وان الحلال هو ما نقرّه داخل أنفسنا ونظهره للآخرين والحرام هو ما نخفيه عن أعين الآخرين.
إدمان وتطرّف
وأكد العديد من المتخصصين أن هناك مجموعة من المشكلات التربوية والنفسية والاجتماعية التي يعانيها المدمنون والمتطرفون هي التي تدفعهم للتمرد على المجتمع وقيمه منها الفقر، غياب الأب، المشكلات الأسرية، القسوة في المعاملة، ممارسة العنف تجاه الأطفال، ممارسة سلوكيات خاطئة مثل تخويف الأطفال وإزعاجهم، وحتى الأفعال الشديدة مثل الاعتداء بالأيدي أو بالأسلحة وهو ما يولّد التوتر والخوف لدى الأطفال ويجبرهم على إدراك الواقع على انه واقع مؤلم «وهو واقع متخيل وليس الواقع المعاش» ويدفعهم دوما هذا الإدراك إلى عدم الشعور بالأمان او الاحترام والتقدير .. إن كلا من مشكلة التطرف والإدمان ليس مشكلة تتحمل الجهات الأمنية ووزارة الصحة فقط مسئوليتها كاملة وانما المسئولية تقع على عاتق كل من يعيش على ارض مملكتنا الحبيبة بداية من الأسرة التي هي صمام الأمان لمجتمعنا في طل متغيرات حضارية تغزو أفكار أطفالنا وشبابنا.

 
 

جريدة اليوم: الأربعاء 1431-01-20هـ الموافق 2010-01-06م - العدد 13354

   

 
جميع الحقوق محفوظة لمجمع الأمل ل

مكتبة الفيديو

الدخول والزيارات 

حجز موعد بالعيادات الخارجية

 مواقع ذات علاقة

اتصل بنـا

©

جميع الحقوق محفوظة لمجمع الأمل للصحة النفسية بالرياض - إدارة العلاقات والإعلام  الصحي - وحدة الإعلام الإلكتروني 2003 - 2018