مجمع الأمل للصحة النفسية بالرياض
مجمع الأمل للصحة النفسية بالرياض
 

 

 

 
الصحة النفسية

 

     رسالة المجمع
   الدخول والزيارات
    موضوعات اجتماعية
    إدارة التغذية
    أقسام مجمع الأمل
   مقالات علميـــة
    إدارة التدريب
    البرامج العلاجية
    البرامج الوقائية


 
 

المخدرات والامتحانات

 

د. ميسرة طاهر

نشرت صحيفة عكاظ يوم 24/6/1431 الخبر التالي: أعلن المتحدث الأمني في وزارة الداخلية، أن الأجهزة الأمنية تمكنت في شهري ربيع الثاني وجمادى الأولى الماضيين، من ضبط 6.791.769 مليون قرص كبتاجون، و6.525.35 طن حشيش مخدر، و2.440 كيلو جراما من الهيروين النقي. وقبضت على 124 شخصا منهم 76 سعوديا والبقية من جنسيات مختلفة، لتورطهم بالمشاركة في تهريب وترويج الهيروين النقي والحشيش المخدر وأقراص الكبتاجون، ويستحق الشكر والتقدير كل من ساهم في مصادرة هذه الكمية، سواء أولئك الذين يرصدون تحركات عصابات التهريب أو أولئك الذين يحملون أرواحهم على أكفهم وهم يداهمون هؤلاء المجرمين لمصادرة السموم التي يحملونها، والسؤال: لماذا كان توقيت دخول هذه المخدرات للمملكة قبيل الامتحانات مباشرة؟ وما دلالة هذه الكميات الضخمة منها ؟ وبالتحديد حبوب الكبتاجون، والحشيش، مما يشير إلى أن هناك علاقة بين التوقيت والامتحانات، وبخاصة حبوب الكبتاجون، لأنها تملك إغراء قويا للطلبة وبخاصة الذين يغرر بهم ويقنعهم إما متعاطون سابقون، أو مروجون بأنهم يستطيعون الحصول على درجة عالية من اليقظة، وبالتالي فمن لم يوظف وقته طوال الفصل الدراسي، أو من يريد الحصول على وقت أطول وهو مستيقظ فيمكنه أن يحقق ذلك من خلال تعاطي هذا النوع من الحبوب، ومع أن هذه النتيجة تحققها حبوب الكبتاجون، إلا أن ما لا يدركه هؤلاء الشباب أنهم بعد انتهاء الامتحانات سيجدون أنفسهم صاروا مدمنين عليها، وستة ملايين وثمانمائة حبة كبتاجون تقريبا يشير إلى أن المروجين يتمنون ويخططون ليكون عدد مستهلكي هذه الحبوب ضخما، ومثل هذا الرقم يمثل شريحة الشباب بصفة عامة، فهل بقي شك أن شباب الأمة مستهدفون؟ أما الحشيش المصادر فقد بلغ ستة أطنان ونصف، أي (6500) كيلو، أي ما يعادل (6.500.000) غرام، وما يحتاجه المتعاطي لكل سيجارة لا يزيد على عشرة جرامات، مما يعني أن هذه الكمية تكفي لصنع ستمائة وخمسين ألف سيجارة، وهو رقم مخيف، يبقى أن يدرك الآباء والأمهات والشباب والشابات الذين هم السوق الحقيقية والزبائن المنشودون لهؤلاء المروجين والمهربين أن المسألة تحتاج منهم يقظة ووعي دائمين، فالشاب والشابة ينبغي أن يدرك أن حبة تعطيه بعض اليقظة قد تعينه على المزيد من المذاكرة، ولكنه أيضا قد يسقط مغشيا عليه وهو في قاعة الامتحان، لأن لجملتنا العصبية حد في التحمل لو جاوزناه فإنها سوف تتوقف عن العمل، كما أن الخشية كبيرة أن يجد متعاطي الحبوب والحشيش في موسم الاختبارات نفسه فيما بعد محتاجا لها لتحقيق يقظة أطول، وستجعله يهمل طوال أيام الدراسة ليتعاطاها وقت الاختبارات، ثم يصبح مدمنا عليها، بعد أن يغيب السبب الحقيقي الذي دفعه لتعاطيها.

يحقق الحشيش لمتعاطيه كما هو معروف بعض النشوة ليحيله بعد ذلك إلى معتمد عليه، ولا يستطيع التخلي عنه، ويدخل متعاطي الكبتاجون والحشيش في الدائرة الجهنمية التالية: استخدام أولي لأسباب عدة، كالتي ذكرناها، ثم شهر عسل مع المادة، ثم لهفة على الاستخدام، ثم تتحول الحبوب والحشيش إلى دافع اصطناعي يدفع صاحبه إلى البحث عن المادة بأي صورة كانت، فيفقد الإرادة ثم يفقد السيطرة على الاستهلاك، كما ينبغي أن ندرك أن هناك أجراس إنذار هي بمثابة أعراض مهمة لدى من يتعاطى الحشيش والكبتاجون مثل: التغير السريع في السلوك والعادات، وفقدان الاهتمام بالدراسة وصعوبة الاستيقاظ، والتهيج والعصبية، والثرثرة والأفكار المبعثرة، والحركات المتشنجة، والضوء الخافت، وظهور ملامح تأملية انسحابية هادئة، والضحك والقهقهة بدون سبب ظاهر واحمرار العيون، إن ملاحظة مثل هذه المظاهر ينبغي أن يكون دافعا لمتابعة ــ ليس فقط ــ مذاكرتهم بل وملاحظة سلوكهم حتى لا يصبحوا زبائن دائمين لتعاطي هذه السموم، والمشكلة في الحشيش أمران: الاعتقاد بالقدرة على ترك الحشيش متى شاء أحدهم، لذا تنتشر بينهم مقولة: «لو أردت تركه لتركته في الحال» وهذه القناعة تأتي من خلال تحملهم لفترات انقطاع عن الحشيش قصيرة، ولكن الملاحظ أنهم لا يستطيعون تركه نهائيا بالسهولة التي يتخيلونها، وكلما طالت مدة تعاطيه كلما صعب تركه.
والجانب الآخر المأساوي أن تأثيره على المتعاطي لا يظهر بسرعة، فهو من أشكال الإدمان الذي يكون تأثيره شبيها بما يسميه المشتغلون في الصناعة تأثير ذيل الفأر، وذيل الفأر هذا هو عبارة عن مبرد له ذيل رفيع مثل ذيل الفأر يستخدمه الحداد لبرد المناطق الدقيقة التي لا يصل إليها عادة المبرد العادي، ونعني أن الحشيش يدمر خلايا الدماغ الدقيقة، وهي خلايا إن ماتت لا تعوض، ويكون التأثير في مناطق متنوعة، فنلاحظ أن حياة الحشاشين تنتهي غالبا بصورة مأساوية حيث يفقدون بعد تقدمهم قليلا في العمر الترابط العقلي، وتتدهور شخصياتهم، ويفقدون اتصالهم بعالمهم الخارجي بصورة فعالة ومتماسكة، ويمضون الجزء الأخير من حياتهم بصورة مؤلمة ومزرية من حيث التفاعل الاجتماعي أو اتخاذ القرارات أو التفكير السوي، وأكثر المرشحين للتعاطي هم سيؤو التوافق الذين يملكون من المال ما يكفي لشراء المخدر، ويبدو سوء التوافق جليا لدى الأبناء الذين يتعرضون للكثير من التوبيخ والتقريع والسخرية من الآباء تحديدا، لذا نحتاج إلى تحسين العلاقة مع أبنائنا وبناتنا خلال فترة الامتحانات بصورة خاصة، وإلى مزيد من العطف عليهم والتعاطف معهم، وإلى مزيد من التسامح مع بعض التقصير الذي قد يظهر منهم، وإلى تقليل الصراخ عليهم ووعظهم، ومعاتبتهم، لاسيما أن مثل هذه المواعظ والتقريع والصراخ عليهم وتهزيئهم يصب في ناحيتين، الأولى زيادة اضطرابهم وزيادة قلقهم، والثانية تناقص قدرتهم على المذاكرة والفهم والتذكر، وكل هذا يزيد من سوء توافقهم، مما يعني أنهم يصبحون أكثر عرضة للميل نحو طلب الحشيش وبخاصة بعد انتهاء الاختبارات وظهور النتائج، التي غالبا ما تكون غير جيدة وصادمة للأهل، فيتعرضون عندها للنقد والسخط وقد يطردون من البيت بسبب ذلك، وعندها يجدون في رفاق السوء ملجأهم، وعادة يقدم لهم هؤلاء الرفاق الحشيش باعتباره الوصفة السحرية للتغلب على التعاسة التي يشعرون بها.
لذا ينبغي أن يدرك الأهل أن قبول النتائج في البدء، ثم محاولة إقناع الابن أن ما أصابك لم يكن ليخطئك، وما أخطأك لم يكن ليصيبك، ثم تهدئته، وضمه إلى صدر أبيه كلها أساليب سلوكية مفيدة وتقرب الابن من والديه، وبعد أن تهدأ الأمور يقوم الأب بالجلوس مع مثل هذا الابن لمناقشة الأسباب الحقيقية التي أدت إلى ظهور هذه النتائج والاتفاق على خطوات عملية لعدم تكرار ما حدث، إن هذا الأسلوب أفضل بكثير من طرده وشتمه ومعاقبته، لاسيما أن هذه الأساليب لن تساعد على نجاحه، ولكنها ترشحه للهروب باتجاه رفقاء السوء وتهيئته ليكون واحدا من زبائن تعاطي الحشيش.

 

 
 

صحيفة عكاظ: الجمعة 20 رجب 1431 هـ - 2 يوليو 2010م - العدد 3302

   

 
جميع الحقوق محفوظة لمجمع الأمل ل

مكتبة الفيديو

الدخول والزيارات 

حجز موعد بالعيادات الخارجية

 مواقع ذات علاقة

اتصل بنـا

©

جميع الحقوق محفوظة لمجمع الأمل للصحة النفسية بالرياض - إدارة الصحة الإلكترونية  2003 - 2019