مجمع الأمل للصحة النفسية بالرياض
مجمع الأمل للصحة النفسية بالرياض
 

 

 

 
الصحة النفسية

 

     رسالة المجمع
   الدخول والزيارات
    موضوعات اجتماعية
    إدارة التغذية
    أقسام مجمع الأمل
   مقالات علميـــة
    إدارة التدريب
    البرامج العلاجية
    البرامج الوقائية


 
 

التمييز ضد الكفاءات رجالاً كانوا أو سيدات

 

 

د. محمود عبد الرحمن*

للزميلة الدكتورة سلافة القطب مقالآً بعنوان " التمييز ضد المرأة في العمل الصحي" وهي زميلة مشهود لها من كل من عرفها في التخصص والدراسة ولها مساهمات مشهودة في كثير من المناشط العلمية وقد اتفقت معها كثيراً ولكني أختلف معها هذه المرة.

فلقد حصرت التمييز في العمل الصحي ضد المرأة لكنني أراه ومن مشاهدات كثيرة يطال الرجل والمرأة على حد سواء وأسميه " التميز ضد الكفاءات".
إن كنت أتفق معها في جزئية أن المرأة قد لا تحظى بنفس النسبة التي يحظى بها الرجال – وهذا موجود حتى في الغرب الذي يدعي الحضارة- إلا أن مجتمعنا قد تفرض خصوصيته على صانع القرارات إعتبارات كثيرة في هذا الشأن –وهنالك أمثلة كثيرة جلية لذلك- أضف إلى ذلك أن جميعنا يعلم تفاوت فرص المرأة في تبوأ المناصب القيادية في مناطق المملكة ولذات الإعتبار- وهذا أيضاً موجود في الغرب، وكذلك يختلف تبعاً للمهنة التي تشغلها المرأة ، فالصحة والتعليم قد تكون أكثر قبولاً من غيرها، وهذا التفاوت بحسب المهنة يكاد يكون موجوداً في شتى بقاع العالم ولا يقتصر على مجتمعنا.

والآن دعونا ننظر للمشكلة بالصورة الأوسع دون التعرض لنوع الكفاءات ذكوراً كانوا أم إناثا. ودعونا ننطلق من تطبيقه على القطاع الصحي بحكم خبرتنا فيه حتى لانحكم على قطاعات أخرى لم نعايشها عن قرب. وعوداً للزميلة د. سلافة، دعيني أسألك – وحتماً تعرفين- كم من مرة سمعت من زملاء لك عن غبن يقع في حقهم في الترقيات كما حدث مع زميلات أيضاً؟ –وكم من مرة- بحكم عملك - قابلت زملاء أكفاء لكن دورهم مهّمش في أماكن عملهم كما هو أيضاً مع بعض الزميلات؟ وكم من مرة سمعت عن زميل أقصي من عمله من قبل رئيسه المباشر بسبب إختلافه معه في رأي علمي وفي منهجية تقبل الخلاف ولا ينبغي لها أن تفسد للود قضية؟ ألم يكن إقصاؤه لسبب سوى أنه لم يوافقه على رأيه – وربما كان الخطأ- ورغم أن النقاش لم يخرج عن سياق اللباقة والأدب، وربما ساق الزميل أدلّته على رجاحة رأيه، كما قد يحدث هذا مع بعض الزميلات أيضاً. وكم من مرة رفض الرئيس أن يذكر مقدم المقترح إسمه على تقرير الإنجاز أو كتيب التعريف بالمقترح؟ وقام بإقصاء الزميل أو الزميلة لا لذنب سوى أن طالبوا بحقهم الأصيل في أن ينسب المجهود لأهله؟ ولم يكن السبب لأنه رجل أو امرأة بل لأنه كفاءة اعتّد بما يقوم به ورفض أن يهمّش أو ينسب عمله لسواه.

لقد قابلت – بحكم تخصصي - الكثير من الزملاء وعاصرت الكثير من الرؤساء المباشرين على مدى أكثر من سبعة عشر عاماً – وجمعتني بزملاء من شتى مناطق المملكة دورات علمية أو إجتماعات وكان القاسم الأكبر في الحوار هو " منهجية التعامل مع الكفاءات" مما أدى لعزوفهم عن بعض المناصب بسبب الإدارات التي تحيط بهم وكانت الأسباب تتلخص في التالي:

• بعض الرؤساء المباشرين يخشون صاحب الأفكار والرأي المخالف كيلا يكتسب شعبية في العمل أو أن يعرفه الرؤساء الأعلى فيتبوأ مناصب تقود للتغيير.
• بعض الرؤساء المباشرين يخشون أن يذكروا من قام بالعمل فيتم استقطابه خارج دائرة نفوذهم فيخسروا جهوده التي تعوض نقصهم ويمارسون سطوة بقاءه تحت سيطرتهم ، وربما أثنوا عليه من وراء جدر أو في نطاق ضيق.
• بعض الرؤساء المباشرين ليست لديهم الثقة الكافية في أنفسهم ويخشون ظهور من حولهم فينكشف مستواهم.
• بعض الرؤساء المباشرين لايفطن أن دوره إكتشاف الكفاءات وحصد الإنجازات من خلالهم بمفهوم العمل الجماعي وأن هذا في حد ذاته نجاح منقطع النظير.
• بعض الرؤساء المباشرين جل همهم النجاحات القصيرة والتي سرعان ما تتلاشى وهي على وزن " البهراجات وفقاعات الصابون" وقد يضيق ذرعاً بأصحاب المنهجيات ذووا النظرة المستقبلية والحلول الجذرية للمشكلات.
• بعض الرؤساء قد يعتمد على فئة معينة هي عنده المصدّقة على الدوام وبدورها تسعى لتشويه الكفاءات حتى لا ينكشف أمرها ولها أسلحة شتى فألسنتها تقطّر شهداً في مديح رئيسها وتمجيده والقدح في كل مايخالف مايذهب إليه وهو المغيّب عن كل ما يجري من حوله من واقع وربما إعتمد كلّياً على تقاريرهم.
• بعض الرؤساء المباشرين يركن لفئة من أصحاب أنصاف الخبرات ممن يسعون لإكتساب الرزق في بلاد الله الواسعة وينسبون إليه كل ما يقومون به عن طيب خاطر ويكوًنون معاً سدّاً منيعاً ضدّ كل كفاءة وطنيّة ذكراً كانت أو أنثى من باب " المصلحة المشتركة" وهي أن يبقى هو المدير ويضمن ولائهم وتمتد سنوات عملهم في المكان ولا يُستغنى عنهم.
• بعض الرؤساء المباشرين يستمتع بإحساس أهميته حيث أنه إذا غاب أو كان في إجازة تعطلت الأعمال فكأنّه المنقذ ، رغم أن الكفاءات من حوله لم يعطها الفرصة وربما حطّمها للأبد فلا تقوم لها قائمه.
هذه بعض الأمثلة التي يتداولها الزملاء أينما جمعتهم جلسات تتحدث عن هموم مشتركة ولم تفرق بين الرجل ولا المرأة ولمثل هؤلاء الرؤساء أهدي هذه الواقعة الحقيقيّة فليتهم يعلمون:
(في أحد المصانع التي تنتج مستحضرات العناية بالشعر لاحظ عامل نظافة بالمصنع أن فوًهة المنتج ضيٍقة لاتسمح بمرور الكثير من المستحضر وهذا يجعل المستهلك لا يستهلك إلا كميات أقلّ، فذهب العامل بمقترح إلى رئيسه المباشر وهو توسيع فوهّة عبُوّة المنتج مما يؤدي لزيادة استهلاكه وزيادة الإنتاج والربح للمصنع فما كان من رئيسه المباشر إلا أن إصطحبه لمدير المصنع ليعرض عليه الفكرة بنفسه وسرعان ما قبل المدير فكرته وطرحها باسم العامل على مُلاّك المصنع وتم تطبيق الفكرة وزاد الإنتاج وزادت الأرباح وانتفع الجميع فأصبح العامل رئيس لقسم تطوير المنتجات وزاد راتب رئيسه المباشر وتجددت الثقة في مدير المصنع وعلت نسبته في الأرباح وكان الجميع مثالاً للعمل الجماعي الذي عاد إليهم جميعاً بالنفع).

فرصة للتحسين:


- المدير الناجح يعمل من خلال الآخرين
- من يصنع الكفاءات ويقدمها للمجتمع أفضل ألف مرة ممن يحاول أن يفعل كل شئ بنفسه، فيكفيه فخراً وأجراً أن يكون كمن ترك علماً نافعاً وصدقة جارية يجدها في الدارين.
- المجال يسع الجميع فلا نضّيقه على أنفسنا والمجتمع بحاجة لكل الكفاءات أن تجد فرصتها ويكون لها دور في مسيرة الخير
- جرب أن تطلب ممن يكتب لك خطابا في العمل أو أن ينسق لك جدول أو يكتب لك تقرير أن يكتب إسمه في الإعداد وستجده بعد ذلك كلما طلبت منه شئ حاول أن يخرجه في أفضل صورة وأن يحضره لك في أسرع وقت وهو مبتسم حتى لو كلفه ذلك أن يعمل خارج الدوام – ولقد جربت هذا بنفسي مع كثير من زملاء العمل.
- المرأة لها دور هام فهي صانعة الرجال ونصيحتي لها ألا تعمق لديها إحساس التميز ضدها فهذا ضّد الثقة بالنفس ولتنظر لكل مشكلة على حده وتساعد الرجل في البحث عن الحلول الممكنة لمشاكلهم سوياً.
 

 
 

صحيفة عنايةالسبت  19 محرم 1432 هـ - 25 ديسمبر 2010م

   

 
جميع الحقوق محفوظة لمجمع الأمل ل

مكتبة الفيديو

الدخول والزيارات 

حجز موعد بالعيادات الخارجية

 مواقع ذات علاقة

اتصل بنـا

©

جميع الحقوق محفوظة لمجمع الأمل للصحة النفسية بالرياض - إدارة الصحة الإلكترونية  2003 - 2019