مجمع الأمل للصحة النفسية بالرياض
مجمع الأمل للصحة النفسية بالرياض
 

 

 

 
الصحة النفسية

 

     رسالة المجمع
   الدخول والزيارات
    موضوعات اجتماعية
    إدارة التغذية
    أقسام مجمع الأمل
   مقالات علميـــة
    إدارة التدريب
    البرامج العلاجية
    البرامج الوقائية

نسخة سهلة للطباعة
 

هل تحول ضرب الأطفال إلى وباء؟؟

 

أيها الأخوة الآباء والأمهات هل فكرتم يوماً ما هي العواقب النفسية لإهانة الأطفال بالألفاظ النابية، أو عدم الاهتمام بتلبية احتياجاتهم من مأكل وملبس وعلاج وتعليم وتوجيه، وهل أدركتم ما هي العواقب الوخيمة والمدمرة للضرب في الكبر! وهل كون الطفل خجولاً لا يقوى على الحديث أمام الغرباء أو حتى الأقرباء أمراً طبيعياً !! وكونه عدوانياً يضرب هذا ويعض ذاك وضعاً عادياً لا يدعو إلى القلق ؟ وهل الانخفاض في مستوى التحصيل الدراسي والفهم مع توفر جميع مقومات النجاح والتفوق أمر مرجعه إلى الفروق الفردية فقط..؟

إذا كان البعض لا يبالي بما قد ينتج من آثار لما سبق ذكره فهل سألتم أنفسكم ما مدى الأضرار التي قد تنتج عن سوء هذه التربية على المجتمع..؟وإذا لم تأخذكم الشفقة على مجتمعكم ألا تحرجكم التصرفات العدوانية وغير اللائقة التي يقترفها ابنكم سواء في الشارع أو المدرسة أو مع الجيران..؟

وإذا كان لا يهمكم صحة أبنائكم ولا حماية مجتمعكم ألا تخافون على أنفسكم من العقوق بعد أن يبلغ بكم العمر عتيا..؟ ألا تخافون أن ينتقم منكم الأبناء الآن وليس بعد حين..؟

كل هذه الأسئلة وغيرها تجيب عليها أطروحة الدكتوراه التي قام بها الطالب/ علي بن حسن بن صحفان الزهراني من قسم الطب النفسي بكلية الطب بجامعة أدنبره والتي كانت تحت عنوان : (( سوء معاملة الأطفال وإهمالهم : أسبابها ، أنواعها والاضطرابات النفسية الناتجة عنها بالكبر)). وقد اعتمدت الأطروحة دراسة عينة من طلبة الجامعات والكليات والسكان بالمناطق الرئيسية الثلاث في المملكة ( الشرقية ، الغربية ، الوسطى).

كانت فكرة البحث ناتجة عن الخبرة التي قضيتها باحثاً (( كأخصائي نفسي)) في عدة مستشفيات بالمملكة ، ولاحظت من خلالها أن هناك بعض الأطفال الذين ينقلون إلى المستشفى أو العيادة يعاني من اضطرابات نفسية ، وكان أولياء أمر هؤلاء يعترفون بلا خوف أو وجل بأنهم هم الذين قاموا بضرب أو إهانة الطفل. وكنت دائماً أقول في نفسي ولمن حولي عندما أرى العيون البريئة تترقرق فيها الدموع، لماذا لا تتم حماية هؤلاء الأطفال من أولئك الآباء والأمهات الذين نزعت الرحمة من قلوبهم..؟

وعندما قدمت إلى بريطانيا للدراسة وجدت أن كل الأمم المتحضرة تمنع منعاً باتاً المساس بهذا الطفل الذي سيكون في يوم من ما أمل الأمة، ولهذا وجدت الأنظمة والمنظمات التي ترعى حقوق هؤلاء الأطفال . قلت في نفسي لماذا لا تكون لنا نحن أصحاب شريعة لا ترضى بالتعدي على الآخر فما بالك إذا كان هذا الآخر لا حول له ولا قوة...؟

فكرت في الصعوبات التي ستواجهني في المستقبل من حيث المراجع لا سيما إذا علمنا انه قبل أربع سنوات من الآن لم يوجد لدينا من الدراسات في هذا المجال سوى دراستين قامت بهما طبيبة أطفال على عينة لا تتعدى أربعة عشر طفلاً بمستشفى الملك فيصل التخصصي ومركز الأبحاث بالرياض . ألا أنها وبطبيعة الحال لم تكن كافية لمعرفة حجم هذه الظاهرة من حيث أسبابها وانتشارها والأمراض الناتجة عنها.

بعد أن تم أخذ الموافقات على الدراسة من الجهات المعنية اتفقت مع المشرف على الطريقة المثلى لجمع البيانات نظراً لحساسية هذا الموضوع لا سيما إذا علمنا أن هذا الدراسة تعتبر الأولى من حيث انه لا توجد دراسة محلية تطرقت إلى النواحي الجنسية من قبل ، أضف إلى ذلك النتائج المرضية لسوء المعاملة فضلاً عن أن هذه الدراسة شملت المناطق الكبرى الثلاث (الوسطى، الشرقية،و الغربية) وأما الدراسات السابقة فقد كانت مركزة على مدينة الرياض تحديداً.

طريقة البحث:

تم الاتفاق مع المشرف على استخدام أكثر الأساليب فعالية في جمع البيانات الحساسة ألا وهو (الاستبيان) ، وقد توفرت في الاستبيان الشروط التالية:

· وضع الباحث خطاب تغطية يوضح فيه الهدف من الدراسة والفائدة المرجوة من ورائها ويناشد في الذين وجهت الاستمارات إليهم، الحس العلمي والأخلاقي والديني ويحثهم على ضرورة الإجابة بصدق وإعادة الاستبيان بأقصى سرعة.

· عدم وضع مكان للاسم والطلب من الذين صاروا موضوعاً للاستبيان عدم ذكر أسمائهم وطمأنتهم بأن البحث في رعاية السرية.

· تم وضع طابع بريدي (باتفاق مع الإدارة العامة للبريد) على الظرف بحيث لا يطلب من صاحب العلاقة سوى وضعه في صندوق البريد.

· تم وضع ملصق مطبوع على ظهر الظرف أشير فيه إلى عنوان الباحث في بريطانيا.

· تم اختصار الأسئلة بحيث يمكن الإجابة عليها في 20 إلى 25 دقيقة (الأسئلة الطويلة تصيب صاحب العلاقة بالملل وتقلل من نسبة العائد من الاستبيان).

· تم وضع الاستبيان بشكل أنيق يجذب صاحب العلاقة للإجابة عليه.

والهدف من هذه الشروط هو حث أفراد العينة على الإجابة بصدق ومن ثم التجاوب بحيث ترتفع نسبة المبادرين إلى ملء الاستبيان وإعادته "Response ".

 

 

العينة:

تم الاتفاق مع المشرف على أن أفضل مجتمع للدراسة في مثل هذه الحالة هم طلبة الكليات والسكان المحليين عن طريق صناديق البريد.وتم استخدام أسلوب مختلف مع كل عينة كما يلي:

العينة القصدية: وعمادها في هذه الحالة طلبة الجامعات والكليات في المناطق الثلاث .

العينة العشوائية المنظمة: وتؤخذ في هذه الحالة من سكان المناطق الثلاث بحيث يتم تقسيم كل مدينة إلى خمس مناطق (شمال،جنوب،شرق،غرب،ووسط) وبحيث يتم أخذ قائمة أرقام الصناديق بكل حي ومن ثم اختيار الصندوق رقم 30،20،10.......الخ حتى نحصل على العدد المطلوب.

وعليه فقد تم إرسال ألفي استبيان إلى عينة مختارة بالمناطق المذكورة آنفاً ، وكان عدد الاستبيانات التي استكملت وأعيدت (823) ، أي أن نسبة العائد Rate Response وصلت إلى (41.15%) وهي نسبة مقبولة لدى كثير من العلماء إذا كانت البيانات المراد جمعها في غاية الحساسية.

 

النتائج:

انتشار هذا الوباء بالمملكة:

على الرغم من أنني لم استخدم التعريف العالمي لسوء المعاملة بل إنني اشترطت على سبيل المثال في السؤال الخاص بالضرب أن يكون قد شوهدت على الطفل علامات الضرب من قبل الطبيب ، المعلم أو الجار، وعلى الرغم أيضاً من أنني لم أخذ المتغير الأول (نادراً ما يكون صحيحاً) في الاعتبار إلا أن نسبة انتشار الوباء كانت على النحو التالي:

-         إهمال المشاعر 26.6% Neglect Emotional ويقصد به المشاجرة(بين الأبوين) أمام الطفل والسماح أو التشجيع على ارتكاب جنحة وكذلك السماح أو التشجيع على استخدام الكحول والدخان وغير ذلك.

-         الإساءة للمشاعر 22.8% Abuse Emotional استخدام كلمات مهينة لمشاعر الطفل (مثل غبي ، حيوان، فليل أدب، وسخ،حمار...الخ) وعدم الاعتراف بمشروعية الاحتياجات الأساسية والمشروعة للطفل وعزل الطفل عن العالم الخارجي، وجعل حياة الطفل مليئة بالرعب والخوف.

-         الإساءة الجنسية 22.7% Sexual Abuse ترك الطفل يشاهد أشياء جنسية والتحرش الجنسي وإجبار الطفل من قبل من هو اكبر منه على النظر إلى الأعضاء الجنسية ....الخ.

-         الإهمال الجسدي18.4% Neglect Physical الإخفاق في حماية الطفل من الأشياء الخطرة والإخفاق في توفير الأشياء الأساسية للطفل كالأكل والشرب والملابس والمسكن والتدفئة والنوم والراحة والهواء النقي وأيضاً ترك الطفل لوحده بدون إشراف.

-         الضرب 12.2% Physical Abuse ضرب الطفل ضرباً مبرحاً بحيث تلاحظ آثار الضرب من قبل الآخرين كالدم المتجمع تحت العين وآثار السحب على الأرض وآثار الضرب بالعصا وتكسير العظام وحرق الأطراف بأعقاب السجائر وجروح حول الأنف أو الفم ، آثار الأصابع على الجسم وحروق الجسم وتجمع دماء تحت الجلد والحرق بالكهرباء والكسور بالجمجمة والغرق والتسمم...الخ.

-         الإهمال الطبي 9.4%Neglect Medical الإخفاق في عدم إيصال الطفل إلى الطبيب وقت الحاجة،عدم إعطاء الطفل التعليمات اللازمة أو عدم السماح للطفل بأخذ العمليات اللازمة التي ينصح بها الطبيب (انظر إلى الرسم البياني التالي):

الأسباب:

على الرغم من أننا حاولنا إدراج العديد من المسببات التي تقف وراء سوء المعاملة مثل صغر سن الأبوين ، تعليم الأبوين ،دخل الأبوين، سكن الأبوين، الوضع الاجتماعي للأسرة ،عدد الأخوة، أقول على الرغم من ذلك إلا أننا اكتشفنا وجود ثلاثة أسباب تقف وراء سوء معاملة الأطفال ألا وهي:

1-   عدد الأطفال : وجد أن العائلة التي لديها خمسة أطفال فما فوق أكثر استعداد لتعريض أطفالها لسوء المعاملة بأنواعه الثلاثة أي الخاصة ب" المشاعر ،والضرب،والجنس".

2-   دخل العائلة :كلما كان دخل العائلة منخفضاً كلما زاد احتمال تعرض الطفل لسوء المعاملة بأنواعه الثلاثة الآنفة الذكر ،خاصة إذا كانت الأسرة لديها خمسة أطفال فما فوق.

3-    تعليم الأبوين : تعليم الأبوين وبالذات الأم له علاقة بالإهمال وليس سوء المعاملة ولعل ذلك يفسر بالانشغال بالعمل وترك الأطفال مع الخدم.

4-   السكن: أطفال القرى أكثر عرضة من أطفال المدن لسوء المعاملة (الجنسي).

 

النتائج المرضية:

أهم الاضطرابات النفسية التي وجدت في العينة التي تعرضت لسوء المعاملة بأنواعه الثلاثة (المشاعري،والضرب،والجنسي)وليس الإهمال ما يلي:

-         العدوانية Aggression .

-         انخفاض تقدير الذات Low Self-esteem .

-         التشتت في الانتباه Dissociation .

-         اضطراب النومDisorders Sleeping .

-         اضطراب الأكل Disorders Eating .

-         القلق Anxiety .

-         الاكتئاب Depression.

-         اضطراب الوظيفة الاجتماعية Social Dysfunction.

 

هذه نبذة مختصرة عن هذا البحث حيث انه لم يتم التوسع في الكثير من النقاط التي لم يتم التطرق لها مثل الأعمال التي يكثر فيها سوء المعاملة والأشخاص الذين يقفون وراء سوء المعاملة بجميع أنواعه لا سيما إذا أخذنا بعين الاعتبار أننا أدرجنا الآباء والأمهات والأخوان ، والأخوات والمعلمين / المعلمات والأقارب والأصدقاء فضلاً عن مسألة المنطقة الأكثر انتشاراً ،وأي من الجنسين الأكثر إصابة وأيهما أكثر عرضة للإصابة :عينة السكان أم عينة الطلبة..الخ.

 

 د.علي الزهراني     
استشاري الطب النفسي

 

 
 
   

 
جميع الحقوق محفوظة لمجمع الأمل ل

مكتبة الفيديو

الدخول والزيارات 

حجز موعد بالعيادات الخارجية

 مواقع ذات علاقة

اتصل بنـا

©

جميع الحقوق محفوظة لمجمع الأمل للصحة النفسية بالرياض - إدارة الصحة الإلكترونية  2003 - 2019