مجمع الأمل للصحة النفسية بالرياض
مجمع الأمل للصحة النفسية بالرياض
 

 

 

 
الصحة النفسية

 

     رسالة المجمع
   الدخول والزيارات
    موضوعات اجتماعية
    إدارة التغذية
    أقسام مجمع الأمل
   مقالات علميـــة
    إدارة التدريب
    البرامج العلاجية
    البرامج الوقائية


 
 

نصائح للتعامل مع المريض النفسي


مقدمة
تعتبر الاضطرابات النفسية ذات تعقيد خاص متى ما فقدت إحدى الحلقات اللازمة للعلاج والتي تتمثل في:-
1. المريض نفسه.
2. أسرة المريض.
3. المؤسسة العلاجية.
هذا المثلث ضروري جداً توافر أضلاعه في العملية العلاجية لكي نصل بإذن الله عز وجل إلى تقديم أفضل الخدمات علاجياً وتدعيماً وتأهيلاً، وإذا لم يتوفر أحد تلك الأضلاع فإن الخدمات تكون مبتورة وبها خلل والمريض سيكون هو الضحية الأولى.
لذا فإن للأسرة أهمية كبرى في مساعدة المريض للخروج من معاناته وحمايته من نفسه ومن الآخرين.
ولقد محت العديد من الدراسات ظلال الشك الذي قد ينتابنا حول أهمية دور الأسرة في تخفيف معاناة المريض النفسي بل إن الأسرة قبل ذلك تساهم في تشكيل وتطور السلوك عند أبناءها ، فهي تعتبر الوحدة الاجتماعية الأولى التي ينشأ فيها الطفل ويتعامل مع أعضائها وهي الحضن الذي تنمو فيه بذور الشخصية الإنسانية وتوضع فيه أصول التطبع الاجتماعي ،فكما يتشكل الوجود البيولوجي للجنين في رحم الأم فكذلك يتشكل الوجود الاجتماعي في رحم الأسرة.
لذا فإن تعامل الأسرة الواعي المتفهم لوجود مريض نفسي بين أفرادها ، ولديها المعرفة الكافية بالاضطرابات النفسية وكيفية التعامل مع المريض النفسي ، وتوفير المعلومات الوافية لأعضاء الأسرة من أخوة وأخوات وأقارب. ومدهم بآلية التعامل السليم معه بحيث يكون الوالدين هما القدوة الحسنة.
إن الاضطرابات النفسية إذا ما قورنت بالأمراض العضوية تعتبر معقدة لتتداخل عوامل وأسباب عدة قد تكون ( نفسية واجتماعية وجسما نية وروحية أو جميعها معاً ) في تكوينها وتعزيز استمراريته، ولذلك يمضي المختصون في دراستها وقت طويل لبناء خبرة كافية في تشخيصها وبالتالي تقديم خدمة علاجية مناسبة للمصابين بها.
ولهذا فإن سبل التعامل هي أساليب سلوكية يتم استعمالها بغرض مساعدة المريض على التكيف مع جزئية معينة من المرض أو الوصول للحل إن وجد ولا تمثل بحد ذاتها علاجا شافيا. وهي بذلك تختلف عن الأسلوب العلاجي الذي يحتاج دراسة وخبرة لتطبيقه.
مما سبق يتضح أن للأسرة دور كبير في تخفيف معاناة المريض واستمرار استقرار حالته والحد من الانتكاس للمرض ، ولكن لا تغني هي وحدها من دون المتابعة ومراجعة الجهات العلاجية المختصة، وأخذ بنصائح ومشورة المختصين . وذلك عندما تلاحظ التغيرات السلوكية التالية على فرد من أفرادها على سبيل المثال لا الحصر :-
• الغضب الشديد من غير مبررات وكذلك ممارسة بعض السلوكيات العدوانية أو العنف الزائد.
• اضطراب في النوم ( زيادة أو نقصان ) .
• اضطراب في الأكل ( زيادة أو نقصان ).
• التغير الواضح في الشخصية ( التفكير – السلوك ).
• صعوبة التكيف مع المشكلات والنشاطات اليومية( عدم الذهاب للعمل – عدم المشاركة في المناسبات الاجتماعية ..).
• الشعور بالقلق والتوتر الشديد المستمر.
• الشعور المستمر بالاكتئاب والضيق والطفش ونوبات من البكاء.
• الشعور المستمر بالسعادة القصوى والنشوة.
• وجود أفكار أو محاولات انتحارية.
• تعاطي وإدمان المواد المخدرة والكحول.
وفي ما يلي سوف نتطرق للحديث عن اضطراب الفصام بشيء من التفصيل، حيث يعتبر من اخطر الاضطرابات العقلية التي تصيب الإنسان وتسبب له المشاكل التي تعزله وتبعده عن أهله وأصدقائه وتدفعه إلى العزلة والانطواء ،وليس فقط المرضى ولكن كذلك أسرهم يتأثرون بسبب المرض،ومعاناتهم لا تقاس حيث يعانى10-13 % من أسر مرضى الفصام من مشاكل واضطرابات وجدانية ومعاناة اقتصادية ومادية بسبب أن أبنائهم لا يستطيعون الاعتماد على الذات وتحمل أعباء حياتهم ويظلون معتمدين على أسرهم لمدد طويلة أو مدى الحياة. ويكوّن مرض الفصام 1.% من نسبة المعاقين في المجتمع وثلث عدد المشردين بدون مأوى.
ويصيب بشكل خاص المراهقين والشباب في بداية العشرينات،لاسيما وان المجتمع السعودي مجتمع شاب وعدد الأطفال الذين تقل أعمارهم عن 15سنة أكثر من 50% ،وبالتالي فنحن نتكلم عن شريحة كبيرة .
وقبل أن نعرف مرض الفصام نود أن نتعرف ماهي الصحة النفسية، فقد عرفت منظمة الصحة العالمية الصحة النفسية على أنها "حالة من الرفاهة التامة البدنية والنفسية والاجتماعية وليست فقط غياب المرض أوالعجز" وماعدا ذلك يعتبر اضطراباً أومرضاً.

تعريف:- الفصام مرض عقلي يتميز باضطراب في التفكير والوجدان والسلوك وأحيانا الإدراك،ويؤدي إذا لم يعالج في بادئ الأمر إلى تدهور في المستوى السلوكي والاجتماعي كما يفقد الفرد شخصيته وبالتالي يصبح في معزل عن العالم الحقيقي.
لكن الشيء الواضح أن الفصام مرض يجعل المصاب يجد صعوبة في التفريق بين الشيء الحقيقي والغير حقيقي أوالوا قعي وغير الواقعي،وكذلك فإن الفصام مرض يؤثر على المخ ويصيب الإنسان الطبيعي في مراحل الحياة المختلفة.

وهناك علامات وأعراض قد تلاحظها الأسرة أو بعضاً منها على المريض ولكن لا يعني أنه إذا تم ملاحظة أي عرض أن يتم الحكم بأنه مريض فصامي لذا يجب التأكد من وجود أعراض أخرى وذلك لمدة معينة يعلمها المتخصصون .
علامات تتم ملاحظتها من قبل الأسرة:-
1. تدهور في النظافة الشخصية.
2. الاكتئاب .
3. النوم المفرط أو عدم القدرة على النوم أو التقلب بين النقيضين .
4. الانسحاب الاجتماعي والعزلة .
5. التغير الفجائي في طبيعة الشخصية .
6. التدهور في العلاقات الاجتماعية .
7. الإفراط في الحركة أو عدم الحركة أو التقلب بين الحالتين .
8. عدم القدرة على التركيز أو التعامل مع المشاكل البسيطة .
9. التدين الشديد أو الانشغال بالسحر والأشياء الوهمية.
10. عداء غير متوقع.
11. عدم المبالاة حتى في المواقف الهامة.
12. الانحدار في الاهتمامات العلمية والرياضية .
13. إساءة استخدام العقاقير والكحوليات .
14. النسيان وفقدان الممتلكات القيمة .
15. الانفعال الحاد تجاه النقد من الأسرة والأقارب.
16. نقص واضح وسريع في الوزن .
17. عدم القدرة على البكاء أو البكاء الكثير المستمر.
18. الحساسية غير الطبيعية للمؤثرات "الأصوات والألوان والإضاءة " .
19. الضحك غير المناسب .
20. التصرفات الشاذة .
21. اتخاذ أوضاع غريبة.
22. تعليقات غير منطقية .
23. حلق شعر اليد أو الجسم .
24. جرح النفس أو التهديد بإيذاء الذات.
25. إطالة النظر بدون رمش أو الرمش المستمر .
26. العناد وعدم المرونة.

أعراض اضطراب الفصام كالتالي:-
 اضطراب التفكير.
 اضطراب الوجدان.
 اضطراب الإرادة.
 الضلالات.
 الهلاوس .
 اضطرابات السلوك.

وفيما يلي توضيح مختصر عن الأعراض المذكورة أعلاه:-
اضطراب التفكير :-
لا يستطيع المريض الاستمرار في موضوع واحد لمدة طويلة ( تطاير الأفكار) ، وصعوبة إيجاد المعنى بسهولة (يحوم حول الموضوع و لا يستطيع الدخول في صلب الموضوع الذي يرغب الحديث فيه)، يمتزج لديه الواقع مع الخيال، بالإضافة إلى عدم القدرة على تحديد ماهية المشكلة (لا يستطيع التفكير تجريديا). ويعاني كذلك من ضغط الأفكار فيشكو من ازدحام رأسه بأفكار متعددة (لا يستطيع التعبير عنها)، إدخال الأفكار يعاني المريض من أفكار دخيلة عليه من قوى خارجية تريد تسخيره للعمل معه،أو العكس تلك القوى تسحب أفكاره وتستخدمها وقد تذيعها حيث يشكو المريض من سرقة أفكاره و إذاعتها في الراديو، و نقلها للتلفزيون و نشرها في الجرائد.
اضطراب الوجدان:-
حيث تقل قدرته على الاستجابات الانفعالية، و ينقص شعوره بالألفة و العطف و الحنان مع أسرته و أصدقائه ..بعكس طبيعته الأصلية، ثم مع تقدم المرض يزيد التبلد و يفقد القدرة على الاستجابات الانفعالية، و ينعدم تجاوبه مع الآخرين وقد يفقد القدرة الانفعالية تماماً مع الجمود العاطفي و يظهر عدم التناسب الانفعالي (يدل على شدة و طول المرض) .
اضطراب الإرادة:-
فقدان قوة الإرادة و عدم مقدرة المريض على اتخاذ أي قرارات... (يتذبذب في الدراسة و العمل و الزواج) ،وإذا أهمل المريض لفترة طويلة يفقد إرادته و يفقد الإحساس بذاته و قد يعتقد بانتمائه إلى عالم النبات أو الحيوان أو الجماد.
الضلالات:-
الضلالات (الهذاءات): (جزء من محتوى التفكير)
تعريف الضلالة: اعتقاد خاطئ مرتب و منسق يؤمن به المريض إيماناً راسخاً، لا يحيد عنه، مع استحالة إقناعه منطقياً بعدم صحته.
ومن أنواعها:-
 ضلالات الاضطهاد: يبدأ المريض في الشكوى من أن الناس تتعقبه و تكيد له وتعامله معاملة سيئة..
 ضلالات العظمة: يؤمن المريض بأنه أذكى أو أقوى البشر وأن لديه قدرات خارقة ليست لدى العامة من البشر..
 ضلالات التأويل أو التلميح أو الإشارة: يقتنع المريض أن كل حركة تصدر ممن حوله / أو الأخبار/ أو الإذاعة تصدر للإشارة و التلميح إلى تصرفاته...

الــهـلاوس:-
اضطراب في الحواس فالمريض قد يسمع أو يشم أو يحس أو يرى أو يتذوق أشياء غير موجودة من الأساس، فقد يتم ملاحظته وهو يتحدث لنفسه ولكنه في واقع الأمر يتحدث لأشخاص يراهم ...
اضطرابات السلوك:-
حيث ينعزل مريض الفصام عن الآخرين ويفضل أن يكون لوحدة في غالب الوقت ،مما يفقده كثير من مهارات التواصل مع الآخرين وقد يصل به الأمر إلى عدم الخروج نهائياً للمارسة الحياة كالعمل أو العلاقات والمناسبات الاجتماعية، هذا بالإضافة إلى فقدان الاهتمام بالذات فلا يحرص على نظافة مظهره وبدنه.
معاناة الأسر بالتعامل مع مريض الفصام:-
" أسرة مريض الفصام تعاني كما يعاني المريض أو أكثر من معاناته وتكون دائماً في حيرة من أمرها".
ففي بداية اكتشاف الأسرة أن ابنهم يعاني من الفصام ، يكونون في حالة من الصدمة والحزن والحيرة، وقد يصل الأمر إلى الإنكار التام للمرض " هذا لا يمكن أن يحدث في عائلتنا " وبالتالي يـُهمل المريض ويُعزل من المجتمع ،أو الاهتمام الزائد والقلق غير المبرر والحماية الزائدة التي قد تعيق العملية العلاجية مما يُؤدي إلى اعتماد المريض على الأسرة بدلاً من الاعتماد على نفسه.
لذا فالتوازن في التعامل بين الحماية الزائدة أو الإهمال مطلب أساسي لاستقرار حالة المريض واعتماده على نفسه من جهة واستمرار الرعاية الصحية من قبل الأسرة من جهة أخرى.

دور الأسرة في العملية العلاجية لمريض الفصام :-
لقد أظهرت الأبحاث والدراسات التي أجريت على أسر مرضى الفصام أن الدعم الأسري له دور كبير في استقرار المرضى وتحسن حالتهم وبالتالي مساعدة المريض نفسه من الانتكاسة.
لذا هناك عدة مفاهيم على الأسر مراعاتها منها:-
• ثقافة المجتمع بالمرض النفسي.
• الوصمة من المرض النفسي.
• أهمية الانتظام بالعلاج والمتابعة بالعلاج والمراجعة.
• العلاقة والتواصل المستمر مع الطبيب وأعضاء الفريق المعالج.

 ثقافة المجتمع بالمرض النفسي:-
المرض النفسي كالمرض العضوي ،من الممكن أن يتعرض له أي فرد من أفراد المجتمع متى ما توافرت عدة
عوامل منها ( التاريخ الوراثي للإصابة بالاضطرابات – عوامل بيولوجية – ضغوط نفسية وشخصية – ضغوط
اجتماعية – ضغوط اقتصادية وغيرها )،والتعامل مع المريض النفسي كالتعامل مع أي مريض آخر،وليست كما هي لدى المجتمع بأن:-
• المريض يشكل خطر في التعامل مع الآخرين.
• المرض النفسي يعود إلى قوى خارجية ( كالجن والحسد والعين )،وهذه حقيقة ولكن ليس لها أي صلة بالمرض النفسي بشكل مباشر.
• الأدوية النفسية تسبب الإدمان ،في حقيقة الأمر هناك أدوية قد تسبب الاعتماد أو الإدمان وهي أدوية قليلة ،الآن يتطورالطب في هذا المجال ،ولكن حتى هذه الأدوية عندما تصرف للمريض من قبل الطبيب إذا ما تم استخدامها وفق الوصفة الطبية بانتظام فلن يكون هناك اعتماد عليها ،المشكلة التي تحصل هو عدم انتظام المريض بتناول تلك الأدوية حسب وصفة الطبيب المعالج فقد يزيد الجرعة ويستخدم العلاج في غير الأوقات الموصوفة.

 وصمة المرض النفسي:-
هذا الأمر لازال موجود على مستوى العالم وليس على مستوى المجتمع السعودي أو العربي فقط، وذلك يعود إلى حداثة الطب النفسي مقارنة بالعلوم الطبية الأخرى.
فالأسرة ليست المسئولة الوحيدة لإصابة مريضها بهذا المرض وأن هذه مشيئة الله وقدرته أولاً وعلى الأسرة أن تتعامل مع مريضها بطريقة علمية حتى تصل به إلى بر الأمان،ولكن الأدهى من ذلك أن بعض الأسر تبدأ في عزل مريضها عن المجتمع بالتالي تساهم في تدهور الحالة.
 الانتظام بالعلاج والمتابعة:-
للأسف فكثير من الأسر بمجرد أن يبدأ مفعول العلاج النفسي الدوائي مع المريض ويبدأ في التحسن والاستقرار يبدأ عدم الحرص بالانتظام في تناول مريضها الأدوية المصروفة ،وكذلك الانقطاع عن المتابعة في العيادات الخارجية مما يساعد على انتكاسة المريض وزيادة معاناته.
 العلاقة والتواصل المستمر مع الطبيب وأعضاء الفريق المعالج :-
العلاقة بين الفريق المعالج والمريض علاقة هامة ويجب أن تكون علاقة يسودها الخصوصية وحفظ أسرار المريض التي يبوح بها ،ومع ذلك فأن للأسرة الحق في معرفة بعض المعلومات عن حالة المريض التي تساعدها في تقديم الرعاية والعلاج المناسب . إن جزء كبير من مهمة المعالج النفسي هو محادثة وشرح وتوجيه أسرة المريض القلقة علية.
ويعتمد الفريق المعالج على الأسرة للمساعدة في تحسن حالة المريض لأنهم يعلمون أن أي فرد من أقارب المريض يستطيع المساعدة في سرعة التحسن.لذلك من المفترض أن تناقش المواضيع التالية مع أعضاء الفريق المعالج:-
• أعراض وعلامات المرض.
• المآل المتوقع للمرض.
• إستراتيجية العلاج.
• علامات انتكاس المرض.
• المعلومات الأخرى المتعلقة بالمرض.
دور الأسرة في مساعدة المريض من انتكاسة المرض:
بما أن مرض الفصام يعتبر من الأمراض المزمنة والتي تحتاج رعاية على مدى وقت طويل، فهذا يعني أنه من المحتمل الانتكاسة للمرض في أي وقت وتحت أي ظروف، لذا على الأسرة عند ما تلاحظ أي تغير قد يطرأ على مريضها سواءً من ناحية ( الشخصية –الأفكار – العزلة – الكلام غير المفهوم – الغضب من دون أسباب – رؤية أشياء أو أشخاص لا يرونها الآخرين – سماع أصوات لا يسمعها الآخرين – اضطراب في النوم – الإحساس الدائم بالمراقبة من قبل جهات خارجية– إهمال في النظافة الشخصية ...) فعليها سرعة عرض المريض على الطبيب المعالج حتى لا تتفاقم المشكلة .فبمجرد ظهور بعض التصرفات المذكورة من المريض فإنه من المفيد أن تبحث عن النصيحة الطبية. وذلك لأن بعض النوبات الحادة تحدث فجأة.
هذا بالإضافة إلى أن هناك بعض الأشياء التي يجب تجنبها مثل:-
 الاختلاط المبكر مع عدد كبير من الناس :
اختلاط المريض بالمجتمع أمر ضروري لمساعدة المريض على التعافي ومنع الانتكاس ولكن قد يحتاج المريض للوقت للتعود على الحياة الاجتماعية الطبيعية مرة أخرى ولذلك لا تحاول أن تحثه على الاختلاط لأنه سوف يضطر بأسرع بهذه الطريقة…ومن الناحية الأخرى لا تتجاوز المعقول وتعزله من كل الاتصالات الاجتماعية.
 الملاحظة المستمرة : إذا كان المريض مشغولا ببعض الأعمال لا تحاول مراقبته باستمرار لأن ذلك يجعله عصبيا وهذا ليس مطلوبا .
 التهديد والنقد : لا تحاول تهديد المريض بعودته للمستشفى،ولا تضايقه وتنقد تصرفاته باستمرار وبدون مبرر كاف
 عدم الثقة في استعداده للعودة للبيت : ثق في المريض واحترم رأى الطبيب المعالج في إمكان عودته للبيت .

التعامل المطلوب مع مريض الفصام
• مساعدة المريض للخروج من عالمه الداخلي :-
إن من أعراض مرض الفصام العزلة والانطواء ونتيجة لذلك فإن المريض يرغب في العزلة التي تبدو له سهلة وأكثر أمانا. المشكلة التي يجب عليك مواجهتها هي أن تجعل العالم من حوله أكثر جاذبية . هذا سوف يتطلب تفهم أو إدراكا من جانبك . إذا ابتعدت عنه أو تجاهلته أو تكلمت عنه في وجوده كأنه ليس موجودا…عندئذ فانه سوف يكون وحيدا ولن يجد في نفسه حافزا لكي يشارك في الحياة من حوله. وفي الجانب الآخر إذا دفعته في وسط الحياة الاجتماعية بينما يشعر هو بالخوف من مقابلة الناس الذين لا يعرفهم ،وإذا لم يستطع التحمل فان ذلك سوف يدفعه للعودة إلى عالمه الداخلي والانطواء مرة أخري.
لذا من المفترض أن تنتظر وتأخذ الإشارة منه أولا.. . مثلا إذا أراد زيارة الأهل والأصدقاء فيجب أن تسمح له ولكن بدون اندفاع. وإذا دعاه بعض الأقارب إلى الزيارة وتناول الغداء ووعد بتلبية هذه الدعوة ووجدت أنت أنه غير مستعد لهذه الدعوة فيجب أن تتدخل بهدوء لمساعدته في التخلص من هذه الدعوة بدون إحراج له.
اذهب معه إلى الأماكن العامة الهادئة وافعل الأشياء التي لا تكون مثيرة أو مقلقة أكثر من اللازم مثل مشاهدة مباراة الكرة في التليفزيون بهدوء وبدون انفعال . شجعه على متابعة الهوايات و المشاركة فيها إذا رحب بذلك.
• الدعم والتحفيز:
يجب أن تعطي المريض حوافز بصورة منتظمة إذا بدأ يخرج من عزلته و لكن يجب أن تكون الحوافز مستحقة و مناسبة لما يقوم به المريض ،فإنك عندما تكافئ شخصا غير جدير بهذه المكافأة فإن هذه المكافأة تكون مؤذية و مهينة. وربما يفرح بهدية لا يستحقها في البداية لكنه بعد ذلك سوف يفقد الثقة حتى إذا كان يستحق المكافأة بحق . لذا يجب أن تشجع المريض لكي يساعد نفسه قدر المستطاع . لا تدلل المريض وفى الوقت نفسه لا تدفعه إلى مواقف أو أماكن من المؤكد أن يفشل فيها.
• الاحترام لإنسانية المريض وعدم السخرية :

يجب ألا تجعل أفكار المريض موضع سخرية ،وعندما لا تكون موافقا على أفكاره أظهر ذلك بطريقة تسمح له بالمحافظة على كرامته. أعطه الاحترام بأن تصمم على أن يحترمك شخصيا . كإنسان ناضج فان له الحق أن يتوقع منك أن تطبق تصرفات الكبار على تصرفاته بالرغم من كونه مريضا . إذا أهانك يجب أن تخبره بأنك قد أهنت وأنك لا ترضى عن ذلك .

• لا تسأل المريض أن يتغير:
لا فائدة من أن نطلب من المريض أن يغير تصرفاته ،انه يتصرف كما يتوقع أنه صحيح لأنه مريض وليس لأنه ضعيف أو جبان أو أنانيا وبدون أفكار أو قاس…
أنه لا يستطيع كما أن المريض الذي يعانى من الالتهاب الرئوي لا يستطيع أن يغير من درجة حرارته المرتفعة . لو كان عنده بعض المعرفة عن طبيعة مرضه "ومعظم المرضى يعلمون بالرغم من أنهم يعطون مؤشرات قليلة عن معرفتهم للمرض" فانه سيكون مشتاقا مثلك تماما لأن يكون قويا وشجاعا ولطيفا وطموحا وكريما ورحيما ومفكرا ، ولكن في الوقت الحالي لا يستطيع ذلك. هذا الموضع هو أصعب ما قد يواجه الأسرة ،وعليهم أن يفهموه ويقبلوه ولا عجب أنه يأخذ جهدا كبيرا لكي تذكر نفسك أنه" المرض"عندما تكون مثلا الهدف لعلامات العداء المرضية من الأخت ،أو عندما تكون الوقاحة والخشونة والبرود هو رد أخيك لك لما تقدمه وتفعله له. ولكن يجب أن تذكر نفسك دائما أن هذا هو جزء من المرض.
• ساعد المريض لكي يعرف ما هو الشيء الحقيقي :
المريض النفسي يعانى من عدم القدرة على التمييز بينما هو حقيقي وما هو غير حقيقي . ربما يعانى كذلك من بعض الضلالات ( الاعتقادات الخاطئة )،ربما يعتقد أنه شخص آخر،أو أن بعض الغرباء يريدون إيذاءه أو أن هناك قوى خارجية تقوم بالتصنت عليه وعلى أفكاره.. انه يدافع عن هذه المعتقدات الخاطئة بالطريقة التي قد يدافع بها أي فرد عن معتقداته.
من وراء دفاع المريض حيرة مابين الحقيقي وغير الحقيقي .انه يحتاج مساعدتك لكي تظهر الحقيقة ثانية أمامه. ويحتاج أيضا أن تجعل الأشياء من حوله بسيطة وغير متغيرة بقدر الإمكان . و إذا ظل يراجعك مرة بعد مرة عن بعض الحقائق الواضحة ،يجب أن تكون مستعدا بسرعة وبصبر وحزم بسيط لكي تشرح له الحقيقة مرة أخرى ،يجب ألا تتظاهر بقبول الأفكار المرضية والهلاوس كحقيقة واقعة ،وفى الجانب الآخر لا تحاول أن تحثه على التخلص منها .ببساطة قل له أن هذه الأفكار ليست حقيقة ودع الأمر عند هذا الحد من المناقشة . عندما يفعل أشياء لا تقبلها لا تتظاهر بقبولها . إذا تضايقت من سلوكه قل له ذلك بصراحة ولكن وضح له أنك متضايق من سلوكه وليس منه شخصيا،وعندما يقوم بسلوك لا يتنافى مع الواقع يجب أن تكافئه عليه .
لكي تساعده على معرفة الحقيقة يجب أن تكون صادقا معه ،وتشرح له عن ماذا تقصده بشكل واضح . وعندما تكون غاضبا لا تقل له أنك لست غاضبا .
تجنب خداعه حتى مهما كانت المواضيع من وجهة نظرك بسيطة ،واعلم أنك بهذا تجعل التعلق الضعيف بالحقيقة أقل يقينا...فإذا لم يجدوا الحقيقة والواقع بين هؤلاء الذين يحبونهم فأين يجدونها؟
ملاحظات هامة لأسرة المريض:
• حافظ على عهودك للمريض دائما.
• يجب التأكد من أن المريض يتناول الدواء الموصوف له حسب ما وصفه الطبيب وفي مواعيدها حتى لو كان معترضا عليها وحتى لو كان يبدو متحسنا ولا يحتاج إليها "من وجهة نظر المريض أو أسرته"،لأن الطبيب يعلم ما هو الأفضل للمريض وأين مصلحته ،ولذلك فان إرشاداته يجب أن تنفذ بدقة.
• إذا كان هناك مواعيد محددة ودقيقة للمريض لمقابلة الطبيب يجب التأكد من المحافظة على تلك المواعيد حتى لو كان المريض لا يريد أن يذهب في المواعيد المحددة للطبيب وعلى الجانب الآخر لا ترهقه.
• اجعله يعرف أنك تساعده في الكبيرة والصغيرة وأنك سوف تكون دائما بجانبه لمساعدته عندما تستطيع وأنك لن تتخلى عنه.
• إذا كانت لديك أسئلة عما يجب أن تفعله للمريض اتصل بأحد أعضاء الفريق المعالج بالمجمع للاستفهام عنها.
• إذا حصل أن تناول المريض أي دواء غير الموصوف له من قبل الطبيب فيجب إعلام الطبيب بذلك .

خلاصة
في النهاية أود أن أذكر بأن الدراسات قد أظهرت أن الأسر التي تساعد المريض وتتفهمه والتي لا توجه له النقد المستمر تسهم في سرعة شفاء المريض، وفي الجانب الآخر فإن مرضى الأسر المفككة أو المتشددة يواجهون أوقات عصيبة وتنتكس حالتهم بسرعة مما يؤدى إلى العودة للمستشفى .وبما أننا نعلم تلك المعلومات فإن على أفراد الأسرة أن ينّموا مهاراتهم في التعامل ومحاولة التوقع والتكيف مع نوبات المرض في حالة زيادتها أو انخفاضها . الطمأنة الهادئة والمساعدة من الأسرة من الممكن أن تساعد المريض الفصامي.
إن تحسن الحالة أو تدهورها يعتمد إلى حد كبير على المناخ الأسري والاجتماعي والعاطفي الذي يظهره الناس من حوله . إن الناس هم أهم دواء له. إن مسئولية صحة المريض تقع على عاتق كل فرد منا سواء كان فردا من أسرته أو عضوا في المجتمع ،فقبولنا أو رفضنا له سوف نؤثر بطريقة مباشرة أو غير مباشرة على صحته وتحسنه، فلا نُنهي جهود الفريق العلاجي في المجمع بالتقليل من احساس المريض بالعزلة ولكي يزيدوا الثقة في النفس وفي الآخرين ،ونكون نحن أقاربه من يسهم في إفساد تلك الجهود والخطط العلاجية وزيادة معاناته. بدلاً من مساعدة لتخطي تلك الأزمة ، لذا من الواجب علينا التكاتف ليجد الناس الذين يساعدونه للإحساس بالراحة والذين لن يتصرفوا معه تصرفات تؤدى إلى فقدان الثقة الجديدة المكتسبة من خلال العلاج النفسي .

وفق الله الجميع لما هو خير

جمع وإعداد
أخصائي نفسي
مدير الخدمات النفسية والاجتماعية والإرشاد بالنيابة
أ/ خالد بن عبد الله الشهراني


 

 
 

مجمع الأمل للصحة النفسية بالرياض:  الاثنين 21 ربيع الأول 1433 هـ - 13 فبراير 2012م

   

 
جميع الحقوق محفوظة لمجمع الأمل ل

مكتبة الفيديو

الدخول والزيارات 

حجز موعد بالعيادات الخارجية

 مواقع ذات علاقة

اتصل بنـا

©

جميع الحقوق محفوظة لمجمع الأمل للصحة النفسية بالرياض - إدارة الصحة الإلكترونية  2003 - 2019