مجمع الأمل للصحة النفسية بالرياض
مجمع الأمل للصحة النفسية بالرياض
 

 

 

 
الصحة النفسية

 

     رسالة المجمع
   الدخول والزيارات
    موضوعات اجتماعية
    إدارة التغذية
    أقسام مجمع الأمل
   مقالات علميـــة
    إدارة التدريب
    البرامج العلاجية
    البرامج الوقائية


 
 

كفاية تعصب
 

تعتبر ظاهرة التعصب بشكل عام ظاهرة معقدة ومتداخلة ، وتختلف باختلاف السبب سواءً كان دينياً أو نفسياً أو اجتماعيا أو اقتصاديا أو سياسياً أو أي أمراً آخر حيث يعيش الفرد منا كغيرة من الأفراد، محاصراً بالعديد من الجماعات، كجماعة الرفاق وجماعة الفصل وجماعة النادي وجماعة العمل وقبل كل ذلك جماعة الأسرة . وتقوم هذه الجماعات الإنسانية دائماً على إرضاء أفرادها والعمل على تحقيق رغباتهم مهما عظمت وذلك عن طريق التعاون والتفاعل فيما بينهم .
ومن المعروف جداً بأن الإسلام يكاد يكون الدين الوحيد الذي أهتم بالجماعة من حيث مفهومها العام والخاص ، وقد وضع لها القواعد والمعايير التي تكفل لها الترابط والاستمرار تحت ضوابط وقوانين محددة. إلا أن الحياة التي نعيشها والتي نورثها لأبنائنا مليئة بالانفعالات من سرور وحب أو حزن وكره ، وبعض هذه الانفعالات سار والبعض الآخر غير سار، بل مليء بالحسرات والندم على ما إقترفناه من ذنب تجاه أبنائنا المراهقين والذين لا ذنب لهم سوى أنهم تعلموا تلك الأفكار الخاطئة وآمنوا بها ودافعوا عنها بكل قوة ظناً منهم بأنهم على حق . (كيف لا ) وهم قد اكتسبوا تلك السلوكيات من أجدادهم و أبائهم وأشقائهم وأمهاتهم .
فورثوا التعصب العرقي الذي تأصل في نفوسهم والذي جعلهم ينظرون إلى جماعاتهم نظرة الحب والولاء والطاعة العمياء ، وينظرون إلى الجماعات الأخرى نظرة الدونية والازدراء ، خاصة عندما يكون هناك أفراد غرباء عنهم . فهذه الفئة من المراهقين يصنفون الناس على أساس خصائص معينة كـ( العرق ، والجنس ، العمر) ، بل أنهم يصنفونهم أحياناً على أساس المنشأ أو الانتماء الجغرافي . دون وعي منهم بحقيقة ديننا الإسلامي ومبادئه التي أقرها الله في كتابه وسنة نبيه صلى الله عليه وسلم : ( لا فرق بين عربي ولا أعجمياً إلا بالتقوى ) أو دون مراعاة لمشاعر وأحاسيس الآخرين من الجماعات الأخرى .
ولعل هذا النوع من التعصب يعد أكثر أنواع التعصب خطورة وأشدها إلحاقاً بالضرر على الفرد والمجتمع لأن تفاعل أفراد الجماعة هنا واتصالهم وتبادل محاولات التأثير قد يؤدي إلى صراعات داخلية وخارجية مباشرة أو غير مباشرة ، وهذا التعصب يقودنا إلى الاعتراف بأن هناك حقيقة نفسية قائمة على أن الإنسان دائماً ما يكون بحاجة ماسة إلى إثبات وجوده من خلال اتجاهين ظاهرين هما :-
1. إثبات نفسه وأهمية وجودة أمام الآخرين .
2. إثبات إنتمائة إلى جماعة مرجعية تساعده عند الحاجة ، وتشعره بالفخر والاعتزاز أمام الجماعات الأخرى ، هذه الجماعات المرجعية العرقية التي تؤمن بالتعصب العرقي والتي يقوم الوالدان من خلالها بتنشئة أبنائهم وتربيتهم على ذلك السلوك السلبي وتعزيزه لديهم في كل وقت والتركيز عليه في أحاديثهم ومجالسهم . وبالتالي بث تلك السموم في عقول أطفالهم دون وعي منهم بتأثيرها عليهم في المستقبل .

ومن هنا نستطيع أن نحدد أربعة جوانب أساسية تقودنا إلى التعصب الأعمى في الحياة الاجتماعية وهي :-
1. طريقة التفكير ( كيف نفكر ؟ )
2. طريقة التفسير ( كيف نفسر المواقف ؟ )
3. طريقة التخطيط للمستقبل .
4. طريقة التلقين ( عادات وتقاليد )
- وفي الحقيقة نحن بحاجة إلى ثورة اجتماعية حقيقية على جميع المستويات سواءً على مستوى الإفراد أو الجماعات أو المؤسسات الحكومية والأهلية من أجل نبذ التعصب بكل أنواعه لدى أبناءنا المراهقين والمراهقات بل كل الفئات العمرية ، لتغيير تلك الاتجاهات السلوكية السلبية التي تؤثر على مجتمعنا وتجعله عرضه للتنافر والتناحر والفتن ومن ثم الوقوع في براثن الجريمة لا سمح الله .
- ونحن من خلال هذا الوطن المعطاء نستطيع أن نحقق أهدافنا جميعاً عندما نعمل يداً بيد نحو تصحيح تلك الأفكار الخاطئة وتعديلها من خلال العوامل التالية :-
1. العوامل التربوية ( كل مجالات التعليم بدون استثناء ) .
2. العوامل الثقافية ( كل المؤسسات الإعلامية ، حكوميه وأهلية ) .
3. العوامل القانونية ( كل المؤسسات الحكومية لتحقيق ميزان العدالة )
4. العوامل الاجتماعية (أهمية الترابط والتلاحم بين الأفراد والجماعات)
لأن ظاهرة التعصب تحتاج إلى التعامل معها بكل هدوء وعقلانية ، لأنها مشكلة واقعية ظاهرة وموجودة ، تستدعي التكاتف الاجتماعي كلاً فيما يخصه حتى يتسنى لنا جميعاً احتوائها والحد منها بين أفراد مجتمعنا .
على ألا نغفل بأن التعصب لدى الفرد قد يعود إلى عدة أسباب من أهمها الاضطراب في الشخصية والذي يعتبر نمط ثابت نسبياً حيث يظهر في مرحلة المراهقة ويستمر في مرحلة الرشد من خلال ثقافة الفرد سواءً كان ذلك عن طريق المعرفة أو العاطفة أو العلاقات الاجتماعية أو الانفعالية .
حيث أن ( الشخصية ) عبارة عن مجموعة من السمات الانفعالية والسلوكية التي يتصف ويتميز بها الفرد عن غيره ، وتظهر لديه من خلال مواقف الحياة المختلفة التي يتعرض لها .

لذا فأن تهيئة المراهق نفسياً نحو المجتمع أمر مهم جداً يبدأ من اتخاذ المنزل كمؤسسة تربوية تعليمية تهدف إلى التهيئة العامة وتعمل على تخفيض حدة القلق لدية ، ومساعدته على التكيف مع ذاته والتوافق مع الآخرين في كل زمان ومكان. وكذلك العمل على توفير الجو التعليمي الآمن القائم على حرية الاختيار بما يناسب قدراته العقلية والجسمية .

د. عبدالله بن أحمــد الوايــلي
رئيس قسم الخدمة النفسية بالمجمع

 

 
 

مجمع الأمل للصحة النفسية بالرياض:  الاثنين 21 ربيع الأول 1433 هـ - 13 فبراير 2012م

   

 
جميع الحقوق محفوظة لمجمع الأمل ل

مكتبة الفيديو

الدخول والزيارات 

حجز موعد بالعيادات الخارجية

 مواقع ذات علاقة

اتصل بنـا

©

جميع الحقوق محفوظة لمجمع الأمل للصحة النفسية بالرياض - إدارة الصحة الإلكترونية  2003 - 2019