مجمع الأمل للصحة النفسية بالرياض
مجمع الأمل للصحة النفسية بالرياض
 

 

 

 
الصحة النفسية

 

     رسالة المجمع
   الدخول والزيارات
    موضوعات اجتماعية
    إدارة التغذية
    أقسام مجمع الأمل
   مقالات علميـــة
    إدارة التدريب
    البرامج العلاجية
    البرامج الوقائية


 
 

شفتني وأنا ميت
 

لقد فرضـت المصلحـة سيـطرتـها علـى الفكـرالأنســـانـي فأصبحت الفيصل في كل شئ تقـريـباً حـتى على المـبادئ والقيم الإنسانية التي كنا نتغنى بها. حيث أصبح البعض مـن النـاس سـواءً من الذكــور أو مـن الإناث يمكن أن يقدم تنازلاً عـن أهم شئ لديـة فـي سـبيــل الحصول على هدفا معينا يريـد تحـقيقه، حتى لو كـان ذلك على حسـاب كــرامـته وربمـــا إنســـانيته، عنـدمـا يســلك طريق اللانهاية ويمنح ضميره إجازة طويلة الأمـد حينـئذ يسأله الضمير (شفتني وأنا ميت) ؟؟!!
ولقد أصبح هؤلاء الناس يتنافسون كثيرا على كيفية إقامة علاقاتهم مع الآخرين من أجل تحقيق مصـالحهم بالطرق المشروعة وغـير المشـروعة، حـيث يتضـح ذلك جلـيـاً للعيان من خلال مواقف الحياة المختلفة وخاصة ما يمكننا ملاحظته أثناء العمل سواءً في المؤسـسـات الحكومية أو الأهلية داخل مجتمعنا، فمثلاً نجد بعض المسئولين يغض الطرف عمن يريد وفي أي وقت يريد، بينما يفتح عينيه على من لا يريد بحجة تطبيق النظام،متناسياً قول الرسول صــلى الله علـيه وســــــلم : (كلكم راع وكلكم مسئول عن رعيته).

ورحم الله الإمام الشافعي رحمة واسعة إذ يقول :

وعين الرضا عن كل عيب كليلة

ولكن عين السخط تبدي المساويا

وعندما نتحدث عن المصلحة فهي مفهوم عام وشامل يقود إلى اتجاهين رئيسيين هما :
أولاهما اتجاه إيجابي وهو المصـلحة العـامة التي تؤدي إلى أهداف سامية ومثل عليا، يقدمها الفرد من أجل المجتمع، والثاني اتجاه سلبي وهو المصلحة الشخصية المحدودة التي لا تخرج عن المنفعة الذاتية دون الاكتراث بالآخرين.
وما يهمني هنــا هو الاتجـاه الثاني (السلبي) الــذي أصــبح مرضاً خبيثاً منتشراً في مجتمـعنا علـى كـل المستـويــات والأصعدة، حيث يكون المجتمع تحت تأثيره عبــارة عـن جماعات صغيرة تنطلق من قاعدة سلوكيــة سلبيـة وهــي التفريط في كل شئ من أجل تحقيق أهدافهم الخاصة حتى ولو كانت غير منطقية أو لا جدوى منها حيث أن الغاية لديهم تبرر الوسيلة. ومـن هنــا تتغــير المفـــاهيم الإنســـانيـة ذات القـــيم والمبادئ السـامية التي نشـأ عليـها الفرد، وذلك كنتيـجـة طبيعيـة وحتمــية لتلك السلوكيـات السـلبية والممـارسـات الخاطئة التي تصور مكارم الأخلاق على أنــها رذيــلة أو ضعف في الشخصية بينما تصور الانحراف والوضـاعـة والانحطاط بأنها ذكاء وفطنة. فتتغـير المسـميـات حســب تلك المصلحة فمثلاًً تصبح الرشوة(هدية) والنفاق(صداقة) وغير ذلك من المسمـيات الغيـر منطقـية التي يخـترعـهـا ويبدع فيها أصحاب النفوس المريضة ممن يفضلون مصالحهم الشخصية بأي شكل من الأشكال. إن هذه الفئة من البشر موجودة في كل زمان ومكان حيث أن المصلحة الشخصيـة رأي مــن لا رأي له ولا أصـل. فهي عنوان كل فرد (ذكراً كـان أو أنثى) يعاني مـن عقدة النقص فيظهر على سلوكه الأنانية وحب التملك وضعف الإرادة، حيث يستخدم كل الأساليب المتاحة وغير المتاحة من أجل جذب انتباه الآخرين بأسلوب مزيف سواءً كان ذلك الأسلوب لفظي أو حركـي ليخـفي حقيـقـته الانتهازية والوصولية ويخفي ملامح شخصيته السيكوباتية التي تتسم عادة بنشاط معاد للمجتمع،وعدم نضج انفعالي واللامبالاة وعدم الشعور بالخجـل أو النــدم على سلوكياته واتجاهاته السلبية.
علماً بأن أصحاب هذه الشخصية قد يكونون أحياناً خطرين على أنفسهم أو على غيرهم إلا أنهم عادة يكونون أذكياء ومحبوبين، ولذلك لا يكتشف أمرهم إلا عندما يقعون في مشكلات خطيرة. ومهما كان سلوكه منافياً للعرف السائد في المجتمع إلا أن ذلك لا يعنيه في شئ أبداً، وهذا يدل على عدم المسئولية. وإنني أتساءل هنا لماذا تتجــرد الإنسانية وتـتعرى لـدى البعض من أجل مصلحة وقتيه لا تقدم ولا تؤخر بل أنها قد تعود على صاحبها بالخزي والعار والذل والمهانة ؟؟؟.
ولماذا يضع ذلك الانتهازي الوصولي نفسه في الوحل من أجل الاستعراض أمــام الآخـرين، فيرتـدي حـلة بـراقــة متلألئة في سماء مزيفة تذهب بعقله وتجتث جذوره فيهيـم على إثرهـا على وجهه في صحـراء الرمـاد حتى يصـاب في مقـتـل؟؟، لذلك أنا أعتقد بأن الإنسان يحتاج في هذه الحياة إلى (وقفة عز وعزتـه في كـرامته)، لأن سلوك الانتهازية أو المصلحة ما هو إلا انعكاس طبيعي لتربية الفرد على عدم تأصل المبادئ الإنسانية في شخصيته منذ الطفولة. لذا فإن عدم إشباع رغباته وعـدم تحقيقـها ينتـج عنه عـقد نفسية تقوده إلى الأفكار اللاعقلانية وبالتالي التفكـير غـير المنطقي (الخاطئ) لإثبات ذاته، فيستخـدم التبرير كحـيلة دفاعية يدافع بها عن نفسه وعن سلوكيـاته السلبـية أمـــام الآخــرين.
وعندما يدرك بأنه لا يستطيـع إثبـات ذاتـه إلا في جمـاعة متماسكة تحميه من نفسه وتحمي الآخرين منه فإنه سوف يتنازل عن مصلحـته الشخصية، فيمـارس نـكران الذات مرغماً متماشياً مع مصلحة الجماعة. وهنــا لابد أن أشـير إلى أن أي إنسـان عاقل من الجنسين لديه طمـوح لتحقيق النجـاح والوصـول لأعلـى المـراتـب دائماً ما يسـعى إلى تحـقيق مصلحـته الشخصـية بـالطـرق المشروعة التي تكـفل بهـا العقـل والمنطـق والنظام، تلك الطرق التي تساعد على التنافس الشريف والنزيه فقط. إلا أنه عندما يصطدم ذلك الطموح بالمبادئ والقيم الدينـية والإنسانيـة فإنه حتمـاً سـوف يتنـازل عنه احـترامـا لـذاتـه ولتفكيره، واحتراما لعقلية المثقفين أمثاله. دون أن يفضـل مصلحـته على حسـاب الآخرين باستخدام (النفـاق مـن كـذب أو مـراوغة أو إفتراء أو إبراز المفاتن) حيث تعمل مصلحة الواسطـة في الخـفاء مـن قـبل بعـض الرجال أو النساء المحسوبين على المجتمع ومؤسساته.

فيا عباد المصلحة.. أفيقوا... أفيقوا.... أفيقوا !!!!
همسة
(الطريـــق الأسهل دائماً هو نقد الآخرين بينما الطريـــق الأصعب هو نقد الذات).
 

د. عبدالله بن أحمــد الوايــلي
رئيس قسم الخدمة النفسية بالمجمع

 

 
 

مجمع الأمل للصحة النفسية بالرياض:  الاثنين 21 ربيع الأول 1433 هـ - 13 فبراير 2012م

   

 
جميع الحقوق محفوظة لمجمع الأمل ل

مكتبة الفيديو

الدخول والزيارات 

حجز موعد بالعيادات الخارجية

 مواقع ذات علاقة

اتصل بنـا

©

جميع الحقوق محفوظة لمجمع الأمل للصحة النفسية بالرياض - إدارة الصحة الإلكترونية  2003 - 2019