مجمع الأمل للصحة النفسية بالرياض
مجمع الأمل للصحة النفسية بالرياض
 

 

 

 
الصحة النفسية

 

     رسالة المجمع
   الدخول والزيارات
    موضوعات اجتماعية
    إدارة التغذية
    أقسام مجمع الأمل
   مقالات علميـــة
    إدارة التدريب
    البرامج العلاجية
    البرامج الوقائية


 
 

جبل الجليد

 


تعد الشخصية الإنسانية شديدة التعقيد، ولكي نفهم بعض منها نحاول تبسيطها إلى نماذج سهلة ملموسة متخيلة، لذا اخترت حبل الجليد كمثال للشخصية الإنسانية ومن خلال حياتنا سنري في رحلة أتمنى أن تكون ممتعة لمعرفة خبايا هذه الشخصية.
جبل الجليد هو عبارة عن كتلة مائية في مسطح مائي يطفو عليه يكون الجزء الأكبر منه مغمور لا يري وجزء بسيط هو قمة الجبل ما يري، والإنسان هنا يماثل ذلك الجبل، وإحداث الحياة هي البحر الذي يضم هذا الجبل.
ومن خلال التفاعل الإنساني بين شخصين أي كان الرابطة بينهما سواء كانوا أزواجاً أو أصدقاء أو زملاء عمل، فعندما يبدأ التعارف نحن لا نعرف إلا النواحي والصفات الشخصية الموجودة فوق حد الماء، مجازا، ولكن يبقي الجزء الأكبر من هذه الشخصية مغمور في الماء.
على سبيل المثال عند البدء في مشروع زواج يحاول كل طرف كشف شخصية شريك المستقبل ولكن لا يري إلا ما يريد الطرف الثاني، ومن خلالها يتم الزواج. وعندما يدخل الزوجان في خضم بحر الحياة، تظهر جوانب أخرى في تلك الشخصية.
فكما يتمايل جبل الجليد في الماء كذلك الانسان يتمايل في خضم أحداث الحياة ومتطلباتها فتبدأ ظهور خصائص مثيرة في شخصية الزوجان، قد تكون مثيرة للطرف الآخر كظهور الأضداد أو التناقضات، فمن خلال تتبع لتلك العلاقة الزوجية من خلال مراحل تكونه نجد في البدء ظهور الصفات الايجابية والعاطفة المندفعة مثل بياض جبل الجليد ولكن عندما يبحر هذا الجبل يطهر لنا جزء آخر من هذا الجبل وهو الجزء المقابل لنا يحمل نفس البياض ولكن قد يكون به بعض النتوء أو الندب من جراء عوامل التعرية الطبيعية ولكن رغم ذلك تستمر الحياة ولكن كلما اشتدت الأمواج في بحر الحياة تظهر الأجزاء المغمورة التي قد تكون سلبية أو على الطرف الآخر من متصل المتناقضات الأخلاقية أو السلوكية التي قد لا يتحملها احد الأطراف.
وهنا نقول لكل طرف منهما إنه باستطاعته إعادة التوازن للشريك من خلال الاحتواء العاطفي، والحب والتضحية، والبحث عن سبل لإعادة التوازن للشريك ومن ثم المضي في خضم الحياة، ولكن عندما يكون الجبل الآخر في العلاقة يتعامل كرد فعل أو بندية هنا ماذا سيحدث ؟.
مما لا شك فيه أنه عندما تتزايد أمواج الحياة وضغوطها من الخارج، ووجود ضغوط أخرى من الداخل وهو الشريك هنا قد ينقلب هذا الجبل رأسا على عقب وتنهار العلاقة الزواجية.
وقس على هذا بقية العلاقات الإنسانية مهما كان نوعها أو عمقها، ولكن لا بد أن تستبعد العلاقات القرابية من الدرجة الأولى والثانية بمعنى علاقة الأبناء بالآباء وكذلك علاقة الأخوة.
لذا لا بد أن ندرك أن الأضداد توجد بداخلنا، كذلك الشريك لديه أضداد وإذا أردت لأي علاقة أن تستمر وتنجح فلا بد أن يكون لدي التقبل والاستعداد مع الصفات الايجابية والمعاكسة لها بحب وصدق حتى نستطيع إن نكون ذلك القلب الحاني للشريك أو الملاذ الآمن للصديق أو ذلك المخلص للزميل.
فتلك الأضداد السلوكية أو الأخلاقية قد تسهم في بناء قوي لجسد العلاقة ومن خلالها نحرر مشاعرنا ومشاعر الآخرين ثم تقوية بعض الخصائص التي يرغبها، وكذلك التخلص من بعض الصفات السلبية، وصدق الرسول الكريم حين قال "إنما العلم بالتعلم، وإنما الحلم بالتحلم، وإنما الصبر بالتصبّر".
وأخيرا لم يبقى لنا إلا كل شئ.

د. محمد بن محسن إسحاق
أخصائي أول خدمة اجتماعية


 

 
 

مجمع الأمل للصحة النفسية بالرياض:  الأحد 9 جمادى الأول 1433 هـ - 1 إبريل 2012م

   

 
جميع الحقوق محفوظة لمجمع الأمل ل

مكتبة الفيديو

الدخول والزيارات 

حجز موعد بالعيادات الخارجية

 مواقع ذات علاقة

اتصل بنـا

©

جميع الحقوق محفوظة لمجمع الأمل للصحة النفسية بالرياض - إدارة الصحة الإلكترونية  2003 - 2019