مجمع الأمل للصحة النفسية بالرياض
مجمع الأمل للصحة النفسية بالرياض
 

 

 

 
الصحة النفسية

 

     رسالة المجمع
   الدخول والزيارات
    موضوعات اجتماعية
    إدارة التغذية
    أقسام مجمع الأمل
   مقالات علميـــة
    إدارة التدريب
    البرامج العلاجية
    البرامج الوقائية


 
 

التراث النفسي
 


معروضات تذكرنا بماضينا تجذب الانتباه


هناك شواهد كثيرة على إنسانية الإنسان، حيث تغني صاحبها عن لغة الكلام والتعبير اللفظي، بل إنها تفرض كينونته لدى الآخرين لأنها تثري الفكر الإيجابي لديه، ولعل لغة التوازن الفكري والجسدي التي تتجسد في الإرث التراثي وقيمه ومبادئه الجميلة التي تحمل في طياتها عبق الماضي وصورة المستقبل تشعر الإنسان بالحقيقة الغائبة عن واقعة لمجرد التذكر للمعاني السامية عبر ذلك الموروث سواءً كان مادياً ملموساً ومتواجد أو معنوياً محسوساً ومشاهد .
وبالأمس القريب قادتني الصدفة الجميلة إلى اكتشاف ثروة وطنية مغيبة عندما رأيت لوحة لمحل تراثي مما أثار فضولي الذي سرعان ما قادني إلى تلك المشاهد التراثية الراقية والتي تغني عن الكلام وتقودك إلى بحر من الذكريات الجميلة الراقية الصافية المرهفة حيث توقف قطار الحركة الفكرية والصور التعبيرية المستقبلية فجأة في صورتي الذهنية وذلك احتراما وتقديراً للصورة التعبيرية الحقيقة الأكثر تميزاً والنابعة من الفن التراثي الأصيل الذي يحاكي الموروثات القديمة التي تخاطب أعمار أجدادنا وآبائنا العظماء، فقد استطاع ذلك الفنان الإنسان (عبدالرحمن القاسم ) أن يجسد تلك الحقبة الزمنية في مقتنياته التراثية القيمة التي لا تقدر بمال والتي تختزل مهرجان الجنادرية كاملاً في ذلك المتحف الصغير الذي يمتلكه ويحتفظ فيه بماضينا المندثر الذي أجزم بأننا افتقدناه على جميع المستويات خاصة ما يميزه من مبادئ وقيم أصيله والتي سوف نتحسر عليها يوماً ما خاصة أبنائنا ، والحقيقة أن مملكتنا الحبيبة حفظها الله من كل مكروه اهتمت بهذا الجانب والدليل(مهرجان الجنادرية) الذي تقيمه كل عام من أجل حفظ ذلك الموروث الثقافي، إلا أن ما يقوم به ( القاسم ) من عمل وجهد جبار يثير إعجاب أي إنسان خاصة عندما يتفكر في الهوية التراثية بجميع درجاتها والتي جسدها ذلك الفنان الإنسان على أجمل ما يكون حيث المتعة والاقتناء والإبداع والأداء .


مجسم لأحد المباني القديمة


الذي استطاع من خلاله ( القاسم ) أن يزرع الجمال في قلب وفكر كل متأمل ...فإذا كان مهرجان الجنادرية يقام كل عام لمدة أسبوعين فإن جنادرية ( القاسم ) قائمة وتنتظركم كل يوم على مدار العام.
وفي الحقيقة أن ما لفت نظري في هذا الموضوع هو سيكولوجية الانسان وكيف يمكنه أن يصنع لنفسه التقدير الذي يستحقه أمام ذاته وأمام الآخرين بصرف النظر عن أي معطيات أخرى، وأن الفنان الحقيقي هو من يستطيع أن يستغل طاقاته وقدراته الدفينة في حناياه والتي وهبها الله له فيما ينفع ويفيد وفي نفس الوقت فيما يمتع ويستفيد من خلاله في حياته العملية بحيث يكون لدية القدرة على الجمع بين الهواية المحببة لدية التي يستشف منها الإبداع، وبين العمل الاحترافي الذي يستقرأ منه الإقناع، وهنا يكمن تقدير الذات الحقيقي، فإن عبق الماضي يساعد المتأمل الذواق على أن يتعمق في تلك الصور فيتلمس من خلالها البلاغة وفصاحة اللسان والصفاء والتماسك والبساطة على مستوى الذات وهو الجانب الذي يختص بالشعور حيث يكون متصلاً بالواقع ويعمل على تسوية الخلافات النفسية والاجتماعية من خلال الموازنة بين الرغبات والضمير والذات المثالية أي متطلبات العالم الخارجي من ( قيم وعادات وتقاليد ) ، حيث يمثل الاتجاه الاجتماعي بالنسبة للفرد المحاولة العلمية المنهجية التي تربط بين سلوكه المكتسب ( وأصوله ) بأرضية اجتماعية واسعة هي المسئولة عن نشأة وتكوين الأنماط السلوكية لدية عندما تركز تلك لاتجاهات على ربط الفرد بالجماعة المرجعية بكل أنواعها وبالتالي يتشكل ويتكون المجتمع ، وعلى الرغم من اختلاف العلماء في نظرتهم وتفسيرهم للسلوك الإنساني إلا أنهم يؤكدون على فكرة جوهرية وهي دور البيئة التي يعيش فيها الفرد كعامل أساسي يساهم بشكل كبير في تكوين ذلك الموروث الثقافي في ذاته .
ومن وجهة نظري بأن ما يقوم به ( القاسم من إحياء وإبداع وابتكار لموروثنا الثقافي يعتبر تفكير استراتيجي ذاتي، وهو نمط واحد من عدة أنماط تتحدث عن أنواع التفكير التي صنفها علماء النفس والتربية والتي تصل عند البعض منهم إلى العشرين نوع،حيث أن التفكير الاستراتيجي يتميز عن غيره بكونه تفكير ابتكاري أو إبداعي ،كما أنه تفكير مستقبلي أو استشرافي ، وأنه عملي وفطري ،وعلمي وحدسي ، ومن هنا فهو تفكير منفتح يساعده على تحقيق أهدافه الكبيرة والبعيدة المدى على الرغم من صعوبتها نظراً للإمكانات البسيطة التي يمتلكها ، وفي مقدمة هذه الأهداف بلوغ الرسالة التي يريد إيصالها ، وترجمة الرؤيا التي يؤمن بها ، والتزامه بالقيم التي اكتسبها من بيئته الاجتماعية .
فالقيام بعمل إبداعي كما فعل ( القاسم ) عبارة عن فكر استراتيجي تحليلي على مستوى الذات ،حيث تعامل مع المعلومات فأصبح هنا بمثابة الماكينة الذكية للحسابات ، وفكر استراتيجي تركيبي تعامل من خلاله مع الخيال والإبداع ليجمع المفردات والأجزاء والأرقام والأحلام في لوحة واحدة .


قطع قديمة احتوتها جنادرية القاسم


وبذلك أصبحت فكرة ( القاسم ) ظاهره لكل منصف ومتصالح مع ذاته ويراعي ضميره ، لأنه مزج بين الواقع والخيال ، عندما أكد ذاته في ممارسة هوايته وإيصالها للناس التي قادته إلى التفكير النقدي والتفكير الإبداعي كنمطين متلازمين في التفكير ، لأن النقد لا يجدي بدون تفكير إبداعي يطرح البدائل والنماذج الأفضل ، علماً بأن النقد يعد أسهل من عملية الإبداع لأنه لا يحتاج إلى مهاترات فكرية عالية المستوى .
بالإضافة إلى أنه استطاع التوصل عبر مخطوطته الذهنية إلى تفكير افتراقي Divergent والذي ينسب إلى ( جليفورد ) حيث سعى من خلاله إلى توليد أفكار جديدة مغايرة للأفكار الشائعة أو المطبقة في أي مكان آخر ، وهو ما يظهر على أعماله التي تحاكي الماضي وتستشرف الحاضر والمستقبل ، وهذا يتطلب مهارات وقدرات تفكيرية وتعبيرية وتكيفيه سواءً في المعاني أو في التغيرات أو في الممارسات أو في الإنتاج المادي أو الفكري والأدبي .
ولعلي هنا أشير أيضاً إلى التفكير الفرقي المتوازي لرائد التفكير المبدع ( إيدوارد دوبونو) القائم على التفكير الاستراتيجي للقبعات الست أو التفكير المتوازي ، وأرفع ( لمحمد القاسم ) الإنسان كل تلك القبعات احتراما وتقديراً ، كما أخصه بالقبعة الحمراء التي تعكس المشاعر والأحاسيس وتعبر عن العواطف ، وكذلك أخصه أيضاً بالقبعة الخضراء التي تعكس البحث عن الجديد وتمثل الابتكار والإبداع .
وفي الحقيقة بأن ما لمسته من ( القاسم ) عند مقابلة الصدفة الأولى ، وما لاحظته عند مقابلة التأكيد الثانية ، يجعلني أؤكد بأنه يتميز بخصائص تماثل الخصائص التي تميز بها المفكرون الإستراتيجيون لأنه صاحب طموح وميول تنافسية ، ومثالي في تعامله ، وعقلاني في تفكيره وتصوره، حيث أنه يحرص على البقاء المتمثل في الموروث الثقافي ، وتنمية الذات المتمثل في رغبته الصادقة في التطوير والارتقاء، كما أنه يركز على البناء وصياغة الأحلام والآمال والتخيلات القابلة للتحقق والتي يمكن للأجيال القادمة أن تشهدها وتعيشها متى ما وجد المساندة الحقيقية من قبل المسئولين من جهة، ومن قبلنا كأفراد مجتمع يحرصون على الصالح العام من جهة أخرى ، فإن تلك الخصائص الشخصية بالإضافة إلى ما لديه من مهارات وقدرات إدراكية وما لديه أيضاً من خبرات وتجارب ميدانية تؤثر وبشكل مباشر فيما يطرحه من صور فكرية ورؤى مستقبلية .
في ( جنادرية القاسم ) التي تقع في حي السليمانية بجوار منتزه الخيمة وجدت أن الصورة أبلغ من الكلام والحقيقة تفوق الخيال ، والمصلحة العامة تتطلب من يقول الحقيقة وفق رؤيا نفسية تحليلية مؤتمن عليها ، كما أنني أشكر ذلك الإنسان ( اسم أو معنى ) على الإحساس والشعور الطيب الذي انتابني بمجرد مشاهدتي لذلك الموروث الثقافي والذي جعلني أقوم بعملية عصف ذهني سريعة لأتذكر فيه كل شيء في حياتي ، وطبعاً بما فيهم ( عيال حارتنا وبسكوت السعادة ).
همسة ... اللي ما له ماضي ما له حاضر

د . عبدالله بن أحمد الوايلي
رئيس قسم الخدمة النفسية بالمجمع


 

 
 

إدارة العلاقات العامة والإعلامالأحد 29 جمادى الاخرة 1433 هـ - 20 مايو 2012م

   

 
جميع الحقوق محفوظة لمجمع الأمل ل

مكتبة الفيديو

الدخول والزيارات 

حجز موعد بالعيادات الخارجية

 مواقع ذات علاقة

اتصل بنـا

©

جميع الحقوق محفوظة لمجمع الأمل للصحة النفسية بالرياض - إدارة الصحة الإلكترونية  2003 - 2019