مجمع الأمل للصحة النفسية بالرياض
مجمع الأمل للصحة النفسية بالرياض
 

 

 

 
الصحة النفسية

 

     رسالة المجمع
   الدخول والزيارات
    موضوعات اجتماعية
    إدارة التغذية
    أقسام مجمع الأمل
   مقالات علميـــة
    إدارة التدريب
    البرامج العلاجية
    البرامج الوقائية


 
 

 الأخلاق والآداب الإسلامية لأعضاء الفرق العلاجية

 

 

الحمد لله وحده والصلاة والسلام على من لا نبي بعده ، وبعد :

لقد اعتنت الشريعة الإسلامية بجانب الآداب والأخلاق فجاءت نصوص الكتاب والسنة داعية ً للتحلي بها والتزامها ، ووعدت من فعل ذلك بالأجر الكثير والثواب الجزيل ، كما أنها حذرت من مخالفتها والتخلق برذائلها المحرمة وتوعدت من فعل ذلك بعذاب أليم وعقاب شديد قال تعالى ( يا أيها الذين امنوا اتقوا الله وكونوا مع الصادقين ) التوبة : ( 119 )

وقال تعالى (يا أيها الذين امنوا لا يسخر قوم من قوم عسى أن يكونوا خيرا ً منهم) " الآيتين من سورة الحجرات (11 ، 12).

وفي الصحيح من حديث عبدالله بن عمرو رضي الله عنه أن النبي صلى الله عليه وسلم قال : " إن خياركم أحاسنكم أخلاقا ً " رواه البخاري في صحيحه .

والآيات والأحاديث في هذا المعنى كثيرة ، كل ذلك لما يترتب على الالتزام بهذه الأخلاق المحمودة والآداب المحبوبة من العواقب الحميدة وما تضمنته من المصالح الجليلة ، ولا يقتصر خيرها ونفعها على الفرد وحده بل سيتعداه إلى غيره من سائر أفراد المجتمع ، كما أن ترك هذه الأخلاق والتخلق بغيرها من الأخلاق والآداب المذمومة يتضمن العواقب السيئة والمفاسد العظيمة التي لا يقتصر ضررها على المرء وحده بل يتعداه إلى غيره من سائر أفراد المجتمع .

وبهذه العناية هذبت الشريعة الإسلامية سلوك المؤمن وزكت نفسه وطهرت فؤاده وتصرفاته من رذائل الأخلاق وسيئها ، فجعلته وَفِيَّا ً بوعده وعهده ، صادقا ً في قوله ، أمينا ً في معاملته ،  مبتعداً عن الكذب والغش والتزوير وغيرها من الأخلاق الرذيلة ،

وان أعضاء الفرق العلاجية من ( الأطباء النفسيين و الأخصائيين النفسيين والاجتماعيين، المرشدين الدينيين ومرشدي التعافي) بالإضافة إلى طاقم التمريض وكل من له صلة بخدمة المرضى وأسرهم لفي حاجة ماسة للتخلق بجملة من الأخلاق والآداب الإسلامية العظيمة ومن آكدها ما يلي :

1-  الإخلاص واحتساب الأجر : قال تعالى ( ومآ أمروا إلا ليعبدوا الله مخلصين له الدين ) سورة البنية (5)  قال مكحول رحمه الله " ما أخلص عبد قط أربعين يوما ً إلا ظهرت ينابيع الحكمة من قلبه على لسانه "، والإخلاص يكون بإفراد الله سبحانه بالقصد في الطاعة بنسيان رؤية الخلق بدوام النظر للخالق . ولاحتساب الأجر مع المرضى  مجالات كثيرة بدءا ً باحتساب أجر زيارة المريض فقد جاء في الحديث " أن من عاد مريضا لم يزل في خُرفة الجنة – يعني ثمارها - " رواه مسلم ، ومرورا باحتساب الأجر في نفعه وعلاجه وعودته وانتهاءاً بأداء الواجب الوظيفي لتبرأ الذمة ويطيب المكسب .

2-  العلم : فينبغي للمعالج أن يحرص على رفع كفاءته العلمية ، كما يلزمه معرفة الأحكام الشرعية المتعلقة بالمرضى وذلك بطريقة مراجعة الأدلة الشرعية من الكتاب العزيز والسنة النبوية المطهرة أو بسؤال العلماء قال تعالى ( فاسألوا أهل الذكر إن كنتم لا تعلمون ) سورة الأنبياء :  (7) وحتى يستطيع إرشاد المرضى عن علم وبصيرة قال تعالى ( ولا تقف ما ليس لك به علم إن السمع والبصر والفؤاد كل أولئك كان عنه مسؤلا ً) سورة الإسراء : ( 36 )

3-  الصدق : وقد دل الكتاب العزيز والسنة النبوية المطهرة على وجوب التزام المسلم بالصدق قال تعالى ( يا أيها الذين آمنوا اتقوا الله وكونوا مع الصادقين ) سورة التوبة : (119) وهنا مسألة يكثر السؤال عنها داخل أروقة المستشفيات وهي مسألة الصدق مع المريض في إخباره بإصابته بمرض مميت ، فهل يجب الصدق معه وإخباره بالواقع مع أن ذلك قد يضره نفسيا فتزداد حالته سوءا أم انه يجوز الكذب عليه مراعاة لهذه الظروف الحرجة ، والذي يظهر"2" والعلم عند الله انه لا يجوز الكذب على المريض في هذه الحالات وذلك لما يلي :

أولا : عموم الأدلة الدالة على تحريم الكذب ولا يستثنى من ذلك إلا ما دل عليه الدليل .

ثانيا : أن إخبار المريض بحقيقة أمره يترتب عليه مصالح شرعية عظيمة إذ يمكنه ذلك من المبادرة إلى التوبة ، والاحتياط بالوصية لحقوق الآخرين ، وتحصيل الأجور العظيمة بالاستعداد للآخرة بخصال الخير .

ووجوه الطاعة والبر ، مع قيامه بالضراعة إلى الله عز وجل لطلب رفع البلاء ، وكم من مريض بمرض لا يرجى برئه تضرع إلى الله عز وجل فشفاه . ثم إن في الكذب على المريض تفويت لهذه المصالح وارتكاب لغيرها من المفاسد .

ثالثا : إذا خشي على المريض الضرر فيما لو أُخبر فإنه يمكن أن يقوم وليه أو احد أقربائه بإخباره بطريقة مناسبة يخفُّ معها وقع الخبر عليه ، ولو فرض  الخوف على المريض من إخباره يمكن لأوليائه أو قرابته الامتناع عن إخباره مع سؤاله عن الحقوق التي عليه  وترغيبه في الزيادة من خصال الخير والبر .

4 – الوفاء بالمواعيد :

المواعيد المضروبة مع المرضى أو ذويهم محترمة شرعا ويجب الوفاء بها وفي الحديث الصحيح " آية المنافق ثلاث ، إذا حدث كذب ، وإذا وعد اخلف ، وإذا اؤتمن خان " رواه مسلم.

5 – النصيحة :

تعتبر النصيحة من أهم الواجبات ، ففي الحديث " الدين النصيحة " وفي الصحيحين من حديث جرير رضي الله عنه قال " بايعت رسول الله صلى الله عليه وسلم على إقامة الصلاة وإيتاء الزكاة والنصح لكل مسلم " رواه البخاري .

6- الصبر :

قال تعالى ( وتواصوا بالصبر ) وقال تعالى (إنما يوفى الصابرون أجورهم بغير حساب ) فعلى المعالج  أن يتحمل في سبيل غرضه النبيل التعب والنصب .

7 – التواضع :

لأن العمل في المجالات الطبية ميدان تصدر ورفعة ، وربما ادخل ذلك على المعالج زهواً وتعاليا ً وهذا مخالف تماما للآداب الشرعية والأخلاق الإسلامية التي حثت على التواضع ، قال تعالى ( واخفض جناحك للمؤمنين ) سورة الحجرات (88) وفي الحديث " إن الله أوحى إلي أن تواضعوا " رواه مسلم ، وفيه أيضا ً" ما تواضع احد لله إلا رفعه " وقال الفضيل بن عياض رحمه الله " من تواضع لله أورثه الله الحكمة "

8- الرحمة :

قال تعالى ( وما أرسلناك إلا رحمة للعالمين ) سورة الأنبياء (107)

وقال تعالى عن نبينا صلى الله عليه وسلم ( بالمؤمنين رءوف رحيم ) سورة التوبة (128)

9-الرفق واللين :

واللين ضد الخشونة ويقصد به حسن الخلق والرفق وبه يحصل الاجتماع والمحبة .

10- العدل بين المرضى :

وعلى العدل قامت السموات والأرض قال تعالى ( إن الله يأمر بالعدل والإحسان وإيتاء ذي القربى ) فلا يجوز للمعالج أن يظهر الميول لبعض المرضى دون بعض بلا مقتضى شرعي .

11- حفظ الأسرار :

وذلك لأن من يعمل في المجالات الطبية والنفسية منها على وجه الخصوص قد يقف على أسرار المرضى أو ذويهم والواجب على المعالج حفظ هذه الأسرار وعدم إظهارها .

12- غض البصر وحفظ العورات :

فقد دلت الأدلة الشرعية على وجوب غض البصر وحفظ العورات وستر السوءآت وعدم النظر إليها بدون حاجة قال تعالى ( قل للمؤمنين يغضوا من أبصارهم ويحفظوا فروجهم ذلك أزكى لهم إن الله خبير بما يصنعون ) (وقل للمؤمنات يغضضن من أبصارهن ويحفظن فروجهم ولا يبدين زينتهن ) سورة النور الآيتان (29 ، 30) وما جُعل الاستئذان إلا لأجل البصر، ولما سئل صلى الله عليه وسلم عن نظر الفجأة قال " اصرف بصرك "

وواقع العمل الطبي الحالي يلجأ - في كثير من الأحيان -  المعالج إلى مخالطة النساء من مريضات أو قريبات للمرضى، وفي المقابل فقد تخالط المعالجة بعض المرضى أو أولياء أمور المريضات وغض البصر من الجميع مطلوب بل وواجب ،

13- آداب خاصة بالموظفة الصحية  :

الواجب على الموظفة الصحية مراعاة الضوابط الشرعية القويمة التي تصونها عن الابتذال وتكسوها حُلة الطهارة والعفاف وتلك هي الكرامة الحقيقية للمرأة،

فالتزمي أختي الموظفة بالهدي الذي كانت عليه أمهات المؤمنين ونساء الصحابة رضي الله عنهن ومن تبعهن بإحسان من نساء هذه الأمة واحرصي على التستر والاحتشام فذلك أبعد عن أسباب الفتنة وأحصن للنفس.

ــــــــــــــــــ

"1" انظر( الأخلاق والآداب الواجبة على الأطباء ومساعديهم )، ضمن رسالة الدكتوراه ( أحكام الجراحة الطبية ) لمعالي الشيخ الدكتور محمد بن محمد المختار الشنقيطي . حفظه الله فجل ما ذكرت نقلا ً عنه بتصرف .

"2" المرجع السابق .

حمد بن مرزوق الروقي
أخصائي إدارة صحية



 

 
 

إدارة العلاقات العامة والإعلامالثلاثاء 08 رجب 1433 هـ. الموافق 29 مايو 2012م

   

 
جميع الحقوق محفوظة لمجمع الأمل ل

مكتبة الفيديو

الدخول والزيارات 

حجز موعد بالعيادات الخارجية

 مواقع ذات علاقة

اتصل بنـا

©

جميع الحقوق محفوظة لمجمع الأمل للصحة النفسية بالرياض - إدارة الصحة الإلكترونية  2003 - 2019