مجمع الأمل للصحة النفسية بالرياض
مجمع الأمل للصحة النفسية بالرياض
 

 

 

 
الصحة النفسية

 

     رسالة المجمع
   الدخول والزيارات
    موضوعات اجتماعية
    إدارة التغذية
    أقسام مجمع الأمل
   مقالات علميـــة
    إدارة التدريب
    البرامج العلاجية
    البرامج الوقائية


 
 

هوس الإمتحان

 


في الواقع عندما أتحدث عن الأمتحانات وتأثيرها النفسي على الطلاب وأسرهم فإنني يجب أن أشير إلى عدة عوامل لها علاقة مباشرة وغير مباشرة بما يمكن أن أطلق عليه (هوس الإمتحان ) لما يسببه من مشكلات نفسية واجتماعية آنية ومستقبلية حيث ترتبط الصحة النفسية إرتباطاً وثيقاً بحياة الإنسان عبر المراحل العمرية المختلفة للنمو، لاسيما في هذا العصر الذي نعيش فيه السرعة والتقدم التكنولوجي المذهل، حيث يتطلب من الإنسان جهداً مضاعفاً لمحاولة اللحاق بالآخرين في مجالات الحياة المختلفة، مما يعرض الفرد للعديد من الضغوط النفسية كالقلق والإحباط والصراع وغيرها، التي تؤثر على حياته الاجتماعية واتزانه النفسي.
ولأن الصحة النفسية تعمل على الحفاظ على صحة الفرد النفسية وبالتالي خلوه من الأعراض المرضية من أجل أن يتمتع بصحة نفسية سليمة ، جاء مفهوم الصحة النفسية ليشير بأنها (الدراسة العلمية التطبيقية لسلوك الفرد في سياق تفاعله مع بيئته المادية والاجتماعية سواء العادية أم الغير عادية بهدف مكافحة الاضطرابات النفسية والعقلية بمختلف درجاتها وأنواعها وأشكالها ) ، وهذا يعني بانها لا تتمثل فقط في "تحرر المرء من المخاوف وحالات القلق التي لا مبرر لهما بل تتضمن شعوره بالأمن الذي ينشأ عن معرفته لما ينبغي أن يفعله كي يدرأ عن نفسه خطراً حقيقياً".
لأن الصحة النفسية السليمة لا يمكن أن تحدد فقط على أساس انتفاء الأعراض المرضية ، أو عدم شعور الفرد بالعجز، بل أن هذا المفهوم يتحدد على أساس "مدى تكامل طاقات الجسم والعقل وشعور الفرد بالسعادة الاجتماعية ، وبالتالي فهي لا تقتصر على مجرد غياب المرض أو العجز .
فأن الطالب يجب أن يعي تماما بأن الإمتحانات لاتحقق له الصحة النفسية بمجرد حصوله على نتائج إيجابية وقتيه ، بل الصحة النفسية عبارة عن حالة دائمة نسبياً ، يكون فيها الفرد متوافقاً نفسياً من جميع النواحي سواءً (شخصياً أوانفعالياً أواجتماعياً أي مع نفسه ومع بيئته ) لأنه يشعر بالسعادة مع نفسه ومع الآخرين، فيكون قادراً على تحقيق ذاته واستغلال قدراته وإمكانياته إلى أقصى حد ممكن ، وبالتالي يكون قادراً على مواجهة مطالب الحياة ، لأن شخصيته سوف تصبح متكاملة سوية ، ويكون سلوكه طبيعياً ، بحيث يعيش في أمن وسلام ، دون الحاجة للإيمان ببعض المفاهيم الخاطئة كإستخدام الإمفيتامينات المخدرة من أجل إنجاز إيجابي وقتي في مقابل معاناة مرضية مستمرة وقد تصبح دائمة ، لأن الصحة النفسية ياأبنائي وإخواني الطلاب والطالبات تعنى التوافق التام أو التكامل بين الوظائف النفسية المختلفة مع القدرة على مواجهة الأزمات النفسية العادية التي تظهر أحيانا في الحياة الاجتماعية للإنسان، مثل القلق من الإمتحانات والخوف من النتيجة ومن ردة فعل الأسرة وغير ذلك ، ومن هنا لابد من أن يكون لديكم القدرة على التكيف مع الذات والتوافق مع الآخرين في مجالات الحياة المختلفة ، للحصول على الاستمتاع بالحياة بعيداً عن القلق والتوتر والاضطراب ، وبعيداً عن الوقوع في وحل المخدرات .
ولعلني هنا أشير إلى حقيقة مفادها بأن تعاطي الأمفيتامينات أصبح يشكل هاجساً كبيراً وخطراً على المجتمعات وذلك نظراً لإنتشارة في السنوات الماضية لدى العديد من الفئات العمرية المختلفة من الجنسين بسبب المفاهيم الخاطئة التي تسيطر على تلك الفئات ، والتي تتضح صورها جلياً من خلال ما يقوم به البعض من استخدام مادة ( الكبتاجون ) وهو الأسم التجاري المتداول حالياً ، من أجل الرغبة في أن يظل مستيقظا طوال الليل مثل بعض الطلاب أثناء فترة الامتحانات للأسف ، الذين يتوهمون بأن هذا العقار يساعده على المذاكرة ومواجهة مشكلة السهر وتقوية الذاكرة والتركيز ، وبالتالي القدرة على الحصول على أفضل النتائج المرجوة دون أن يكون هناك أي أثار مستقبليه عليه ، وهنا يكمن الخطر نظراً لعدم الإستبصار والوعي والإدراك فيكون الطالب للأسف عرضة للوقوع في براثن الإدمان ، لأن الكبتاجون مخدر يزيد من نسبة التركيز عن الحد الطبيعي لدى الفرد ومن ثم يفقده القدرة على الفهم والاستيعاب بالشكل المطلوب حيث أثبتت الدراسات بأن المتعاطي من أجل الامتحان لا يستطيع قراءة ما بين السطور فيحصل على نتائج أقل من زملائه الآخرين ، لأن هذا النوع من الإمفيتامينات يؤثر على الجهاز العصبي لدى الإنسان وبالتالي يؤدي إلى الإدمان والتعود على التعاطي ، ومن ثم حدوث التبعية النفسية والجسمية مستقبلاً . وهنا يكون المتعاطي ميالاً إلى زيادة الجرعة المتعاطاة ويصبح لدية رغبة قهرية للحصول على المادة المخدرة التي تؤثر عليه بشكل واضح جداً من الناحية السلوكية والجسمية ، والإدمان هنا يكون على نوعين إما إدمان نفسي حيث يتعود الفرد على الاستخدام وبالتالي الاستمرار في عملية التعاطي مما يؤدي إلى أعراض نفسية خطيرة كهلاوس الرؤيا والسمع و الأرق والعصاب وارتفاع الضغط ، وإما إدمان فسيولوجي وهو أخطر أنواع الإدمان لأنه يجبر صاحبه على الحصول على المادة المتعاطاة بأي وسيلة كانت دون وعي منه أو تفكير مما يؤدي به للإنحراف السلوكي والإجرامي ، كما أنها تؤثر على جهاز المناعة لدى الفرد فيصبح ضعيفاً وأكثر معاناة ، وبالتالي عرضة للأمراض ، وإن إدمان الإمفيتامينات ومنها الكبتوجون يؤثر على الفرد من جميع النواحي سواءً كانت دينية أو اجتماعية أو اقتصادية أو نفسية حيث أن تكرار سلوك معين يؤدي إلى تثبيته وتدعيمه عند الفرد خاصة إذا كانت الخبرات الناتجة من ذلك السلوك فيها إشباع لحاجاته ورغباته ، ولذا نجد بأن إدمان المواد المنشطة المخدرة تنتشر بين عدة أنواع من الشخصيات كالشخصية الاكتئابية التي يميل فيها الفرد للإحساس بالحزن وافتقاد الرغبة والحماس لكثير من الأشياء التي تثير حماس واهتمام للآخرين ، وكذلك الشخصية الانطوائية التي يكون فيها الفرد خجول وحساس ويفضل العزلة ، ويهرب من الناس والتجمعات ولا يقوى على مواجهة الآخرين ولا على التعبير عن رأيه فيشعر اضطراب شديد حين يتعامل مع منهم حوله ، بالإضافة إلى الشخصية السيكوبانية والتي تظهر ملامحها على الفرد في سن مبكرة وتترسخ مع الأيام حيث يزداد منها الفرد عنفاً وعدوانية ضد المجتمع فيقوم بعمل كل شيء ممكن أن يؤدي إلى الخراب والدمار من أجل السعي وراء ملذاته وإرضاء نزواته ، وقد وجد بأن أكثر مستخدمي المخدرات بشكل عام من ذوي الشخصية السيكوبانية .
والحقيقة بأن التفكير الايجابي للطالب يجعله متوازناً من الناحية الجسمية ، وأن التغذية الجيدة وممارسته للرياضة تساعده على التحصيل الرائع ، لأن الدراسات تؤكد على أن العقل السليم في الجسم السليم ، كما أثبتت أيضاً بأن الرياضة تتأثر بالصحة النفسية والعكس ، حيث أن مستوى الصحة النفسية المتكاملة للفرد يرتبط بمدى ممارسته للرياضة الصحية المقننة ، لأن الرياضة من المداخل الأساسية لتحقيق النمو المتكامل للشخصية (جسمياً وعقلياً وانفعالياً واجتماعياً) بالإضافة إلى أهمية التنمية المتوازنة بين الصحة العقلية والنفسية، والصحة البدنية والرياضية، حيث أن أي تأثير على الصحة النفسية ينعكس مباشرة على الصحة البدنية .

د. عبدالله بن أحمد الوايلي
رئيس قسم الخدمة النفسية بالمجمع



 

 
 

إدارة العلاقات العامة والإعلام: السبت 12 رجب 1433 هـ - 2 يونيو 2012م

   

 
جميع الحقوق محفوظة لمجمع الأمل ل

مكتبة الفيديو

الدخول والزيارات 

حجز موعد بالعيادات الخارجية

 مواقع ذات علاقة

اتصل بنـا

©

جميع الحقوق محفوظة لمجمع الأمل للصحة النفسية بالرياض - إدارة العلاقات والإعلام  الصحي - وحدة الإعلام الإلكتروني 2003 - 2018