مجمع الأمل للصحة النفسية بالرياض
مجمع الأمل للصحة النفسية بالرياض
 

 

 

 
الصحة النفسية

 

     رسالة المجمع
   الدخول والزيارات
    موضوعات اجتماعية
    إدارة التغذية
    أقسام مجمع الأمل
   مقالات علميـــة
    إدارة التدريب
    البرامج العلاجية
    البرامج الوقائية


 
 

التفحيط في المنظور النفسي والاجتماعي

 


د. عبدالرحمن الطريري
طلب مني أحد القراء الكرام أن أتناول ظاهرة التفحيط ومناقشتها ليس في آثارها السلوكية والصحية والاقتصادية، فهذه واضحة للجميع، حيث الوفيات والإعاقات والسيارات المدمرة، وفي هذا ما يكفي من آثار لهذه الظاهرة. ما فهمته من طلب القارئ الكريم أن أناقش الموضوع في جانبيه النفسي والاجتماعي. الجانب النفسي كما يتمثل في الفرد الذي يمارس هذا السلوك والبناء النفسي من حيث شعوره نحو نفسه واتجاهه نحو أهله ومحيطه، والمجتمع العام الذي ينتمي إليه، أو يفترض أنه ينتمي إليه لأنه بالصورة الظاهرة أحد أفراد المجتمع، لكن واقعه قد يكون خلاف ذلك، إذ قد يشعر بالعزلة والغربة عن محيطه الأسري أو الاجتماعي في المفهوم الأوسع للمحيط والبيئة.

منطلقات نفسية كثيرة قد تكون أساساً مناسباً لتناول الموضوع أولها أن نسأل: هل المفحط راض عن نفسه ولديه مفهوم ذاتي إيجابي أسهمت التربية المنزلية والمدرسية في تشكيله أم أن نظرته نحو نفسه سلبية وليست بالإيجابية؟ إن الإحباط الذي يشعر به نتيجة المواقف والخبرات السلبية التي لم يوفق الفرد في تجاوزها تكون له آثار سلبية تستمر تداعياتها مع الفرد، وتحدث لديه صراعات يرغب في التعبير عنها ليكون التفحيط إحدى صورها السلوكية الظاهرة التي يرى فيها إنجازاً يفتخر به ويعوضه عن إخفاقات مر بها في مواقف أخرى، خاصة حين يلمس الإعجاب والتشجيع من الآخرين الذين يحضرون حفلة التفحيط.

العجز عن مواجهة تحديات الحياة وظروفها الصعبة يقود إلى ممارسة التفحيط من قبل البعض للفت الانتباه، لكن بصورة غير مباشرة، وكأنه يقول ''إني هنا .. إني في حاجة إلى مساعدة الآخرين لتجاوز مشكلاتي ومعرفة وضعي''، وهذا يحدث من قبل الأفراد الذين لا يجدون تفهماً ووعياً من قبل الوالدين بظروف وأحوال أبنائهم.

الخلافات الأسرية خاصة بين الأبوين التي يشاهدها الشاب ولا يستطيع إيجاد حلول لها تُحدث لديه صراعات وردود فعل عنيفة قد يكون أحد مظاهرها التفحيط للتقليل من هذه الصراعات، كما أن إهمال الوالدين الابن أو تفضيل إخوانه والتمييز بينهم يحدث كذلك الآثار نفسها، ولا ننسى أسلوب التقريع التهزيئي الذي قد يتعرض له الشاب من الأبوين أو من الأخ الأكبر. هذه كلها عوامل محتملة لوضع نفسي يكون تفريغه من خلال التفحيط.

الشعور بالانتماء حاجة من الحاجات المهمة لأي فرد، فالانتماء لأسرة، أو عمل أو أصدقاء وشلة، وكذلك الانتماء للمجتمع الكبير، كل هذه دوائر مهمة في حياة الفرد، والانتماء بمفهومه النفسي أن يجد الفرد ذاته، ويجد القبول داخل الأسرة والمجتمع، ولا يشعر بالعزلة سواء داخل أسرته أو داخل مجتمعه الكبير، العزلة النفسية في بدايتها قد تكون بسيطة، لكنها مع الوقت تتحول إلى عزلة شديدة وغربة، حيث يبدأ يشعر بغربته عن المجتمع وبُعد المسافة بينه وبين المجتمع الذي قد يكون صنفه تصنيفاً خاطئاً أو أقل مما يتطلع إليه الفرد.

الإحباط وعدم شعور الفرد بالانتماء الحقيقي يقوده إلى النظرة العدائية للمجتمع التي تجيز له - كما يعتقد خطأ - أن يمارس ما يحلو له من ممارسات يؤذي بها المجتمع أو أفراداً منه بهدف الانتقام، وإرضا الذات والتخفيف من مشاعرها المحتقنة نحو المجتمع.

تُرى كيف يمكن إزالة أو التخفيف من الظروف التي تقود البعض إلى التفحيط؟ إدراك المجتمع ومؤسساته المختلفة أن الأوضاع النفسية التي يعيشها الأفراد ذات أثر إيجابي وسلبي ولا بد من مراعاتها يمثل انطلاقة أساسية لا بد من الاعتماد عليها في المنزل، والمدرسة، وكل الدوائر التي يتعامل معها الفرد، كما أن ربط كل أفراد المجتمع بمشروع وطني يخلق هوية يسعى الجميع لتمثلها في أنفسهم، والسعي لتحقيقها سيكون خطوة أساسية، فالفرد الذي يظهر على الحياة وهو يدرك أنه فرد فاعل وله دور ينتظره في مشروع وطني متكامل له صبغة أكثر حماساً ويوجه طاقته النفسية والجسمية وقدراته العقلية لخدمة هذا المشروع، لكن عدم وجود هذا المشروع في أذهان الشباب خاصة يشعرهم بالجفاء الفكري والفراغ النفسي الذي يقودهم للممارسات الخاطئة، ومنها التفحيط.
 

 
 

جريدة الاقتصادية: الثلاثاء 22 رجب 1433 هـ - 12 يونيو 2012م  - العدد 6819  

   

 
جميع الحقوق محفوظة لمجمع الأمل ل

مكتبة الفيديو

الدخول والزيارات 

حجز موعد بالعيادات الخارجية

 مواقع ذات علاقة

اتصل بنـا

©

جميع الحقوق محفوظة لمجمع الأمل للصحة النفسية بالرياض - إدارة العلاقات والإعلام  الصحي - وحدة الإعلام الإلكتروني 2003 - 2018