مجمع الأمل للصحة النفسية بالرياض
مجمع الأمل للصحة النفسية بالرياض
 

 

 

 
الصحة النفسية

 

     رسالة المجمع
   الدخول والزيارات
    موضوعات اجتماعية
    إدارة التغذية
    أقسام مجمع الأمل
   مقالات علميـــة
    إدارة التدريب
    البرامج العلاجية
    البرامج الوقائية


 
 

أنت المسئول ؟؟

 


المجتمع يا عزيزي ( أنا وأنت وهي ) ، ولأنني مؤمن كثيراً بأننا كلنا مسئول وأن المسئولية الاجتماعية حق على جميع أفراد المجتمع كل في مجاله ، وحق على كل المؤسسات الحكومية والأهلية التابعة والمستقلة من أجل رقي وتطور المجتمعات ، فقد رأيت بأن موضوع كهذا جدير بالطرح والمناقشة ، ولذلك فإنني سوف أشير للمسئولية الاجتماعية كمصطلح علمي مستقل له أهميته وماهيته وطبيعته التي يتفرد بها دوناً عن المصطلحات الاجتماعية الأخرى ، حيث أنه ومن خلال الاطلاع على الدراسات السابقة لاحظت بأنه لا يوجد تعريف محدد لمفهوم المسئولية الاجتماعية بشكل قاطع يكتسب بموجبه قوة إلزام قانونية، حيث لا تزال هذه المسئولية في جوهرها أدبية ومعنوية ، ولذلك تعددت صور المبادرات والفعاليات حسب طبيعة البيئة المحيطة ، فالمسئولية بطبيعتها غير جامدة ، بل لها صفة ديناميكية واقعية قائمة على التطور المستمر ، كما أن الإحساسبها يعد أحد متطلبات تمتع الفرد بالصحة النفسية ، وأنها عبارة عن مؤشر هام جداً من مؤشرات التوافق النفسي والاجتماعي ، وحسب المعجم الوسيط أن المسئولية بوجه عامحال أو صفة من يسأل عن أمر تقع عليه تبعته ، يقال : أنا برئ من مسئولية هذا العمل، ويطلق هذا المصطلح (أخلاقياً) على التزام الشخص بما يصدر عنه قولاً أو عملاً ، في حين أنه يطلق (قانوناً) على الالتزام بإصلاح الخطأ الواقع على الغير ، وقد عرفت المسئولية الاجتماعية بأنها عبارة عن " حالة للمرء يكون فيها صالحاً للمؤاخذة على أعماله، ملزما بتبعاتها المختلفة" ، كما عرفها (Muller،1969) بأنها هي :التي يكون فيها تفكير الفرد وسلوكه يعكسان رغباته وأهدافه نحو السلوك المسئول الذي يتضمن الاهتمام بالآخرين واحترام حقوقهم ، واحترام التقاليد والأعراف والقيم الاجتماعية للمجتمع ، والشعور بالمسئولية الذاتية نحو الجماعة التي ينتميإليها ، وفي الحقيقة أن المسئولية الاجتماعية تشمل جميع الأخلاق والآداب التي تنشأ داخل النفس البشرية ، وما يلزم به الفرد نفسه من سلوك نحو ذاته خاصة، ونحو المجتمع الذي يعيش فيه عامة ، وقبوله لما يترتب على ذلك من رضا واطمئنان نفسي عند القيام بعمل حسن، ومن ضيق وتوتر ولوم نفسي عند القيام بفعلأمر سلبي، وهذا يقودنا عند تحليل مصطلح المسئوليةالاجتماعيةإلى أنه يركزعلى أربعة عناصر أساسية :
1- الاهتمام Social Concern 2- الضمير الاجتماعيSocial Conscience 3- المشاركة الاجتماعية Involvement 4- الاستجابةالاجتماعيةSocial Response
فالمسئولية الاجتماعية من وجهة نظري عبارة عن محاولة فهم ومناقشة المشكلات الاجتماعية والسياسية العامة من خلال التعاون مع الزملاء والتشاور معهم واحترام آرائهم والمحافظة على سمعة الجماعة وبذل الجهد في سبيل مصلحة تلك الجماعة ، واحترام الواجبات الاجتماعية ، كما أن التعريفات السابقة للمسئولية الاجتماعية تقوم أساسا على مدى تكيف الفرد مع ذاته وتفاعله مع الآخرين، من حيث الالتزام بالقوانين والضوابط الاجتماعية والعمل على كل ما من شأنه التقدم والرقى للمجتمع الذي يعيش فيه، حيث تعتبر المسئولية الاجتماعية تكوين ذاتييقوم على نمو الضمير (كرقيب داخلي) إلاأنها في نموها نتاج اجتماعي يتم تعلمه واكتسابه ، حيث تبدأ عملية التعلم للمسئولية الاجتماعية منذ الطفولة حين يدرك الطفل تحمل الوالدين للمسئولية من خلال رعايته وتربيته وإشباع حاجاته المادية والمعنوية ، ومن ثم نمو المسئولية تدريجيا عن طريق التربية والتنشئةوالهدف واحد في كلا المستويين، ويرى (مورينو) بأن الإنسان يؤثر ويتأثر بالآخرين، وأن سعادته واستقراره النفسي تتحدد إلى حد بعيد بما لديه من علاقات اجتماعية ، حيث أن الروابط الانفعالية والقدرة على تكوينها هي الحقيقة الإنسانية والاجتماعية الرئيسية ، وأن الجماعة كمفهوم تقوم على مبدأين هما : (1) القرب المكاني Spatial Proximity :أي أن استمرارية القرب في المكان يؤدى إلى نشؤ علاقات إنسانيةوروابط اجتماعية قوية مما يشعر الإنسان بالمسئولية تجاه الآخرين.(2) التقابل Encouriter: ويتضمن هذا المفهوم معاني إيجابية وسلبية، حيث أن التقابل يعنى المواجهة والرؤية والإدراكوالتداخل والمشاركة والحب والتواصل الوجداني من الناحية الإيجابية، بينما يعنى التقابل الخصومة والعراك من الناحية السلبية ، كما يعتبر (مورينو) أن الرغبة الحرة لدى الإنسان تكمن في مفهوم التقابل حيث أن الأفراد يتقابلون معاً في جماعات بكل حرية وبدون قهر من أي سلطة خارجية، بل يحدث ذلك بتلقائية ذاتية تساعد الفرد على تحقيق ذاته من خلال الآخرين ، مما يشعره بالمسئولية الاجتماعية تجاههم.
وفي الحقيقة بأن المجتمعات تعتمد في إكسابأفرادها المعايير والقيم الاجتماعية والخلقية على عملية معقدة وطويلة من عمليات التعلم هي عملية التطبيع الاجتماعي، حيث أنها عملية تكيف من جانب الفرد للظروف والمواقف الاجتماعية،وأن التربية هي وسيلة المجتمع والفرد لتحقيق ذلك، ولأن المسئولية الاجتماعية خاضعة للتعلم والاكتساب، كان من الضروري الاهتمام بالكشف عن الظروف والمؤثرات الضرورية والتنشئة التي تحفظ هذا التعلم وتدعمه لكي تصبح العادات السلوكية المتصلة بالمسئولية الاجتماعية عادات ثابتة لدى أبناء المجتمع وناشئته ، ولذلك كان لابد من الإجابة على السؤال التالي : كيف يصبح الطفل مخلوقاً أخلاقياً ذا سلوكيات توجهه بشكل متزايد نحو مبادئ العدل والقسط والإنصاف والمسئولية؟ وللإجابةعلىهذاالسؤال هناك طريقتين حيث يشير بلاك " بأن الطريقة الأولى هي ما يقدمه علماء النفس العقلانيون مثل (كوليبرجوبياجيه) في معرفة كيف يقرر الأطفال ما الصواب وما الخطأ؟ وحاول علماء النفس هؤلاء التركيز على أن الأطفال يقومون في العادة بتأسيس الهياكل الأساسية أو تنظيم المبادئ الأخلاقية التي تنشأ بينهم وبين الآخرين ، وذلك من خلال المراحل التطورية، وحيث يصل الأطفال لمرحلة التفكير العقلاني المنطقي وتتاح لهم الفرص للتعامل في دائرة أوسع من الناس، فإن هذه الهياكل تصبح عرضة لتحولات متتالية ، وأما الطريقة الثانيةفهي عبر نظريات التعلم الاجتماعي التي تتبنى النظرية القائمة على أن المبادئ والقيم الأخلاقية تنتقل من جيل إلى آخرمن خلال عملية التطبيع الاجتماعي بواسطة الوالدين والأقران بالمدرسة وبعض المؤثرات الأخرى.
والمسئولية الاجتماعية لها مكونات ثلاثة (الاهتمام، الفهم، المشاركة) وهي : أولاً : الاهتمام:أي الارتباط العاطفي بالجماعة التي ينتميإليها الفرد من خلال الحرص على استمرار تقدمها وتماسكها وبلوغها أهدافها والخوف من أن تصاب بأي عمل أو ظرف يؤدى إلى إضعافها أو تفككها ، حيث يميز مكون الاهتمام بين أربع مستويات هي: 1- مستوى الانفعال مع الجماعةويعدأبسطصورالاهتمامأي أن الفرد يساير الحالات الانفعالية التي تتعرض لها الجماعة بصورة انصياعيه لا إرادية ، 2- مستوى الانفعال بالجماعة أي التعاطف مع الجماعة، حيث أن الفرد مدرك لنفسه أثناء انفعاله بالجماعة وأن المسألة لم تعد مسألة عضوية آلية شبة انعكاسية كما هي في المستوى السابق ، 3- مستوى التوحد مع الجماعة أي شعور العضو بأنه والجماعة شيء واحد وجوداً ومصيراً، وأن أي خير تناله الجماعة هو خير له، وأن أي سوء يقع عليها لابد أن يصيبه . 4- مستوى تعقل الجماعة وفيه يبدأ العقل والفكر في الظهور بوضوح ، ويعنى بتعقل الجماعة أمرين هما: استبطان الجماعة: وهو أن تصبح الجماعة داخل الفرد فكرياً فتنطبع الجماعة في فكر الفرد وتصوره العقلي، بحيث يستطيع في الوقت نفسه أن يجعلها موضع نظر وتأمل. والاهتمام المتفكر بالجماعة: وهو الاهتمام الذي يظهر عندما يجعل الفرد جماعته موضعاً لتأمله ،أي عندما تتحول الجماعة من وجود داخلي ذاتي إلى وجود موضوعيأمام الذات، ينظر إليه الفرد ويتأمله ويدرسه ويحلله ويقارنه بغيره، ومن خلال هذه المستويات الأربعة يلاحظ بأن الاهتمام يبدأ بتحويل الجماعة من وجود خارجي إلى وجود داخلي في الفرد وذلك بالتوحد بين الفرد والجماعة بالدمج بينهما، ثم يرتفع الاهتمام إلى مرحلة التفكر في الجماعة فيخرجها من الذات ويردها وجوداً خارجياً مرة أخرى، إلاأنه وجود رمزي هذه المرة، فالاهتمام يبدأ بالدمج وينتهي بتأمل الوجود العقلي للجماعة.
ثانيا : الفهم: وينقسم إلى قسمين أساسين هما: 1- فهم الفرد للجماعة على حالتها الحاضرة من حيث نظمها وتقاليدها وأيديولوجيتها ووضعها الثقافي والعوامل التي تؤثر فيها.2- فهم الفرد للمغزى الاجتماعي لأفعاله، أي إدراكهلأثارأفعاله وتصرفاته وقراراته على الجماعة.
ثالثاً: المشاركة: وهى اشتراك الفرد مع الآخرين في عمل ما يمليه الاهتمام وما يتطلبه الفهم من أعمال، تساعد الجماعة في إشباع حاجاتها وحل مشكلاتها والوصول إلى أهدافها وتحقيق رفاهيتها والمحافظة على استمرارها ، كما أن المشاركة تأتى على ثلاثة جوانب هي : 1- تقبل الفرد للأدوار الاجتماعية التي يقوم بها وما يرتبط بها من سلوك وتبعات وتوقعات ، وهذا التقبل ضروري حتى يشارك الفرد بالعمل في الجماعة متحررا من الصراع الذي ينشأ، فيتجه رفضه لدور أو أدوار اجتماعية مفروضة عليه لأن من شأن هذا الصراع أن يثبط قوى الفرد وطاقته مما يضعف من قدرته على المشاركة . 2- المشاركة المنفذة أي المشاركة التي تندرجضمن ظروف العمل الفعلي المشترك لإخراج الفكرة أو الخطة التي تتفق عليها الجماعة إلى عالم الواقع فهي مشاركة إنجاز. 3- المشاركة المقومة وهى مشاركة موجهة ناقدة بينما المشاركة المنفذة مسايرة متقبلة، والفرد مطالب بالقيام بالدورين معاً، حيث أن سلامة الجماعة وصحة أدائها لوظائفها تتطلب كلا الموقفين بدرجة متساوية، أي أن الفرد مشاركاً في العمل وناقداً له.
وتعتبر مكونات المسئولية الاجتماعية الثلاثة مترابطة ومتكاملة ينمى أحدها الآخر ويدعمه ويقويه، فالاهتمام يحرك الفرد إلى فهم الجماعة، وكلما زاد فهمه زاد اهتمامه، كما أن الاهتمام والفهم ضروريان للمشاركة ، والمشاركة تزيد الاهتمام وتعمق الفهم وهكذا تترابط مكونات المسئولية الاجتماعية وتتكامل بحيث لا يمكن أن تتحقق صورة المسئولية الاجتماعية عند الفرد إلا بتوفر مكوناتها الثلاثة ، ومن هنا فان إحساس الفرد داخل مجتمعه بأهمية أدائه والتزامه بمسئولياته نحو المجتمع بكل عناصره ليعكس مدى تمتعه بتكامل شخصيته وتوافر صحته النفسية ونمو أخلاقه ، وهذا الإحساس والتمسك بالمسئولية الاجتماعية نابع في المقام الأول من معتقدات الفرد وما يتمسك به من ضوابط اكتسبها من خلال عملية التنشئة الاجتماعية The Socialization Process وتشريها وأضافها إلى إطارهالمرجعي للسلوك.
 

د. عبدالله بن أحمد الوايلي
رئيس قسم الخدمة النفسية بالمجمع



 

 
 

إدارة العلاقات العامة والإعلام: السبت 3 شعبان 1433 هـ - 23 يونيو 2012م

   

 
جميع الحقوق محفوظة لمجمع الأمل ل

مكتبة الفيديو

الدخول والزيارات 

حجز موعد بالعيادات الخارجية

 مواقع ذات علاقة

اتصل بنـا

©

جميع الحقوق محفوظة لمجمع الأمل للصحة النفسية بالرياض - إدارة الصحة الإلكترونية  2003 - 2019