مجمع الأمل للصحة النفسية بالرياض
مجمع الأمل للصحة النفسية بالرياض
 

 

 

 
الصحة النفسية

 

     رسالة المجمع
   الدخول والزيارات
    موضوعات اجتماعية
    إدارة التغذية
    أقسام مجمع الأمل
   مقالات علميـــة
    إدارة التدريب
    البرامج العلاجية
    البرامج الوقائية


 
 

نداء الإيمان في الصحة النفسية والإدمان
 

 

أ- نداءات الإدمان:

النداء الأول : (إلى الآباء والأمهات)
إن تردي كثير من الأبناء والبنات في المسكرات والمخدرات سببه الأول غفلة الآباء والأمهات، وإلا فكم من ابن وكم من بنت فرت عن هذه البليات بسبب وصية وقعت في القلوب من الآباء والأمهات، إن الأب الصالح والأم الصالحة الذين غرسا في تلك القلوب البريئة المعاني السامية (من الإيمان وتوحيد الرحمن حتى ينشأ الابن على أحسن ما يكون من التوحيد الإذعان) لن يجدا من تلك الذرية إلا خيراً، ولقد صح عن الرسول صلى الله عليه وسلم أنه قال "الرجل راع في أهله ومسئول عن رعيته والمرأة راعية في بيت زوجها ومسئولة عن رعيتها "، فالله في هذه الرسالة العظيمة، فيا أيها الأب الرحيم، ويا أيها الأم الحانية إن رسالة التربية في عنقكما شئتما أم أبيتهما وستقفان بين يدي الله وسيسألكما جل وعلا عن الأبناء والبنات، أيتها الأم لا تتركي البنت إلى خادمة أو مربية ! أنت الأم الحانية وأنت المربية وأنت المعلمة وأنت الموجهة، أيها الآباء والأمهات خذوا بأسباب رحمة الله فلعلكم أن تعرضوا عن الأبناء والبنات فيفتح الله عليكما بذلك الأعراض باب البليات، إحفظوهم عن قرناء السوء، فمن الذي زين كأس الخمر حتى شربت ؟! ومن الذين زين حبة المخدر حتى أخذت ؟ إنها الكلمات المعسولة من ذلك الصديق أو تلك الصديقة التي لا تخاف الله ولا تراقب الله في إماء الله، إنهما القرين أو القرينة اللذين كتب الله الشقاء لمن جاورهما أو صادقهما، فينبغي على الآباء والأمهات اختيار القرناء الصالحين لأنبائهم وبناتهم ودفعهم إلى مجالس الذكر مع الطائعين القانتين العابدين، فتعمر الأوقات بالجلوس معهم والتواصي معهم على طاعة رب العالمين.

النداء الثاني : (إلى المجتمع) :
إن واجبنا تجاه من قد وقع في التعاطي أو الإدمان أو الترويج إسداء النصح والتوجيه بالتدريج، علينا أن نخوفه بالله عز وجل لأن كثيراً ممن يتعاطى المخدرات أوالمسكرات أو يروجها في غفلة تامة عن آخرته، فيحتاج الجميع أن يذكروا القلوب الغافلة بلقاء الله وسؤال الله عن كل ما ينشأ من هذه الأضرار، وما يكون من البليات والأخطار، فإن رتدع فالحمدلله وخير له، وإن لم يرتدع فيجب السعي في ردعه بالتبليغ عنه ولا يجوز السكوت لأن السكوت معونة على الأثم والعدوان والعياذ بالله، وقد قيض الله رجالاً في مكافحة المخدرات فيهم الخير الكثير فقد قفل الله بهم أسباب الشر، ومن لم تردعه النصيحة فإن سوط الله بخلقه سيردعه عن حدود الله ومحارم الله، فينبغي التواصي بالشعور بالمسؤولية لأن الخطر لا يقتصر على متعاطي المخدرات بل أنه ينتشر في كل اتجاه.

النداء الثالث : (إلى المتعاطي والمدمن) :
يا من وقعت في هذا الجحيم سارع بالتوبة الصادقة والإنابة إلى الله قبل أن تقف بين يدي الرب العظيم، أنظر إلى طول بعدك عن ربك وطول غيبتك عن خالقك (قل يا عبادي الذين أسرفوا على أنفسهم لا تقنطوا من رحمة الله إن الله يغفر الذنوب جميعاً إنه هو الغفور الرحيم)
فيا أيتها النفس التي تعذبت بهذا البلاء، هذا نداء فاطر الأرض والسماء (إن الله يغفر الذنوب جميعاً) فأجيبي النداء، وهلمي إلى طاعة الله جل وعلا، هلمي ولو نادت النفس سبحان الله أيغفرها بعد كؤوس شربت وحبوب أخذت؟ أيغفر تلك الليالي المظلمات، وما فيها من السيئات والخطيئات ؟ نعم والله (إن الله يغفر الذنوب جميعاً) فما وقف عبد وما وقفت أمة بباب الله فأنحيت عن رحمة الله، انها التوبة الصادقة التي تبدل سيئات الكؤوس حسنات، توبة صادقة قبل أن يهجم الأجل وينقطع الأمل.

النداء الرابع : (إلى زوجة المدمن) :
أيتها الزوجة المكلومة نسأل الله عز وجل أن يفرج همك وغمك، ونوصيك بالصبر واحتساب الأجر في إنقاذ هذاالزوج من النار ولا تلتفتي لتخذيل الشيطان، فكل نصيحة أو كل كلمة تقولينها فإن الله عز وجل يشكرها لك، وانطلقي في نصيحتك من وازع الإيمان واحتساب الأجر من الرحمن حتى تستقر النصيحة في الجَنَان، ولا تنصحي من وازع الغيرة أو وازع الشعور بالفضيحة فقط ذكري، ولو طال الزمان، فمن الله التوفيق وعظيم الأجر في الجِنَان، وانظري إلى أقرب الناس إلى الزوج ممن يعرف بالصلاح والحكمة وحسن الموعظة، واطلبي منه أن ينقذ هذا الزوج الحائر التائه، واستمري في الدعوة والتذكير واصبري ما دام ضرر الزوج مقتصر عليه ولا يتعدى إليك أو على أبنائك، أما أن خفتي على نفسك أو على أولادك وبناتك أو غلب على ظنك أن الذرية تتأثر في المستقبل أو غلب على ظنك أن الزوج سيؤدي ببيتك إلى كارثة أو بلاء، فحينئذ يشرع لكي طلب الطلاق في مجلس القضاء، كما أفتى بذلك العلماء، والله تعالى أعلى وأعلم.
اللهم يا عظيم يا رب العرش الكريم نسالك بأسمائك الحسنى وصفاتك العلى أن تسلمنا من هذا البلاء، ونسألك اللهم أن توفق من تسبب في إزالة المسكرات والمخدرات، اللهم من سعى في نشرها اللهم أطمس على سمعة وقلبه وبصره وخذه أخذ عزيز مقتدر، ياذا العزة والجلال والعظمة والكمال، نسألك أن توفق كل من أراد قفل بابها لكل خير، وأن تعظم له الأجر في الدنيا والآخرة وصلى الله على نبينا محمد وعلى آله وصحبه وسلم.

ب- النداءآت النفسية:

النداء الأول : الوقاية خير من العلاج
لقد ضمن الدين الإسلامي العظيم لمعتنقية الحياة الطيبة في الدنيا والجزاء الحسن في الآخرة فجعل الإيمان والعمل الصالح أصل في انشراح الصدر وراحة القلب وزوال همومه وغمومه، قال تعالى : (من عمل صالحاً من ذكرٍ أو أنثى وهومؤمن فلنحيينه حياة طيبة ولنجزينهم أجرهم بأحسن ما كانوا يعملون).
إن إيمان العبد يجعله يتلقى المكاره والمضار بالمقاومة لها والصبر الجميل لما ليس منه بد، و غير المؤمن أو ضعيف الإيمان يتلقى المكاره بقلق وجزع وخوف وضجر، ولا تسأل عما يحدث له بعد ذلك من شقاء الحياة، ومن الأمراض الفكرية والعصبية.
إن الإنابة إلى الله ومحبته بكل القلب والإقبال عليه يشرح الصدر وينعم القلب، والقلوب في هذه الحياة في سجنٍ من الجحيم في حتى تتخلص منه إلى فضاء التوحيد والإقبال على الله والإنس بالعزيز الحميد.
الأعمال الصالحة أكبر معين على تحصيل مصالح الدنيا والآخرة، فالصلاة التي هي عماد الدين دافعة لأمراض القلوب، ومطردة للداء عن الأجساد ومنشطة للجوارح والأنفس ومنزلة للرحمة، وكاشفة للغُمة، وقد كان رسول الله صلى الله عليه وسلم يجد راحته في الصلاة والطاعة ففي الحديث " أقم الصلاة يا بلال.. أرحنا بها "رواه الإمام أحمد وأبو داوود، ويقول صلى الله عليه وسلم " وجعلت قرة عيني في الصلاة" رواه أحمد والنسائي، أما ذكر الله عز وجل فله تأثير عجيب في طمأنينة القلب وانشراح الصدر وذهاب الضيق قال الله تعالى (الذين ءآمنوا وتطمئن قلوبهم بذكر الله ألا بذكر الله تطمئن القلوب)
في حين أن من أعرض عن ذكر الله فهو من التعساء البؤساء قال تعالى (قال أهبطا منها جميعاً بعضكم لبعضٍ عدو فإما يأتينكم مني هدى فمن أتبع هداي فلا يضل ولا يشقى ومن أعرض عن ذكري فإن له معيشةً ضنكاً ونحشره يوم القيامة أعمى)، وقال تعالى (يا أيها الناس قد جاءتكم موعظة من ربكم وشفاء لما في الصدور)، فسبحان من جعل كلامه حياة للقلوب وشفاء لما في الصدور.
أما الدعاء فتوحيد لفاطر الأرض والسماء، الدعاء يستلزم توحيد الربوبية والإلوهية والأسماء والصفات، وعلم القلب بذلك يوجب محبة الله وإجلاله فيحصل للمصاب من الابتهاج واللذة والسرور ما يدفع عنه ألم الكرب والهم والغم، وقد صح عن النبي صلى الله عليه وسلم في دعاء الكرب، "لا إله إلا الله العظيم الحليم، لا إله إلا الله رب العرش العظيم، لا إله إلا الله رب السموات ورب الأرض ورب العرش الكريم "، كما كان من دعائه صلى الله عليه وسلم " اللهم أصلح لي ديني الذي هو عصمة أمري، وأصلح لي دنياي التي فيها معاشي، وأصلح لي آخرتي التي فيها معادي واجعل الحياة زيادة لي في كل خير، واجعل الموت راحة لي من كل شر " رواه مسلم.

النداء الثاني : إلى المستبصرين من المرضى النفسيين :
إخواني المبتلين اعلموا أن أول واجب على المرضى الصبر على مُرِّ القضاء، والمبادرة إلى التوبة الصادقة من الذنوب التي هي سبب المصائب والكروب والشقاء، أخي المريض إعلم بقرارة قلبك أنه لا يفرج الهموم إلا الله ولا يكشف الضر إلا هو سبحانه جل في علاه، فأرفع أكف الضراعة وناد الكريم الرحيم وإذا قوي الرجاء، وجمع القلب في الدعاء لم يُرد النداء (أمَّن يجيب المضطر إذا دعاه ويكشف السوء) وانتظر الفرج ولا تيأس من روح الله وإن طال البلاء فالفرج قريب، قال تعالى : (فإن مع العسر يسراً)

ضاقت فلما استحكمت حلقاتها              فرجت وكان يظنها لا تفرج

أخي المريض أدِّ الواجبات الشرعية قدر استطاعتك والتزم بالعلاج الدوائي والسلوكي والإيماني، وتابع، وتوكل على الله عز وجل في حصول الشفاء (ومن يتوكل على الله فهو حسبه).

النداء الثالث : إلى الأسرة والمجتمع
إن المريض النفسي فرد من أفراد الأسرة والمجتمع له حقوقه التي ضمنها له الشرع المطهر والتي يجب ألا يحرمها، كحسن الكلام معه فالكلمة الطيبة صدقة، قال تعالى " (وقولوا للناس حسناً) وكإدخال السرور عليه ففي الحديث "وأحب الأعمال إلى الله سرور تدخله على مسلم"، ومما ينبغي التأكيد عليه ضرورة الحلم على المريض النفسي وكظم الغيظ عنه لأنه قد يسيء بغير إدراك، وقد قال الله تعالى : (والكاظمين الغيظ والعافين عن الناس والله يحب المحسنين).
إن المريض النفسي في أمس الحاجة إلى الأمن النفسي والشعور بالانتماء إلى بيئته فيجب احتواؤه، وتبصيره بمرضه ومعاونته على الالتزام بالعلاج والمتابعة، ومما ينبغي التنبيه عليه وجوب إعانة المريض على التداوي المشروع لدى المعالجين النفسيين المتخصصين أو لدى الرقاة الشرعيين المعتبرين لأن ذلك من التواصي بالحق والصبر والمرحمة، ومن التعاون على البر والتقوى وفي الحديث، "لا يؤمن أحدكم حتى يحب لأخيه ما يحب لنفسه"، وفيه أيضاً، "والله في عون العبد ما كان العبد في عون أخيه"، ويجب أيضاً إبعاده عن إتيان الكهنة والسحرة والعرافين الذين يدعون علم الغيب رجماً بالغيب أو استحضاراً للجن للاستعانة بهم على ما يريدون. إن هؤلاء السحرة والكهنة كفار لادعائهم علم الغيب ولأنهم لا يتوصلون إلى مقاصدهم إلا بخدمة الجن وعبادتهم من دون الله تعالى.
إخواني وأخواتي إن ثمرة هذه الأعمال الجليلة مع المريض تعود أول ما تعود بالنفع على من يقوم بها فهي سبب النصر والرزق جاء في الحديث الصحيح " وهل تنصرون وترزقون إلا بضعفائكم"، رواه البخاري، وفي الحديث المتفق عليه، "إنما يرحم الله من عباده الرحماء"، كما أن هذه الأعمال مما يسلم بإذن الله تعالى من الفتن والمصائب ففي الحديث، "عليكم باصطناع المعروف فإنه يمنع مصارع السوء"، صحيح الجامع الصغير للألباني.

النداء الرابع : الرقية الشرعية العلاج النافع والشفاء التام :
إن العلاج بالرقي الشرعية من الآيات القرآنية والأدعية النبوية علاج نافع وشفاءٌ تام قال تعالى : (وننزل من القرآن ما هو شفاء ورحمة للمؤمنين)، وقال تعالى: (يا أيها الناس قد جاءتكم موعظة من ربكم وشفاء لما في الصدور وهدىً ورحمة للمؤمنين).
فالقرآن شفاء تام من جميع الأمراض القلبية والبدنية وأمراض الدنيا والآخرة ولو أحسن العبد التداوي بالقرآن لرأى لذلك تأثيراً عجيباً في الشفاء العاجل، ومن أظهر شواهد الواقع ما رواه البخاري من قصة اللديغ الذي رُقِىَ بالفاتحة فبرأ. لكن ما يجب التنبه له وجوب الحرص على إتباع الطريقة الشرعية عند رقية الشخص لنفسه، أو التماس الرقية لدى من يعرف بالعقيدة السليمة الصحيحة والسيرة الحسنة الحميدة.. نسأل الله عز وجل أن يشفي جميع مرضى المسلمين، وصلى الله وسلم على نبينا محمد وعلى آله وصحبه أجمعين ومن تبعهم بإحسان إلى يوم الدين.

والله الموفق،،
 

* استمع إلى محاضرة بعنوان "جحيم المخدرات" لمعالي الشيخ الدكتور محمد بن محمد المختار الشنقيطي (المدرس بالمسجد النبوي الشريف، عضو هيئة كبار العلماء).

حمد بن مرزوق الروقي
أخصائي إدارة صحية



 

 
 

إدارة العلاقات العامة والإعلام: الأحد 11 شعبان 1433 هـ - 1 يوليو 2012م

   

 
جميع الحقوق محفوظة لمجمع الأمل ل

مكتبة الفيديو

الدخول والزيارات 

حجز موعد بالعيادات الخارجية

 مواقع ذات علاقة

اتصل بنـا

©

جميع الحقوق محفوظة لمجمع الأمل للصحة النفسية بالرياض - إدارة الصحة الإلكترونية  2003 - 2019