مجمع الأمل للصحة النفسية بالرياض
مجمع الأمل للصحة النفسية بالرياض
 

 

 

 
الصحة النفسية

 

     رسالة المجمع
   الدخول والزيارات
    موضوعات اجتماعية
    إدارة التغذية
    أقسام مجمع الأمل
   مقالات علميـــة
    إدارة التدريب
    البرامج العلاجية
    البرامج الوقائية


 
 

التكامل المثالي بين العلاجات النفسية المعاصرة والعلاج الإيماني القرآني
 


الحمدلله وحده والصلاة والسلام على من لا نبي بعده، وبعد :
الأمراض النفسية كغيرها من الأمراض لها أسباب ولها علاج علمه من علمه وجهله من جهله، وقد تنوعت التدخلات العلاجية المعاصرة فعلماء الطب النفسي يذكرون من الأسباب المهيأة للأمراض النفسية (الوراثة والضغوط النفسية والاجتماعية أو تلك السمات الشخصية غير السوية للشخص المصاب) ويذكرون من الأسباب المظهرة للمرض النفسي (الأمراض المفاجئة كالسرطان كما يذكرون من أسباب بقاء الأمراض ، الظروف المادية القاسية وتفكك الأسرة والعلل الجسدية)، وعند هؤلاء الأطباء النفسيين علاجات دوائية محددة ، في حين أن المتخصصين في علم النفس الاكلينيكي يقررون علاجات معرفية وسلوكية ، وهناك علاجات اجتماعية وبدنية وعملية معروفة في المصحات النفسية .
وإن الدين الإسلامي العظيم قد ضمن لمعتنقيه أهل الإيمان والعمل الصالح راحة القلب وسروره وابتهاجه قال الله تعالى (من عمل صالحاً من ذكرٍ أو أنثى وهو مؤمن فلنحيينه حياة ً طيبة ولنجزينهم أجرهم بأحسن ما كانوا يعملون ).
فالمنيب إلى الله بكل القلب المقبل عليه منشرح الصدر مُنعّم القلب ، والمؤمن الحق يعلم أن ما أصابه لم يكن ليخطئه وأن ما أخطاه لم يكن ليصيبه، فالمؤمنون يتلقون المحاب والمسار يقبول لها وشكر عليها واستعمالها فيما ينفع، فيحدث لهم الابتهاج بها ويتلقون المكاره والمضار والهم والغم بالمقاومة لما يمكنهم مقاومته وتخفيف ما يمكنهم تخفيفه والصبر الجميل لما ليس لهم عنه بد، وبذلك يحصل لهم من آثار المكاره من المقاومات النافعة والتجارب والقوة ومن الصبر واحتساب الأجر والثواب أمور عظيمة تضمحل معها المكاره وتحل محلها المسار والآمال الطيبة،
قال صلى الله عليه وسلم : " عجباً لأمر المؤمن إن أمره كله خير، إن أصابته سراء شكر فكان خيراً له، وأن أصابته ضراء صبر فكان خيراً له، وليس ذلك إلا للمؤمن " رواه مسلم، فهذا كله من آثار الإيمان الحميدة وعواقبه الرشيدة .
وحقيقة أثر الإيمان في الصحة النفسية أقر به بعض علماء النفس (من غير المسلمين ) يقول "ديل كارنيجي " في كتابه (دع القلق وابدأ الحياة ) يقول الفيلسوف عالم النفس الأمريكي وليم جيمس :" إن أعظم علاج للقلق النفسي هو الإيمان بالله" . فهذا العالم يقرر أن أعظم علاج للقلق النفسي هو الإيمان بالله فكيف بمن يؤمن إيماناً صحيحاً كاملاً بربوبية الله وألوهيته وأسمائه وصفاته وإيماناً كاملاً بكتبه ورسله وباليوم الآخر والقدر خيره وشره؟!، أما العالم كاؤل يونج عالم النفس والمحلل النفسي يقول : " استشارني خلال عملي خلال عشرات السنين أشخاص من مختلف الشعوب، ولم أجد مريضاً من مرضاي ممن تجاوز منتصف العمر إلا وكانت مشكلته من أساسها افتقاره إلى القيم الدينية، ولم يتم شفاء واحد منهم إلا بعد أن استعاد إيمانه بوجود الله تعالى " .
والمؤمن الصادق لابد وأن يقرن إيمانه بالعمل الصالح الأعمال الصالحة أكبر عون في تحصيل مصالح الدنيا والآخرة فالصلاة التي هي أفضل الأعمال الظاهرة دافعة لأمراض القلوب مطرده للداء عن الجسد ومنشطة للجوارح والنفس ومنزلة للرحمة وكاشفة للغمة ولهذا كان رسول الله صلى الله عليه وسلم يجد راحته في الصلاة ففي الحديث : " أقم الصلاة يا بلال ـ أرحنا بها " رواه احمد وأبو داوود، والصلاة مشتملة على ذكر الله عز وجل والذكر له تأثير عجيب في طمأنينة القلب وانشراح الصدر وذهاب الضيق قال تعالى: (الذين ءامنوا وتطمئن قلوبهم بذكر الله إلا بذكر الله تطمئن القلوب )
والصلاة يتلى فيها كلامه جل وعلا الذي هو حياة القلوب وشفاء الصدور قال تعالى : (يا ايها الناس قد جائتكم موعظة من ربكم وشفاء لما في الصدور وهدىً ورحمة للمؤمنين ).
والدعاء توحيد لفاطر الأرض والسماء، الدعاء يستلزم التوحيد وعلم القلب بذلك يوجب محبة الله وإجلاله فيحصل من الابتهاج واللذة والسرور ما يدفع عنه ألم الكرب والهم والغم، وإذا قوي الرجاء وجمع القلب في الدعاء لم يرد النداء : (أمن يجيب المضطر إذا دعاه ويكشف السوء ) النمل: ٦٢فما من عبد تصيبه مصيبة فيقول إنا لله وأنا إليه راجعون اللهم أجرني في مصيبتي واخلف لي خيراً منها إلا أجره الله في مصيبته واخلف له خيراً منها، هكذا جاء في صحيح مسلم، وفي الحديث من عاد مريضاً فقال " اسال الله العظيم رب العرش العظيم أن يشفيك، سبع مرات إلا عوفي " رواه الترمذي وأبو داود .
والتوكل على الله تعالى يدفع الهموم والغموم قال تعالى (ومن يتوكل على الله فهو حسبه إن الله بالغ أمره قد جعل الله لكل شيء قدراً ) أي كافيه ما يهمه من أمر دينه ودنياه فالمتوكل على الله قوي القلب لا تؤثر عليه الأوهام لعلمه بأن الله قد تكفل لمن توكل عليه بالكفاية التامة فيثق بالله ويطمئن لوعده فيزول همه وقلقه .
أما الجهاد في سبيل الله تعالى فهو علاج للهموم والغموم ، قال صلى الله عليه وسلم : "جاهدوا في سبيل الله فإن الجهاد في سبيل الله باب من أبواب الجنة ينجي الله به من الهم والغم".
ولم يقف الإسلام عند ضمان السعادة القلبية والوقاية من الأمراض النفسية فحسب بل شخص أسباب التعاسة والبؤس والضيق فقال الله تعالى فيمن أعرض عن ذكره عز وجل (ومن أعرض عن ذكرى فإن له معيشة ضنكاً ونحشره يوم القيامة أعمى ) فالمعرض عن الإيمان والعمل الصالح غير مستريح القلب ويتلقى المكاره بقلق وجزع وخوف وضجر فلا تسأل عما يحدث له من شقاء الحياة ومن الأمراض الفكرية والعصبية ومن الخوف لأنه لا يرجو ثواباً ولا صبر عنده يسليه ويهون عليه وكل هذا مشاهد، خذوا مثلاً أحد بلاد شمال أوروبا عدد سكانها عشرة ملايين نسمة وهي من أرقى بلاد العالم وأوفرها رفاهية لمواطنيها، كل الكماليات متوفرة للإنسان والحرية الشخصية مطلقة بلا قيود، فماذا كانت النتيجة ؟
100.000 متردد سنوياً على مستشفيات الطب النفسي.
20.000 متردد سنوياً على مستشفيات الأمراض العقلية.
75% من الشباب يتناولون الحبوب المهدئة والمنومة .
300.000 إنسان مدمن على المخدرات أو الخمور أو احدهما .
100 محاولة انتحار في كل مليون نسمة .
نسبة الطلاق 50% من الزيجات .
وما هو موجود في أرقى بلاد أوروبا موجود أيضاً في ارقي بلاد أمريكا، إن هؤلاء في زحمة التقدم الصناعي والتكنولوجي وزحمة الرخاء والرفاهية وإطلاق الحريات الشخصية ابتعدوا عن الله عز وجل ونسوا اليوم الأخر والبعث والحساب فكانت هذه النتيجة (هذه الإحصائيات نقلاً عن كتاب " الشفاء النفسي، للدكتور أحمد شوقي إبراهيم رئيس قسم أمراض القلب بمستشفى ابن سينا التخصصي بمصر ) .
كما بين الدين الإسلامي العظيم أسبابا أخرى للأمراض فمن الأمراض ما يكون ناتجاً عن الإصابة بالعين فقد روى مسلم في صحيحة في باب الطب والمرض والرقية عن ابن عباس رضي الله عنهما قال قال رسول الله صلى الله عليه وسلم : " العين حق ولو كان شيء سابق القدر لسبقته العين وإذا استغسلتم فاغتسلوا، قال المازري كما في شرح مسلم للنووي، أخذ جماهير العلماء بظاهر هذا الحديث وقالوا العين حق، ومن الأمراض ما يكون بسبب مس الجن قال تعالى (الذين يأكلون الربا لا يقومون إلا كما يقوم الذي يتخبطه الشيطان من المس ) .
قال القرطبي رحمه الله، في هذه الآية دليل على فساد إنكار من أنكر الصرع من جهة الجن " وقال ابن كثير في تفسره بعد هذه الآية " أي لا يقومون من قبورهم إلا كما يقوم المصروع حال صرعه وتخبط الشيطان له وذلك أنه يقوم قياماً منكراً ".
كما أن السحر سبب لبعض الأمراض قال تعالى (فيتعلمون منهما ما يفرقون بن بين المرء وزوجه وما هم بضارين به من أحدٍ إلا بإذن الله ).
ومن أنجع العلاجات الشرعية من عموم الأمراض العلاج بالرقية الشرعية من القرآن العظيم والأدعية والتعويذات النبوية فهي علاج نافع وشقاء تام قال تعالى : (وننزل من القرآن ما هو شفاء ورحمة للمؤمنين ولا يزيد الظالمين إلا خساراً ) الإسراء: ٨٢ .
فالقرآن العظيم شفاء تام من جميع الأمراض القلبية والبدنية وأمراض الدنيا والآخرة ولو أحسن العبد التداوي به لرأى لذلك تأثيراً عجيباً في الشفاء العاجل، ويشترط للعلاج بالرقى الشرعية أن تكون بالآيات القرآنية أو الأدعية النبوية أو بغيرها بلسان معروف المعنى لا شرك فيه، ولا يعتمد على الرقية بل يعتقد أنها سبب من الأسباب والشفاء بيد الله قال صلى الله عليه وسلم : " لا باس بالرقى مالم تكن شركاً "، وقد رقى النبي صلى الله عليه وسلم ورقى بعض أصحابه .
كما جاءت الشريعة الإسلامية بأدوية غذائية لعموم الأمراض كشرب العسل قال تعالى: (يخرج من بطونها شراب مختلف ألوانه فيه شفاء للناس إن في ذلك لأيةً لقوم يتفكرون ) النحل: ٦٩ وقال صلى الله عليه وسلم : " الشفاء في ثلاث، في شرطة محجم، أو شربة عسل، أو كية بنار، وأنا أنهى أمتي من الكي " رواه البخاري . وكشرب ماء زمزم قال صلى الله عليه وسلم : " إنها مباركة إنها طعام طعم وشفاء سقم، رواه مسلم والطبراني، وفي الحبة السوداء شفاء باذن الله عز وجل ولحديث جابر يرفعه، " إن في الحبة السوداء شفاء من كل داء إلا السام، أي الموت " رواه البخاري ومسلم .
والتلبينة (نوع من الطعام ) شفاء نفسي قال صلى الله عليه وسلم : " التلبينة مجمةٌ لفؤاد المريض تذهب ببعض الحزن" رواه البخاري .
وفي هذا الحديث الشريف يصف النبي صلى الله عليه وسلم علاجاً لمشاعر الحزن والاكتئاب والهموم والغموم، وهو من أعظم ما يجلب الراحة النفسية للمرضى المصابين، فأمر صلى الله عليه وسلم بصنع التلبينة وهي حساء رقيق يتخذ من دقيق الشعير بنخالته، وصِفَته كما ذكر الإمام ابن القيم رحمه الله أن يضاف مقدار شعير إلى خمسة أمثاله من الماء الصافي ثم يسخن حتى لا يبقى إلا الخمسين ثم يصفى ويستخدم مُحَلاً . وقال بعضهم تضاف ملعقتين من الشعير المطحون بنخالته إلى كوب ماء ثم يسخن على نار هادئة لمدة خمسُ دقائق ثم يضاف إليه ملعقة عسل وشيء من الحليب المغلي .
وقد ذكر أن بعض الدراسات العلمية الحديثة أثبتت أن التلبينة علاج فعال للاكتئاب والأرق واضطرابات النوم وضعف الذاكرة والهموم والأحزان وأنها تخفف نسبة الكوليسترول في الدم وتخفف الضغط وتعالج ارتفاع السكر، وتقي من أمراض القلب والدورة الدموية وآلام الذبحة الصدرية والله أعلم .
وللأمراض الناتجة عن الغضب علاج سلوكي إسلامي يتمثل في ترك الغضب لحديث " لا تغضب " ويستعيذ العبد بالله من الشيطان الرجيم ثم يقوم فيتوضأ ويغير الحالة التي هو عليها فيسكت إن كان يتكلم ويجلس أو يضطجع أو يخرج، ولعلاج الوسوسة دواء فعال فقد جاء في الحديث بالاستعانة بالله من الشيطان الرجيم والانتهاء عنها، كما عند أبو داوود وغيره .
وبعد ذكر ما سبق هذه دعوة ملحة لزملائي المرشدين الدينيين الفضلاء للإلمام بأساسيات ومفاهيم العلاجات النفسية المعاصرة وفي نفس الوقت أوجه الدعوة لجميع الأطباء النفسيين المسلمين والمتخصصين في علم النفس لتأصيل تخصصاتهم تأصيلاً شرعياً محرراً بكل ثقة وعزة .. (ولله العزة ولرسوله وللمؤمنين ولكن المنافقين لا يعلمون ) المنافقون: ٨.
ومثل هذه التخصصات العلمية مجال خصب للدعوة إلى الله تعالى، ووالله لو بين الإسلام غضاً طرياً (خاصة في هذا الباب ) لدخل الناس في دين الله أفواجاً، خاصة في هذا العصر الذي وصل الإنسان فيه إلى تقدم صناعي عظيم وإلى مستوى علمي دنيوي كبير، الأمر الذي زاد رفاهية الإنسان ورخاءه ، وإطلاق حرياته الشخصية إلا أنه في نفس الوقت زاده قلقاً واضطراباً نفسياً لبعد كثير من الناس عن الله عز وجل ونسيانهم للآخرة والبعث والحساب، حتى اعتقدوا أن الحياة لا هدف ولا معنى لها حتى قال احد الفلاسفة . "الحياة عبارة عن مأساة كبرى"، اعتقادهم هذا زادهم قلقاً نفسياً وتوتراً عصبياً وصار مصير بعضهم إلى المحصات النفسية والعقلية وبعضهم الآخر سقط صريع الإدمان على الخمور أو المخدرات وضاق بعضهم بالحياة ذرعاً فحاول الانتحار، وهذا رينيه دولو الحائز على جائزة نوبل يقول في كتابه، (إنسانية الإنسان)، "إننا نعيش في عصر القلق، ولا شك أن المنجزات العلمية والتكنولوجية زادت الإنسان رفاهية ورخاءً ، ولكنها لم تزده سعادة وطمأنينة بل بعكس ذلك زادته قلقاً ويأساً وأمراضاً نفسية أفقدته المعاني الجميلة في هذه الحياة" ولو آمن هؤلاء بالله تعالى وباليوم الآخر لهدأت نفوسهم واطمأنت قلوبهم ولتحول قلقهم النفسي سعادة واكتئابهم رضا، وخوفهم رجاءً وأملاً . وصلى الله وسلم على نبينا محمد وعلى آله وصحبه أجمعين ومن تبعهم بإحسان إلى يوم الدين.
 

والله الموفق،،

حمد بن مرزوق الروقي
أخصائي إدارة صحية



 

 
 

إدارة العلاقات العامة والإعلام: الأحد 29 شوال 1433 هـ - 16 سبتمبر 2012م

   

 
جميع الحقوق محفوظة لمجمع الأمل ل

مكتبة الفيديو

الدخول والزيارات 

حجز موعد بالعيادات الخارجية

 مواقع ذات علاقة

اتصل بنـا

©

جميع الحقوق محفوظة لمجمع الأمل للصحة النفسية بالرياض - إدارة العلاقات والإعلام  الصحي - وحدة الإعلام الإلكتروني 2003 - 2018