مجمع الأمل للصحة النفسية بالرياض
مجمع الأمل للصحة النفسية بالرياض
 

 

 

 
الصحة النفسية

 

     رسالة المجمع
   الدخول والزيارات
    موضوعات اجتماعية
    إدارة التغذية
    أقسام مجمع الأمل
   مقالات علميـــة
    إدارة التدريب
    البرامج العلاجية
    البرامج الوقائية


 
 



التفاؤل من منظور الصحة النفسية
 

بقلم : عبشان بن محمد العبشان *

تنبثق أهمية التفاؤل في بناء الشخصية الإنسانية الفاعلة التي دعا إليها الإسلام وحذر من أثر التشاؤم على بناء الذات قال تعالى : {ومن يتق الله يجعل له مخرجا* وَيَرْزُقْهُ مِنْ حَيْثُ لا يَحْتَسِبُ وَمَنْ يَتَوَكَّلْ عَلَى اللَّهِ فَهُوَ حَسْبُهُ إِنَّ اللَّهَ بَالِغُ أَمْرِهِ قَدْ جَعَلَ اللَّهُ لِكُلِّ شَيْءٍ قَدْرًا } الطلاق3 ، وقوله تعالى : {فَبِمَا رَحْمَةٍ مِنَ اللَّهِ لِنْتَ لَهُمْ وَلَوْ كُنْتَ فَظًّا غَلِيظَ الْقَلْبِ لانْفَضُّوا مِنْ حَوْلِكَ فَاعْفُ عَنْهُمْ وَاسْتَغْفِرْ لَهُمْ وَشَاوِرْهُمْ فِي الأَمْرِ فَإِذَا عَزَمْتَ فَتَوَكَّلْ عَلَى اللَّهِ إِنَّ اللَّهَ يُحِبُّ الْمُتَوَكِّلِينَ }آل عمران 159.

والتطير أو التشاؤم أمر منهي عنه ، فعن أنس رضي الله عنه قال : قال رسول الله صلى الله عليه وسلم :
( لا عدوى ولا طيرة ويعجبني الفأل ، قالوا : وما الفأل ، قال : الكلمة الطيبة ) رواه البخاري ومسلم.

ولأبي داود بسند صحيح عن عقبة بن عامر رضي الله عنه قال : ذكرت الطيرة عند رسول الله صلى الله عليه وسلم فقال أحسنها الفأل،ولا ترد مسلماً ، فإذا رأى أحدكم ما يكره فليقل ( اللهم لا يأتي بالحسنات إلا أنت ولا يدفع السيئات إلا أنت ، ولا حول ولا قوة إلا بك ).وعن أبي هريرة رضي الله عنه : أن رسول الله صلى الله عليه وسلم قال : ( لا عدوى ولا هامة ولا نوء ولا صفر ) رواه مسلم. ويتضح من الأحاديث السابقة أن رسول الله صلى الله عليه وسلم نهى عن الطيرة والتطير والتشاؤم وكان يحب الفأل الحسن والكلمة الطيبة.

يقول الشاعر :

تفاءل فالصبح يـأتـي مشـرقــــا

 مـن بعد لـيل مـظلم القـسـمـات

واللـه يـرزقـك فـلا تـك يائـســـاً

 لا تُـذهبن العمر في حــسـرات

كـن واثـقا كـن مؤمنا كن آمـــنـا

 كن لـيـنا كـن دائــم الـبـسـمـات

كن كالشذا العطر المعطر غيره

 كن شعلة الإيمان في الظلمـات


الشخص المتفائل يتوقع الخير والسرور والنجاح ، ويحقق التوافق النفسي والاجتماعي ، وينظر إلى الحياة بمنظار إيجابي ويكون أكثر إشراقاً واستبشاراً بالمستقبل وبما حوله ، ويتمتع بصحة نفسية وجسمية جيدة ، بينما المتشائم يتوقع الشر واليأس والفشل وينظر إلى الحياة بمنظار سلبي.

التعريف بالتفاؤل والتشاؤم :

عرَّفت منظمة الصحة العالمية التفاؤل بأنه : ( عملية نفسية إرادية تولد أفكار ومشاعر الرضا والتحمل والأمل والثقة ، وتبعد أفكار ومشاعر اليأس والانهزامية والعجز ، فالمتفائل يفسر الأزمات تفسيراً حسناً ، ويبعث في النفس الأمن والطمأنينة ، كما أن التفاؤل ينشط أجهزة المناعة النفسية والجسدية ، وهذا يجعل التفاؤل طريق الصحة والسعادة والسلامة والوقاية ، في حين يعتبر التشاؤم مظهراً من مظاهر انخفاض الصحة النفسية لدى الفرد لأن التشاؤم يستنزف طاقة الفرد ، ويقلل من نشاطه ، ويضعف من دوافعه ، كما أن أسلوب التفسير التشاؤمي،هو أحد الأسباب المؤدية للإصابة بالأمراض الجسمية المختلفة ، وانخفاض مستوى الأداء الأكاديمي والمهني ).

كيف ينظر المتفائلون والمتشائمون للحياة ؟

حيث أن التفاؤل عبارة عن ميل أو نزوع نحو النظر إلى الجانب الأفضل للأحداث أو الأحوال ، وتوقع أفضل النتائج، والتفاؤل ليس مجرد صورة ذاتية جذابة ، وإنما هو نوعٌ من الحصانة النفسية ضد مجموعة من مشكلات الحياة فالمتفائلون يعتقدون أن الأحداث الإيجابية السعيدة تفسر بالأشياء الدائمة الحدوث والانتشار ، ولذا يأخذ المتفائلون على عاتقهم مسؤولية إحداث الأشياء الطيبة ، وفي حالة حدوث شيء سيئ فإن المتفائلين يرون أنه مؤقت ومتعلق بموقف ما ، وتكون نظرتهم واقعية من حيث كونهم السبب في حدوث الشيء السيئ.

أما المتشائمون فإنهم عـلى النقيض من ذلك حيث يرون أن الأحداث الطيبة وقتية ، أما الأحداث السيئة فإنها دائمة ، كما يرون كذلك أن الأحداث الطيبة ما هي إلا نتيجة لحسن الحظ أو الصدفة ، أما الأحداث السيئة فيمكن التنبؤ بها ، ويكون المتشائمون دائماً على استعداد مسبق للنزعة إلى التهويل من أية واقعة ، وتصويرها على أنها كارثة ، فالاستعداد للنزوع إلى أسوأ السيناريوهات قد يكون ملائماً بالنسبة للحوادث الأليمة المنذرة بالكوارث ، ولكنه لا يمكن أن يكون مناسباً بالنسبة للأحداث اليومية العادية.

علاقة التشاؤم بالصحة النفسية :

لقد أظهرت الدارسات النفسية أن المتفائلين من الناس أقل عرضة للكآبة ، وأكثر ميلاً للنجاح في الحياة والأعمال ، بل وأفضل صحة من الناحية الجسمانية بشكل مذهل عما هو الحال عليه بالنسبة للمتشائمين،كما أشارت إلى ارتباط التفاؤل عكسياً بالتعاسة والبؤس والشقاء ومستوى الاكتئاب والقلق، وأن المتشائمين منبوذون أكثر من غيرهم وتفاعلهم الاجتماعي أقل من المتفائلين ، فالحالة المزاجية السلبية ( الاكتئاب ، والتشاؤم ) يؤثران في القبول الاجتماعي ورغبة الفرد في المشاركة في علاقات اجتماعية ، ويرتبط التفاؤل الإيجابي بالسعادة وترتبط السعادة إيجابياً بالانبساط.

ويظهر أن الأفراد المتشائمين الذين يرون أن الأحداث السيئة ذات ديمومة ومؤذية يصبحون يائسين ومكتئبين بسهولة أكثر من المتفائلين ، ويبدو على المتفائلين بأنهم يحققون نتائج أفضل على مدى واسع في المواقف، وبينها التكيف مع التهديدات الحياتية والمرض المزمن وإلى المواقف الجيدة مثل الانتقال إلى الدراسة الجامعية أو الانتقال إلى بلد آخر واجتياز الصعوبات في حياتهم اليومية.
ويميل الناجح إلى التفاؤل فهو متمسك به ويعده عنصراً أساسياً في تكوين شخصيته عند التعامل مع الأشياء ويفكر في النجاح أكثر من الفشل وفي التقدم أكثر من التأخر ، ويميل إلى الثقة أكثر من التردد ويثق بما يفعل ، وتفاؤله منبع نشاطه وقوته.

على العكس يكون الشخص المنكسر الذي تسيطر عليه مجموعة من الأفكار تجعله غير قادر على النمو الوجداني فيكون متشائماً على الرغم من أنه ممكن أن ينجح لدى القيام بأية عملية تسند إليه ، إنه يترقب الشر والفشل في كل خطوة من خطوات حياته ، ويتوقع الخيانة والنية السيئة والوقيعة من كل إنسان يتصل به وهذه المشاعر تعمل على تعويق كل تقدم وكل تطور يمكن أن يصيبه في حياته بل تصبغ الشخصية بصبغة سوداء قاتمة تتصف بالجمود الذي لا يسمح لها بالتحرك لنبذ العادات غير الصالحة ، ولا بالتحرك نحو الجديد من العادات الصالحة.

إحسان الظن بالله:

فذلك موجب لراحة القلب ، وطمأنينة النفس ، فالله - عز وجل- عند ظن العبد به، فالمؤمن الحق يحسن ظنه بربه ويعلم أنه – عز وجل – لا يقضي قضاءاً إلا وفيه تمام العدل.فعند مسلم في كتاب الجنة باب الأمر بحسن الظن بالله عند الموت "عن جابر رضي الله عنه أن الرسول صلى الله عليه وسلم قال : لا يموتن أحدكم إلا وهو يحسن الظن بالله "والإيمان بالقضاء والقدر: وذلك بأن يعلم الإنسان علم اليقين أن ما أصابه لم يكن ليخطئه وما أخطأه لم يكن ليصيبه إلا ما كتب الله له. قال تعالى { مَآ أَصَابَ مِن مّصِيبَةٍ فِي الأرْضِ وَلاَ فِيَ أَنفُسِكُمْ إِلاّ فِي كِتَابٍ مّن قَبْلِ أَن تَبْرَأَهَآ إِنّ ذَلِكَ عَلَى اللّهِ يَسِيرٌ } الحديد22.

_____________________________________________________________________________
مساعد المدير التنفيذي للخدمات المجتمعية والتوعية بمجمع الأمل للصحة النفسية بالرياض.
مدرب معتمد في مركز الملك عبدالعزيز للحوار الوطني.
 

 
 

إدارة العلاقات والإعلام الصحي: الثلاثاء 16 ذوالقعده 1433 هـ - 16 أكتوبر 2012م

   

 
جميع الحقوق محفوظة لمجمع الأمل ل

مكتبة الفيديو

الدخول والزيارات 

حجز موعد بالعيادات الخارجية

 مواقع ذات علاقة

اتصل بنـا

©

جميع الحقوق محفوظة لمجمع الأمل للصحة النفسية بالرياض - إدارة الصحة الإلكترونية  2003 - 2019