مجمع الأمل للصحة النفسية بالرياض
مجمع الأمل للصحة النفسية بالرياض
 

 

 

 
الصحة النفسية

 

     رسالة المجمع
   الدخول والزيارات
    موضوعات اجتماعية
    إدارة التغذية
    أقسام مجمع الأمل
   مقالات علميـــة
    إدارة التدريب
    البرامج العلاجية
    البرامج الوقائية

نسخة سهلة للطباعة
 

الجفاف العاطفي .. وفقد الأبوة الحانية منتشر في مجتمعنا ..

تعددت في هذا العصر الكثير من المؤسسات التربوية التي تؤثر في التربية واتخذت أشكالا كثيرة كما أن لتأثيرها الايجابي أو السلبي دورا كبيرا في التربية.. واتخاذ القدوة والمثل من خلال تلك المؤسسات..فهناك الأسرة والمدرسة والمسجد والتلفزيون وتحكم تلك المؤسسات عوامل كثيرة من الجذب والإعجاب أو النفور وخلال هذا الحوار مع الدكتور عبد المحسن السيف نقف على هذه العوامل والمؤسسات لنرى من المسئول الأول..ومن صاحب التأثير الأقوى. 

§        ما هي المؤسسة الأولى المسؤولية عن التربية؟

المسئولية في التربية تقع على عاتق الأسرة وحدها-وهذا أمر ملاحظ وتتضح آثاره بشكل واضح وجلي لذلك ينادي التربويون بمحاولة تقليل الفجوة في التوجه وردم الهوة السحيقة بين المؤسسات العاملة في التربية ومن أبرزها الإعلام إلى جانب المسجد ودوره الكبير في المجتمعات الإسلامية وبعد ذلك المدارس والمؤسسات التعليمية المختلفة. لذلك فإن واجب الأسرة والمربين كبير جدا في العمل على التقرب بين تلك المؤسسات من نوع التربية التي تقدمها للأجيال. فلا يمكن أن يكون هذا باني للقيم والمثل وذاك هادم لها وعلى المربي هنا أن ينتقي من هذا الكم الهائل من المواد الإعلامية ومواقع الإنترنت ما يتناسب مع أهدافه في التربية ويكون ذلك بشكل مدروس ومخطط له.

  • انشغال الآباء بالأمور الحياتية عن تربية أولادهم.. ما الآثار السلبية لذلك..؟

تفشت في المجتمع هذه الظاهرة بسبب إيقاع الحياة السريع وانشغال الآباء في السعي وراء الرزق والمبالغة في ذلك إلى جانب الظواهر السلبية التي نشأت بسبب الانصراف عن البيت والأسرة..فظهرت ظاهرة الخدم والسائقين وما يترتب على ذلك من أضرار وأخطار.

والأهم من ذلك ظهور جانب سلبي كبير وهو "الجفاف العاطفي" بسبب فقد الأبناء العاطفة الأبوية الحانية ولا نزال نشهد تلاشي الكثير من العواطف.

والواجب أن يحرص المربي على تنظيم وقته بين الأسرة والاهتمام بها وتلبية حاجاتها والأمور الحياتية الأخرى وليعلم أن أهل بيته وأولاده أهم بكثير من الأولويات الأخرى وليعلم أيضا ويستشعر عظم الأمانة الملقاة على عاتقه في تربية هؤلاء الأبناء لأنه سوف يسأل عنهم يوم القيامة كما أشار رسول الله صلى الله عليه وسلم في الحديث الصحيح: "كلكم راع ومسئول عن رعيته فالرجل راع في أهل بيته ومسئول عن رعيته..الحديث.."

  • التربية في المنزل كيف تكتمل في المدرسة..وما هو دور المدرسة التربوي..؟

المدرسة من أهم المؤسسات التربوية التي تقوم على تربية النشء وهي مؤسسة منظمة لها قواعد ومنطلقات تربوية وتكمل تربية النشء إلى جانب التربية في المنزل وهذه المدارس تختلف في قوتها وضعفها باختلاف أنظمتها والطاقم التربوي الذي يتولى إدارة دفة العمل وتؤثر في المدرسة البيئة المحيطة بها..من الطلاب الذين يشكلون تلك البيئة.

والواجب على المربي داخل الأسرة أن يختار لأبنه أو ابنته المدرسة الجيدة ذات السمعة الطيبة والبيئة الايجابية وحتى لا يكتسب الطالب أو الطالبة عادات سلوكية سيئة أو ألفاظ غير مرغوب فيها من أقرانه.

وعلى المربي سرعة تغيير هذه العادات أو الألفاظ بمجرد معرفتها أو وقوعها. إلى جانب اعتنائه ببناء شخصية ابنه بناءا قويا حتى يكون مؤثرا في غيره ولا يكون سلبيا سريع التأثر بالآخرين.

  • إلى أي حد يجب على الأهل متابعة أبنائهم في خارج المنزل؟

خروج الأبناء خارج المنزل سوف يعرضهم إلى مواقف كثيرة تؤثر سلبا وإيجابا على تربيتهم لذلك على المربي تهيئة الجو التربوي خارج المنزل من خلال اختيار الرفقة الصالحة لأبنائه وسؤالهم بشكل دائم عن الأماكن التي يذهبون إليها..وعن أصدقائهم الذين يختلطون بهم ومحاولة التوجيه الدائم إلى الاختلاط بأهل الخير والإصلاح عملا بقول الرسول صلى الله عليه وسلم: " مثل الجليس الصالح والجليس السوء كحامل المسك ونافخ الكير، فحامل المسك غما أن يحذيك وإما أن تبتاع منه أو تجد منه ريحا طيبة ونافخ الكير إما أن يحرق ثيابك أو تجد منه ريحا خبيثة".

ويمكن للمربي والمربية اصطحاب الأبناء إلى أماكن الخير ومجالس العلماء والمراكز الثقافية والمكتبات وتعويده على ارتيادها حتى تقوى لديه المتابعة الجادة لتلك الأماكن واكتساب الرقابة الذاتية.

  • كيف يمكن زرع الثقة في الطفل حتى يكون صريحا مع أهله..؟

علينا تعويد الطفل منذ الصغر على الصراحة والانفتاح مع الوالدين..فالذكر مع أبيه والأنثى مع والدتها نظرا للخصوصية والفرق بينهما ويمكننا بذلك كسب ثقة الأطفال على أن تكون صراحتنا معهم طبيعية وعلى المربي أن يغرس ما يشاء من التربية السليمة في نفوس الأطفال وتذويب الفوارق المصطنعة بينهم وتعويدهم على الصراحة في نقل الحقائق وما يراه بحرية تامة وذلك عن طريق ملاطفتهم والتبسط معهم في الحديث ومشاركتهم أفراحهم وعدم التعنيف عليهم في حالة الخطأ حتى نزرع الثقة في قلوبهم.

  • هناك من يرى أن الخروج للشارع جزء من التربية؟

الإنسان اجتماعي بطبعه والخروج للشارع في مجتمعاتنا الإسلامية أمر طبيعي والحرمان من ذلك يتسبب في عدم التكوين النفسي والاجتماعي الصحيح للطفل ولكن الأمر يحتاج إلى توجيه ومراقبة مستمرة والمحاولة في إيجاد جو اجتماعي جيد خال من مسببات الانحراف من خلال اختيار أوقات الخروج وكيفيتها والبرامج التي يتلقاها في هذا الجو الاجتماعي.

  • هل هناك تحديد لدور كل من الأم والأب في التربية؟

لا أعتقد أن هناك تحديدا للمسؤوليات للأم والأب في تربية النشء كأن تكون الأم مسئولة عن الأطفال قبل المدرسة والأب بعد ذلك إذن الأم مسئوليتها داخل المنزل والأب خارجه..، في نظر الكثير من التربويين المسؤولية مشتركة في جميع الأحوال والمراحل العمرية إلا أن أحدهما قد يتميز بالتركيز أكثر من الآخر في مرحلة من المراحل. ولكن لابد من التعاون الصادق والصريح المستمر بين الطرفين والمتابعة منهما داخل المنزل وخارجه والفصل في الأدوار ليس في صالح الأطفال أو في صالح المربين.

  • بعض الأمهات والآباء يقومون بالاستعجال في التوجيه المباشر ما رأي العلم هنا..؟

التربية تقتضي من المربي الصبر والاهتمام ومتابعة الجهد والمثابرة في النصح والتوجيه والكثيرين من المربين يسلك الطريق الأقصر بالنصح المباشر والتوجيه التلقائي وهذا الأسلوب فيه الكثير من السلبية وعدم التقبل من الأولاد خاصة في سن المراهقة لشعورهم بالتقبل من شخصيتهم وتجاهلهم وعدم احترامهم. وبالتالي تكون هذه النصائح والتوجيهات فاقدة لأهميتها ولتأثيرها. والواجب على المربي التنويع في الأساليب التربوية التي تؤدي دورها دون المساس المباشر بهم.

  • ما الآثار السلبية للأم البديلة(المربية) على شخصية الأطفال وسلوكهم؟

الخادمة أو الشغالة..هي نتيجة الترف الزائد من جهة وانشغال الأم من جهة أخرى وقد تداخلت الواجبات بين الأم والشغالة وأصبح الفصل بينهما مستحيلا في كثير من الأحيان بل إن دور الخادمة قد طغى على دور الأم الرئيسي خاصة فيما يتعلق بتربية الأطفال وهو أهم أدوار التربية. فعلى الأم أن تدرك دورها الحقيقي في التربية الأبناء والبنات وأن دور الخادمة هو التنظيف والطبخ والغسل وترتيب المنزل إلى غير ذلك. والواجب على الأم المسلمة أن تعلم أن الخادمة جاءت إلى هنا وفق عقد لا يسمح لها بتربية الأطفال أو تنشئتهم على معتقدات وأخلاق قد لا تتفق مع النهج الإسلامي ويجب عند اختيار الخادمة أن تكون مسلمة وعلى أساس من الدين والصلاح. مع تشديد الرقابة عليها وملاحظة سلوك الأطفال الذين يحتكون بها.

  • ما هي الطريقة المثلى لتفعيل دور الأسرة في التربية؟

الأسرة كما – أسلفنا لها دور كبير جدا وهي اللبنة الأولى في بناء المجتمع وهي "الحصن الحصين" الذب يحتمي به الأبناء والبنات في ملاذ آمن من الشرور والمصائب خارج الأسرة.

لذلك من الواجب على المربين خاصة داخل الأسرة أن يعوا أهمية الأسرة ودورها التربوي الهام في توجيه النشء وحمايتهم من الانحراف من خلال غرس القيم والثوابت في نفوس الأبناء والبنات بأساليب جيدة تضمن معها التأثير الجيد عليهم.

وتفعيل دور الأسرة يتأتى من خلال توزيع المهام المطروحة على عاتقها وليعلم كل فرد دوره ومسئولياته من الأب والأم والأبناء. كما يمكن جلب الكثير من البرامج التربوية والثقافية النافعة ليستعين بها المربي. بالإضافة إلى أن الأسرة يمكنها التعاون مع مؤسسات المجتمع المدني مثل المدرسة والمسجد والجمعيات الخيرية لتفعيل دورها وتحقيق مصلحة الوطن عموماً.  

  • كيف يمكن تأصيل الهوية الثقافية والتربوية لدى الأبناء؟

هذا أمر هام جدا وحيوي  ولكنه ليس بالسهولة حيث إنه يعتمد بالدرجة الأولى على مدى قناعة المربي داخل الأسرة من الآباء والأمهات ثم يبدأ التخطيط لبلوغ هذا الهدف النبيل ويعقب ذلك اتخاذ الخطوات اللازمة لهذا الهدف الهام من خلال عدة نقاط:

    1. تهيئة القدوة الصالحة داخل الأسرة من الآباء والأمهات والكبار من الأبناء.
    2. الاعتناء بالمنهج الإسلامي في بناء النفس المسلمة وفق منهج الله دون إفراط أو تفريط.
    3. توفير مواد إعلامية ومطبوعات جيدة تساعد على تحقيق هذا الهدف.
    4. اختيار الصحبة الصالحة لأبنائه وبناته.

 

  • تدني وعي الآباء بقضايا تربية أبنائهم إلى ماذا تعزوه؟

هناك أسباب عديدة تقف وراء هذا التدني أهمها الجهل بمفهوم التربية وأثرها لذلك من الواجب على المجتمع بكل مؤسساته النهوض لمعالجة هذا الجانب بتفعيل كل دور لكل مؤسسة بالإضافة إلى التقاعس في أداء المسئولية التربوية الملقاة على عاتق الآباء والأمهات وهذا خطر جدا وقد حذر الله منه في القران الكريم (يا أيها الذين آمنوا قوا أنفسكم واهليكم نارا وقودها الناس والحجارة) ]التحريم:60[.

كما أن هناك أسبابا أخرى مثل التفكك الأسري في بعض الأسر نتيجة لعوامل كثيرة يؤثر على تماسك الأسرة وانضباطها.

 د. عبد المحسن السيف
 الأستاذ بكلية التربية
جامعة الملك سعود

عن مجلة الدعوة العدد (2018) - 15 شوال 1426هـ  - 17 نوفمبر 2005م

 

 

 
 
   

 
جميع الحقوق محفوظة لمجمع الأمل ل

مكتبة الفيديو

الدخول والزيارات 

حجز موعد بالعيادات الخارجية

 مواقع ذات علاقة

اتصل بنـا

©

جميع الحقوق محفوظة لمجمع الأمل للصحة النفسية بالرياض - إدارة العلاقات والإعلام  الصحي - وحدة الإعلام الإلكتروني 2003 - 2018