مجمع الأمل للصحة النفسية بالرياض
مجمع الأمل للصحة النفسية بالرياض
 

 

 

 
الصحة النفسية

 

     رسالة المجمع
   الدخول والزيارات
    موضوعات اجتماعية
    إدارة التغذية
    أقسام مجمع الأمل
   مقالات علميـــة
    إدارة التدريب
    البرامج العلاجية
    البرامج الوقائية


 
 

درس من المؤتمر



هي قاعدة ر
د.  رياض النملة*
بانية، ونتيجة حتمية لا تحيد ولا تميد...

    هي حكم إلهي، وأمر قدري لا يصانع ولا يجامل...
        وفي الوقت نفسه هي رحمة ونعمة، إذ لو دام الزبد لما انتفع الناس بمادة الحياة تحته!

"أنزل من السماء ماءً فسالت أودية بقدرها فاحتمل السيل زبدا رابـيا ومما يوقدون عليه في النار ابتغاء حلية أو متاع زبد مثله كذلك يضرب الله الحق والباطل فأما الزبد فيذهب جفاءً وأما ما ينفع الناس فيمكث في الأرض كذلك يضرب الله الأمثال"

فقد تأتي فترة يعلو فيها الباطل على الحق علو الزبد على الماء، لكنه علو مكان لا علو مكانة، لفترة مؤقتة لا دائمة إذ سرعان ما يتلاشى ثم يفنى..

ومع أن هذا الغثاء أو الخبث لا يلبث أن يضمحل ويزول إلا أنه يبهر الناظر إليه بارتفاعه وضجيجه وأما الماء النافع فهو تحته يسيل ويجري بثبات وهدوء.

قال الشيخ المغامسي تعليقاً على الآية "فالله جل وعلا يخبر أن غالب الأمور التي تراها مرتفعة عالية ذات لجج وصوت أغلبها باطل لا خير فيه، وإنما الحق يمشي بهدوء وثبات وسكينة ويقين لأنه يعلم أنه سيصل إلى منتهاه"...

إن الزبد - كما ذكر علماء اللغة - هو تلكم الرغوة التي تنشأ عن التحريك الشديد للسائل أو عند وصوله درجة الغليان، فلعلك تلاحظ أيها القارئ الكريم تلك الفقاعات الهوائية التي تعلو سطح الماء في الكوب عند تحريكه بملعقة، وكلما زدت من سرعة تحريكه زادت الرغوة، وكذلك كلما نشط العاملون في تقديم ما ينفع الناس كلما ازدادت الفقاعات والرغوة التي يطلقها بعض من حولهم في محاولات يائسة لحجب وصرف الناس عما ينفعهم، وأقول يائسة لأن الله قد حكم ولا راد لحكمه بأن ما ينفع الناس فسيمكث في الأرض وما سواه زبد زائل لا محالة مهما علا وارتفع، وذلك لا ينفي وقوع الزلل من العاملين المخلصين فتلكم طبيعة بشرية لا انفكاك عنها.

لقد تم بالأمس القريب تكريم ثلة من موظفي المجمع كان لهم أكبر الأثر و أوضحه في نجاح المؤتمر الوطني لعلاج الإدمان وهي المرة الأولى التي ينظم فيها المجمع نشاطا علميا بمثل هذا الحجم بمشاركة متحدثين من أمريكا ودول عربية وخليجية بالإضافة إلى مشاركات محلية، لقد كانت بحق تجربة فريدة وثرية إذ تجلت فيها أروع صور التضحية والبذل والعطاء فالجميع كان يعمل بقلب واحد، يحدوهم الأمل بأن يتحقق النجاح ويظهر المؤتمر بأفضل صورة، لقد جسّد الواحد منهم صورة الموظف الصادق في حبه لوطنه بفعله قبل قوله، واستشعاره لمسئوليته أمام مجتمعه، لم يثن من عزمهم تثبيط المتخاذلين ولا عجز المتكاسلين، بل شمروا عن ساعد الجد مضحين بأوقاتهم وأوقات أسرهم، فطال سهرهم وأضنى التعب أجسادهم..

فشتان ثم شتان بين بذلهم وبين بذل أصحاب الزبد والرغوة، الذين كان قصارى جهدهم وغاية بذلهم في كتابات إلكترونية غالبها تصيداً للأخطاء وتشويهاً للحقائق وتجريحاً للأعراض وهي وسائل لم تك قط مطية المصلحين الصادقين على مر التاريخ (واستثني منهم ذوي النقد البناء بالكلمة الهادفة والأسلوب الراقي)

لقد وصلتنا من المشاركين في المؤتمر بعد أن عادوا إلى أوطانهم رسائل معطرة بجزيل الثناء والشكر على ما وجدوه من حفاوة وتكريم وتميز في التنظيم، تدل بجلاء على ما تركة المؤتمر من أثر رائع وصورة جميلة عن بلدنا بقيت منطبعةً في ذاكرتهم حملوها معهم إلى بلادهم.

لقد راعى القائمون على المؤتمر أن تكون توصياته ذات طابع ممتد و دائم، ومن تلكم التوصيات أهمية قياس فعالية الطرق العلاجية وتدريب المعالجين و وسائل للكشف المبكر عن التعاطي قبل الوصول إلى مرحلة الإدمان واستخدام الأدوية الحديثة لعلاج الإدمان إلى آخر التوصيات التي تهدف بمجملها إلى تحسين مخرجات علاج الإدمان على المدى الطويل ولتعم كافة مقدمي خدمة علاج الإدمان في وطننا الغالي.

فأي الفريقين كان أعظم نفعاً وأبقى أثراً على الناس!..

وإنني وأنا اشهد تكريم زملائي الموظفين الذين ساهموا في نجاح المؤتمر لأتذكر الأيام الأولى في بداية تبلور فكرة المؤتمر عندما جاءتني عدة رسائل - بالتصريح تارة وبالتلميح أخرى - تحمل في طياتها شعورا عميقا باليأس وإحساسا طاغياً بالعجز بأن هذا المؤتمر لن تقوم له قائمة.

إن نجاح المؤتمر لا يعني خلوه من جوانب قصور وملاحظات وهو أمر غير مستغرب فالمجمع ليس جهة أكاديمية ولا مركز أبحاث ولا من المستشفيات والمدن الطبية التي اعتادت إقامة مثل هذه المؤتمرات، لكن الميزة التي اعتبرها بحق هي الأبرز والتي سيظل أثرها باقياً وعبقها ماكثاً في نفوس العاملين هي أن قيام هذه التظاهرة العلمية قد أزال وهم العجز من نفوسهم، وأبان بجلاء عظم قدراتهم وما يملكون من إمكانات أحالت الأماني واقعا ملموسا، وما كان ذلك ليكون لولا توفيق الله ثم تفاعل الكل إذ لم يبق قسم في المجمع تقريبا إلا شارك بعض منسوبيه في الإعداد والتنظيم بل إن توصيات المؤتمر كانت نتاج جهد مشترك من ممثلين من مجمعات الأمل الثلاثة إضافة إلى أعضاء من الوزارة ومتخصصين من القطاع الخاص يمثلون جميعا اللجنة العلمية.

وأخيراً فإن الكلمات لتعجز عن التعبير شكرا وعرفانا لهؤلاء الصفوة، والحمد لله أولاً وأخيراً على ما من به علينا جميعاً من القيام ولو بجزء من المسئولية تجاه وطننا ومجتمعنا ضد هذه الآفة، آفة المخدرات التي باتت تنخر في عماد هذه الأمة وقوامها من الشباب، ونسأل الله سبحانه وتعالى لمن ستصلهم توصيات هذا المؤتمر من أصحاب القرار والجهات التشريعية في الوزارة وغيرها أن يوفقهم إلى الصواب وأن يسدد آرائهم.

*رئيس اللجنة العلمية للمؤتمر
 

 
 

إدارة العلاقات والإعلام الصحي: الاثنين 06 جمادى الأولى 1434 هـ - 18 مارس 2013م

   

 
جميع الحقوق محفوظة لمجمع الأمل ل

مكتبة الفيديو

الدخول والزيارات 

حجز موعد بالعيادات الخارجية

 مواقع ذات علاقة

اتصل بنـا

©

جميع الحقوق محفوظة لمجمع الأمل للصحة النفسية بالرياض - إدارة الصحة الإلكترونية  2003 - 2019