مجمع الأمل للصحة النفسية بالرياض
مجمع الأمل للصحة النفسية بالرياض
 

 

 

 
الصحة النفسية

 

     رسالة المجمع
   الدخول والزيارات
    موضوعات اجتماعية
    إدارة التغذية
    أقسام مجمع الأمل
   مقالات علميـــة
    إدارة التدريب
    البرامج العلاجية
    البرامج الوقائية


 
 

لماذا تلوِّح المرأة دائما بالانتحار؟

 

د. سعيد بن على العضاضي
كشفت دراسة ميدانية صادرة من جامعة الملك سعود نشرتها صحيفة ''الحياة'' يوم السبت الماضي 5 أكتوبر 2013 مفادها أن 93 في المائة من محاولي الانتحار في بلادنا هم سعوديون معظمهم من النساء. ولا نريد أن ندخل في تفاصيل الدراسة فيمكن الرجوع إليها لمن أرد المزيد، ولكننا نريد أن نفسر النتيجة الجوهرية التي توصلت إليها الدراسة التي قامت بها الأستاذة مريم الحراز في قسم الدراسات الاجتماعية بكلية الآداب في جامعة الملك سعود، وهذه من الدراسات القيمة التي تفيد المرأة، والرجل، والمجتمع بأسره، لأنها تنبه إلى قضية يغفل عنها الناس رغم أنها غاية في الأهمية.

ورغم أن موضوع انتحار المرأة قد يؤخذ من عدة جوانب إلا أنني أريد هنا أن أركز على الأسباب الجوهرية التي تدفع المرأة إلى محاولة الانتحار أو إلى الانتحار الفعلي. فالسؤال الذي يفرض نفسه هو: لماذا تلوح المرأة دائما بالانتحار؟ وهل هذا مقتصر على المرأة السعودية أم أن محاولة الانتحار سلوك فطري تلجأ إليه النساء للمناورة والتفاوض لحاجة في نفسها؟

دعونا نضع هذا الموضوع تحت المجهر ونفكر مليا في الأسباب التي تدفع المرأة إلى محاولة الانتحار. يتبين لنا من الدراسة التي نشرتها صحيفة ''الحياة'' أنها اقتصرت على محاولة الانتحار وليس على الانتحار الفعلي، وهنا يظهر أن المرأة بفعلتها هذه تريد أن تلفت الانتباه من قبل أسرتها أو ذويها، والذي يدل على ذلك أن ما يقارب 7 في المائة حاولن تكرار الانتحار نحو 28 مرة وهذا قد يقودنا إلى أن النساء لسن جادات في الانتحار كما هو الحال بالنسبة للرجال. ولهذا تظهر المرأة مؤشرات وتحاول أن توعز لمن حولها أنها مقبلة على الانتحار، بينما الرجل يتخذ قرار الانتحار وينفذه دون أن يثير حوله الشكوك وبهذا فهو أكثر مصداقية في هذا الأمر من المرأة.

وقد تكون التغيرات النفسية والجسدية التي تتعرض لها المرأة أحد الأسباب وراء تلويح المرأة بالانتحار فهي عرضة لكثير من الضغوط مهما كانت تتنعم فيه من رغد العيش. فهناك تغيرات نفسية وعضوية تواجه المرأة دون الرجل، بسبب طبيعة المرأة فالحيض والحمل والوضع والرضاعة وما يتبع ذلك من منغصات يؤدي بلا شك إلى تغيير مزاجي وانفعال عاطفي بشكل عام ولو أن حدته تختلف من امرأة إلى أخرى.

إضافة إلى التغييرات الجسدية والعضوية التي تنعكس على نفسية المرأة ما يزيد الأمر تعقيدا في مجتمعنا القيود الاجتماعية التي تحيط بالمرأة من كل مكان. فالأوضاع الاجتماعية ونظرة المجتمع إلى المرأة قد تدفعها دون وعي منها إلى محاولة الانتحار كمتنفس ومخرج لكل هذه الضغوط. فنرى كيف تلاحقها العيون منذ خروجها من بيتها حتى عودتها، بل وتلاحقها حتى وهي قابعة في حجرتها من قبل أهلها وذويها، لذا نراها تحاول إظهار الجانب الملائكي من العنصر البشرى والاستكانة كي تظهر ضعفها وقلة حيلتها كما أنها تضطر أن تخفي كثيرا من مشاعرها وهمومها حتى لا تثير حولها الشكوك وتظل تتبنى هذا التصنع حتى تبلغ من الكبر عتيا عندها تجتاز الامتحان الذي فُرض عليها وتبدأ تمارس حياتها بشكل طبيعي وقد تظهر بعض أسرارها القديمة ومشاعرها الدفينة لبعض بنات جنسها حتى حبها القديم الذي يختلج بين ضلوعها قد تظهره عندما تتحول عيون الناس عنها ويثبت براءتها فالمرأة في مجتمعنا متهمة حتى تتعدى سنا معينة.

وهناك سبب آخر أراه يكمن وراء محاولة المرأة الانتحار وهو الخوف من المستقبل. فهي تعلم أنها ستنتقل من بيت أهلها إلى بيئة لم تألفها وقد يطرب قلبها لبناء أسرة، ولكنها ترى التجارب الفاشلة لبنات جنسها يمنة ويسرة فتخاف أن يكون مصيرها أسيرة إما في بيت زوج لئيم يسومها سوء العذاب أو أن تعود إلى بيت أهلها إذا رغب عنها الرجل فتلوكها الألسنة ويطمح فيها الذئاب البشرية، وقد تتنقل من رجل إلى آخر يقضي منها وطرا تم تعود مكسورة الخاطر محطمة الأعصاب فترى أن الانتحار قد يخلصها من كل هذا.

هذه بعض الأسباب التي أراها من وجهة نظري وهناك بالطبع أسباب أخرى لا يمكن أن يفيدنا فيها سوى المرأة نفسها. ولكن أيا كان السبب وأيا كانت درجة مصداقية البيانات التي تنشر عن انتحار المرأة فإنه يجب علينا نحن معاشر الرجال أن نقترب كثيرا من نسائنا وبناتنا وأخواتنا وألا نسمح لمجرد فكرة الانتحار أن تجول في خواطرهن ولو كان السبب لفت الانتباه. ولا يعني هذا أن نبالغ في تدليلهن بل نبالغ في إعدادهن بتحصينها بالعلم والتربية وإكساب المهارات اللازمة لمواجهة الحياة، وأهم من كل ذلك الوعي، علينا أن نهتم كثيرا بتنمية وعي المرأة، فالعلم والمعرفة التي تقدم للبنات في مؤسسات التعليم في بلادنا لا يتعدى القراءة والكتابة والحفظ والسرد واختزال المعلومة ثم نسيانها وكل هذا لا يفيد إذا لم يتم زيادة إدراك المرأة وزيادة وعيها وإكسابها مهارة حل المشكلات واتخاذ القرارات. فالمرأة ينبغي أن تكون لديها مهارات في التعامل مع المشكلات أكثر من الرجل، لأنها حياتها أعقد، ومسيرتها أكثر وعورة، ومستقبلها أكثر قسوة حتى لو كانت في بيتها ويجيء إليها كل شيء.

وأريد أن أختم فأقول إنه يجب على كل رجل أن يقترب كثيرا من نصفه الآخر، ومن بناته، وأخواته ويغمرهن بالحب والعطف، فالمرأة تحتاج إلى الحب والعطف أكثر مما يحتاج إليه الرجل، ولا ننسى وصية رسولنا محمد -صلى الله عليه وسلم- لأمته في حجة الوداع عندما أوصى الرجال بالنساء خيرا وقرن ضعفهن بملك اليمين.
 

 
 

جريدة الاقتصادية: الثلاثاء 03 ذو الحجة 1434 هـ. - 08 أكتوبر 2013 العدد 7302

   

 
جميع الحقوق محفوظة لمجمع الأمل ل

مكتبة الفيديو

الدخول والزيارات 

حجز موعد بالعيادات الخارجية

 مواقع ذات علاقة

اتصل بنـا

©

جميع الحقوق محفوظة لمجمع الأمل للصحة النفسية بالرياض - إدارة العلاقات والإعلام  الصحي - وحدة الإعلام الإلكتروني 2003 - 2018