مجمع الأمل للصحة النفسية بالرياض
مجمع الأمل للصحة النفسية بالرياض
 

 

 

 
الصحة النفسية

 

     رسالة المجمع
   الدخول والزيارات
    موضوعات اجتماعية
    إدارة التغذية
    أقسام مجمع الأمل
   مقالات علميـــة
    إدارة التدريب
    البرامج العلاجية
    البرامج الوقائية


 
 

التصدع الأسري
 


 

د. عبدالله بن أحمــد الوايــلي*

نعم إذا كانت المسئولية الفردية تقع على مرتكب السلوك المنحرف بحكم أنه المصدر الرئيسي والمباشر لذلك السلوك ، فإن التصدع الأسري هو أحد العوامل الموجهة والمؤثرة في مخرجات السلوك الإجرامي ، وإذا كانت ظاهرة الجريمة في المجتمعات البشرية دائماً ما تصبح موضعاً للتأمل والدراسة نظراً لاشتمالها على عدة عوامل حيث صعب على العلماء وضع تعريف جامع مانع للسلوك الإجرامي نظراً لعدم الاتفاق بينهم على تلك العوامل المؤدية إلى الجريمة ، إلا أنه لا بد من بروز دور الأسرة المتمثل في الرسالة التربوية التي ينقلها الفرد للآخرين من خلال سلوكياته، على الرغم من اختلاف الثقافات المجتمعية في تقييمها للسلوك المنحرف لأن ما يعد فعلا إجراميا في مجتمع ( ما ) قد لا يعد كذلك في مجتمع آخر، ولهذا فإن السلوك الإجرامي هو سلوك محكوم بطبيعة القوانين المعمول بها في فترة زمنية محددة ومكان محدد , وإن اختلاف الثقافات يعد من أهم العوامل المؤثرة على سلوك الفرد حيث يكتسب الأفراد سلوكياتهم سواءً كانت إيجابية أو سلبية من خلال ما يتشربونه من معايير اجتماعية سابقة تظهر في صورة عادات وتقاليد وأعراف يتميز بها مجتمع دون آخر , ومن هنا تختلف الأحكام الاجتماعية على السلوكيات حسب الثقافة السائدة لكل مجتمع , وهذا يقودنا بأن السلوك المنحرف أيضاً يتكون من خلال مجموعة من العوامل المتعددة والمتداخلة فيما بينها والتي لا يمكن حصرها في عامل واحد فقط حتى وإن كان هذا العامل له تأثير أكبر من غيره ، لأن العوامل الأخرى لها تأثير أيضا في سلوك الفرد ولكن قد يكون بدرجة أقل ، ومن هذا المنطلق جاء التركيز على بعض العوامل الاجتماعية كالأسرة والمدرسة وبيئة العمل وجماعة الأتراب بالإضافة للخصائص الشخصية والسمات النفسية الخاصة بالأفراد أصحاب السلوك المنحرف ، ولعل التركيز هنا على عامل الأسرة نظراً لما لها من عظيم الأثر على الأبناء ، حيث أن الطفل يولد في الوعاء التربوي المتمثل في الأسرة التي تشكل شخصيته الاجتماعية فهو لا يولد إنسانا اجتماعيا بل إنه يكتسب سلوكياته من ذلك الوعاء المجتمع المصغر الذي يقوم بعمل الماكياج الاجتماعي للفرد فيتم من خلاله عملية الصقل عن طريق التعليم والتربية والتثقيف وتكوين الشخصية وهذا ما يسمى بـ(التنشئة الاجتماعية) ، تلك العملية التي يتم بها تكيف الفرد مع ذاته وتوافقه مع بيئته الاجتماعية ، ولذلك فإن الأسرة المتصدعة والمفككة لها دور فعال ورئيسي في تهيئة الوسط الإجرامي والدفع بأفرادها إلى فعل السلوك المنحرف والعودة لارتكابه وربما احترافه ، ولقد قدم كلاً من (شليدون و لينور) تفسيراً للعلاقة الارتباطية بين السلوك الفردي المنحرف والتفكك الأسري ، من خلال مجموعة من الخصائص المتمثلة في الخلافات الاجتماعية نظراً لعدم التوافق الزواجي ، إما لغياب أحد الوالدين أو بسبب الانفصال أو السجن ، أو الوفاة ، أو ممارسة أحدهما للسلوك المنحرف مثل الانحرافات الجنسية وتعاطي المخدرات وغيرها مما يؤدي إلى التقليد والمحاكاة ، لأن الأسرة تعتبر أهم الأنساق الاجتماعية التي تعمل على تحقيق التوازن في المجتمع فهي المؤسسة ذات المسئولية الأولى عن تخفيف حدة التوتر الفردي ، وهي العامل المؤثر في النمو والاتزان النفسي ، وكذلك في النمو العقلي والاجتماعي ، وهي المحك الحقيقي للحكم المباشر على الأفراد عكس المؤسسات الأخرى التي تأخذ طابع اللوائح والأنظمة كالمؤسسات الإيوائية التي تقدم الرعاية البديلة للأطفال المحرومين من الأسر الطبيعية ، ومعنى ذلك بأن الأسرة المستقرة تعمل على تحقيق حاجات طفلها ومتطلباته حيث تتميز بالإشباع العاطفي الذي يساعد في تكوين شخصية الفرد المبكرة على أسس سليمة بينما تعاني الأسرة المضطربة من التصدع لأنها تعد مسرحاً ملائما للانحرافات السلوكية والاضطرابات النفسية ، ولذلك تعتبر الأسرة اللبنة الأولى في المجتمع وعن طريقها تنمو وتتطور الشعوب حيث أنها سواءً كانت نووية أو ممتدة تساعد الأفراد على الانتماء بالجماعة والتي تمثل لهم قوة من أجل تحقيق ذواتهم نظراً لما توفره لأفرادها من أمن نفسي واجتماعي.

ومن هذا المنطلق نجد أن الشريعة الإسلامية قد سبق تغيرها من التشريعات الأخرى في الاهتمام بالأسرة ، فقد حث الإسلام على بناء الأسرة ، ودعا الناس إلى أن يعيشوا في ظلالها إذ أنها الصورة المثلى للحياة المطمئنة التي تلبي رغبات الإنسان وتفي باحتياجاته حيث قال تعالى " وَاللَّهُ جَعَلَ لَكُمْ مِنْ أَنفُسِكُمْ أَزْوَاجًا وَجَعَلَ لَكُمْ مِنْ أَزْوَاجِكُمْ بَنِينَ وَحَفَدَةً وَرَزَقَكُمْ مِنَ الطَّيِّبَاتِ أَفَبِالْبَاطِلِ يُؤْمِنُونَ وَبِنِعْمَةِ اللَّهِ هُمْ يَكْفُرُونَ " ( النحل :72 ) ، كما يتضح دورها الرئيسي في تكوين شخصية الفرد ، حيث يقول رسول الله صلى الله عليه وسلم : "ما من مولود يولد إلا على الفطرة ، فأبواه يهودانه أو ينصرانه أو يمجسانه " ، وهذا دليل واضح على قوة تأثير الأسرة على أفرادها .
ولعلّي هنا أؤكد على أن دور الأسرة مهم جداً فيما يحدث من مخرجات للتسطح الفكري الفردي والجماعي الناتج عن التصدع والتفكك الأسري الداخلي الذي يقود الأفراد إلى الجريمة الحتمية في ظل غياب الثقافة التربوية التي هي رسالة أساسية يجب أن يتقنها الأبويين .

* رئيس قسم الخدمة النفسية
بمجمع الأمل للصحة النفسية بالرياض
 

 
 

إدارة العلاقات والإعلام الصحي: الثلاثاء 23 محرم 1435 هـ - 26 نوفمبر 2013م

   

 
جميع الحقوق محفوظة لمجمع الأمل ل

مكتبة الفيديو

الدخول والزيارات 

حجز موعد بالعيادات الخارجية

 مواقع ذات علاقة

اتصل بنـا

©

جميع الحقوق محفوظة لمجمع الأمل للصحة النفسية بالرياض - إدارة الصحة الإلكترونية  2003 - 2019