مجمع الأمل للصحة النفسية بالرياض
مجمع الأمل للصحة النفسية بالرياض
 

 

 

 
الصحة النفسية

 

     رسالة المجمع
   الدخول والزيارات
    موضوعات اجتماعية
    إدارة التغذية
    أقسام مجمع الأمل
   مقالات علميـــة
    إدارة التدريب
    البرامج العلاجية
    البرامج الوقائية


 
 


على قلق

الغرف المظلمة

عبد الله الحارثي

خطر محدق يتربص بالصغار والمراهقين، ليس في المنازل وحسب، جراء مكوثهم أمام شاشات التلفاز أو خلف الأجهزة الإلكترونية، بل إنه في مواقع الألعاب، أو ما يسمى بصالات البلايستيشن أو «القيم نت».
هناك وضع غير طبيعي داخل هذه الصالات ولا يجب أن يستهان به، فقد تحول في بعض المواقع إلى غرف مظلمة يتم فيها إطفاء الإضاءة بغية «تهيئة أجواء اللعب»، ما يجعلها مثيرة للريبة عما يمكن أن يدار بداخلها، وأنها ربما قد تستغل في ارتكاب أعمال مشينة ومخالفة للشرع والنظام.
قبل أيام، شاهدت عضو هيئة يخرج من إحدى تلك الصالات «الغرف المظلمة»، ويتجاذب الحديث مع شبان صغار، وكان يسدي لهم النصائح حول ملابسهم وقصات شعرهم وملاحظات غيرها من سلوكيات المظهر العام، لكنه كان يحاورهم بشكل عقلاني وهو ما أخجل بعضهم، ويبدو أنهم تجاوبوا معه، فقد سمعتهم يرددون «أبشر يا شيخ».
فضولي دفعني للدخول لتلك الصالة لمعرفة ما يدور بداخلها، ويبدو أن الإضاءة الخافتة عند مدخل الدرج الذي يصعد بك للصالة هي المحفزة لجذب الزبائن، وفي الطابق العلوي صالة مظلمة يجلس فيها شبان صغار وكبار خلف شاشات الألعاب التي يمارسون فيها هواياتهم المعتادة.
وعلى بعد بضعة أمتار موقع آخر يرتاده المراهقون ممن ليسوا من هواة الألعاب الإلكترونية، لكنهم ممن اعتادوا على التجول في المولات لمزاحمة المتسوقين والمارة من جانب، ولتكوين صداقات جديدة مع مرتادي صالات الألعاب كما لاحظت، ومن هنا تندلع شرارات الخطر.
الأمر قد يبدو للبعض طبيعيا في واقعه للغاية، لكن هناك من يتربص بالصغار والمراهقين ويسعى لجرفهم إلى الهاوية، في ظل غياب الرقابة الأسرية على الأبناء، ولا سيما أنهم يقضون أوقاتا طويلة قد تمتد لساعات متأخرة في الليل في هذه الصالات، وربما تطور الأمر إلى الانتقال خارجها دون علم الأهل.
تجاذبت الحديث مع مسؤول في المول التجاري، وسألته عن مدى مراقبة المواقع الإلكترونية لحماية الصغار من الوقوع في مخاطر قد لا تحمد عقباها، والغريب أنني وجدته أكثر انزعاجا من تردد المراهقين الذين يتجمعون من أحياء كثيرة «على حد قوله» ويتواجدون داخل المول، وكثيرا ما يتم إبعادهم من قبل حراس الأمن لحماية المتسوقين من إزعاجهم المتكرر، لكنهم يمكثون في مواقف السيارات حتى بعد الإغلاق، بعكس الشباب الناضجين الذين لا يحتاجون إلى رقابة «كما يقول»؛ فهم الأكثر وعيا وإدراكا للمخاطر ويرفضون الدخول لتلك الصالات، ولا سيما إذا كانت تدور حولها الشبهات أو سمعتها غير جيدة.
«الغرف المظلمة» تجمع فئات متعددة من الصغار والمراهقين، فيهم الصالح وفيهم الطالح، وغالبية مرتاديها يحرصون على الاستمتاع بالألعاب الإلكترونية، والتي يقضون فيها أوقات الفراغ والإجازات الأسبوعية وربما أكثر، والتي تدر بعضها عليهم مبالغ خيالية ويعتبرونها متنفسهم الوحيد ويخوضون فيها مسابقات محلية وعالمية عبر الشبكة العنكبوتية، والبعض الآخر يبث فيها سمومه وسلوكياته الإجرامية كترويج المخدرات والتحرش بالأصغر سنا ويوقعون بضحايا وأبرياء في أعمالهم المشينة.
نحن ندرك أن الشباب ليسوا بحاجة إلى وصاية من أحد، فهم جيل واعٍ، ينظر إليهم على أنهم عماد المستقبل، لكن الرقابة الأسرية مطلب أساسي وضرورة حتمية لحماية الأبناء من الأخطار المحدقة بهم والحوادث كثيرة، والشواهد على ضحايا «الغرف المظلمة» أكثر، ولا بد من التنبه لها من الأسر ومن الجهات المعنية، ولا بد من جولات ميدانية تفتيشية مفاجئة ترصدها وتنظم عملها، وتنقي مجتمعها من الشوائب لنأمن على أبنائنا فيها.

 

 
 

الأســـبوعية: الأحد 03 رجب 1435 هـ. الموافق 02 مايو 2014م - العدد : 4702

   

 
جميع الحقوق محفوظة لمجمع الأمل ل

مكتبة الفيديو

الدخول والزيارات 

حجز موعد بالعيادات الخارجية

 مواقع ذات علاقة

اتصل بنـا

©

جميع الحقوق محفوظة لمجمع الأمل للصحة النفسية بالرياض - إدارة الصحة الإلكترونية  2003 - 2019