مجمع الأمل للصحة النفسية بالرياض
مجمع الأمل للصحة النفسية بالرياض
 

 

 

 
الصحة النفسية

 

     رسالة المجمع
   الدخول والزيارات
    موضوعات اجتماعية
    إدارة التغذية
    أقسام مجمع الأمل
   مقالات علميـــة
    إدارة التدريب
    البرامج العلاجية
    البرامج الوقائية


 
 

إنفلات المرضى النفسيين في الشوارع: خطر بلا سابق ترصد



المتأمل لحال المرضى النفسيين وهم يهيمون على وجوههم في الشوارع، ويفترشون الأرصفة يتملّكه الألم والشفقة على أوضاعهم المأساوية، فالظروف التي يمرّ بها أولئك الضعفاء والذين تشعُّ من أعينهم حكايات الحرمان، وتُجسّد ملامحهم معنى البؤس وقلّة الحيلة، وضيق ذات اليد نتيجة إهمال أسرهم وذويهم لهم، إضافة إلى إنكار المجتمع لهم ونفوره منهم خصوصاً بعد الحوادث المروّعة التي ارتكبها بعض المرضى النفسيين في - الآونة الأخيرة - وهزّت الشارع السعودي ضاعفت من قلق الناس وخوفهم منهم وجعلتهم يعتقدون بأن أيّ مريض نفسي يُشكل خطراً يُهدّد حياة الأبرياء.

من هذا المنطلق فتحت (اليمامة) ملف «المرضى النفسيين»، وناقشت قضيتهم مع الجهات المعنيّة بشؤونهم، وحاولت الغوص في أعماق تفاصيلها، والبحث فيها، وطرح محاورها على المشاركين سعياً وراء كشف الحقائق المغيّبة، وإيجاد الحلول المناسبة لهذه الفئة المُهمّشة، وكانت البداية هي محاولة إيجاد تعريف مُتفق عليه لـ «المريض النفسي».

تعريف المرض النفسي

يُعرّف المرض النفسي بأنّه: اضطراب يظهر بشكل أعراض انفعالية ومعرفية وجسدية مختلفة مجتمعة أو متفرقة، ينتج عنه تدهور في جوانب متعددة في حياة الإنسان، ناتج عن تداخل عوامل عضوية، ووراثية، ونفسية، واجتماعية، وأسرية، مع تفاوت تأثير كل عامل منها بين مريض وآخر.

وقدّ عرّف بعدة تعريفات، تتفاوت بحسب تفاوت المدرسة النفسية التي ينتمي إليها صاحب التعريف، ومن هذه التعريفات أنه: اضطراب وظيفي في الشخصية، نفسيّ المنشأ، يبدو في صورة أعراض ٍ نفسية وجسمية مختلفة، يؤثر في سلوك الشخص فيعوق توافقة النفسي، ويعوقه عن ممارسة حياته السويّة في المجتمع الذي يعيش فيه.

ومن تعريفاته: أنه الابتعاد عن متوسط السلوك العام في المجتمع، أو عدم التوافق الداخلي بين مكونات النفس.

ومع تفاوت المختصين في تعريفهم للمرض النفسي، إلاّ أنهم يتفقون على ملامح عامة لهذا المرض منها أنه مرض مرتبط باضطرابات مزاجية وانفعالية، وهي ترتبط بجانب أو أكثر من جوانب الشخصية أو السلوك، والمريض يعلم بمرضه ويعي به.

«دور وزارة الصحة»

ولمعرفة أبرز الجهود التي تبذلها وزراة الصحة من أجل العناية بشؤون «المرضى النفسيين» توجّهت (اليمامة) إلى سعادة مدير عام الإدارة العامة للصحة النفسية والاجتماعية بوزارة الصحة وأمين عام اللجنة الوطنية لتعزيز الصحة النفسية الدكتور عبدالحميد بن عبدالله الحبيب، والذي بدأ حديثه لـ (اليمامة) بقوله: بداية أقدر لكم اهتمامكم بقضايا الصحة النفسية وهموم المرضى النفسيين وأسرهم وهي هموم كبيرة ومتشعبة، وقد لفت انتباهي استخدام مصطلح (إنفلات) وهو تعبير غير مناسب من وجهة نظري لأن فيه عددا من الإيماءات والإيحاءات السلبية غير المقبولة وكأننا نتكلم عن وحوش أو مخلوقات غير آدمية، أرجو البحث عن مفردة أخرى.. وبسؤالنا له عن عدد المرضى المسجلين لدى الإدارة العامة للصحة النفسية والاجتماعية؟ أجاب قائلاً : الإدارة العامة إدارة فنية تهتم بالمتابعة والتنظيمات وآليات العمل في الأقسام والعيادات والمستشفيات ولا تقدم خدمة مباشرة للمرضى. وتشير إحصائيات الوزارة إلى أن أكثر من نصف مليون مراجع استفادوا من خدمات الصحة النفسية بمختلف المواقع وعلى مستوى المملكة.

كيف يمكن أن نتعامل ونعامل المرضى النفسيين؟

أشار إلى أن المرض النفسي ليس طيفاً واحداً وبالتالي فإن التعامل يختلف من حالة إلى أخرى ويجب على المحيطين والقريبين والمتعاملين بشكل مباشر مع المريض النفسي سؤال الفريق المعالج عن أفضل طريقة للتعامل مع المريض وما هي الأشياء التي يجب تفاديها وذلك حسب كل حالة، إلا أنه وبصفة عامة لا يجب إضمار الخوف من المريض أو محاولة عزله وتجنب الحديث معه بل المطلوب هو التواصل معه بشكل يحترم حقوقه وخصوصيته كما يجب الاستماع إلى مطالبه وشكواه والتفاعل معه بشكل إيجابي وهادئ، وفي بعض الاضطرابات التي تكون مصحوبة بشيء من الهيجان والعنف فإن الأفضل الابتعاد عن المريض لحين عودته إلى وضعه الطبيعي مع طلب مساعدة المختصين.

ليسوا مجرمين

وعن صحّة أن كثيرا من المختصين يرون أن ربط أي جريمة بالمرض النفسي خطأ كبير حيث إن 90 % من المرضى النفسيين لا يرتكبون جرائم. يقول د.الحبيب: هذا الكلام صحيح وعلمي حيث إن ارتكاب الجرائم لدى المرضى النفسيين لا يختلف عنه لدى بقية أفراد المجتمع والحالات التي يتم فيها ارتكاب جرائم وتكون مرتبطة بالمرض النفسي محدودة جداً ولها أسباب مصاحبة مثل فقدان الدعم وإهمال العلاج واستخدام المخدرات وغيرها من الأسباب.

والمريض النفسي كغيره من البشر عندما يتعرض لبعض الضغوط أو المشكلات فإن ردة فعله قد تكون أعنف من الطبيعي لكن ذلك نادر الحدوث ويجب التفريق بين الجرائم المرتبطة بالمرض العقلي وبين ردة الفعل الطبيعية والتي يمكن أن تحدث من أي إنسان. ولا شك أن التركيز الإعلامي على هذه القضايا وأبرزها له آثار عكسية كثيرة على المرضى وعلى من يعيش معهم، فهي تزيد من الخوف وتؤدي إلى إهمال المرضى والعزوف عن التعامل معهم بل ورفضهم من قبل أسرهم مما يزيد المشكلة ويدخل المريض في مزيد التدهور والعزلة.

وثيقة حقوق المرضى النفسيين
ونسأل د. الحبيب عن وثيقة حقوق المرضى النفسيين ومطالبة الكثير من المختصين بمراجعتها وإعادة النظر فيها، وأبرز المعايير التي اعتمدت عند وضع الوثيقة وهل يرى ضرورة إعادة صياغتها من جديد؟

جاء ردّه واضحاً وصريحاً حيث قال: لا شك أن مراجعة الأنظمة والتشريعات ووثيقة حقوق المرضى أمر مهم ولابد أن يتم من فترة إلى أخرى حيث إن هناك أمورا تستجد ومتغيرات تحدث تُحتم إحداث تغيرات في هذه الوثيقة. ونعتقد أن إقرار نظام الرعاية النفسية سوف يساهم بحول الله في تحسين الوضع وضمان حصول المرضى على حقوقهم.

وأردف قائلاً : تسعى اللجنة الوطنية لتعزيز الصحة النفسية لنشر ثقافة حقوق المرضى النفسيين والعمل على مراجعتها بشكل مستمر وسوف يتم تنظيم ورشة عمل بعنوان: «ورشة العمل التحضيرية لمراجعةالقوانين والتشريعات ذات العلاقة بالصحة النفسية»، وذلك بمشاركة عدد كبير من المختصين وأصحاب الخبرة وممثلي الجهات الحكومية. وتدعو اللجنة جميع من لديه مقترح أو فكرة بهذا الخصوص إرسالها للجنة.

اللجنة الوطنية لتعزيز الصحة النفسية

وتحدّث الدكتور عبدالحميد الحبيب عن «اللجنة الوطنية لتعزيز الصحة النفسية» مُشيراً إلى أنه تمّ إنشاؤها بقرار مجلس الوزراء رقم (104)، وتاريخ 13 / 4 / 1430 هـ، وتهدف إلى مساعدة المرضى النفسيين وأسرهم للحصول على الخدمات العلاجية والتأهيلية وتعزيز برامج الصحة النفسية، وتصحيح المفاهيم المتعلّقة بذلك وتنسيق جهود الجهات الحكومية والأهلية الموجهة لهذه الفئة، وذلك لحماية حقوقهم.

ومن أبرز مشاريع «اللجنة الوطنية لتعزيز الصحة النفسية» خلال الفترة الماضية:

1 - إنشاء مركز أجواد للرعاية المجتمعية، والذي يتميّز برعاية وتأهيل فئة المرضى النفسيين التائهين والمشردين الذين يعانون الإهمال والرفض من قبل أسرهم، والخوف منهم من قبل المجتمع في ظل عدم وجود أيّ جهة ترعاهم، ويُعدّ المركز الأول من نوعه على مستوى الشرق الأوسط وتبرز خدماته من خلال إيجاد بيئة جاذبه لهؤلاء المرضى يتمّ فيها تقديم برامج متنوعة تُسهم في تحسين أوضاعهم والوصول بهم إلى حياة كريمة وتوفير الوسائل والتجهيزات الحديثة المناسبة لتلك البرامج والخطط التأهيلية، والعمل على إعادة بناء العلاقات الأسرية وتوعية أفراد المجتمع بأهمّية العناية بهذه الفئة، وقد تمّ تشغيله اعتباراً من غُرّة شهر المحرم عام 1434 هـ.

2 - إنشاء مجموعات الدعم في الصحة النفسية.

3 - مشروع تثقيف أُسر المرضى وتوعيتهم، ويهدف المشروع إلى تحسين نوعية حياة المرضى النفسيين وأسرهم في المجتمع والتخفيف من عبء المرض النفسي على الأسر من خلال تثقيف الأسر بأساليب التعامل مع المريض في المواقف المُختلفة، وقد تمّ تنفيذ (7) ورش عمل حول التعامل مع مقاومة المريض النفسي للعلاج والتعامل مع السلوك غير المرغوب للمريض النفسي.

4 - نقل البرنامج الدولي (Mental health first Aid)، وهو برنامج نشأ في أستراليا ويهتم بكيفية التعامل مع الأزمات النفسية في الحالات الطارئة، وقد تم نقله إلى المملكة العربية السعودية وهي الأولى على مستوى الشرق الأوسط، والرابعة عشر عالمياً، كما تمت ترجمة البرنامج إلى التدخلات النفسية الأولية وأثبت هذا البرنامج فعاليته في كثير من الدول.

5 - تم إجراء دراسة ميدانية شاملة لخدمات مراكز الاستشارات النفسية في القطاعين الحكومي والخاص، وتمّ حصر الجهات التي تقدم خدمة الاستشارات النفسية سواء عن طريق موقع إلكتروني أو طريق المركز حيث بلغ عددها (330) مركزاً منها (235) مركزا تم استلام استمارة الدراسة، وتمّ استبعاد (95) مركزا لعدّة أسباب منها أنها قيد الإنشاء، أو مُغلقة، أو لم يتم تعبئة الاستمارة. وقد حقّقت الدراسة الأهداف المرجوّة منها وخرجت بالعديد من التوصيات التي يتمّ العمل عليها حالياً.

6 - إنشاء مركز الاتصال الطبي للصحة النفسية بإشراف استشاريين متخصصين ويعمل على مدار الأسبوع على الرقم (920033360)، ويهدف إلى تقديم خدمة الاستشارات النفسية لجميع مناطق المملكة ولجميع فئات المجتمع.

7 - إقامة الأيام والأنشطة المفتوحة لأُسر المرضى وذويهم وتوزيع الهدايا لتخفيف وصمة المرض النفسي.

وأوضح الدكتور الحبيب أن «اللجنة الوطنية لتعزيز الصحة النفسية» تعمل على تنفيذ العديد من المشاريع في الفترة القادمة ومنها:

التوسع في خدمات مركز (أجواد) للرعاية المجتمعية وذلك بافتتاح فرع للمركز بمنطقة مكة المكرمة وفي محافظة جدة، إضافة إلى دراسة مسحية لتحديد نسب انتشار المرضى النفسيين التائهين والمشرّدين بمدينة الرياض وتحديد عوامل الخطورة، وستعمل على تنفيذ مشروع أصدقاء الصحة النفسية الذي يهدف إلى بناء شبكة مجتمعية لتعزيز مفاهيم الصحة النفسية والوصول إلى الفئات المستهدفة من خلال المتعاونين بمراكز الأحياء في مُختلف مناطق ومحافظات المملكة، كما تسعى اللجنة إلى تعزيز الموارد وبناء الشراكات من خلال فريق مُتخصص لتسويق المشاريع على الداعمين وتوفير الاستقرار المادي الذي يضمن نجاح هذه المُبادرات.

أمراض عضوية

من جانبه أكّد الدكتور خالد النمر استشاري وأستاذ أمراض القلب والشرايين والتصوير النووي والطبقي للقلب أن حوالي 10 % من المرضى الذين يأتون بأعراض نفسية إلى الأطباء النفسيين تكون لديهم أمراض عضوية، وأشار إلى أن المرضى النفسيين أكثر عُرضة لأمراض القلب بسبب تواجد عوامل خطورة أمراض القلب لديهم ضعف المرضى غير النفسيين ولذلك يجب عدم إهمال شكواهم، وأضاف: المرضى النفسيون تؤذيهم «الجلطة القلبية» أكثر من غيرهم ولكن لا تُصيبهم أكثر من الآخرين.

دور الجهات الأمنية

وعن دور الجهات الأمنية وكيف يتم التعامل من قبلها مع المرضى النفسيين، وأهمّ الإجراءات المُتخذة بشأنهم؟ وهل يتمّ استدعاء أسرهم أو ذويهم ومساءلتهم عن أوضاعهم ومحاسبتهم على إهمالهم وحثّهم على رعايتهم والعناية بهم؟ وهل يوجد تنسيق بين الجهات الحكومية المعنيّة بهذا الشأن لإيجاد الحلول المناسبة لهذه الفئة ومدّ يد العون والمساعدة بتقديم الرعاية الصحّية اللازمة وَتوفير أبسط سُبل الحياة الكريمة لهم؟ قال الناطق الإعلامي باسم شرطة المنطقة الشرقية العقيد زياد الرقيطي:

الجريمة ليست مقترنة بالمريض النفسي فمعظم مُرتكبي الجرائم الخطرة أو البسيطة أشخاص أصحاء استسلموا للحظة ضعف وغضب شديد قادهم إلى التهوّر وارتكاب حماقة جرّت عليهم ما لا يُحمد عقباه. أمّا بالنسبة للمريض النفسي غير المدرك لتصرفاته فمكانه الطبيعي دور الرعاية الصحيّة وإذا ما تواجد خارجها وبدت تصرفاته خارجة عن السيطرة فهنا يتم تدخل رجال الأمن بالتعاون مع الهلال الأحمر لتأمين حمايته من نفسه وضمان سلامة المُحيطين به، ويُنقل مباشرةً إلى مستشفى الصحة النفسية لاستكمال الإجراءات اللازمة إضافة إلى التنسيق مع أسرته لمتابعته والمحافظة عليه، وفي حال إهمالهم له يتم أخذ التعهد عليهم وحثّهم على رعايته ومتابعة برنامج علاجه والالتزام بالمواعيد المُقرّرة له لمراجعة المستشفى.

وتُشير المعلومات المعلنة إلى أن نحو 5 % من القضايا في أروقة المحاكم السعودية مُرتكبوها هم من «المرضى النفسيين»، ويبقى السؤال حائراً وبه نختتم هذا الملف المتشعب والشائك:

هل المريض النفسي المُجرم مسؤول قضائياً عن الجريمة التي يرتكبها أم أن مرضه يُعفيه من العقاب؟
الإجابة بكل تأكيد لدى القضاء الشرعي وننتظر مُبادرة أحد القُضاة الأفاضل للإجابة عنه.
 

 
 

مجلة اليمامةالأحد 17 شعبان 1435 هـ - 15 يونيو 2014م

   

 
جميع الحقوق محفوظة لمجمع الأمل ل

مكتبة الفيديو

الدخول والزيارات 

حجز موعد بالعيادات الخارجية

 مواقع ذات علاقة

اتصل بنـا

©

جميع الحقوق محفوظة لمجمع الأمل للصحة النفسية بالرياض - إدارة الصحة الإلكترونية  2003 - 2019