مجمع الأمل للصحة النفسية بالرياض
مجمع الأمل للصحة النفسية بالرياض
 

 

 

 
الصحة النفسية

 

     رسالة المجمع
   الدخول والزيارات
    موضوعات اجتماعية
    إدارة التغذية
    أقسام مجمع الأمل
   مقالات علميـــة
    إدارة التدريب
    البرامج العلاجية
    البرامج الوقائية


 
 

الإدمان

 

الأخصائي خالد الملاحي

تدل كلمة الإدمان لغة على معنى الملازمة والدوام على الشيء، فقد جاء في المعجم الوسيط (ص298): أدمن الشَّرَاب وَغَيره أدامه وَلم يقْلع عَنهُ، وَيُقَال: أدمن الْأَمر وَعَلِيهِ، واظب.
فالإدمان سلوك بشري يتجلى في عدم قدرة الإنسان على الاستغناء عن شيء ما، بصرف النظر عن هذا الشيء. فقد يكون الإدمان على الانترنت أو على القمار أو على الألعاب الالكترونية أو على شرب القهوة ... كما أن صوره تختلف من مجتمع لآخر على حسب المتغيرات التي يفرزها كل عصر. وجميع أنواع الإدمان وإن كانت غير متساوية في ضررها على المدمن إلا أنها لا تخلو من انعكاسات سلبية سواء عليه وعلى المحيطين به.
كما أن مفهوم الإدمان في وقتنا إذا أطلق انصرفت الأذهان إلى المخدرات بسبب الانتشار الوبائي لهذه الآفة إذ تأتي على رأس مشكلات وقضايا المجتمع التي تحتاج إلى تدخل سريع وفعال.
إلا أن الملاحظ أن هذا المفهوم ما زال مضطربا وغير واضح المعالم مما انعكس على أسلوب التعاطي معه ساهم في ذلك عدة أسباب نفسية وتربوية وإرشادية. وكمثال على ذلك نموذج المدمن التي تروج له الدراما العربية حيث تركز على الجانب الجسدي للمدمن المرتبط بنوبات العنف والأعراض العضوية الظاهرة. بينما تغفل الجانب الأسوأ للإدمان وهو الإدمان النفسي.
وهنا يحسن بنا الإشارة إلى تعريف بسيط يوضح المقصود من الإدمان فنقول: إنه تكرار تعاطي مواد كيماوية أو طبيعية , بحيث لا يتمكن المدمن من ممارسة حياته العادية بدون الاعتماد على هذه المواد مما يؤدي إلى حالة اعتماد عضوي أو نفسي أو كليهما، مع ظهور متلازمة السحب في حالة الانقطاع.
والمقصود بالإدمان العضوي: حالة يتعود فيها الجسم على المواد المخدرة ليؤدي وظائفه الفسيولوجية وفي عند غياب تلك المواد تختل تلك الوظائف وينتج عنها أعراض انسحابية جسدية مثل آلام المعدة والصدر والصداع والقيء ورشح الأنف والرعشة في الأطراف والتعرق ونقص الوزن وارتفاع الضغط وسرعة النبض والخمول ...
أما الإدمان النفسي فالمقصود به رغبة المدمن في الحفاظ على الأحاسيس والمشاعر واللذة الناجمة عن التعاطي لضمان الاستقرار النفسي، أما الأعراض الانسحابية النفسية فتظهر على شكل قلق أو اكتئاب أو مخاوف وهمية أو شعور بالذنب وفقدان للشهية.
واضطراب المعرفة وغياب التصور السليم حول مفهوم الإدمان هو ما يعاني منه المجتمع ويعوق عملية التعافي الكامل، بدءا من الأسرة وانتهاء بباقي المؤسسات. فالأسرة تساهم بشكل غير مباشر في ترسيخ الإدمان بسبب جهلها بسلوكيات المدمن الذي تحتاج معرفتها إلى خبير متمرس، وكذلك عندما تتبنى الأسرة الدفاع عن المدمن ويظهر ذلك في الإنكار والتبرير، فهي ترى أن مشكلة المدمن تكمن في عوامل خارجية عنه مثل تأثير الأصدقاء وضغوط الحياة، وأيضا ربما اضطرت الأسرة إلى التغطية على سلوك المدمن خوفا على سمعتها واهتزاز مكانتها الاجتماعية. وما ذكرته يندرج تحت مفهوم (الإدمان المصاحب) وهو الاضطرابات النفسية والسلوكية التي تظهر على أفراد الأسرة نتيجة تفاعلهم المباشر مع عضو مدمن فيها.
كما أن بعض الأفكار الرائجة بين أفراد المجتمع حول الإدمان وطرق علاجه تعطي انطباعا أن التعاطي الأمثل مع هذه الظاهرة لا زال في بدايته، من ذلك الاعتماد على المستشفى فقط بعزل المريض واستخراج السموم من جسمه والاكتفاء بإعطائه مهدئات فقط، وهذا سبب في كثرة الانتكاس. كما أن جهل أفراد الأسرة بعلامات الإدمان المبكرة تفسر عندها غالبا بأسباب غير واقعية كالسحر أو العين فتلجأ إلى الشعوذة أو الرقية على حساب تضخم حالة الإدمان.
إن توعية المجتمع بماهية الإدمان هو الخطوة الأولى على طريق التعافي الكامل، يليه خطة تعامل شاملة مع المدمن ككل لا كأجزاء، من خلال الوصول إلى الأسباب العميقة النفسية والشخصية عبر ثلاث مراحل:
1- مرحلة استخراج السموم من الجسم وتمتد من 15 يوما إلى 30 يوما. والهدف منه تخليص جسم المدمن من المواد الضارة التي ترسبت فيه خلال فترة التعاطي.
2- مرحلة التأهيل من خلال برنامج (منتصف الطريق) ومدته 9 أشهر، والغرض منه تقليل نسبة الانتكاس.
3- مرحلة الرعاية اللاحقة عن طريق متابعة الحالة بزيارة المستشفة بانتظام والاستمرار مع مجموعات التعافي.


 

 
 

إدارة العلاقات والإعلام الصحي: الاثنين 13 ذي القعدة 1435 هـ. الموافق 08 مايو  2014م

   

 
جميع الحقوق محفوظة لمجمع الأمل ل

مكتبة الفيديو

الدخول والزيارات 

حجز موعد بالعيادات الخارجية

 مواقع ذات علاقة

اتصل بنـا

©

جميع الحقوق محفوظة لمجمع الأمل للصحة النفسية بالرياض - إدارة الصحة الإلكترونية  2003 - 2019