مجمع الأمل للصحة النفسية بالرياض
مجمع الأمل للصحة النفسية بالرياض
 

 

 

 
الصحة النفسية

 

     رسالة المجمع
   الدخول والزيارات
    موضوعات اجتماعية
    إدارة التغذية
    أقسام مجمع الأمل
   مقالات علميـــة
    إدارة التدريب
    البرامج العلاجية
    البرامج الوقائية


 
 

عاصفة الحذف


 
د. عبدالله بن أحمــد الوايــلي

تظهر القنبلة الإعلامية الموقوتة في شائعة طائرة قابلة للانفجار بمجرد أن يستخدمها مروج محترف سواءً كان في (محل قوة أو ضعف) لاندفاعيتها في تحقيق المراد بأسرع وقت ممكن وبأقصر الطرق وأقل جهد وكثيراً ما يستخدمها القادة من أي موقع لتحقيق أهداف قصيرة المدى أو بعيدة المدى حيث تستهدف العامة من أفراد المجتمع فيشاركهم فيها المتعلمين إلى أن يُسلم بتحقيقها المثقفين. والشائعة الاجتماعية (فكرية نفسية) المصدر تغزو السلوكي الإنساني بسلاح ثلاثي الأبعاد حيث يطلقها المستفيد كيفما يريد؟ ويستقبلها الخائف بعاطفة التهديد !! وينشرها الجاهل بدون تحديد !!قد تنشر سريعاً عندما تجد الأرض الخصبة الصالحة لزراعتها كالحروب والأزمات الاجتماعية والكوارث الطبيعية والأحداث المفزعة. وقد بدأت الشائعة النفسية في الحرب العالمية الثانية من خلال دراسة استطلاعية استهدفت الرأي العام حول الحرب وأثارها النفسية والاجتماعية ومن هنا كانت الانطلاقة الحقيقة لما يسمى (علم النفس الشائعات) في ذلك الوقت لما لها من تأثير مباشر وغير مباشر على أفراد المجتمعات وتغيير الأحداث وميازين القوى العسكرية أو الإدارية أو الاقتصادية أو الثقافية وغيرها لأنها لعبة إعلامية بالغة التأثير. وبما أن الشائعة النفسية مستمرة من ذو ذلك الوقت على اختلاف أنواعها وطرقها التعبيرية أو التفسيرية أو التبريرية أو التدميرية أو العلاجية فإن ظهورها بشكل مكثف ومبالغ فيه حالياً يعود إلى (عاصفة الحزم) التي أيقظتها لتؤكد الشائعة النفسية (اندفاعيتها) التي تعتمد على التعبير البلاغي والمجازي من قبل البعض وتستخدم التفسير اللاعقلاني في تصوير الأحداث من أجل التأثير على أفراد المجتمع لإثارة الخوف والذعر في نفوسهم حيث يمخض هذا التأثير في (تحقير) القوة العسكرية وإظهار (قوة) كاذبة لدى العدو للاستفادة المؤقتة من إعادة تهيئة أنفسهم والتقاط أنفاسهم وترتيب صفوفهم بما أنهم الحلقة الأضعف في هذا النزال العسكري. والسؤال المهم هو لماذا يساهم البعض في تحقيق مآرب العدو بإثارة الذعر والخوف في نفوس العامة وترويع أمنهم النفسي والاجتماعي بطريقة أو بأخرى. ألا يعلم هؤلاء بأن الشائعة تنتشر كالنار في الهشيم وأن هدفها التحطيم وأن المستقبل لها مختلف التعليم والفكر وأن التصديق لها أقرب مسافة من التكذيب نظراً للاستعداد النفسي لدى الغالبية من الناس بحكم أحداث المنطقة حالياً. فإن الشخص الجاهل يستقبل الشائعة تحت تأثير القلق والتوتر والخوف مما يعني وقوعه في براثن الخطأ بشكل غير مباشر من خلال نشرها في أحدى وسائل التواصل(كالواتس اب وتوتير وانستقرام) بدون وعي حقيقي لماهية الشائعة وهدفها , ومن هنا يتلقفها (الأمي) الذي لا يقرأ ولا يكتب سواءً من كبار السن أو غيرهم وكأنها حقيقة مسلمة فيها فتكون عليهم أشد ألماً وتنكيلاً من اللاشيء !!والتفسير النفسي للشائعة يتركز على أنها تكشف محتويات اللاشعور عن طريق بعض الحيل النفسية كالإزاحة والعزل والتبرير وهي بذلك تحقق لمروجيها إشباع نفسي مؤقت وأن انتشارها يعتمد على مدى فاعليتها في إثارتها للانفعالات لدى الأفراد ومستوى إدراكهم المعرفي للمواقف والأحداث. ومن هذا المنطلق فإن الشائعة النفسية تعتبر من أهم وأخطر الوسائل الحربية النفسية وأقواها تأثيراً على الأفراد والمجتمعات نظراً لاستهدافها المباشر للروح المعنوية للإنسان خاصة عندما تكون الظروف الاجتماعية مهيأة لقبولها وتصديقها. ولعل أسبابها المتعددة والمختلفة ساعدت في عدم الاتزان المجتمعي حيث يتنامى الصراع النفسي يظهر على بعض الأفراد عدم الاتزان الانفعالي نتيجة الفراغ الذهني والمهني قد يكون لفت الانتباه والتمركز حول الذات من الأسباب الرئيسية التي يعتمد عليها البعض في ترويج الإشاعة من باب القدرة والأسبقية. كما أن للعدائية المبطنة تجاه الآخرين دور في التنفيس الانفعالي من خلال الشائعة النفسية المجتمعية مما يدل على ضعف المعلومات وسوء الاطلاع والقراءة لدى المستقبل خاصة في ظل سيطرت آليات العولمة بآلياتها المختلفة ومنها التكنولوجيا الهاتفية والرقمية التي أشبعت رغبة الناس في معرفة الجديد من الأحداث. ومن أجل دحر الشائعة وإفساد مخطط مروجيها لا بد من إدراك الفرد لطبيعتها النفسية ومدى خطورتها وأن المساعدة في نشرها وتناقلها عبر وسائل التواصل المختلفة قد يكون سبباً رئيسياً في استباق الأحداث وتوقع اللاممكن لما تسببه من قلق وتوتر نفسي على الأفراد ولذلك يلزم الإنسان التفكير بطريقة عقلانية من خلال عدم منحها أكثر مما يستحق وعدم المساعدة في انتشارها بأي حالاً من الأحوال وكل ذلك يعتمد على قدرة الإنسان العقلاني على حذفه الذهني قبل اليدوي.
 

رئيس قسم الخدمة النفسية بمجمع الأمل للصحة النفسية بالرياض
 

 
 

إدارة العلاقات والإعلام الصحي: الإثنين 24 جمادى الآخرة 1436 هـ - 13 أبريل 2015م

   

 
جميع الحقوق محفوظة لمجمع الأمل ل

مكتبة الفيديو

الدخول والزيارات 

حجز موعد بالعيادات الخارجية

 مواقع ذات علاقة

اتصل بنـا

©

جميع الحقوق محفوظة لمجمع الأمل للصحة النفسية بالرياض - إدارة الصحة الإلكترونية  2003 - 2019