مجمع الأمل للصحة النفسية بالرياض
مجمع الأمل للصحة النفسية بالرياض
 

 

 

 
الصحة النفسية

 

     رسالة المجمع
   الدخول والزيارات
    موضوعات اجتماعية
    إدارة التغذية
    أقسام مجمع الأمل
   مقالات علميـــة
    إدارة التدريب
    البرامج العلاجية
    البرامج الوقائية


 
 

خطر المخدرات.. ليس الإرهاب وحده يخطف شبابنا


جهود كبيرة تبذلها الجهات الأمنية بالمملكة للتصدي لدخول كميات كبرى من المخدرات
 

تصنف المخدرات على انها العدو الاول لشعوب العالم، فهي تهدد حياة المجتمعات واستقرارها، وتكبد الدول خسائر فادحة نتيجة شدة فتك المخدرات بشبابها، مما يؤدي إلى ضياع مواردها وارتفاع معدل الجرائم المرتبطة بها.

وينتشر في جميع أنحاء العالم عدد من الظواهر السلبية والأزمات الاجتماعية كالفقر, والمرض, والجريمة, والحروب, والعدوان، ولكن أزمة تعاطي المخدرات تعد الأشد خطرا على المجتمعات من بين كل هذه المشكلات المخيفة.

ونظرا لخطورة المخدرات على المجتمع والبلد، فإن صحيفة «اليوم» تفتح ملفها الشهري العاشر تحت عنوان «خطر المخدرات.. ليس الإرهاب وحده يخطف شبابنا»، بمشاركة عدد من المسؤولين في مكافحة المخدرات، وأطباء واستشاريين وأكاديميين ومختصين نفسيين، ونشطاء في الوقاية من المخدرات، لمعرفة حقائق أضرار المخدرات، وأسباب انتشارها وطرق تحصين أبنائنا من هذه الآفة، لكي نسهم في حماية من يقعون تحت مسؤولياتنا حاليا ومستقبلا. وباتفاق جميع الحكومات والمنظمات والهيئات الدولية، والباحثين والاطباء والمختصين، فإن المخدرات تقلق كل المجتمعات، وتهدد الدين والعقل والعرض والصحة والسلامة والأمن، ولا سبيل لحماية الاجيال والكبار من فتكها، الا بتحصين المجتمع منها ومعرفة اخطارها وإدراك السبل الموصلة إلى حماية الناس من شرها، والعوامل الخطرة التي تقرّب من تعاطيها، والعمل على تعزيز وتوحيد الجهود الأمنية والعلمية والمجتمعية لدحر هذا الخطر المخيف.

استهداف الشباب

وقد أثبتت معظم الدراسات التي أجريت على المخدرات أن الفئات المتعاطية أغلبها من الشباب الذين يعتمد عليهم المجتمع في عمليات الإنتاج وبالتالي تصبح هذه الفئة قوة معطلة وعبئا على الاقتصاد القومي.

وتصنف المملكة على انها من الدول المستهدفة من قبل الجماعات الارهابية وعصابات المخدرات بغرض تدمير شبابها واجيالها، فبحسب تقرير الهيئة الدولية لمراقبة المخدرات، فإن السعودية تعتبر أكبر دولة في ضبطيات مادة الكبتاجون بنسبة 27%.

وتعمل الدولة على محاربة آفة المخدرات عبر برامج وقائية موجهة للأسر والشباب، تقوم على مبدأ التحذير من خطورة المخدرات على صحة الفرد وعلى سلامة المجتمع، ولهذا الغرض اطلقت الامانة العامة للجنة الوطنية لمكافحة المخدرات قبل ايام قليلة، اضخم مشروع وطني للوقاية من المخدرات يحمل اسم «نبراس» لمدة خمس سنوات.

وكان الأمير محمد بن نايف ولي العهد نائب رئيس مجلس الوزراء وزير الداخلية رئيس اللجنة الوطنية لمكافحة المخدرات، قد وصف مخاطرها الجسيمة، قائلا «المخدرات آفة هذا العصر والخطر الذي يهدد استقرار المجتمع الإنساني، وإن الأمر يستوجب موقفا دوليا حاسما ليس على الصعيد الرسمي فقط، بل على المجتمع بكل أفراده أن يتحمل مسؤوليته أيضا، خاصة إذا ما أخذنا في الاعتبار أن آفة المخدرات جريمة تهدد حياة المجتمع، ولا تقف عند التعاطي أو الترويج لسمومها القاتلة».

وتشير البحوث العلمية إلى أن تعاطي المخدرات غالبا ما ينتشر بين سن 15و17 عاما بين شرائح المجتمع المختلفة- أي في فترة المراهقة- أما بعد سن العشرين فتقل نسبة من يبدؤون التعاطي، ثم تتناقص النسبة تدريجيا بين سن الرابعة والعشرين وسن الثلاثين أو أكبر.

عوامل الانتشار

وبحسب دراسة للأمانة العامة للجنة الوطنية لمكافحة المخدرات، فقد أكد علماء الاجتماع، وعلماء النفس، وعلماء التربية ورجال الدين ورجال مكافحة المخدرات وزيارات الباحث الميدانية أن التربية المنزلية الفاسدة، والإخفاق في الحياة والتفاخر ومجالس السوء من أبرز عوامل انتشار المخدرات.

وأشارت الدراسة إلى أن العدوى في تعاطي المخدرات تسري بين رفقاء السوء إذا كان فكرهم خاليا من الإيمان بالله والخلق السليم، وضغط الجماعة وتأثر الشباب بعضهم ببعض وعادة ما يكون هناك سيئ الأفعال ومنها تعاطي المخدرات.

ولفتت الدراسة إلى أن التربية المنزلية الفاسدة من أهم أسباب انتشار المخدرات، بسبب الخلافات الأسرية بين الزوجين وتعاطي الأب للمخدرات وإهمال الأطفال، وتفكك الأسرة وضعف الإشراف الأبوي، ما يدفع الأبناء لتعاطي المخدرات.

وخلصت الدراسة إلى أن الإخفاق في الحياة من العوامل التي تجر إلى مستنقع المخدرات، بسبب العجز عن مواجهة ظروف الحياة ومسؤولياتها وتسلل اليأس إلى الشخص الذي يدفعه للهروب فيتجه للمخدرات والشعور بالسليبة في المجتمع والهامشية الاجتماعية بالشباب لتعاطي المخدرات.

ومن العوامل المباشرة للانحراف عدم وجود فرص العمل المناسبة الأمر الذي يدفع العاطل للاتجاه الى المخدرات بغرض الهروب من الواقع والشعور بالإحباط، وفقا لنتائج البحث.

حب التجريب

وأكدت الدراسة أن التقليد والمحاكاة والتفاخر بين الشباب في سن المراهقة المتأخرة سن الشباب من أسباب انتشار المخدرات، حيث تبين أغلب الدراسات الاجتماعية وضبطيات رجال مكافحة المخدرات أن أغلب المتعاطين من الشباب كان بغرض حب الاستطلاع والتجريب.

ومن عوامل انتشار هذه الآفة أيضا، الهجرة وما يتبعها من ضغط في الحياة الجديدة أو التأثر بالحضارة الجديدة مما يدفع البعض لتعاطي المخدر إما بغرض الاسترخاء أو بغرض مجاراة المجتمع الجديد.

ويعد رواج بعض الأفكار الكاذبة عن المخدرات، من أسباب انتشارها، على أنها تعمل على الإشباع الجنسي وإتاحة المتعة والبهجة وإدخال السرور وفقا للدراسة.

وأشار البحث العلمي للأمانة العامة للجنة الوطنية لمكافحة المخدرات، إلى أنه يقصد بالمخدرات من جهة، مواد التخدير الخاضعة للرقابة الدولية وفقا لاتفاقية عام 1961، كما أكدته اتفاقية عام 1971، والمادة المخدرة ذات تأثير دعائي، حيث تنبه الشخص المتعاطي لأن يطلب اللذة والنشوة والانعزال التام عن مجريات الحياة اليومية وعوامل الخطر من جراء تناوله مرتبطة بالمخدر نفسه. فالمواد الكيماوية الموجودة في المخدر والكمية أو إضافة مواد أخرى إليها تعتبر جميعها مصدرا لعوامل الخطر، علاوة على ذلك تصبح شخصية المتعاطي غير قادرة على مواجهة ويعزل نفسه تبعا لذلك عن محيطه ومجتمعه وثقافته.

وقال البحث إن المخدر في اللغة مادة تحدث خدرا في الجسم عند تناولها، والمخدر يشمل القلق، الحيرة، الفتور، الكسل، الثقل، الاضطراب، التسيب.

عوامل مشجعة

وقالت الدراسة إن رجال علم الاجتماع حددوا العوامل المشجعة للانحراف في عدة نقاط أبرزها، التدريب الاجتماعي الخاطئ أو الناقص ويظهر في المجتمعات التي تتناقص فيها القيم التربوية وتفكك الأسرة بصورة ملحوظة، الإجراءات الضعيفة سواء بالنسبة للامتثال أو الانحراف تؤدي إلى خلق حالة قمعية عند الأفراد، فيظن بعضهم أن سلوكه في المجتمع كفرد لا يعني أحدا، من أجل هذا يجب التأكيد على الجزاءات الإيجابية في كل حالة رعاية النظام، وضعف الرقابة، قد يحدث أن تكون الإجراءات شديدة ولكن القائمين على تنفيذها لا ينفذونها بدقة بسبب قلة القوى العاملة في ميدان الضبط الاجتماعي.

وحول آثار المخدرات على أسرة المدمن، أكد البحث أن استقرار الأسرة يعني استقرار أعضائها، واضطراب الأسرة يعني اضطراب أعضائها، فالأب الذي يتعاطى المخدرات وينفق عليها جزءا من دخله هو في حقيقة الأمر يحرم أسرته من إشباع حاجاتها الأساسية من مأكل وملبس كما يحرمها من توفير فرص التعليم والعلاج وجوانب الترفيه المختلفة حتى في أبسط صورها، ويمكن لهذا الوضع أن يدفع بالزوجة والأبناء للبحث عن عمل، وقد يؤدي ذلك للانحراف.

وأدرك الأطباء ـ عبر بحوث ممتدةـ مخاطر تعاطي المخدرات، وبحث العلماء في مختلف التخصصات آثارها المتعددة المدمرة. فحذر الباحثون والخبراء من أخطارها، ونادى الخطباء عبر المنابر بحرمتها، وأدرك السياسيون والقادة سوء عاقبتها. فوضعت الدول السياسات الواسعة والعقوبات الزاجرة والوسائل المساعدة والبرامج المكثفة، لمحاربة المخدرات وحماية الشباب من الجنسين من خطرها.

التغلب على المخدرات

وتنجح الأمم في التغلب على ظاهرة انتشار تعاطي المخدرات وبقية المؤثرات العقلية، من خلال ما يمتلكه أفراد المجتمع من معلومات دقيقة وكاملة عن مخاطر تعاطي المخدرات وعن حقيقة تسببها في حدوث مرض الإدمان، ومعرفة عوامل الخطورة المؤدية لتعاطيها، واكتساب الأفكار والقيم والمهارات التي تساعد على العيش بعيدا عن عالمها.

فبدراسة السبب الأهم في انتشار تعاطي المؤثرات العقلية، وجد المتخصصون أن مقدار العلم والمعرفة بخطرها وآثارها المدمرة لصحة العقل والنفس والجسد هو العامل الحاسم في انتشارها أو في انحسارها بين أفراد المجتمع إذ وجدوا أن من يمتلكون معرفة قليلة وغير مستندة على فهم علمي للحقائق كاملة ينظرون إلى خطر تعاطي المخدرات أو المؤثرات العقلية بشيء من التساهل، وينقلون صورا خطأً تسهم بشكل مباشر أو غير مباشر في انتشار خطرها، في حين أن من يمتلكون مقدارا عاليا من المعرفة المتخصصة بخطر المخدرات وكيفية تفاعلها مع أنظمة العقل ويدركون بشكل واعٍ ما يترتب على تعاطيها من مخاطر صحية وسلوكية، يكونون فاعلين في حماية أنفسهم ومن حولهم من خطرها، فلا شيء يغير القناعات والتصرفات أفضل من عالم ناصح أمين.

تلاميذ المدارس

ويمثل انتشار المخدرات وتعاطيها خاصة بين الشباب بما فيهم تلاميذ المدارس وطلاب الجامعات، مشكلة كبيرة ولا سيما مع ظهور أنواع جديدة من المخدرات غير التقليدية.

وتعد وسائل التعاطي، ما بين التعاطي بالفم والتعاطي بالشم عن طريق الأنف والتعاطي بالحقن تحت الجلد وبالوريد وانتشار هذه المواد جميعها في مختلف الأوساط الاجتماعية بدءا من الأحياء الراقية وحتى الأحياء الفقيرة غزت هذه المواد المخدرة صفوف تلاميذ بعض المدارس والجامعات واستشرت بين الكبار أيضا، فأصبحوا أسرى لهذا الوباء المدمر.

وبحسب الدراسات فإن إدمان هذه المواد الفتاكة، أصبح أخطر من مرض السرطان والإيدز، وأصبح الطريق معبدا سهلا أمام المدمن، في فترة قليلة من الزمن، إما للسجن، أو للجنون، أو للموت العاجل والمؤكد فاذا ساعدته الظروف على أن يفلت من العقاب، فالجنون هو المرتبة التالية، وإذا وصل إلى الجنون فلا علاج حتى يلاحقه الموت المؤكد، وهذا هو مصير كل مدمن يعيش منبوذا محتقرا من مجتمعة وأهله.

أكثر التحديات تعقيدا

ووفقا لتقرير الأمم المتحدة عام 2014، فقد اعتبرت مشكلة المخدرات العالمية، بالنظر إلى تَعدُّد جوانبها وتَغيُّر طبيعتها باستمرار، أحد أكثر التحدِّيات التي تواجه العالم المعاصر تعقيداً، فلها تأثير مباشر وغير مباشر على الجميع، كما أنها تعرِّض الصحة لخطر شديد، نتيجةً لزراعة المخدِّرات والمؤثِّرات العقلية وإنتاجها وصنعها وبيعها والطلب عليها والاتِّجار بها وتوزيعها على نحو غير مشروع، ونتيجةً لتعاطي عقاقير الوصفات الطبية، وهي تخلُّ أيضاً بكرامة البشر جميعاً، ولا سيما الأطفال والشباب والأسر والمجتمعات المحلية، وسلامتهم وما فيه خيرهم، وتؤثِّر سلباً على التماسك الاجتماعي والرعاية الصحية والبيئة والأمن القومي والاستقرار الإقليمي والدولي والسلم الدولي وسيادة الدول.

وأشار التقرير الدولي إلى أن المخدرات تقوِّض احترام حقوق الإنسان وسيادة القانون والاستقرار الاجتماعي، الاقتصادي والسياسي والمؤسسات الديمقراطية والتنمية المستدامة.

 

 

جريدة اليوم: الأحد 20 شعبان 1436 هـ الموافق 7 يونيو 2015 العدد 15332

   

 
جميع الحقوق محفوظة لمجمع الأمل ل

مكتبة الفيديو

الدخول والزيارات 

حجز موعد بالعيادات الخارجية

 مواقع ذات علاقة

اتصل بنـا

©

جميع الحقوق محفوظة لمجمع الأمل للصحة النفسية بالرياض - إدارة الصحة الإلكترونية  2003 - 2019