مجمع الأمل للصحة النفسية بالرياض
مجمع الأمل للصحة النفسية بالرياض
 

 

 

 
الصحة النفسية

 

     رسالة المجمع
   الدخول والزيارات
    موضوعات اجتماعية
    إدارة التغذية
    أقسام مجمع الأمل
   مقالات علميـــة
    إدارة التدريب
    البرامج العلاجية
    البرامج الوقائية


 
 

"سؤال منطقي.. لاحد يكفرني"

 

حمد بن مشخص

"جيفري دامر" قاتل لا إنساني أذاق الموت لـ15 ضحية قبل أن يقتلهم، قال في إحدى المقابلات معه: "إذا كان الشخص لا يؤمن بوجود إله ليحاسبه؛ إذن ما هي الفائدة من محاولة تعديل تصرفاته ليبقى في الحدود المقبولة؟! أنا مؤمن بنظرية أننا أتينا من الوحل وعندما نموت لا يوجد شيء".

هذا هو حديث ملحد وإرهابي ووحش قاتل وفكر سقيم..

ولكن هل تعلم أن هناك من يُسوّق لمثل هذا الفكر بين شبابنا وخاصة في "تويتر"! إنه ليس "داعش" القبيحة؛ ولكن قُبح آخر اسمه الظاهر "فكر مستنير"، وواقعه إلحاد وكفر وسوء ضمير.

يريدون أن يكفر شبابنا ولا يعرفون الله إلا عند الموت؛ ليكتشفوا حسب قولهم: "هل صحيح أم كذب".

يريدون أن تكون حياتهم فضولاً وعقولهم فارغة، وقتل ودمار لدينهم ووطنهم، ولا يريدون لشبابنا أن يسمعوا كلمة الملحد الكبير فرانسيس نيوبورت عند موته عندما قال: "لست بحاجة أن تخبروني بأن الله غير موجود.. أعلم أنه موجود وأنا الآن في حضرته".

هم في "تويتر" بمئات المعرفات التي تتحدث عن الإلحاد بكلمات برّاقة ومئات الهاشتاقات التي تشكك في نبينا وفي أحاديثه؛ بل وفي وجود الله؛ بدعوى "السؤال المفتوح.. والتفكير المطروح".

يعلمون أن فكر بعض المراهقين هو حب التجربة وكثرة التساؤلات والخروج من ضوابط المجتمع؛ فيستغلونها ليسلبوه قيمته وعقيدته ومنهجه ويجعلوه ساخطاً على نفسه وواقعه، حائراً يعيش في دوامة لا تنتهي وأسئلة لا يجد إجابة لها، وتغذية سلبية لفكرة لا ينفكّ عنها.

كل ذلك يحدث في ظل ضعف برامجنا الموجهة للشباب واعتمادنا على وسائل تقليدية أو غير مناسبة لهذه الفئة، وفي ظل غياب رئاسة رعاية الشباب واهتمامها بكرة القدم فقط، وأيضاً الواقع السيئ للكثير من العائلات وقلة الثقافة في استخدام برامج التواصل.

نحن الآن في مواجهة شرسة مع أعداء من كل الجهات؛ كلهم يستهدفون شبابنا وخاصة في مواقع التواصل الاجتماعي؛ ملاحدة، ومفجرون، وإرهابيون، وشواذ، ونشر مخدرات، وأعداء وطن، واستخبارات أجنبية.. وفي جهتنا الدفاعية لا يوجد شيء.. ليس لدينا خطة للدفاع والإنقاذ وقبلها الوقاية.. تركنا لهم كل شيء؛ وإن وُجد شيء فهو جهود ذاتية بسيطة؛ مثل مَن يدافع عن بيته ووطنه بسلاح أبيض مقابل عدو يملك الخبث والحيلة والحلفاء والأسلحة الثقيلة.

إن مَن استطاع أن يُقنع بعض شبابنا بأن: "الرِّجْل الصناعية لا يمكن أن تَنشأ إلا بعملية إنتاج من متخصص؛ ولكن الرجل الطبيعية هي غير مخلوقة؛ بل نبتت من العدم"؛ لَيَستطيع أن يُسَخّر بعض المراهقين لخدمة أهدافه وفكره ونشر انحرافاته وخبثه.. ونحن غافلون..

هذا الخبيث وجد سؤالاً صغيراً يستلطف فيه فكرهم ويستحث فيه حب التجربة عندهم في "تويتر"، وهو: "سؤال منطقي لحد يكفرني!"، وبدأ بما يمكن أن يتوافق مع البدايات لمجتمع يؤمن بالله، ثم نقلهم تدريجياً بمعرفات وهمية إلى أسئلة تجعل المراهق يشكك في دينه وعقيدته، وهو لا يملك إجابة؛ ولكن يرى أن السؤال محير، وأنه يحتاج لإجابة تجعله ينغمس أكثر في فكر الإلحاد.. وتكثر الأسئلة، ويغلقون في وجهه الإجابات.

هذا واقع بسيط لما يحدث في مواقع التواصل، والأسرة غافلة عنه والمجتمع لا يأبه به، وربما يقلل من مخاطره؛ لكن المراهقين ينغمسون فيه لأن الخبثاء يخاطبونهم بطريقة يتقنونها ويدرسون فيها طرق جلبهم، واستغلال الثغرات التي تركناها في نفوسهم.

وقِس على ذلك أكثر من ثلاثة آلاف حساب وهمي بـ"تويتر" تُدار من عصابات الانحراف، ونشر الفساد، والشذوذ، ومثلها الإرهاب؛ وزد في المواقع التي تشمل "اليوتيوب" و"السناب شات" وغيرها.. ثم آخر ابتكارات الخبثاء في مخاطبة الصغار عبر التواصل معهم عن طريق ألعاب البلايستيشن، وإيقاعهم في الإرهاب، أو الانحلال، ونشر الزنا، وزنا المحارم بينهم والعياذ بالله.

نحن في زمن تَغَيّر، وإن لم نتغير فسنخسر شبابنا كثيراً.. ومع الأسف فإن برامجنا في رعاية الشباب أسرياً ومجتمعياً وعلى مستوى المؤسسات لم تتغير كثيراً، ويسيطر عليها فكر قديم، ولا بد من تفعيلها ووضع إطار محدد لعمل رئاسة رعاية الشباب؛ لينتهي زمن الكرة والخطط المرسومة، إلى عصر الفكر الشبابي الواعي والمثقف الذي لا يمكن حصره في تشجيع نادٍ، أو قتل مستقبله بإهماله وتركه ضحية وفريسة لمن يستغله.

 

 

صحيفة سبق: الأربعاء 11 ذو القعدة 1436 هـ - 26 أغسطس 2015م

   

 
جميع الحقوق محفوظة لمجمع الأمل ل

مكتبة الفيديو

الدخول والزيارات 

حجز موعد بالعيادات الخارجية

 مواقع ذات علاقة

اتصل بنـا

©

جميع الحقوق محفوظة لمجمع الأمل للصحة النفسية بالرياض - إدارة الصحة الإلكترونية  2003 - 2019