مجمع الأمل للصحة النفسية بالرياض
مجمع الأمل للصحة النفسية بالرياض
 

 

 

 
الصحة النفسية

 

     رسالة المجمع
   الدخول والزيارات
    موضوعات اجتماعية
    إدارة التغذية
    أقسام مجمع الأمل
   مقالات علميـــة
    إدارة التدريب
    البرامج العلاجية
    البرامج الوقائية


 
 

السعادة النفسية والصحة القلبية

 

حمد بن مرزوق الروقي*

الحمد لله , والصلاة والسلام على رسول الله، وعلى آله وصحبه ومن والاه، وبعد:

لقد ضمن الدين الاسلامي العظيم لمعتنقيه السعادة القلبية والحياة الطيبة قال تعالى: (من عمل صالحاً من ذكر أو أنثى وهو مؤمن فلنحيينه حياة طيبة) فالمؤمن المنيب الى الله المقبل عليه منشرح الصدر منعم القلب، والقلوب في هذه الدار في سجن من الجحيم حتى تخلص منه الى فضاء التوحيد والاقبال على الله جل وعلا والانس به، والمؤمنون حقيقة يعلمون بأن ما أصابهم لم يكن ليخطئهم وأن ما أخطائهم لم يكن ليصيبهم ولذلك تجدهم يتلقون المحاب والمسار بقبول لها وشكر لله عليها واستعمالها فيما ينفع فيحدث لهم الابتهاج بها، كما أنهم يتلقون المكاره والمضار والهم والغم بالمقاومة لما يمكنهم مقاومته وتخفيف ما يمكنهم تخفيفه والصبر الجميل لما ليس لهم عنه بد، وبذلك يحصل لهم من آثار المكاره من المقاومات النافعة والتجارب المفيدة والقوة النفسية ومن الصبر واحتساب الأجر و أمور عظيمة تضمحل معها المكاره وتحل محلها المسار والآمال الطيبة، قال صلى الله عليه وسلم: "عجباً لأمر المؤمن إن أمره كله خير، إن أصابته سراء شكر فكان خيراً له، وإن أصابته ضراء صبر فكان خيراً له، وليس ذلك إلا للمؤمن " رواه مسلم .

وقد جعل الله عز وجل من الأعمال الصالحة ما يكون معيناً على تحصيل مصالح الدنيا والآخرة قال تعالى (يأيها الذين آمنوا استعينوا بالصبر والصلاة) فالصلاة تدفع الأمراض عن القلوب وتطرد الأدواء عن الأجساد وتنشط الجوارح والنفوس وتنزل الرحمة وتكشف بإذن الله الغمة، قال صلى الله عليه وسلم:- " أقم الصلاة يا بلال .. أرحنا بها " رواه أحمد وأبو داود، والصلاة مشتملة على ذكر الله عز وجل وللذكر تأثير عجيب في طمأنينة القلب وانشراح الصدر وذهاب الضيق، قال تعالى (الذين آمنوا وتطمئن قلوبهم بذكر الله ألا بذكر الله تطمئن القلوب) وفي الصلاة يتلى كتاب الله القرآن العظيم الذي هو حياة القلوب وشفاء الصدور قال تعالى (يا أيها الناس قد جاءتكم موعظةٌ من ربكم وشفاءٌ لما في الصدور وهدى ورحمة للمؤمنين) والصلاة دعاء والدعاء توحيد لفاطر الأرض والسماء، الدعاء مستلزم للتوحيد وعلم القلب بذلك يوجب محبة الله وإجلاله فيحصل له من الابتهاج واللذة والسرور ما يدفع عنه آلام الكروب والهموم والغموم، واذا قوى الرجاء وجمع القلب في الدعاء لم يرد النداء.

(أمَّن يجيب المضطر إذا دعاه ويكشف السوء) ومن أنفع ما يدفع الهموم والأحزان قبل وقوعها دعائه صلى الله عليه وسلم الذي كان يكثر منه: "اللهم إني أعوذ بك من الهم والحزن والعجز والكسل والبخل والُجبْن وضَلَعِ الدين وغَلَبَةِ الرجال" رواه البخاري.

ومن أعظم الأدعية في علاج الهم والغم ما جاء في الحديث النبوي المشهور: "ما أصاب أحدٌ قط هم ولا حزن فقال: اللهم إني عبدك إبن عبدك إبن أمتك ناصيتي بيدك ماضٍ في حكمك عدلٌ في قضاؤك، أسألك بكل اسم هو لك سميت به نفسك، أنزلته في كتابك أو علمته أحدا من خلقك أو استأثرت به في علم الغيب عندك، أن تجعل القرآن العظيم ربيع قلبي ونور صدري وجلاء حزني وذهاب همي وغمي إلا أذهب الله همه وحزنه وأبدله مكانه فرحاً" رواه أحمد وصححه الألباني في السلسلة الصحيحة.

ومن العبادات القلبية العظيمة التي تدفع الهموم والغموم التوكل على الله عز وجل فقد قال تعالى (ومن يتوكل على الله فهو حسبه) أي: كافيه ما أهمه من أمر دينه ودنياه، فالمتوكل على الله قوي القلب لا تؤثر فيه الاوهام لعلمه بأن الله قد تكفل لمن توكل عليه بالكفاية التامة فيثق بربه ويطمئن لوعده فيزول همه وقلقه.

وفي المقابل بين الاسلام أسباب التعاسة والبؤس والضيق فقال جل وعلا فيمن أعرض عن ذكره عز وجل (ومن أعرض عن ذكري فإن له معيشة ضنكاً ونحشره يوم القيامة أعمى) فالمعرض عن الإيمان والعمل الصالح منزعج القلب يتلقى المكاره بقلق وجزع وخوف وضجر ولا تسأل عما يحدث له من شقاء الحياة ومن الامراض الفكرية والعصبية ومن الخوف لأنه لا يرجو ثواباً، ولا صبر عنده يسليه ويهون عليه.
وإن للقلب أمراضاً معنوية هي أشد وأصعب وأخطر من الأمراض الحسية فإن غاية الامراض البدنية أنها تفضي بصاحبها الى الموت، وأما أمراض القلب فقد تفضي الى الشقاء الأبدي.

ومن الأمراض القلبية أمراض الشبهات والشهوات والجهل وهذه لا تزول الا بالأدوية الإيمانية النبوية ويدل على هذه الأمراض نحو قوله تعالى (فلا تخضعن بالقول فيطمع الذي في قلبه مرض وقلن قولاً معروفاً) والمرض هنا هو مرض الشهوة والفجور والزنا.

وقال تعالى (في قلوبهم مرضٌ فزادهم الله مرضاً ولهم عذاب اليم بما كانوا يكذبون) قال الشيخ العلامة السعدي رحمه الله: "المراد بالمرض هنا مرض الشك والشبهات والنفاق".

وللقلب أمراض أخرى من الرياء والحسد وحب العلو في الأرض، وكالعجب والفخر والخيلاء والكبر، وقد قال شيخ الاسلام ابن تيمية رحمه الله (إياك نعبد) تدفع الرياء و(إياك نستعين) تدفع الكبرياء فإذا عوفي من مرض الرياء بـ (إياك نعبد) ومن مرض الكبرياء والعجب بـ (إياك نستعين) ومن مرض الضلال والجهل بـ (اهدنا الصراط المستقيم) عوفي من أمراضه واسقامه، ورفل في أثواب العافية، وتمت عليه النعمة، وكان من المنعم عليهم غير المغضوب عليهم وهم أهل فساد القصد الذين عرفوا الحق وعدلوا عنه والضالين وهم أهل فساد العلم الذين جهلوا الحق ولم يعرفوه "

وفي كتاب الله تعالى من البينات والبراهين القطعية ما يميز الحق من الباطل وفيه من الحكمة والموعظة الحسنة والقصص ما يوجب صحة وصلاح القلب.

ومن رحمة الله عز وجل أنه جعل أسباباً شرعية للشفاء التام من جميع الأدواء ومن انجع أسباب الشفاء الرقية الشرعية بالقرآن الكريم والأدعية والتعويذات النبوية فهي علاج نافع وشفاء تام قال تعالى (وننزل من القرآن ما هو شفاءٌ ورحمةٌ للمؤمنين) فالقرآن العظيم شفاء تام من جميع الامراض القلبية والبدنية وأمراض الدنيا والاخرة و لو أحسن العبد التداوي به لرأى لذلك تأثيراً عجيباً في الشفاء العاجل، ولكن ينبغي أن يعلم بأن لحصول الشفاء بالقرآن وغيره شروطا لابد من تحققها وموانع لابد من انتفائها والله سبحانه هو الذي بيده الشفاء فإذا أراد ذلك يسر أسبابه وإن لم يشأ لم تنفعه الأسباب، والله تعالى أعلم.

* أخصائي إدارة صحية – ماجستير في الإمامة والخطابة
 

 

إدارة العلاقات والإعلام الصحي: الأربعاء 17 ربيع الأخر 1437 هـ - 27 يناير 2016م

   

 
جميع الحقوق محفوظة لمجمع الأمل ل

مكتبة الفيديو

الدخول والزيارات 

حجز موعد بالعيادات الخارجية

 مواقع ذات علاقة

اتصل بنـا

©

جميع الحقوق محفوظة لمجمع الأمل للصحة النفسية بالرياض - إدارة الصحة الإلكترونية  2003 - 2019