مجمع الأمل للصحة النفسية بالرياض
مجمع الأمل للصحة النفسية بالرياض
 

 

 

 
الصحة النفسية

 

     رسالة المجمع
   الدخول والزيارات
    موضوعات اجتماعية
    إدارة التغذية
    أقسام مجمع الأمل
   مقالات علميـــة
    إدارة التدريب
    البرامج العلاجية
    البرامج الوقائية


 
 

الجفاف العاطفي داخل الأسرة


د. رحمة علي الغامدي*

العواطف تحرك الجبال قبل النفوس، وتوجه كثير من سلوكياتنا، بل تدير منازلنا ومؤسساتنا شئنا أم أبينا؛ ولذلك ينبغي أن نهتم بالعاطفة ونحركها نحو الأفضل.

فكلمات الحب الهامسة، ولمسات الأبوة الحانية، وقبلات الأم الدافئة، تلعب دوراً ملموساً في تربية الأبناء.

جاء الأقرع بن حابس إلى رسول الله صلى الله عليه وسلم فرآه يقبّل الحسن بن علي، فقال الأقرع: أتقبّلون صبيانكم؟! فقال رسول الله:(نعم)، فقال الأقرع: إن لي عشرةً من الولد ما قبّلتُ واحدًا منهم قط، فقال له رسول الله: "من لا يَرحم لا يُرْحم) متفق عليه.

إنه قدوتنا فأين نحن من هديه؟ ما مستوى وجود التعبير عن الحب بين أفراد الأسرة؟

هل تحب زوجتك/ زوجك؟ أولادكم؟ لا نختلف بل نكاد نجزم أن المحبة واقعة بينهم، ولكن السؤال هل التعبير عن الحب ملموس بين الزوجين؟ وبين أفراد الأسرة ككل؟ للأسف تجد بعض بيوتنا صحراء قاحلة، يختفي بين أفرادها عبارات الحب الهامسة، والبسمة الشافية.

لماذا نجد جفافاً في المشاعر؟ وقسوة في العبارات التي غالباً ما يصحبها صوت عالٍ بالمنزل بين الأزواج، وبين الأولاد، وبين الآباء وأولادهم.

كم من مشكلات أسرية قامت بسبب كلمات جارحة وصرخات غامضة على أمور تافهة، حتى وصلت في بعض الأسر الى تقاطع الأرحام والتفكك الأسري بل وامتدت إلى القتل، وكم من قاتل عندما سُئل عن السبب قال سبب تافه؛ هو مؤمن بعدم كفايته للقتل! إنها العبارات غير المهذبة، إنه الجفاف العاطفي أين (لو سمحت - أحبك - السلام عليكم - شكرا..)

أين التعبير عن مشاعرنا لأزواجنا لأبنائنا لآبائنا ومع أقاربنا؟

من المؤسف أن تسمع من الاستشارات أمي لا تحبني حيث إنها لا تعلمني شيئاً إلا بصوتٍ عالٍ، ولا تقبّلني إلا في العيد، وأخرى زوجي لا يحبني، والدي لا يحبني. الحب موجود، ولكنه غير ملموس، والتعبير عنه مفقود؟ أين القبلات؟ أين اللمسات؟

جميل أن نتدرب عليها ونتفق مع أبنائنا على ممارستها قبل النوم وبعد الاستيقاظ وعند الخروج من المنزل او الدخول اليه. فليس أجمل من أن أهمس في أذن ابنتي وهي على فراشها أحبك مع طبع قبلة على جبينها، وما أجمل أن أودع ابني وهو ذاهب إلى الصلاة بقبلات ودعوات يسمعها مني، وعند عودته احتضنه ليس كل مرة ولكن لتكن ضمن جدولنا اليومي.

أليست الكلمة الطيبة صدقة؟

أليس الأقربون أولى بالمعروف؟

أليس من أحب الأعمال إلى الله سرور تدخله على قلب مسلم؟

حينما يتهجم بعضهم على تقبيل الأبناء ويراه طريقاً لإفسادهم، فهذا رسول الله صلى الله عليه وسلم يقبل الصغار والخدم وزوجاته.

وعندما يرى بعضهم أن التدليل في الكلمة الطيبة، وفي الرفق واللين، فهذا عليه الصلاة والسلام يقول: (من أعطي حظه من الرفق فقد أعطي حظه من الخير، ومن حُرِم حظه من الرفق فقد حرم حظه من الخير) رواه الترمذي.

إن الكلمات الجارحة والعصبية الزائدة، وتلبية الاحتياجات بتضجر ونفور من أهم الأسباب التي تؤدي إلى شعور الأبناء الأزواج بالفراغ العاطفي الذي ينتج عنه انحرافات عاطفية، وليس ذلك فحسب.

كيف يطلب الآباء من الأبناء برهم في الكبر وهم لا يعرفون الكلمة الطيبة منهم؟

كيف نريد أن يتعاون أبناؤنا ويترابطون فيما بينهم، ولا تفرقهم نازلة وهم لا يتكلمون إلا بالألفاظ النابية والكلمات الجافة الجارحة؟

لنتدارك الأمر ونلحق بالركب ونداوي الجرح قبل أن يتفاقم من خلال استخدام الوسائل واتباع الفنيات التي تلطف جو الأسرة وتطفئ وقود الغضب والضيق، وهذه الوسائل والفنيات جميل أن يتفق الزوجان عليها لفرضها قوانين في المنزل، وبذل كل ما يعبر عن الحب بينهما فهما القدوة للأبناء.

* مستشارة نفسية وتربوية

 

 

جريدة الرياض: الثلاثاء 23 ربيع الأخر 1437 هـ - 2 فبراير 2016م - العدد 17389

   

 
جميع الحقوق محفوظة لمجمع الأمل ل

مكتبة الفيديو

الدخول والزيارات 

حجز موعد بالعيادات الخارجية

 مواقع ذات علاقة

اتصل بنـا

©

جميع الحقوق محفوظة لمجمع الأمل للصحة النفسية بالرياض - إدارة الصحة الإلكترونية  2003 - 2019