مجمع الأمل للصحة النفسية بالرياض
مجمع الأمل للصحة النفسية بالرياض

 

    موضوعات اجتماعية

    مقالات علميـــة

    أقسام مجمع الأمل

    إدارة التدريب

    إدارة التغذية

    الدخول والزيارات

     البرامج العلاجية

     البرامج الوقائية



 

 

لعبة "التنمر"


 
د. عبدالله بن أحمــد الوايــلي

أن التنمر لا يحدث فجائي بل له أسبابه الظاهرة والباطنة والتي ينمو على أثرها بشكل تدريجي عبر المراحل العمرية للفرد والأحداث السلوكية اليومية التي تتعرض لها من عنف لفظي أو بدني مما يجعله يكتسب السلوك السلبي بالتنمر فيتنبه في آلية التعامل مع الآخرين بفرض القوة اللفظية أو البدنية تجاههم.
ويعد التنمر ظاهرة اجتماعية سلوكية يمارسها البعض بلا وعي للنتيجة السلبية الغير متوقعه نظراً للتربية الوالدية والأسرية التي كانت سائدة في السابق من خلال القسوة الزائدة التي يمارسها الآباء على الزوجات وأبنائهم تطبيقاً للثقافة الاجتماعية على مستوى العديد من المجتمعات العربية إلى أن تغيرت بعض أساليب المعاملة الوالدية وكان أغلبها يعتمد على النقيض تماماً لأسلوب القسوة والعنف الأسري إلى التدليل الزائد بالعنف الاعتمادي والذي أنتج جيلاً غير قادر على تحمل المسئولية في بعض الأسر.
وقد كان للتنمر دور كبير جداً في تقليد الأبناء للنموذج الأمثل في الأسرة والذي غالباً ما يكون الأب من حيث طريقة تفكيره وتدبيره وسلوكياته حيث الصراخ والضرب وحب السيطرة والتسلط المباشر والغير مباشر الذي أوجد الرعب في نفوس الأبناء على مدار سنوات مما انعكس على سلوكياتهم في الأحياء والمدارس ومع الأقارب أيضا.
والتنمر سلوك عدواني ظاهر لعدائية كامنة اكتسبها الفرد من بيئته الأسرية والاجتماعية عبر سنوات الطفولة والمراهقة حيث يلعب التنمر دور البطولة في حياة الفرد الاجتماعية باستخدام القوة العنيفة المفتعلة والناتجة في الأساس عن الضعف والهوان الداخلي الذي نشأ عليه بالأسرة واكتسبه من محيطه الخارجي.
فالشخص المتنمر يتشرب عاطفياً وفكرياً سلوكه العنفي والعدواني عند عدم قدرته على الدفاع عن نفسه في مرحلة عمرية سابقة مما ينعكس على شخصيته أمام الآخرين ومن ثم يوجه ذلك السلوك السلبي تجاه الضعفاء ممن هم حوله فيستغل ضعفهم واستسلامهم وانهزاميتهم أمامه ليبسط سطوته عليهم بالتهديد والتخويف والترهيب والوعيد كأساليب سلوكية عنيفة تدفع الإنسان للإيذاء المباشر والغير مباشر!! أي أنه يتعامل بالسطوة النفسية المفضية للسلوك التطبيقي وهي استراتيجيه عدوانية لفظية وحركية تستخدمها الشخصية السيكوباتية.
ولذلك فإن التنمر يحدث ( عندما يتفاعل البشر مع بعضهم أي في كل الأماكن ) وبشكل يومي تقريباً لأن الإنسان يمارس هذا السلوك في حياته اليومية حسب المنفعة والخسارة ولعل صور التنمر توضح ذلك باقتدار فمثلاً تسلط المدير على الموظف بالصيغة القانونية التي يطبقها بمزاجية متناهية ويفرق بين الموظفين في تطبيق المخالفات والجزاءات, وكذلك التنمر الأسري عند التفريق بين الأبناء ذكوراً وإناثا من بعض الآباء والأمهات, وكذلك التنمر المدرسي الذي يمارسه بعض المدرسين على الطلاب حسب اللون والمكانة الاجتماعية والمادية بالإضافة إلى التنمر الطلابي الذي يقوم به الطالب تجاه زميل معين أو مجموعة طلاب تجاه زميلهم أو مجموعة أخرى.
ومن هذا المنطلق فإن التنمر ثلاثي الحلقات يبدأ بالعاطفة ويمر بالسلوك اللفظي المباشر والغير مباشر وينتهي بالسلوك الجسدي المباشر, وهذه الحلقات تترابط فيما بينها لدى الشخص المتنمر بشكل تدريجي حتى يحدث الموقف أو المثير الذي يولد الاستجابة العدوانية الأولى ومن ثم السيطرة العدوانية المستمرة في ظل الضعف والهوان من قبل الشخص الآخر!!
ولأن التنمر يفضي إلى الإيذاء والعنف اللفظي والجسدي فأنه ينقسم إلى سلوك عدواني مباشر بالإيذاء الجسدي الفعلي كالتعدي بالضرب والبصق وغيرها وسلوك عدواني غير مباشر كالتهديد بالعزل الاجتماعي والابتزاز وتحييد الضحية والسخرية من عدة أمور كالاستهزاء بدينه أو لونه أو لبسه!!
كما أن التنمر لا يقتصر على الفرد أو الجماعة فقط بل يمتد إلى المؤسسات الحكومية والأهلية والأوضاع السياسية والاقتصادية والتكنولوجيا كالانترنت والجوالات ووسائل التواصل الإعلامية من خلال فرض السياسات وآليات التعامل وتوجيه العلاقات بين المتسلط والعميل وهذا الأمر أصبح مدعاة للسخرية والاستهزاء واللامبالاة وعدم التقدير والاحترام من جهة والاستسلام والانهزامية والخضوع والخنوع وربما الانتحار من قبل الحلقة الأضعف من جهة أخرى.

رئيس قسم الخدمة النفسية
مجمع الأمل للصحة النفسية بالرياض
 

 
 

إدارة العلاقات والإعلام الصحي: الثلاثاء 13 جمادى الآخرة 1437 هـ - 22 مارس 2016م

   

         
   
جميع الحقوق محفوظة لمجمع الأمل للصحة النفسية بالرياض - إدارة العلاقات والإعلام الصحي - وحدة الإعلام الإلكتروني 2003 - 2016