مجمع الأمل للصحة النفسية بالرياض
مجمع الأمل للصحة النفسية بالرياض
 

 

 

 
الصحة النفسية

 

     رسالة المجمع
   الدخول والزيارات
    موضوعات اجتماعية
    إدارة التغذية
    أقسام مجمع الأمل
   مقالات علميـــة
    إدارة التدريب
    البرامج العلاجية
    البرامج الوقائية


 
 

التراكمات النفسيّة وأثرها على السعادة الزوجيّة

 

د.غازي الشمري       

يميِّز العلاقة الزوجية أنها علاقة معنوية وحسية شديدة الخصوصية، وأنها مستديمة. وهذه الخصائص في العلاقة الزوجية يفترض أن تؤدي إلى نتائج إيجابية، وهي فعلاً كذلك في حالة نجاحها وتحقيقها لمعاني السكن والمودة والرحمة التي وردت في توصيف أركان هذه العلاقة في القرآن الكريم، أما إذا خرجت العلاقة عن هذا الإطار فإن كل الخصائص السابقة يمكن أن تتحوَّل إلى مشكلات تتراكم عبر الزمن حتى تصبح مزمنة أو مستعصية. وهناك ظروف وأحوال ترجح التراكم السلبي للمشاعر لدى أحد الأطراف أو كليهما، نذكر منها ضعف القدرات والمهارات. فقد وجد أن الأشخاص الأقل ثقافة والأقل في المهارات الاجتماعية والأقل تديناً و ثقة بالنفس والأكثر فقراً والأشخاص الاعتماديين السلبيين، والأشخاص الأكثر احتياجاً للتقدير والتعاطف، كل هؤلاء يكونون أكثر عرضة لتراكم المشاعر السلبية في علاقاتهم الزوجية وحتى في علاقاتهم الاجتماعية، لأنهم يكونون فى حاجة شديدة للآخر ولتقديره ولرضاه، وفي نفس الوقت ليست لديهم المهارات الكافية للحصول على ذلك، فيقعون في دائرة الإحباط التي تؤدي بهم إلى الغضب، وحين لا يجدون منصرفاً للغضب، فإنه يتحوَّل إلى ما نسميه» الحنق»، وهذا الحنق يمكن أن يتحوِّل إلى رغبة في العدوان على الآخر أو إلى عدوان فعلي، وقد يكبت كما ذكرنا ويترك آثاراً نفسية وجسدية كثيرة. ويزيد من احتمالات التراكم السلبي أن يكون الشريك الآخر مستبداً طاغياً قاهراً كاتماً لأي تعبير انفعالي من الطرف الآخر، ومحاولا إلغائه وقمعه تحت أي دعوى أو مسمى، وهنا يفقد الطرف المقهور أي فرصة للتعبير عن مشاعره ويضطر اضطراراً إلى اختزانها. وقد تلعب البيئة المحيطة دوراً مهماً في زيادة التراكم السلبي، حين يفقد الطرف المقهور والمكبوت خياراته ويجد نفسه في طريق مسدود، فمثلاً الزوجة التي يقهرها ويظلمها زوجها ولا تجد مخرجاً منه فليس لها مكان آخر تذهب إليه أو أنها مضطرة للاستمرار معه من أجل الأولاد، أو تخشى مواجهة الحياة كمطلقة، ويزيد الطين بلة حين يستغل الطرف القاهر المستبد الظالم هذا الوضع، فيبالغ في ظلمه وإهانته لها. إن عدم قدرة أحد الأطراف أو كليهما على استيعاب الخبرات الحياتية المؤلمة فى المنظومة المعرفية، وهذا يجعل كل مشكلة حياتية عادية تتحوّل لأزمة وتأخذ أكبر من حجمها وتستغرق أكثر من الوقت المتوقع لها، وتحدث آثاراً واسعة النطاق على الحياة الزوجية والحياة النفسية. وضعف هذه القدرة أو غيابها يجعل كل خطأ أو حدث مؤلم مضافاً إلى مخزون الأخطاء والأحداث المؤلمة السابقة دون وجود فرصة لتطهير النفس من هذه التراكمات. ونظراً لأهمية هذا المفهوم في الحياة الزوجية سنتحدث عنه بتفصيل بعد قليل.
وفي حالة عدم وجود طرف ثالث، ينفرد الطرف الأقوى بالطرف الضعيف، فيذله ويهينه ويخنقه، ولا يجد الطرف الضعيف ملاذاً غير كتمان غضبه وعدوانه، والطرف الثالث هنا قد تكون الأسرة أو أحد الأصدقاء، أو الأبناء، أو الجيران، أو هيئة أو مؤسسة حكومية أو غير حكومية، والطرف الثالث هنا يلطِّف من مشاعر العدوان ويضع قواعد للتعامل ويفصل في الخصومات ويصفِّيها ويفتح مسارات للغفران والتسامح. ومن أهم الآليات لتخفيف التراكم هذا: العتاب، والتعبير عن المشاعر، وضرورة وجود طرف ثالث، والتسامح. وحين يصل التراكم مداه وتفشل وسائل كتمانه يبدأ في الظهور بشكل متدرج ويبدأ بالعنف النفسي، والعنف اللفظي، والعنف الجسدي. ومن الوسائل التي تؤدي إلى التراكم الإيجابي: توفير جو من السكينة في المنزل، والتعبير عن مشاعر المودة والحُب بكل الوسائل واللغات الممكنة والمتاحة، والقدرة على المصارحة والعتاب وتصفية الخلافات فى جو من التقبل، ومحاولة استعادة الذكريات الحلوة بين الزوجين فى جلسات الصفاء بينهما.
 

 
 

جريدة الشرق: الخميس 28 رجب 1437 - 05 مايو 2016م - - العدد ١٦١٤

   

 
جميع الحقوق محفوظة لمجمع الأمل ل

مكتبة الفيديو

الدخول والزيارات 

حجز موعد بالعيادات الخارجية

 مواقع ذات علاقة

اتصل بنـا

©

جميع الحقوق محفوظة لمجمع الأمل للصحة النفسية بالرياض - إدارة الصحة الإلكترونية  2003 - 2019