مجمع الأمل للصحة النفسية بالرياض
مجمع الأمل للصحة النفسية بالرياض
 

 

 

 
الصحة النفسية

 

     رسالة المجمع
   الدخول والزيارات
    موضوعات اجتماعية
    إدارة التغذية
    أقسام مجمع الأمل
   مقالات علميـــة
    إدارة التدريب
    البرامج العلاجية
    البرامج الوقائية


 
 

إزالة رواسب الخلافات تتطلب التفريق بين العتب والزعل وتعزيز لياقة التعامل مع المواقف
كيف تتعامل مع «الزعول»..؟

 

تعاني بعض الزوجات كثيراً من طول مدة زعل ازواجهن والتي قد تستمر أحياناً لشهور طويلة، رغم أن السبب أحياناً يكون تافها جداً -على حد قولها-، فهو يزعل إذا زاد أو قل الملح في الأكل، أو إذا رغبت في تغير قناة التلفزيون، أو إذا اقترحت عليه الزوجة تغيير ديكور غرفة الجلوس، حيث يتسبب هذا الزعل غير المبرر في فتور علاقتهما الزوجية، وجعلها تؤجل مشروع الإنجاب، وأحياناً تضطر أن تضغط على نفسها على أمل أن ينصلح حاله، مضيفةً: "لم ألحظ على سلوك زوجي هذا العيب خلال فترة الخطوبة، فقد كان يؤكد على أن الاختلاف وارد في الحياة الزوجية، وأن العتاب صابون القلوب"، متسائلةً: لست أدرى ما الذي تغير فيه.

وأصبح الزعل هو ردة الفعل الوحيدة لأتفه المواقف التي تحدث يومياً في سياق الحياة، فالبعض يهرب من الخطأ الذي يرتكبه بافتعال الزعل لأي سبب، وقديما قالوا: "لا يصبح الزعل عليكم"، كناية عن المدة التي لا يجب تجاوزها في الخلاف، فأين نحن من ذلك.. ويبقى من المهم أن نتعلم ثقافة العتاب والتي تُعد "صابوناً للقلوب"، تُزيل ما على القلب من رواسب الخلافات والمشاكل، فالعتب أسمى وأرفع من الزعل، وهو ما يُقربنا من الآخرين ويزيد من مقدارنا في دواخلهم، وفي النهاية: عاتب ولا تحمل في قلبك على أقاربك أو أصدقائك أو حتى محبيك شيئاً من الحقد أو الحسد.

خط أحمر

يقول هشام شحرور: إن الزعل عنده خط أحمر، ويقفل كل الأبواب والنوافذ، بل ومرفوضة كل محاولات الصلح، كذلك قد تضيع سنوات العمر من العشرة بينه وبين معارفه في "شربة ميه"، لذلك هو يقوم بتحذير أصدقاءه بمعاملته بشكل خاص جداً، حتى لا يحدث ما يغضبه، مضيفاً: "هذا طبعي وعيب في شخصيتي، لا أحتمل كل ما يتسبب في غضبي مهما كان، حتى وإن كان تصرف غير مقصود، وأعترف بأنني لا أستطيع أن أسامح أحداً ولا أنسى أبداً، خاصة اذا كان الزعل في أمر يمس كرامتي.

غلطة عمر

وبسبب غلطة سماها أبو سعيد غلطة العمر صدرت من أم العيال، وتسببت في زعل وقطيعة بينها ووالدته، والتي انفصل عنها بسبب زعل الوالدة الذي كاد أن يؤثر على حياتها؛ لأنها شعرت بالإهانة من تصرفها وذلك بعد عشرة دامت (13) عاماً لم تشفع فيها توسلات واعتذارات زوجته، فهو يرى أن المشكلة ليست في حجم الزعل الذي نشعر به عندما نتألم من موقف ما ولكن التصرف الذي يسبق الفعل هو السبب، مبيناً أن النفوس لم تعد قادرة على الألم وأحياناً لا تستطيع أن تجلس في لحظة صفاء مع الآخر من أجل العتاب، والذي لا يُجدى في بعض الحالات، خاصةً إذا كان المخطئ خرج بعيداً عن دائرة الحسابات ولم يعد له وجود في حياتنا، أكان ما فعله من خطأ جرح مشاعرنا أو مشاعر أحبابنا وخاصة الوالدين.

تصرف طبيعي

وتحدثت سوزان المشهدي -كاتبة وأخصائية اجتماعية-: إن الزعل أو الجفا بين الأشخاص في بعض الأحيان يكون تصرفا طبيعيا جداً؛ لأننا بشر ولسنا ملائكة نرضى ونغضب ونفرح ونحزن، فالموضوع يتعلق بشق آخر أكبر وأعمق من التصرف التلقائي الخاص بالزعل، مضيفةً أننا نلاحظ في كثير من المواقف تصرفات فيها كثير من الإسقاط فالموظف المغبون في عمله يصب جام غضبه على عامل البقالة، والمعلمة المحملة بالكثير من المسؤوليات والحصص والتي تعيش مشاكل زوجية تصب كل غضبها على تلاميذها أو على سائقها الخاص، وهي تعلم في قرارة نفسها أن غضبها عليهم غير مبرر على الاطلاق، ومع ذلك تنفس عن نفسها بهذه الطريقة، مبينةً أن الشق الثاني هو شق الاضطراب النفسي، فلو نظرنا نجد أن بعض ممن حولنا يعاني من بعض الاضطرابات أو التهيؤات والذين يفسرون ابتسامتك لهم بصورة غير صحيحة، وتحيتك تقصد بها الاهانة -مثلاً-، فلو لم نفهم ظرفهم النفسي سنغضب منهم لظلمهم لنا، ولكن لو فهمنا وتفهمنا وعذرنا وتغاضينا سيكون أجدى وأوقع، ولو استبعدنا هؤلاء سنجد أن الزعل ينتج عن عدة أسباب اولها عدم وصول المعنى الصحيح للشخص بسبب سوء في الإرسال أو سوء في الاستقبال، سوء الإرسال يتضمن عدم وضوح معنى الكلام، أو احتمالية وجود أكثر من معنى، أمّا الاستقبال فتتضمن عدم جاهزية المتلقى لسماع هذه الكلمات بهذه الصورة وفي هذا التوقيت بالتحديد، كذلك قد يكون سقف توقعات المتلقي غير منطقية لا تتناسب مع طبيعة العلاقة أو مع الموقف.

مواقف يومية

وأوضحت سوزان المشهدي أن المواقف اليومية تحدد لنا من هم الأشخاص الذين يجب أن نتعامل معهم بحدود وبصورة رسمية، ومن هم الأشخاص الذين يجب أن نعاتبهم ونحدثهم عن الموقف ونستوضح منهم، ومن هم الذين يجب أن نبتعد عنهم لنعيد ترتيب الأوراق ونعيد ترتيب أركان العلاقة على أُسس صحيحة وسليمة تضمن استمرارها، ومن هم الأشخاص الذين يجب ان نتعامل معم بحذر شديد، أو بالأصح ما تفسره الآية الكريمة: "إذا خاطبهم الجاهلون قالو سلاما"، نحتفظ بعلاقتنا بهم بحق الله فقط في السلام أو صلة الرحم لا أكثر ولا أقل، مؤكدةً على أننا نحتاج إلى تعلم أبجديات التواصل المريح وأدبيات الحوار الفعّال المؤثر الذي يدخلنا منطقة الراحة الذي تجعلنا سعداء في تعاملنا مع بعضنا البعض.

حالة انفعالية

وقالت اعتدال الجهني -أخصائية نفسية-: إن الزعل من الناحية النفسية هو حالة انفعالية يعيشها الفرد مع المحيط الخارجي، وتظهر تلك الحالة نتيجة لعدة عوامل نفسية منها؛ التنشئة الأسرية للفرد بمرحلة الطفولة، حيث إن البيئة التي تعلم وتنشئ الفرد على التعبير عن حالته الانفعالية بطريقة صحية مشبعة خالية من المشاحنات أو تحجيم ردات الفعل تكّون طفلا قادراً على التعبير عن انفعال الزعل أو انفعالاته الأخرى بطريقة صحية وبجو يملؤه الحوار والاستماع للطرف الآخر دون تسكيت الطفل أو تهميش انفعاله، بخلاف الطفل الذي ينشىء ببيئة تحجم تلك الانفعالات أو تكبتها فيتعلم الطفل كبت تلك المشاعر وتصعيدها إلى مستوى لا شعوري تظهر في المواقف التالية في شكل زعل غير مناسب للموقف وقد تستمر إلى مراحل متقدمة من حياته، مضيفةً أن أحد الاعتبارات النفسية المؤدية إلى تفشي ظاهرة الزعل المرحلة العمرية، فنلاحظ أن تلك الانفعالات تظهر بوضوح في مرحلة المراهقة ومرحلة الشيخوخة، حيث إن لتلك المرحلتين اعتباراتهما النفسية والفسيولوجية وعلى الوالدين أو المخالطين مراعاة المرحلة العمرية في التعامل مع رادات الفعل المبنية على انفعال الزعل والتعامل معها بالاحتواء والتطمين مع إتاحة الفرصة للمراهق بالتعبير عن انفعاله، بالإضافة الى التوضيح للمراهق أسباب الموقف المؤدي إلى ذلك حتى يتعلم الطريقة المثلى لإدارة الانفعال من خلال الحوار والنقاش الصحي الذي لا يترك رواسب داخلية لديه.

أسلوب العتاب

وأكدت اعتدال الجهني على أن التعاملات بجميع أنواعها أساسها الأخلاق والنبي عليه الصلاة والسلام قال: "إنما بعثت لأتمم مكارم الأخلاق"، وإذا كان الود والتقدير من جميع الأطراف سواء كانوا أزواج أو أصدقاء فالعلاقة في التعامل ستستمر، لافتةً إلى أن الزعل شيء طبيعي والرضا كذلك والحياة تسير بينهما، والبيوت تعتبرها ملح الحياة الزوجية إذا كانت مشاكل بسيطة، مُشددةً على أنه لابد أن يكون لدينا ما يسمى بالعتاب وهي ثقافة يجب أن يتعلمها الجميع ويتعامل معها عند حدوث الخلافات.

ثقافة العتاب

وأوضح عائض الشهراني -مستشار اجتماعي وتربوي- أن التعاملات بجميع أنواعها أساسها الأخلاق، وأوصى النبي عليه السلام بالتعامل بالأخلاق، وإذا كان التقدير والود والاحترام يجمع بينهم فإذن العلاقة تستمر، والزعل والرضا أمر مطلوب في الحياة ونحن مجبولون عليها، فالحياة لا تسير على وتيرة واحدة خاصةً أن بعض البيوت يعتبرون المشاكل ملح الحياة الزوجية والمقصود بها المشاكل الصغيرة، مضيفاً أن الشخص الذي يزعل ويكون من حقه الزعل فهناك ثقافة العتاب، والتي يجب أن يتعلمها الجميع ويسمى صابون القلوب، فربما من أخطأ بحقي لا يقصد أو قاصد ولكن ربما له أسبابه التي جعلته يخطئ، وإذا عرفت السبب يمكن وقتها أعذره، ويجب أن نُردد عبارة: "ترا حنا بشر، أغلط ولا يوجد أحد معصوم من الغلط"، وعندها من حق الطرف الثاني أن يقرر أن يسامحه من عدمه إلاّ في بعض المشاكل الكبيرة، والتي يجب أن يقف عندها حتى لا تتكرر مرة ثانية، مبيناً دور التربية المؤثر في الشعور بالزعل عند بعض الناس الذين يطول عندهم أمد الزعل، فالطفل من بداية تربيته عندما يتعلم ثقافة الزعل مثل أن يقلب وجهه على الطرف الآخر اذا عندما يكبر سيكون كذلك، فمن شب على شيء شاب عليه، مُشدداً على أهمية ألاّ يصل الناس في علاقاتهم لدرجة الزعل الكبيرة التي قد تؤدي للقطيعة وعلينا أن تعلم كتم الغيظ والتسامح.

وأشار إلى أن بعض الناس لا يحب الاعتذار والاعتراف بالخطأ، وهذا يعني أن لديه خللا في شخصيته ذاكراً أن زعل المرأة مختلف عن زعل الرجل، فالمرأة زعلها فيه نوع من الدلال وقد تزعل من كلمة، أمّا الرجل فمن الصعب أن يزعل وغالباً التصرف هو ما يتسبب في زعله.


تعويد الطفل على الزعل لأتفه الأسباب يصعب عليه مواجهة المواقف عندما يكبر.
 

 
 

جريدة الرياض:  

   

 
جميع الحقوق محفوظة لمجمع الأمل ل

مكتبة الفيديو

الدخول والزيارات 

حجز موعد بالعيادات الخارجية

 مواقع ذات علاقة

اتصل بنـا

©

جميع الحقوق محفوظة لمجمع الأمل للصحة النفسية بالرياض - إدارة الصحة الإلكترونية  2003 - 2019