مجمع الأمل للصحة النفسية بالرياض
مجمع الأمل للصحة النفسية بالرياض
 

 

 

 
الصحة النفسية

 

     رسالة المجمع
   الدخول والزيارات
    موضوعات اجتماعية
    إدارة التغذية
    أقسام مجمع الأمل
   مقالات علميـــة
    إدارة التدريب
    البرامج العلاجية
    البرامج الوقائية


 
 

الأسرة عليها مسؤولية النصح والمصارحة بحقيقة مظهر الابن وأنه مخل لمفهوم الرجولة
شباب يتصف بالميوعة.. التربية خاطئة


مواقع التواصل الاجتماعي تلعب دوراً في تغيير سلوك الابن
 

استاء صلاح كثيراً من تعاطي شقيقته مع ابنها الصغير الذي لم يتجاوز الخمس سنوات، والذي تقوم بتدليله بطريقة أقرب من الإناث، فحتى الكلمات التي تتلطف بها له تقوم بتأنيثها بشكل صريح كما لو كان فتاة، حتى أن الطفل أصبح يميل كثيراً في سلوكه إلى الميوعة والنعومة، بل والميل إلى اللعب مع الفتيات ومجالستهن بشكل يفوق حبه للذهاب مع والده إلى مجتمع الرجال، حتى دخل في الكثير من الإشكالات مع شقيقته لفرط نصحه لها بأن تتنبه لسلوك ابنها الصغير الذي ستفسده لكثرة الدلال والميوعة، فاتخذت شقيقته منه موقفا حادا بقطع التواصل معه بشكل مؤقت غضباً من تلميحاته بأن ابنها كالبنت الدلوعة.

وعلى الرغم من رفض بعض الأمهات لمثل هذه الحقيقة، فهن لفرط حبهن لأطفالهن الصغار لا يستطعن الفصل بين تدليل الإناث وتدليل الذكور والفرق في التعاطي بين الجنسين، إلاّ أن الواقع يؤكد وجود الكثير من الحالات لشباب اتصفوا بالميوعة المطلقة التي أصبحت تحاكي الإناث سواء في طريقة ثيابهم وارتدائهم للحلي، أو في السير بطريقة الفتاة في الأماكن العامة وربما الجلوس بذات الطريقة الأنثوية الناعمة، أو من خلال درجة الصوت والأسلوب، فالبعض يبتعد كثيراً عن خشونة الرجل من منطلق الموضة والأسلوب العصري الجديد، وهنا يبرز أكثر من سؤال: ما السر خلف ميوعة بعض الشباب ورغبتهم المطلقة في أن يوصفوا بالنعومة والأناقة التي أصبحت تقترب كثيراً من تأنق الفتاة؟، هل هو الانفتاح التقني وتقليد بعض مشاهير الغرب؟، أم أن هناك تضاربا بين أفكار مترسخة في المجتمع منذ القدم وبين جديد يحبه الشباب ويحمل فكرا منفتحا حتى إن وضعه في تبادل الأدوار مع الفتيات؟، وما موقف فتاة اليوم من هذا التغيير؟.

أزمة فكر

وقالت أنهار محمد -مرشدة تربوية-: إن مشكلة ميوعة الشباب تتعلق بالفكر وبالنظرة لمفهوم الرجولة، فالمشكلة الحقيقية هو أن الرجل بقيمته الكبيرة التي تربينا عليها ولمسناها في آبائنا لم تعد موجودة للأسف، التغت وتغيرت مع تغير أسلوب الحياة الاجتماعية التي استبدلت التجمعات الأسرية بالتواصل عبر القنوات الإلكترونية، وبالضيافة الدائمة وسياسة الباب المفتوح للجيران والأهل في كل وقت إلى الموعد قبل الزيارة وغيرها من الأساليب التي جعلت من حياتنا باردة، وبالتالي فإن الشاب أصبح يتصف بالميوعة؛ لأنه يعتقد أن التمدن هو مظهر أنيق وثياب ملونة برسومات الزهور كما الفتاة، في حين لعبت الفتاة الدور نفسه من محاولة سرقت أدوار الشاب بالخروج الدائم والتسكع والثياب التي تبعد عن المظهر الأنثوي، مضيفةً أن المشكلة إنما هي أزمة فكر ومعتقد، فالأم تربي الصبي على أنه الابن المجاب له جميع طلباته، وأن الفتاة هي المسؤولة حتى اختلطت الأدوار، مبينةً أننا بحاجة إلى العودة للأدوار القديمة، فالأب عليه أن يقوم بدوره الحقيقي وأن يتولى مسؤولية تربية ابنه في حين تبقى الفتيات مسؤولية الأم، على الرغم من أن هذا لا ينفي وجود نماذج لرجال كانوا أنموذجا مثاليا لمعنى الرجولة كانوا من صنع وتربية أمهات فقط، فالخلل في الوعي وفي الاطلاع.

حدود معقولة

وأوضحت أحلام السعيد -طالبة جامعية- أن الأناقة لدى الشباب مطلوبة، لكن يجب أن تكون في حدود معقولة، فاليوم الفتاة أصبحت تتطلع بشغف إلى أن يكون فارس أحلامها بشكل مميز وبجسم متناسق ويرتدي البدلة الأنيقة التي تبعد به عن الثوب التقليدي، فتشعر بأن الحياة مع مثل هذا الشاب ستكون مختلفة ومتجددة وبها حيوية، مضيفةً أن تطلعات الفتيات تغيرت من خلال المشاهير التي أصبحت تراهم عبر مواقع الإعلام المختلفة، وربما ذلك أحد الأسباب التي تدفع الشباب إلى التنوع في ارتداء الثياب التي أصبحت قريبة من ثياب الفتيات وتطويل الشعر ووضع الجل وشيئ من المكياج، إلاّ أن ذلك يجب أن لا ينطلق من الميوعة؛ لأن الفتاة في النهاية ترفض الشاب الذي يتصف بها.

نوعية السلوك

وتحدثت د. نادية نصر -مستشارة تربوية وأسرية ونفسية- قائلةً: إن المشكلة في اكتساب الصبي الميوعة التي تبعد به عن صفات الرجولة ليس في كونه يحتك بأخواته كثيراً في المنزل، فهناك من نشأ وحيداً بين أخوات كثر وهو الصبي الوحيد، لكنه نشأ رجلاً بطريقة صحيحة، فتعويد الطفل على الاقتراب من الفتاة والتعاون معها في أمور المنزل وتحمل المسؤولية يعلمه المشاركة المستقبلية مع المرأة، إلاّ أنه يجب أن يركز الوالدان على نوعية السلوك، فسلوك الصبي يجب أن يقوم على الرجولة، مضيفةً أن الإفراط في دلال الابن وهو صغير يؤدي بشخصيته لأن تتصف بالميوعة، وبالتالي الابتعاد عن تحمل المسؤولية كرجل في المستقبل، لذلك فيجب أن يكون هناك تدرج في التربية، فمن الممكن أن يمنح الطفل الدلال المتوازن، ثم نتركه يلعب مع الفتيات في الصغر، لكن نبدأ في التدرج معه من حيث العقاب والثواب وتحديد معدل الدلال، مع وجود العقاب والثواب لكل سلوك يصدر منه، ثم تعليمه كيف يتحمل المسؤولية وكيف يتصرف في المواقف، ونضعه في مواقف صعبة عليه أن يتصرف من خلالها بشكل سليم، حتى نستطيع أن نبني بداخله القوة بتحفيزه بالكلمات، كأن نقول له بأنه سيتحمل مسؤولية أمه وأخوته مستقبلاً، وأنهم مسؤولين منه، فنتحدث عن مستقبله كرجل حتى يتبلور هذا الفكر بداخله، شريطة أن يتم تقديم المعلومات والتوجيه بشكل تدريجي وبشكل يتوازن مع مرحلته العمرية.

وأشارت إلى أن هناك مشكلة يقع فيها بعض الآباء حيث يتحدثان معه بأسلوب أكبر من عمره فلا يستوعبه، وقد يلجأ البعض إلى الضرب والتوبيخ، وهنا يكمن الخطأ؛ لأنه قد يكره المسؤولية والشعور بمعنى الرجولة، فكثرة العقاب تتساوى في الأثر مع كثرة الدلال، فيميل إلى النعومة فتتعمق فكرة الرغبة بالأنوثة بداخله ويتأثر لذلك، فالتربية المتوازنة هي الأساس في تشكيل شخصية الصبي في الصغر.

خلل نفسي

وأكدت د.نادية نصر على أن التربية تعتبر من أصعب الأشياء التي تواجه الإنسان في حياته على الإطلاق؛ لأننا من خلالها ننتج إنساناً سليماً، وبشخصية متوازنة وغير مهتزة علينا أن نمنح هذا الطفل الكثير من التركيز، وأن يطلع الوالدان على الأساليب العميقة والعلمية للتربية، وأن يسهم الإعلام في تعميق مفهوم الرجولة لدى الشباب، فلا يتوقف من منطلق قدم الموضوع أو تكرار الحديث عنه؛ لأنه -للأسف- مع الانفتاح الجديد أصبح هناك الكثير من الشباب من يتصف بالميوعة والرغبة بالتأنيث، لذلك لا بد من التركيز على تصحيح هذه المفاهيم لدى الشباب، وهنا يجب على الأسرة البحث عن أسباب هذا الميول لدى الابن، فربما يكون هناك مشكلة للهرمونات ويجب التنبه لها، لافتةً إلى أن ما يفعله بعض الشباب اليوم من ارتداء الثياب التي أصبحت قريبة من ثياب الفتاة، ومن وضع مساحيق المكياج والحلي، إنما يدخل ضمن الميوعة المظهرية، فالكثير منهم هو رجل فعلاً، لكنه يفعل ذلك من منطلق الموضة الجديدة فهو تأنيث مظهري غير حقيقي، ذاكرةً أن من يضع مساحيق المكياج ويرتدي الحلي فإن ذلك يدخل ضمن الرغبة في التأنيث والميوعة، وهذا يكشف عن وجود خلل نفسي لديه وميوله للأنثوية، وهنا يجب أن يتدخل العلاج، مع النصح والتوجيه من قبل الأسرة والمكاشفة والمصارحة بحقيقة مظهره، وبأنه مخل لقبول المجتمع ولمفهوم الرجولة، وهذا ما ينطبق أيضاً على بعض الفتيات التي أصبحن يفضلن إظهار شكلهن كما الرجل.

جمل قصيرة

وشدّدت د.نادية نصر على أهمية الدور الذي يجب أن يقوم به الإعلام على اختلاف أنواعه سواء المسموع أو المرئي أو المقروء، فلابد من التركيز على الدور الذي يقوم به بالحديث عن ميوعة الشباب والتأنيث بجمل قصيرة؛ لأن الجمل القصيرة مؤثرة أكثر من الطويلة، فالإعلام مؤثر جداً على الشباب ومفعولة سريع، مؤكدةً على ضرورة التركيز في حل مثل هذه المشكلة على الأسباب التي تدفع الشباب إلى الميوعة، فهناك من يتأنث بسبب ضغوط يعاني منها في المنزل، وهناك من يفعل ذلك هرباً من الحاجة المادية، وهناك من لديه عقد نفسية، فكل انحراف له مسبباته، والكثير من هؤلاء المتصفين بالميوعة يعلمون برفض المجتمع لهم، لكنهم يعيشون مرحلة نفسية شديدة، وهنا يأتي دور المجتمع الذي عليه أن يدعم بالتوجيه مع إيجاد عيادات لعلاج السلوك المعرفي.


الإفراط في تدليل الابن يُؤثر سلبياً على شخصيته في المستقبل

 

 

جريدة الرياض: الأحد 6 محرم 1440هـ -16 سبتمبر 2018م

   

 
جميع الحقوق محفوظة لمجمع الأمل ل

مكتبة الفيديو

الدخول والزيارات 

حجز موعد بالعيادات الخارجية

 مواقع ذات علاقة

اتصل بنـا

©

جميع الحقوق محفوظة لمجمع الأمل للصحة النفسية بالرياض - إدارة الصحة الإلكترونية  2003 - 2019