مجمع الأمل للصحة النفسية بالرياض
مجمع الأمل للصحة النفسية بالرياض
 

 

 

 
الصحة النفسية

 

     رسالة المجمع
   الدخول والزيارات
    موضوعات اجتماعية
    إدارة التغذية
    أقسام مجمع الأمل
   مقالات علميـــة
    إدارة التدريب
    البرامج العلاجية
    البرامج الوقائية


 
 

أفضل أسلوب للتنشئة الأسرية السليمة هو «الاعتدال» في الاستجابة لطلبات الأبناء
لا تُدلل طفلك كثيراً..!


تفيض مشاعر الوالدين نحو أبنائهما حباً وحناناً وينعم صغارهما تحديداً برفاهية عاطفية قد تكون مفرطة في غالب الأحيان، تصل إلى الدلال الزائد والتساهل المفرط، والذي من شأنه أن يفسد شخصية الأبناء ويرهق والديهما لاحقاً للحد الذي يصعب فيه التعامل معهما، ليدركوا أخيراً أن من أكثر أساليبهم التربوية الخاطئة التي أثرت سلباً وبشكل كبير على شخصية وسلوك أبنائهما هو الدلال، فكيف يمكن للوالدين أن يتنبهوا من خطورة الدلال الزائد؟ وكيف يمكنهم الاعتدال في الاستجابة لطلبات أبنائهم بحدود الممكن والمتاح؟

شخصية اتكالية

وقال فهد الربيع - مستشار تربوي ورئيس قسم الاستشارات بمركز أفلاذ لتنمية الطفل -: إن الدلال للأبناء هو من الحاجات النفسية التي يحتاجونها من وقت إلى آخر، لكن الإفراط فيه يجعله من المدمرات لشخصية الطفل، مضيفاً أن من أهم الأسباب التي تجعل الوالدين يعمدان إلى استخدام أسلوب الدلال الزائد هو عدم مقدرتهما على ضبط مشاعرهما، وعدم القدرة على إدارة السلطة الأبوية في المنزل، فيتجه الوالدان إلى الموافقة على طلبات الأبناء مهما كانت عواقبها، مبيناً أنهما يجهلان حينها النتائج الخطيرة لاستخدام هذا الأسلوب، والتي تأتي في مقدمتها تكوين شخصية اتكالية وفقدان الثقة بالنفس، إضافةً إلى انخفاض تقدير الذات، وربما يصل بهما الدلال الزائد إلى الجنوح الأخلاقي، مشيراً إلى أنه لابد من امتلاك قيمتين مهمتين وهما أولاً: الوعي في معرفة النتائج المدمرة المترتبة على استخدام هذا النوع من التربية، وثانياً: اكتساب مهارات التربية الإيجابية للتعامل مع الأبناء لتربية جيل صالح يستطيع مواجهة ظروف الحياة والنهوض بما فيه المصلحة لهم وللمجتمع.

غضب وعصبية

وأكدت نورة الدوسري - مدربة وأخصائية نفسية وإكلينيكية - على أن من أفدح الأخطاء التي يرتكبها الآباء والأمهات في حق أطفالهم الدلال الزائد لهم، جاهلين تماماً ما سيترتب عليه في المستقبل من أضرار نفسية واجتماعية، فالأم أو الأب اللذان لا يرفضان لطفلهما أو طفلتهما طلباً من باب أنه طفل، جاهلين أن ما يتعلمه الطفل في صغره بسبب ذلك الدلال الزائد لن يجعله قادراً على الإحساس بالاستقلالية وتقدير الذات وتحمل المسؤولية حينما يبلغ، ذاكرةً أن الوالدين لا يدركان مخاطر الدلال الزائد لأن احتياجات الطفل قد تكون مقبولة وعادية في نظر الوالدين، ولكن كلما تقدم الطفل في العمر وانتقل إلى مرحلة البلوغ ستتضح للوالدين الآثار بعيدة المدى، والتي قد تكون غير مقبولة اجتماعياً وثقافياً، مبينةً أن من الآثار بعيدة المدى الناتجة عن الدلال المفرط، تطلب الشخص وإلحاحه بشكل غير مباشر بأن يكون محط أنظار الآخرين ومحط اهتماماتهم طوال الوقت حتى وإن تطلب الأمر استخدام حيل طفولية، إضافةً إلى أنه يصبح أنانياً لا يهمه الآخرين ولا يضع بعين الاعتبار احتياجات وأولويات أسرته، فاحتياجاته يجب أن تلبى في الحال مهما تكلف الأمر، ودائماً يكون غير راضٍ بما عنده حتى وإن كان ما عنده الأفضل، وكأنه يشعر بأن الحياة مدينة له بشيء.

وأضافت أن البالغ المدلل غير سعيد تماماً ومحبط ويفتقر للصبر، وبسبب ذلك يصاب بداء الغضب والعصبية، كما يفتقر لسلوكيات التواصل الاجتماعي فهو لا يحترم أحداً على مستوى العلاقات سواء مع شريك/ة حياة أو الأصدقاء، فهو يتسم بعدم المسؤولية، والاعتماد بشكل كلي على الآخرين حتى في تلبية أبسط الأمور، وإذا استمر تعزيز تلك السلوكيات قد ينتج عنه اضطرابات نفسية كالقلق والاكتئاب أو اضطرابات في الشخصية.

أنانية مفرطة

وتحدث أ. د. محمد بن مترك القحطاني - بروفيسور علم النفس وعضو الجمعية الأميركية لعلماء النفس - قائلاً: إن كثيراً من الآباء والأمهات يمارسون أسلوب التنشئة الأسرية القائم على الدلال والحماية الزائدة لاعتقادهم أنهم إذا حرصوا على تدليل أبنائهم ستنشأ شخصية الطفل سليمة في المستقبل، وهذا اعتقاد خاطئ يتمثل بتوفير أي شيء يحتاجه الطفل سواء كان صحيحاً أم غير ذلك، وسواء كان صحياً أو غير صحي، مضيفاً أن أسلوب الدلال له سلبيات كثيرة على نفسية الأطفال وصحتهم، من ضمنها أن الطفل ينشأ أحياناً دون ثقة في نفسه، كما تكون لديه غيرة زائدة، وأحياناً تكون شخصية الطفل اعتمادية أي يعتمد على غيره بحيث ينفذ والداه كافة مسؤولياته ومتطلباته، وأحياناً ينشأ عنده نوع من الأنانية المفرطة، إذ لا يستطيع أن يضع نفسه مكان الآخر بعد أن اعتاد على أن لا يسمع لرغباته كلمة "لا"، مبيناً أنه من الممكن أن يكون له مشكلات نفسية وسلوكية وأحياناً يتصادم مع الآخرين بشكل كبير؛ والسبب في ذلك أنه لم يعتمد على نفسه، منوهاً أن مشكلة الدلال الزائد قد تنتقل إلى الأبناء والبنات لاحقاً، إذ يمكن أن يربي المدلل البالغ أبناءه بنفس الأسلوب. وأشار إلى أن أفضل أسلوب لتنشئة أسرية سليمة هو الأسلوب القائم على الاعتدال الدائم في الاستجابة لطلبات الأبناء، مع توضيح ما يمكن توفيره وما لا يسمح بتوفيره، أو حتى إيضاح القدرة المالية لإمكانات الأسرة، ومن الأفضل إعطاؤهم مسؤوليات لتنفيذها وفي المقابل يتم توفير ما يرغبونه، وكذلك في حال قيامهم بتحقيق بعض الأشياء الإيجابية، إذ لا ننصح الآباء والأمهات بالحرمان الدائم أو الدلال الزائد، لكن بالاعتدال والتفاهم عند قول كلمة "لا"، حتى ينشأ وهو يعلم كيف يتعامل مع الحياة ومتطلباتها الكثيرة.

قيمة الادخار

وعن تأثير الدلال الزائد على التربية الاقتصادية للأبناء أوضح د. عبدالعزيز الرحيلي - باحث اقتصادي ورجل أعمال - أن رسول الله عليه أفضل الصلاة والسلام أوصى بالوسطية في جميع أمورنا، فلا شدة مفرطة ولا لين ودلال مفرط، ودور الوالدين مهم جداً في تنمية قيمة الادخار وكيفية تقدير الحصول على المال، خاصةً أن الشخص المُدلل ينشأ وهو مفتقر بأهمية العمل للحصول على المال لتلبية احتياجاته ومستلزماته، لذا على الوالدين تعويد الأبناء منذ الصغر على المشاركة والادخار، وليس كل ما يُطلب يُجاب في الحال، بل عليهم الصبر والانتظار والمشاركة بحصته حتى لو كانت بسيطة، مضيفاً أن الرعاية الأسرية للأبناء لا تقتصر بعصرنا الحالي على المفهوم التقليدي من تأمين أساسيات الحياة من مأكل ومشرب وملبس وحماية ضرورية، فقد تعقدت أساليب المعيشة وتزايدت الرغبات وأصبح لزاماً على الأسر تزويد أبنائها بالمهارات اللازمة لتسيير عجلة الحياة العصرية، ولعل أهم ما يرد بهذا السياق هو مفهوم التربية المالية للأبناء.

قيمة المال

وبيّن الرحيلي أن من مشاهدات الحياة الحديثة نجد أن بعض الأسر تبالغ في الصرف على أبنائها فتوفر لهم كل حديث من الأجهزة ووسائل الترفيه ظناً منهم أنهم بذلك يحسنون صنعاً، منوهاً أنه من المهم أن يعي الأبناء قيمة المال ابتداءً، وهنا بإمكاننا ذكر بعض النصائح للآباء أهمها أن لا تبالغ بالمشتريات للطفل كيلا يفقد الإحساس بقيمة النقود، فمثلاً عند الذهاب إلى البقالة حدد له مبلغاً - خمسة ريالات - ولا يتم تجاوزه، كذلك تحديد مصروف مدرسي يتناسب مع عمر الطفل واحتياجه، أو تحديد راتب شهري إن آنس الأب فيه رشداً، وينظر كيف يتصرف به، كما أنه من المهم تعويد الطفل على الصرف المتزن وعلى البذل المنطقي في وجوه الخير، كمساعدة أخيه أو زميله في المدرسة أو الصدقة، مؤكداً على أن التنشئة الواعية مالياً للأبناء تمكنهم بتوفيق الله من مواجهة متطلبات الحياة مستقبلاً، حيث كثرة المغريات وتفنن أساليب التسويق، لافتاً إلى أن التبذير والتقتير هما وجهان لسوء الإدارة المالية ويمكن تفاديهما، إضافةً إلى تجاوز كثير من الأزمات المالية عندما يكبر النشء على القرارات الرشيدة في الصرف والاستهلاك.


 

 

 

جريدة الرياض:  الخميس 7 ربيع الأول 1440هـ - 15 نوفمبر 2018م

   

 
جميع الحقوق محفوظة لمجمع الأمل ل

مكتبة الفيديو

الدخول والزيارات 

حجز موعد بالعيادات الخارجية

 مواقع ذات علاقة

اتصل بنـا

©

جميع الحقوق محفوظة لمجمع الأمل للصحة النفسية بالرياض - إدارة الصحة الإلكترونية  2003 - 2019