مجمع الأمل للصحة النفسية بالرياض
مجمع الأمل للصحة النفسية بالرياض
 

 

 

 
الصحة النفسية

 

     رسالة المجمع
   الدخول والزيارات
    موضوعات اجتماعية
    إدارة التغذية
    أقسام مجمع الأمل
   مقالات علميـــة
    إدارة التدريب
    البرامج العلاجية
    البرامج الوقائية


نسخة سهلة للطباعة
 

المدمن حالة منفردة


على الرغم من تشابه مراحل الإدمان لدى معظم المدمنين خلال حياتهم الإدمانية، إلا أن لكل منهم طبيعته وشخصيته وظروفه الخاصة به والتي تميزه عن غيره من المدمنين. ذلك التميز أو الاختلاف يمكن ملاحظته حتى بين الأشقاء الذين عاشوا في ظروف متشابهة.
ومن هذا المنطلق أصبح لزاما على البرامج العلاجية المصممة لعلاج الإدمان، أن تراعي وبدرجة كبيرة خصوصية المدمن واختلافه عن غيره ولو كان توأمه.
أن نجاح الخطط العلاجية للمدمنين تتوقف وبدرجة كبيرة على مدى ما تقدمه تلك البرامج من تدخلات علاجية فيها من المرونة ما يسمح بمراعاة الفروق الفردية بينهم. وهذا بالتأكيد لا يعني أن لا تكون هناك منهجية واضحة وخطوط عريضة لتلك البرامج العلاجية. بل أن المنهجية العلاجية أمر ضروري وهام تحدده العوامل المشتركة والخصائص الاجتماعية للمدمنين. لكن المقصود من مراعاة الفروق الفردية أثناء العلاج، أن لكل فرد ظروفه الخاصة التي تدفعه للإدمان وله أيضا ظروفه الخاصة التي تساعد على العلاج بإذن الله. فهذا شخص مدمن منذ 10 سنوات، وغير متزوج، وليس له أخوة أو أقارب مثلا بينما هناك من هو مدمن منذ فترة بسيطة، ولديه أسرة متماسكة ومتفهمة، فلابد أن ظروف الإدمان عند كل منهما مختلفة، كما أن العلاج لابد أن يشتمل على تقويم تلك الظروف، واستثمارها في العلاج.
وبهذا الصدد، فان المعالج قد يصادف مدمنا على قدر كبير من العلم والثقافة، فهو عند المقابلات العلاجية يناقش ويسأل ويحاضر ويوجه النقد لهذا أو ذاك. ليس لهدف الا تهربا من مواجهة مشكلته مع الإدمان، مستخدما ذلك الأسلوب كحيلة دفاعية لإنكار الإدمان. وهنا يجب على المعالج اتخاذ أسلوب آخر للتعامل مع مثل هذا الشخص بحيث يكون أكثر فاعلية. فمثلا يمكن للمعالج أن ينتهج أسلوب العلاج العقلي أو الإدراكي - كما يمكن أن يطلق عليه آخرون – بدلا من الأسلوب الانفعالي أو العاطفي. إن أول خطوة في علاج المدمن هي مدى اقتناعه بحقيقة إدمانه. وتحقيق تلك الخطوة يتطلبا جهد ليس باليسير من أعضاء الفريق العلاجي، حيث يعتمد نجاح العلاج النهائي علي نجاح الفريق في إقناع المريض المدمن بحقيقة مشكلته، وهنا تأتي أهمية مراعاة الفروق الفردية وكيفية تحقيق الإقناع، وتحديد الخطوات التالية والأسلوب العلاجي المناسب لكل مريض على حده.
من الضروري مراعاة فردية وخصوصية المدمن من قبل الفريق العلاجي، وما في ذلك من تحقيق للفائدة المنتظرة وزيادة من فاعلية وكفاءة الخطة العلاجية . كما ذكرنا أن تلك المراعاة لا تعني بأي حال من الأحوال عدم وجود خطوط عريضة ومنهجية واضحة للعلاج ، وإنما قصد بذلك ضرورة أن تتضمن الخطط العلاجية ،في جميع مراحلها - فردية المريض بحيث تتناسب الخطة العلاجية مع حاجة كل مريض بما له من خصوصية تميزه عن غيره من المرضى الآخرين.
ومن هنا فلا بد أن يتم تصميم خطة علاجية فردية لكل متعالج بحيث تلاءم حالته ومشكلته الإدمانية وكذلك جوانب شخصيته المختلفة ومع ظروفه الخاصة ، وبحيث تصل تلك الخطة بالمريض إلى حالة مناسبة من الاستقرار الجسمي والنفسي والعقلي والانفعالي. على أن تعتمد تلك الخطة على التعرف على مناطق القوى لدى المريض (الذاتية منها والبيئية )، والعمل على استثمار تلك القوى بطريقة مثلى. ولن يتم ذلك إلا من خلال تكوين فريق علاجي قادر كلى دراسة وتقدير وتقويم حاجات المريض الفردية والعمل على مقابلتها ضمن خطة علاجية تسعى لتحقيق أهداف قصيرة المدى والأهداف بعيدة المدى، على أن تكون تلك الأهداف عملية وواقعية وقابلة للتحقيق ، وليست مجرد أهداف نظرية أو خيالية يصعب تحققها.
إن فردية المدمن لا تعني بالضرورة عدم تشابه بعض الخصائص التي يمتلكها مع غيره من المدمنين ، لكن الاقتناع بتلك الفردية يمهد الطريق أمام الفريق العلاجي ويشجعه للعمل على بحث حالة المدمن واكتشاف خصائصها، وليس الاكتفاء فقط بتعميم النتائج التي توصل إليها من خلال دراسة حالات إدمانية سابقة .
فالإيمان بالفروق ألفردية لا يساعد على فهم المشكلة الإدمانية فقط ، بل أنه يساعد في تعدد منهجية بحث ودراسة الحالات ، وبالتالي تصميم تلك البرامج العلاجية التي تتواءم مع حالة كل فرد على حدة . فهذا مدمن لا يصلح معه في حل مشكلته إلا العلاج السلوكي المعرفي، وآخر قد لا يتناسب معه هذا الاتجاه العلاجي وإنما يلائمه مدخل التحليل النفسي في العلاج . ومدمن ثالث قد يفيده استثارة العاطفة والمشاعر في داخله ، وبما أن الناس يختلفون فإن المهارات الاجتماعية الخاصة بهم تختلف أيضا، فلابد إذا من تصميم البرامج العلاجية بحيث تهدف إلى التعرف على تلك المهارات الاجتماعية لكل فرد مدمن ومن ثم العمل على تنمية المهارات الموجودة لديه ، وإكسابه المهارات الأخرى التي يحتاجها. فهذا مدمن منطو على نفسه وأناني قد يجدي معه لانتشاله من انطوائيته وأنانيته وضع خطة علاجية تتضمن إشراكه في برامج العلاج الجماعي وتشجيعه على الانخراط في لعبة جماعية مثل كرة الطائرة ، والابتعاد كل البعد من تدعيم الأنانية لديه من خلال إشراكه في لعبة تنس الطاولة مثلاً، حيث أن ذلك النوع من الألعاب يعزز الفردية ومن شأن ذلك تدعيم الأنانية لديه .

 

د. عبد العزيز الدخيل       
أستاذ الخدمة الاجتماعية المساعد
بجامعة الملك سعود
     

 
 
   

 
جميع الحقوق محفوظة لمجمع الأمل ل

مكتبة الفيديو

الدخول والزيارات 

حجز موعد بالعيادات الخارجية

 مواقع ذات علاقة

اتصل بنـا

©

جميع الحقوق محفوظة لمجمع الأمل للصحة النفسية بالرياض - إدارة الصحة الإلكترونية  2003 - 2019