مجمع الأمل للصحة النفسية بالرياض
مجمع الأمل للصحة النفسية بالرياض
 

 

 

 
الصحة النفسية

 

     رسالة المجمع
   الدخول والزيارات
    موضوعات اجتماعية
    إدارة التغذية
    أقسام مجمع الأمل
   مقالات علميـــة
    إدارة التدريب
    البرامج العلاجية
    البرامج الوقائية


 
 

خدع نفسية لخسارة الوزن (1)
 


لماذا هناك تفشٍ لظاهرة البدانة؟ السبب ليس أننا لا نختار ما نأكله بعناية أو أننا لا نتمرن بما فيه الكفاية. السبب -كما أظهرته البحوث- هو أن معظمنا بكل بساطة نأكل كثيرا.
تقول التقارير إن استهلاكنا للطعام ارتفع بمقدار 268 سعرة حرارية للرجال، و143 وحدة حرارية للنساء، خلال فترة ممتدة بين دراستين في هذا المجال. هذه الزيادة كافية لشرح الزيادة المتواصلة في الأوزان.
وفي المقابل، أظهر البحث أن كمية السعرات الحرارية التي نصرفها لم يتغير منذ عام 1980، بينما في المقابل ارتفع عدد السعرات الحرارية التي نستهلكها بشكل كبير منذ ذلك الحين، وهذا ليس أمرا مفاجئا.
لكن الجميل في الموضوع أن هناك طريقة لإصلاح هذا الوضع دون الحاجة إلى ممارسة الرياضة، أو حتى للتخلي عن مأكولاتك المفضلة، وهذه ليست دعاية لأحد المنتجات القليلة الدسم أو لعقار طبي للتنحيف. الموضوع كله يدور حول علم النفس.
بريان وانزينك باحث في جامعة كورنيل، يجري بحوثا حول الطريقة التي نأكل بها. تم تعيينه من البيت الأبيض لمراجعة وتغيير «دليل إرشادات الحمية الصحية للشعب الأميركي» الذي تصدره وزارة الصحة الأميركية.
وهو أيضا صاحب كتابين رائعين هما: «الأكل دون وعي: لماذا نأكل أكثر مما نفكر»، و«مصممٌ ليكون نحيفا: حلول يومية لمعالجة الأكل دون وعي».
خلال البحث الذي قام به، اكتشف بريان شيئا رائعا حقا: هناك أسباب كثيرة تدفعنا إلى الأكل. والجوع ليس أهم هذه الأسباب.
جميعنا، وأقصد حرفيا جميعنا دون استثناء، نأكل غالب ما نأكله بسبب ما يحيط بنا. نحن نفرط في تناول الطعام ليس بسبب الجوع، لكن حكايتنا مع الإفراط في الأكل هي حكاية العائلة والأصدقاء، وعروض الطعام والأطباق الكبيرة، والأسماء والأرقام، والشعارات والأضواء والشموع، والأشكال والروائح، والملهيات، والمسافات، وخزائن وعلب الطعام. قائمة لا تنتهي.
نحن خاضعون لأشياء تدور حولنا، ونجري في سياقها. نأكل لأننا مع الأصدقاء، أو لأننا حصلنا على طعام مجاني، أو لأننا أغنياء، أو لأن الطعام شهي... إلخ.
استجابتنا للإشارات التي تأتي من الطعام أقوى من استجابتنا لما نشعر به من جوع أو شبع. وما نراه عادة أهم مما نأكله. هذا ما أراد وانزياك إثباته.
البحث الذي قام به وانزينك ذكي جدا، وأهم ما يميزه هو أنه بحث مخادع.
خذها مني نصيحة «إذا كان عليك يوما ما أن تختار الوثوق بين ما يقوله بائع سيارات مستعملة، وبين ما يقوله لك باحث في علم النفس قبل إجراء دراسته، أنصحك باختيار ما يقوله بائع السيارات المستعملة».
قام وانزينك بتزييف بعض أوعية الأكل بإزالة قعرها من الأسفل. وأخفى في الوعاء أنبوبا يقوم بإضافة الحساء «الشوربة»، بحيث لا يفرغ الوعاء أبدا مهما أكل منها الشخص.
ثم بدأ بإطعام الناس. ماذا حدث؟ الأشخاص الذين تم إعطاؤهم وعاء عاديا أكلوا حوالي 15 أونصة من الحساء، أما الأشخاص الذي تم إعطاؤهم وعاء مفرغا لا قعر له أكل بعضهم حوالي ربع جالون من الشوربة.
على الرغم من وجود قليل من الاستثناءات، لكن ما يجعل الناس يشعرون بـ«الامتلاء» هو ملء أعينهم وليس فقط ملء معدتهم. وطالما أن الوعاء لا يبدو فارغا لهم، سيستمرون في الأكل.
هل أدرك الناس أنهم يأكلون من وعاء لا يفرغ؟ بالطبع لا. قلة قليلة من الأشخاص لاحظوا ذلك، لكن غالب الناس لم يعلقوا قائلين أنهم شبعوا.
ومع أنهم أكلوا 73% أكثر من الآخرين، إلا أن رأيهم كان أنهم أكلوا مثل الآخرين، نصف وعاء من الشوربة.
أدرك وانزينك بهذه التجربة أنه يمكنك زيادة أو إنقاص السعرات الحرارية التي يأكلها أي شخص حتى 20% دون أن يشعروا بذلك.
هذا ما يدعوه وانزينك، «الهامش الذي لا يهتم به الناس»، وهذا الهامش هو الذي بإمكانه أن يكون سببا في كسبك أو فقدانك 10 باوندات من وزنك سنويا.
نحن نعرف عندما نأكل أقل من المعتاد، أو عندما نأكل كمية قليلة من الطعام. لكن هناك مجالا معينا من السعرات الحرارية «الهامش الذي لا نهتم به» نشعر ضمنه بأننا حصلنا على كفايتنا ولا نشعر عنده أننا تناولنا قليلا أو كثيرا من الطعام.
فمثلا، نحن لا نستطيع التمييز بين حصولنا على وجبة من 1900 سعرة حرارية أو 2000 سعرة حرارية، كذلك لا يمكننا التمييز بين 2000 سعرة حرارية و2100 سعرة حرارية. لكن هذا الفارق البسيط سيجعلنا على مدى سنة إما نكسب 10 باوندات أو نكسب 10 باوندات.
هل تستوعب ما أقوله؟
نعم، نحن خاضعون لسياق الأشياء التي حولنا. ولكن هذا أمر جيد أيضا.
فخلال الاستفادة من البيئة حولنا يمكننا إنقاص وزننا حتى 10 باوندات أو «أكثر» دون أن نلاحظ ذلك.
إريك باركر
* كاتب في التايم، نيويورك تايمز، وال ستريت جورنال.
* موقع إريك باركر.

 

 

جريدة الوطن:  الأربعاء 01  جمادى الثانية 1440هـ - 06 فبراير 2019م

   

 
جميع الحقوق محفوظة لمجمع الأمل ل

مكتبة الفيديو

الدخول والزيارات 

حجز موعد بالعيادات الخارجية

 مواقع ذات علاقة

اتصل بنـا

©

جميع الحقوق محفوظة لمجمع الأمل للصحة النفسية بالرياض - إدارة الصحة الإلكترونية  2003 - 2019