مجمع الأمل للصحة النفسية بالرياض
مجمع الأمل للصحة النفسية بالرياض
 

 

 

 
الصحة النفسية

 

     رسالة المجمع
   الدخول والزيارات
    موضوعات اجتماعية
    إدارة التغذية
    أقسام مجمع الأمل
   مقالات علميـــة
    إدارة التدريب
    البرامج العلاجية
    البرامج الوقائية


نسخة سهلة للطباعة
 

فتاة شنقت نفسها واخرى انهت حياتها برصاصة
الانتحار جريمة يرفضها العقل والدين

 


يعد الانتحار ظاهرة سلوكية مرضية مرتبطة بعوامل اجتماعية ودينية وزمنية وبالنظام الاجتماعي وما يطرأ عليه من تغييرات وتطورات مفاجئة تجعل الشخص لا يتقبل هذا التطور والتغيير فيعمد الى الانتحار الذي هو بمسماه الديني (قتل النفس) لذلك يعتبر الانتحار جريمة بكل المقاييس الدينية والاجتماعية والنفسية ويقابل بردود فعل واستنكار من مختلف المجتمعات العربية وغير العربية،
وانتشرت ظاهرة الانتحار في اواخر القرن العشرين في الدول الغربية وانتقلت هذه الظاهرة في دول الشرق الاوسط العربية وتصاعدت وتيرتها بشكل يستدعي الالتفات الى هذا الامر ودراسته ومحاولة ايجاد الحلول وسبل الوقاية والحماية في ظل تطور وسائل الاعلام ودخول ثقافات جديدة على المجتمع العربي ونتيجة التفكك الاسري الذي افرزته الحياة المعاصرة لذلك يعد الانتحار امرا طارئا ومستهجنا الا انه لم يصل الى حد الظاهرة في المملكة لان نسبة الانتحار في المملكة ضئيلة جدا مقارنة مع الدول الاخرى بالنسبة لعدد السكان.
الثلاث حوادث الاخيرة لمحاولات الانتحار لفتيات سعوديات في مقتبل العمر ولاسباب متعددة يجعلنا نفتح ملف الانتحار من جديد وتسليط الضوء والسؤال يفرض نفسه هل الفتيات فعلا اكثر شريحة تقع في هذه الجريمة في المملكة؟
وهل الانتحار اصبح ظاهرة في المجتمع؟
وما موقف المجتمع مع الانتحار بعد تنامي حوادث الانتحار المؤسفة بين الفتيات؟
اسباب
ويرى محمد شهاب اختصاصي اجتماعي في مستشفى الدمام المركزي ان اهم الاسباب التي تقود الفتاة للانتحار او محاولة الانتحار هو الكبت الاجتماعي والعاطفي الذي يقمع الفتاة ويجردها من كينونتها ومعاملتها كفرد تبعي ليس له الحق في الاستقلال في الرأي وابدائه والمعارضة في ظل العنف الممارس على المرأة من ذويها تجاه اي فكر او موقف يعتريها مما يدفعها لليأس والاحباط والاكتئاب وبالتالي الانتحار وتعبر بذلك عن موقفها الانهزامي والاستسلامي وانهيارها الذاتي امام ضغوط الحياة ومعضلاتها ويضيف ان السبب الآخر في المقابل هو الانفتاح الاجتماعي والتخلي عن عباءة القيم الاجتماعية والانطلاق سعيا وراء الحياة العصرية ليبدأ المجتمع الشرقي ينسلخ تدريجيا من عالم المحافظة الاجتماعية الى الانفتاح الذي جاء من الغرب في ظل غياب الوازع الديني الذي ينبغي ان يغرس في الابناء منذ الصغر لتكون لدى الفرد رقابة ذاتية تحميه من اي منجرف. سواء كان اخلاقيا او دينيا مما يستوجب اعادة هيكلة المجتمع والظروف الاسرية والحياتية والثقافية.
معاناة
وتشير المشرفة الاجتماعية لطيفة نور الى ان المجتمع الآن في الحياة المعاصرة يعاني الجفاف العاطفي وفقر التواصل الانساني والتجاهل وعدم الاكتراث وهذا يولد مشاعر سلبية تتمثل في الوحدة والاكتئاب الذي تعاني منه النساء في حالة اليـأس والبؤس ولا يعرفن اين يذهبن لطلب المساعدة والمعونة في ظل الكبت والتكبل المحاطة بهما من قبل اسرتها ومجتمعها فليس امامها سوى الانتحار للهروب من واقع الحياة العصيبة مخلفة وراءها كما من الجراحات خاصة اذا كانت المرأة متزوجة ولديها ابناء يتأثرون بشكل مباشر من هذه الحادثة الموجعة ويتولد لديهم عقد نفسية قد تدفع بهم في المستقبل امام اي ضائقة تلم بهم للانتحار متبعين نهج والدتهم وتشير الى ان الانتحار يخلق لاهل المنتحر سمعة ليست جيدة ويدور حولها الشائعات والقيل والقال لذلك المنتحر لا يؤذي نفسه فحسب بل يؤذي اسرته بأكملها على المدى القريب والبعيد.

حالات
وتوجد بعض من قصص الانتحار بطلاتها فتيات سعوديات في عمر الزهور وابرز هذه القصص حادثتان وقعتا مؤخرا احدثتا بلبلة في المجتمع احدى هذه القصص وقعت قبيل فترة الامتحانات نصف السنة الدراسية في مدينة سيهات في المدرسة الاولى الثانوية والاخرى بعد الامتحانات بفترة وجيزة في محافظة القطيف واحداث القصص الاولى تكمن في معاناة الفتاة النفسية والضغوطات الاسرية والظروف الصعبة التي كانت تعانيها الفتاة الى جانب التحقير والاستفزاز من قبل معلمات المدرسة له، كل هذه الامور مجتمعة خلق لديها احباطات وتراكمات مما دفعها الى تناول كمية كبيرة من الحبوب التي وصفها الطبيب لها في حرم المدرسة وفي دورات المياه وسقطت مغشيا عليها وطلب لها الاسعاف فورا واجريت لها الاسعافات اللازمة وهذه الحادثة خلقت جوا متوترا في المدرسة بالاضافة الى الشائعات التي لحقت بالفتاة كشائعة قطع شريانها وتناولها محلول غسيل.

موقف
والحادثة الاخرى لفتاة ايضا سعودية من محافظة القطيف اقبلت على محاولة الانتحار بعد تناولها كمية كبيرة من الحبوب لتخلص من حياتها التي لا ترغب بعيشها وهي عانس وعبرت بذلك عن سخطها من موقف ايها غير المبرر والسلبي تجاه اي خاطب يطلب يدها للزواج.
وفي عام 2006م في محافظة بلقرن اقبلت فتاة في الـ 24 من العمر على شنق نفسها في غرفتها بالرغم من تيقنها بان قتل النفس حرام، كما جاء في رسالتها التي تركتها.
كذلك قصة فتاة الطائف ذات الـ 17 ربيعا التي انتحرت بعد ان اطلقت رصاصة الى قلبها وتركت رسالة لوالدها للعناية بوالدتها واخواتها.
اما القصة التالية فلسيدتين عانتا قسوة المعاملة والإهانة من الاهل حاولتا الانتحار بواسطة عقاقير طبية وكانت احداهن مطلقة اما الاخرى فكانت طالبة جامعية ارادت الاكتتاب بمكافأتها التي تحصل عليها من الجامعة فقوبل طلبها بالرفض القطعي ولم تعط الحق في صرف مكافأتها مما دفعها لمحاولة الانتحار.

طرق
وتؤكد (نازك عبده) باحثة واستشارية في شئون الاسرة والمجتمع ان الرجال اكثر عزما في تنفيذ محاولات الانتحار فالرجال غالبا حينما يعزمون على الانتحار يستخدمون ويستعينون بادوات حادة كالسكين والاسلحة والشنق ومحاولة الانتحار غرقا بينما النساء في الغالب تستعين في محاولتها الانتحار بحبوب وادوية وعقاقير طبية وقطع الشرايين وتناول السم وحرق نفسها باشعال النار في جسدها ورمي نفسها من مرتفع ويعتمد ايضا على الادوات والسبل المتاحة والمرأة في الغالب تترك رسالة تخلفها وراءها تذكر فيها اسباب اقدامها على الانتحار ودوافعها ووصيتها.
وذكرت ان اسباب الانتحار تختلف من مجتمع لآخر ومن فرد لآخر اهم هذه الاسباب قلة الوازع الديني وعدم الايمان والاتكال على الله في كل الاوقات وكذلك مدمنو المخدرات ومرتكبو الجريمة والفواحش، اما المرأة فالتوتر والقق الدائمان وعدم الاستقرار والطمأنينة ما يدفعها للانحراف او الانتحار وانا اوجه رسالة مباشرة للآباء واذكرهم بمناقشة واحتواء البنت والتعرف على متطلباتها وإعطائها الحق في ابداء رأيها وحق الاختيار لشئون حياتها سواء الزواج او الدراسة او جهة العمل فالمرأة السعودية تخرج من سلطة الاهل حينما تتزوج لتنتقل الى سلطة الزوج وممارسة تسلط القوي على الضعيف.
مقترحات
وتقترح (جواهر مداح) بان تكن هناك عناية مجانية وسرية وذلك بتوفير هاتف مجاني ساخن تستطيع المراة الاتصال والحديث عن نفسها بسرية تامة مع المختص.
اما (امل شنان) فشددت على تفعيل دور المشرفة الاجتماعية في المدرسة والتفرق لشئون الطالبات الاجتماعية والنفسية فقرار دمج المشرفات مع المدرسات كان قرارا خاطئا ينبغي العدول عنه لمصحلة الطالبات.
ونوهت (وضحى حميد) الى ضرورة اعتماد مراكز للاستشارات النفسية في الجامعات والكليات من اجل تغذية العقل بافكار ايجابية عن الذات والقدرات الشخصية وهذه البرامج تفيد في نشر الوعي الفكري لتفهم مشكلات الحياة ومحاولة التغلب عليها بالفعل والتدبير وان تكون مهيأة بطاقات وكوادر قادرة على مساعدة من هم في امس الحاجة للعون والمشورة.
تحريم
وبين الشيخ (كرم الرشيد) ان ازهاق الروح حرام حرام في الكتاب والسنة والاجماع بقوله تعالى (ولا تقتلوا انفسكم إن الله كان بكم رحيما) سورة النساء اية 29 .
ويرى الانتحار بالامر الدخيل على البشرية وعلى المسلمين خصوصا وارجع اسباب إقدام الشخص على الانتحار الى قلة الوازع الديني وسوء التربية من قبل الاسرة التي تدفع لتعاطي المخدرات وزيادة اعداد العاطلين عن العمل واغلب الذين يحاولون الانتحار لا يدركون عواقبه الوخيمة ونتيجة ضغوطات نفسية كبيرة نتيجة انعدام التربية الدينية الصحيحة ويضيف الشيخ بعدا آخر لقضية الانتحار الا وهي التسجيلات الغنائية التي تكون سببا مباشرا لهذا العمل الشنيع خاصة بالنسبة للمرأة وهذه التسجيلات تدعو صراحة للانتحار عندما تسمع كلمات «اموت من اجلك» «وافديك بحياتي» والمرأة هي الاكثر تأثرا بتلك الكلمات.
حلول
ويضع الشيخ حل المشكلة في ايدي الاسرة اولا واخيرا اذ يقع على عاتقها التربية الدينية الصحيحة ورعاية ابنائها بصورة مستمرة والخروج بهم من دوامة اليأس ومراقبة المواقع التي يتصفحونها عبر الانترنت والتي هي متخصصة في دعوى الانتحار بشكل جماعي حيث هذه الظاهرة انتشرت في الغرب وتفشى بين شبابهم اليأس ونحن نتمنى ان تظل هذه المواقع محجوبة لما لها من تأثير سلبي على عقل وفكر الشباب وكذلك يأتي دور المدرسة في المرتبة الثانية في توعية الشباب بمخاطر وعواقب الانتحار رغم ان طبيعة التعليم والمناهج الموجودة التي تهتم بتلقين المعلومات اكثر من اهتمامها بتربية الاجيال وحل مشاكلهم واصبحت المدارس تنظر الى الكم من الخريجين والمعلم الآن يفتقد اهم مبادىء واصول التدريس فيكون المعلم اداة لتلقين المعلومات بدلا من الرعاية التعليمية للسلوك القويم ومؤكدا ان العملية التعليمية فيها الكثير من العوائق التي لا تساهم في تخريج جيل معافى من اي فكر منحرف لا يتماشى مع تعاليم الدين.

احصائية
وسجلت المملكة 596 حالة انتحار في عام واحد حسب احصائية لعام 2000م وسجلت المنطقة الشرقية 239 حالة من الاجمالي وفي منطقة الرياض سجلت 102 حالة وفي مكة المكرمة 77 حالة كما اكدت الاحصائية ان 80 بالمائة من المقدمين على الانتحار من فئة النساء.

 

 
عن جريدة  اليوم
: الخميس 18-2-1428هـ  الموافق 8-3-2007م العدد  12319

 
 
   

 
جميع الحقوق محفوظة لمجمع الأمل ل

مكتبة الفيديو

الدخول والزيارات 

حجز موعد بالعيادات الخارجية

 مواقع ذات علاقة

اتصل بنـا

©

جميع الحقوق محفوظة لمجمع الأمل للصحة النفسية بالرياض - إدارة الصحة الإلكترونية  2003 - 2019