مجمع الأمل للصحة النفسية بالرياض
مجمع الأمل للصحة النفسية بالرياض
 

 

 

 
الصحة النفسية

 

     رسالة المجمع
   الدخول والزيارات
    موضوعات اجتماعية
    إدارة التغذية
    أقسام مجمع الأمل
   مقالات علميـــة
    إدارة التدريب
    البرامج العلاجية
    البرامج الوقائية


نسخة سهلة للطباعة
 

كابوس يخيم على الحياة الزوجية
البرود العاطفي .. يطرد السعادة
 

د. السيبعى: بعض الزوجين يعتقد أنه من العيب أن تعبر عن مشاعرك العاطفية تجاه الآخر
د . الخضير: هناك مفاهيم خاطئة مترسبة في ذهن البعض
د. رياض النملة: إذا لم تتدارك البرود العاطفي فسوف يزداد

الزوجان بحاجة دائمة إلى دفعة من الحب والسعادة تجدد لهما حياتهما وتكون زادا لهما في مسيرة حياتهما .. فجرعات من الحب والمشاعر الدفاقة وعبارات الإطراء والهدايا الجميلة وما شابهها كفيلة بضخ كثير من الدماء في شرايين الحياة الزوجية، فالبرود العاطفي يقود إلى تنغيص الحياة الزوجية وذبول أوراقها وتصبح في خريف العمر وهي لم تنته بعد ربيعها وتشيخ وتنذوي . . ولمزيد من المعرفة والاقتراب أكثر من هذا الكابوس إليكم ما جاء حوله :

ذبـــول
أ .د. عبدالله بن سلطان السبيعي أستاذ الطب النفسي وأستاذ مشارك بكلية الطب بجامعة الملك سعود حدثنا عن هذا الموضوع مسلطا الضوء على ما ينتج عنه وما يتركه من آثار فقال :
عندما نتحدث عن البرود العاطفي بين الزوجين فنحن نفترض أن هناك قدرا من المشاعر أصلا بين الزوجين ، والحقيقة أن كثيرا من الناس يعتقدون أنه من العيب أن تعبر عن مشاعرك تجاه شريك حياتك ، فالمرأة ترى أن هذا لا يتوافق مع أنوثتها والرجل يرى في ذلك قدحا في رجولته لذلك يبقى كل منهما يخفي مشاعره ويكتفي بالتعاطف عند المرض أو الحاجة أو تلبية الحاجيات الضرورية من مأكل ومشرب وخلافه .
والقليل من الذين يجدون مشاعر جياشة تجاه شركاء حياتهم ويجيدون التعبير عن هذه المشاعر لا يبذلون جهدا في الحفاظ عليها أو التعبير عنها.
إن ما يحدث هو أن هؤلاء تأخذهم زحمة الحياة والعناية بالأولاد والشعور بأن الطرف الآخر متأكد من المشاعر ولا يحتاج إلى التعبير عنها.
والحقيقة أن هذا هو مصدر الخطر، فالإنسان يحتاج إلى أن يسمع عبارات الثناء والإطراء والحب مهما كبر سنا أو مقاما. والكف عن ذلك يؤدي إلى سوء الأداء في الأعمال والذبول العاطفي بين الزوجين . وهذا ما يدعو المرأة للشعور بالفراغ العاطفي والنفسي وثقل المسؤولية وعدم الاهتمام بنفسها وزينتها وهو ذات السبب الذي يجعل الرجل يفرق نفسه بالعمل والعلاقات الاجتماعية خارج المنزل وقد ينزلق في علاقات غرامية محرمة أو يفكر في الزواج من أخرى. فلا الرجل حقيقة يستمتع بكونه "أبو العيال "، ولا المرأة تستمتع بكونها فقط "أم العيال " فالرجل يهوى أن يكون هو دائما فارس الأحلام مهما شاب أو كبر "كرشه " والمرأة تهوى أن تكون هي فتاة الأحلام وأن تسمع الغزل من زوجها . مهما شابت شعراتها أو تجعدت أهدابها .
الانغماس في دور "أبو العيال " و"أ م العيال " خطير على الحياة الزوجية والنفسية للزوجين ، فلا الزوج خلق ليكون عائلا فقط ولا الأم خلقت لتربي وتلد وتطبخ ، هما أصلا رجل وامرأة ويجب أن يحافظا على هذه الصورة بكل الوسائل ولعل الآية الكريمة التي وصفت العلاقة بين الزوجين بالمودة والرحمة كانت أبلغ ما توصف به هذه العلاقة التي لم تتطرق إلى دور الوالدين .

فهم خاطئ

يرى بعض الأزواج أن الزوج عندما يعبر عن حبه لزوجته فإن في ذلك مساس برجولته وتنازل من حقه ، كما يرى البعض أنه يجعل الزوجة متغطرسة ومغرورة وربما تمردت على الزوج ، هذا المفهوم ينتشر لدى بعض الرجال فما مدى صحة هذا الرأي واستقامة هذا الفهم ؟ يجيب د .إبراهيم الخضير استشاري الطب النفسي بمستشفى القوات المسلحة:
إن كبت المشاعر العاطفية سواء الكلمات أو الأفعال ، يجعل الحياة جافة ، لا طعم لها، فالزوجان يعيشان حياة جافة ، محرومان من أشياء مهمة جدا، وقد تقود إلى حياة روتينية ، لا طعم ولا نكهة .. حياة يشوبها البرود وغياب الدفء الذي يغير لون الحياة العاطفية في حياة كل زوجين ..) إن هذا الحرمان نتيجة مفاهيم خاطئة ، ترسبت في ذهون وأفكار بعض الرجال ، وللأسف بعض منهم شباب في ريعان الصبا، ولكن ترسبت هذه الأفكار التي تسيء إلى علاقة الشاب بزوجته ، عبر نصائح وأفكار من أشخاص لا يفهمون المعنى الحقيقي للزواج ، وكيفية العلاقة بين الزوجين (إن كبت العواطف والمشاعر ليس رجولة ، وأن إطلاق العواطف وتركها على سجيتها لا يقلل من رجولة الشخص ، بل على العكس ، تزيد من رجولته ، وتجعله يعيش حياة زوجية سعيدة ، والأهم من ذلك كله فإن إبداء المشاعر لا يكلف كثيرا . . فالكلمات

لا تحتاج إلى مجهود خارق كي يقول الرجل لزوجته كم يحبها، وكم يفتقدها عندما لا تكون بجواره، وكم جعلت لحياته طعما خاصا، لم يكن يعرفه قبل أن يلتقي بها، ويحمد الله بأن رزقها به .. هذه الكلمات أو ما شابهها لا تكلف شيئا على الإطلاق ، لكن البعض يظن أن إطلاق عنان العواطف للمرأة يجعلها تتمادى، وتتمرد، ولا تقيم له وزنا، وهذه أساطير أكثر منها حقائق فما يشاع بأن المرأة تتعلق بالرجل القاسي، الجاف هذا أمر غير حقيقي، فالمرأة تميل إلى الرجل الحنون الذي تشعر معه بالأمان وإشباع رغباتها العاطفية .
والرغبات العاطفية عند المرأة في غاية الأهمية كما ذكرت وتشكل جزءا كبيرا من حياتها،فهي تبحث دوما عن الحب ،والعاطفة والحنان والاحتواء من الرجل الذي تحبه .. و حتى لو تزوجت من رجل وكان قاسيا، جافا، لا يشبعها عاطفيا، فإنها تظل تحلم بأن تعيش قصة حب .. وللأسف هناك الكثير من المآسي حدثت لأن المرأة لم تشعر بإشباع رغباتها العاطفية ، فالمرأة بحاجة إلى أن تشعر بالحب والعطف والحنان من الرجل الذي تحبه .. تحتاج منه أن يعبر عن هذا الحب بالمشاعر الفياضة ، بالكلمات الرقيقة التي تمسح عناء وقسوة الحياة وجفافها، وأن يغمرها بسلوكه العاطفي من لمسات حانية تعبر عن الحب والحنان .
إن كبت المشاعر ولجمها واعتبار التعبير عن الحب والحنان بالقول والفعل امرأ ينقص من رجولة الرجل ، وأن هذا الأمر قد يجعل المرأة تتمادى هذه أفكار للأسف خاطئة ، رغم أن الكثير من الرجال يعتقدون بهذا الأمر ويشجع للأسف الرجال بعضهم البعض بأن يكونوا أكثر تحفظا في التعبير عن عواطفهم ، سواء في الكلمات أو الأفعال . . إن هذه الأفكار آن الأوان كي تتنحى جانبا وأن يطلق الرجال المحبون والنساء المحبات لشركاء حيا تهم العنا ن لعواطفهم كي تتدفق وتغمر الطرف الآخر حتى تصبح الحياة أكثر جمالا وأكثر سعادة .. فالحياة قصيرة يجب أن نعيشها في عبورنا هذا لنعبر في هذه الحياة ونقول كلمات تدخل البهجة والفرح على من نحب . . لا أن نكبت ونلجم عواطفنا، تحت وطأة أفكار بالية لم يعد لها الآن أي مصداقية .. بل تضر أكثر مما تنفع ..!

جمود عاطفي

إذا البرود العاطفي بين الزوجين استمر وبلغ مداه .. ما المتوقع من بلوغه منتهاه وماذا يترتب عليه ؟ يقول د. رياض النملة استشاري الطب النفسي بمجمع الأمل : المشكلة أن البرود العاطفي إذا لم يتداركه الزوجان من البداية فسوف يزداد سوءا مع مرور الوقت ، وهذا بدوره يؤدي إلى اتساع الهوة بين الزوجين ، ويصبح كل منهما ينتظر الآخر ليبادر بالإصلاح ، وتستمر درجة الحرارة في الانخفاض حتى تصل إلى مستوى التجمد العاطفي عندها يكون لزاما على الزوجين أن يبذلا جهدا مضاعفا في تكسير الثلج المتكون ، هذا إذا كانا يريدان أن تعود العلاقة إلى سابق حرارتها وحيويتها التي كانت في بداية الزواج .
ومما يؤيد ذلك أن هذه العلاقة المتجمدة لو تعرضت لمواقف ساخنة ذات درجة حرارة عالية لرأيت بوادر ذوبان هذا الجليد المتراكم في تصرفات الزوجين حتى لو كانت هذه المواقف بغير اختيارهما، فالكثير من الأزواج رجالا، ونساء يشتكون أن الشريك لا يلتفت إلى شريكه إلا عند وقوع الأخير في مصيبة أو مرض ، ومع ذلك يجدون من هذا الالتفات والقرب والمواساة بلسما يخفف مصابهم وآلامهم الناتجة عن المرض .. فليت شعري إذا كان للعاطفة "الإيجابية " هذا التأثير فلماذا يحرم الأزواج أنفسهم من هذه النعمة العظيمة والتي توصلهم إلى السكن والاستقرار النفسي الذي هو الغاية من الزواج كما جاء في القرآن الكريم : (ومن آياته أن خلق لكم من أنفسكم أزواجا

لتسكنوا إليها) وختاماً فإن الهدف ليس الوصول إلى حياة زوجية خالية من المشكلات ، فقد يكون هذا ضربا من المستحيلات ، لكن المراد أن يعيش الزوجان في جو مفعم بالحيوية والعاطفة والمحبة والمودة والاحترام والتقدير، حتى إذا ما حدثت المشكلات في مثل هذا الوسط كان ذلك ادعى إلى وأدها في مهدها والإجهاز عليها قبل تفاقمها .

وصفة سحرية

أ .مها العوجي-مدربة ومستشارة أسرية - قدمت وصفة سحرية لكل زوجة تود أن تشعر بالإشباع العاطفي من زوجها وهي تضم النقاط التالية :
ا- لا بد أن تعرفي أولا متى لا يكون الرجل مستعدا لمبادلة الحب وذلك في الأوقات التالية :
- وقت الغضب من أمر ما .. بالذات إذا كان غاضبا منك .
- إذا كان منشغلا ذهنيا بالتفكير كالتخطيط أو حل مشكلة .
- إذا كان يعاني من مشكلات في العمل .
- إذا كان جو المرأة مملا روتينيا حتى لو كانت في قمة الرعاية والعطاء له .
2- أن تعرفي الأوقات التي يكون فيها مستعدا لإعطاء ومبادلة الحب .. منها:
- اللحظات الحميمة في العلاقة الخاصة في غرفة النوم ، فأغلب الرجال تتجدد مشاعر الحب والحنان لديهم من خلال تمتعهم بتلك اللحظات الخاصة ، خاصة إذا توفقت الزوجة مع زوجها في هذا الحب والمرأة في هذا الأمر تختلف عن الرجل فهي تفضل أن تحصل على مشاعر الحب أولا ثم تندمج فيما بعدها العلاقة الخاصة .
- إذا كان شعوره بدعم وثقة زوجته به كبيرة ، خاصة الإعجاب به وتقبلها له بلا شريك .
- إذا طلب منها مشاركتها له في أنشطته الخاصة كالرياضة ، قراءة كتاب معه ، طلب السفر معه في رحلة التحدث معها في أمر يحبه .
والمرأة الذكية تدرك بفطرتها متى يكون الرجل محبا لها، وكل ما عليها أن تحسن الاقتراب منه بهدوء وتستجيب للحظات الحب التي يمنعها لها .
3- أنه مهما كان تفاني المرأة في عطائها الزوجي، إلا أنه لا بد أن تدرك أن الرجل من طبيعته أنه ملول ، وقد يصبح عطاؤك في يوم ما أمرا روتينيا لا يشعر بروعته ، خاصة سن الأربعين فلا تظني أن ما يجذب الرجل في المرأة عطاؤها فقط، ولكن يجب أن تتقربي منه كثيرا فيملكك ولا تبتعدي عنه كثيرا فيجفاك ونوعي عطاؤك حسب كل مرحلة من مرا حل حياتك مع زوجك .
4- كوني مبادرة بصور الحب غير المألوفة لزوجك مثل إرسال رسائل غرامية له عن طريق الجوال ، إعداد مفاجآت لذيذة لزوجك في
إحدى الليالي مع مراعاة أن يكون من منها مناسبا لذلك ، هذه من الأمور التي تحرك مشاعر الرجل وتجدد نظرته لك .
5- اعرفي كيف تطلبين الحب :
- اختيار الوقت الملائم .
- الطلب دون إلحاح فالرجال لا يستجيبون للإلحاحات والحنق .
- عبري مباشرة عما تريدين مثلا: لا تقولي أنت لا تحبني، ولكن قولي: أريد أن أخرج معك إلى شاطئ البحر.
- اجعلي عباراتك مقتصرة بعيدة عن التدبيرات والاتهام حتى لا تقاومك ..بل خاطبي الرجل المحب في داخله لك .
- كوني واثقة من نفسك أمامه ، فهناك من تقدم لزوجها قمة العطاء ولكن بضعف وهو يحبه كثير من الرجال ، بل اجعلي عطاءك رمز قوتك وثقتك بنفسك .
أخيرا:
أنصحك أ لا تجعلي حياتك يدور محورها حول زوجك فقط ؛ وأعني ذلك ألا تجعلي شعورك بقيمتك الذاتية مرتبطا بحب زوجك لك لا غير. . عليك أن تركزي على اهتمامك بنفسك صحيا ، وذهنيا ، وإيمانيا، لذا أوجدي لك اهتمامات خاصة بك ترتقين من خلالها وتتطورين .. ولا تجعلي عطاءك لزوجك يطغى على نفسك فتهملينها بحجة خدمة الزوج ورعايته فكلما كان اهتمامك بنفسك كبيرا جذبت زوجك لكل شيء جميل فيك بالذات صحتك .
أسأل الله العظيم أن يحفظ لك بيتك وزوجك وأن يقر عينيك بحبه ورعايته .
 

مجلة أسرتنا العدد 79. ذو القعدة 1427هـ ديسمبر 2006م

 
 
   

 
جميع الحقوق محفوظة لمجمع الأمل ل

مكتبة الفيديو

الدخول والزيارات 

حجز موعد بالعيادات الخارجية

 مواقع ذات علاقة

اتصل بنـا

©

جميع الحقوق محفوظة لمجمع الأمل للصحة النفسية بالرياض - إدارة الصحة الإلكترونية  2003 - 2019