مجمع الأمل للصحة النفسية بالرياض
مجمع الأمل للصحة النفسية بالرياض
 

 
 
الصحة النفسية

 

     رسالة المجمع
   الدخول والزيارات
    موضوعات اجتماعية
    إدارة التغذية
    أقسام مجمع الأمل
   مقالات علميـــة
    إدارة التدريب
    البرامج العلاجية
    البرامج الوقائية


 
 

بعض البشر تتضخم لديه «الأنا» فيحاول الهروب من شخصيته المهزوزة عبر تصرفات تغضب الآخرين
تورم الذات.. «هياط» وعدوانية!

هناك من يظهر أمام الناس بشخصية تخالف الحقيقة

من الصعب جداً أن تتعامل مع من يعانون «تورماً في الذات» بشكل كبير، حتى إنه أحياناً يخرج عن الحدود المعقولة، فمثل هؤلاء -للأسف- يمارسون الإيذاء والاعتداء على من حولهم بمعرفة أو ربما من دون إدراك كامل لسلوكياتهم، إلاّ أن المشكلة الكبيرة حينما تنتفخ الذات وتتورم لدى الأشخاص الذين نجد أنفسنا مجبرين على التعامل والتعاطي معهم لظروف كثيرة تتعلق بالعلاقات الأسرية المحيطة بنا، أو لظروف وظيفية مهنية تتعلق بمجال العمل، فالمتورم في الذات لا يحاول أن يضيع عليه فرصة إلاّ ويغتنمها حتى يحاول أن ينتصر لذاته في كل المواقف التي لم يكن يستطيع أن ينتصر فيها قبل أن يكون في ذات المنصب، أو في مركز القوة التي حصل عليه، وهنا يجب علينا أن ندرك كيف يمكن لنا أن نتعاطى مع مثل هؤلاء الذين يمثلون فعلاً عبئاً ثقيلاً في حياتنا، ولا مفر في الكثير من الأوقات للتخلص منهم، فما الذي يدفع بعض الأفراد إلى الاتصاف بتورم الذات والشعور بالعظمة الزائفة؟ وكيف لنا أن ننجو من تسلط هؤلاء وأن نحقق نجاحاً في التعامل معهم دون أن ننزل من مستوى التعاطي النزيه؟

شخصية ضعيفة

وقالت ليلى المؤنس -مهتمة بالتحليل الشخصي-: إن المتورمين في الذات هم في حقيقتهم شخصيات ضعيفة جداً من الداخل، ومن الشخصيات المهزوزة، بل هم غير قادرين في الواقع على المواجهة ومقابلة الصعوبات، لذلك يهربون بتورم الذات من هذا الضعف بمحاولة إظهار العكس، مضيفةً أن هؤلاء يحاولون في الكثير من المواقف تجنب الاصطدام مع الشخصيات القوية، والتي تملك القدرة على المواجهة، وعلى قول الأمور وتحليلها كما حدثت وكما هي دون تزييف، إلاّ أنهم لا يكتفون بمجرد الهروب من المواجهة، لكنهم يبحثون عن سبل أخرى لإيذائهم، وهي السبل الخفية واللعب من تحت الطاولة، في محاولة تخريب أعمالهم والنيل منهم، أو من سمعتهم، بل وتشويه صورتهم لدى الآخرين، متأسفةً أنه يجد هؤلاء المتورمون أتباعاً من الصغار ممن يصفقون لهم ويظهرون لهم بأن كل ما يفعلونه صائب وجيد، على الرغم من أنهم أول المنسحبين من حول المتورم بعد أن يفقد كل شيء، مشيرةً إلى أن التعامل مع المتورم في الذات أو من يعاني جنون العظمة يعد من أكبر المشكلات لمن يضطر أن يتعامل معهم، لأنهم يمثلون عبئاً كبيراً عليهم، لا سيما حينما يكون إطار التعامل ذا طابع حقيقي ومحوري في الحياة، كأن يكون زوجاً أو أباً أو مديراً في العمل، فسيجد الشخص نفسه مضطراً لتوقع أسوأ النتائج مع مثل هذه الشخصيات التي تبحث دوماً عن ما يظهرها بالصورة الناصعة التي في الحقيقة لا تعكس حقيقتهم.

معاناة دائمة

وأوضحت مقبولة المبارك -موظفة تسويق- أنها عانت كثيراً من تضخم الذات في بعض الشخصيات القريبة منها، فتشعر أن هذا النوع من الشخصيات يضع من حوله في معاناة دائمة مع سلوكياته المؤذية، إلاّ أن الإشكالية الكبرى حينما يعتقد هؤلاء بأنهم على صواب، وبأن ما يفعلونه لهم الحق بفعله، لذلك يدفعهم هذا الشعور إلى التجاوز الكبير، وإلى فعل أشياء سلبية قد تصل إلى إلحاق الضرر الكبير بالآخرين، مضيفةً أنه لفرط التورم في الذات يجدون أن هذه النتيجة طبيعية ويستحقها من حولهم، لذلك فلا يشعرون بتأنيب الضمير، ولا يملكون خيار مراجعة النفس والسلوكيات، مُشددةً على ضرورة أن يكون هناك وعي كبير بعدم وضع هؤلاء الشخصيات غير السوية في موضع المسؤولية؛ لأنهم يمثلون خطراً كبيراً ليس على من حولهم فقط، إنما على أنفسهم أيضاً.

«مهايط» ظاهري

وتحدث د. هاني الغامدي -محلل نفسي ومتخصص في القضايا الأسرية والمجتمعية- قائلاً: إن من ضمن طبيعة البشر أن الإنسان ينسى أن هناك مستويات معينة يجب أن يتبادلها من خلال وجوده ضمن مواقف معينة، باحتكاكه مع شخصيات محددة، فالرسول الكريم -صلوات الله عليه- على الرغم من رفعة الرسالة التي حملها إلاّ أنه لم يثبت عليه أنه تعالى على الناس، حيث كان مناصراً للفقراء، وفي مستوى الأناس البسيطين طوال حياته، لذلك حينما نتحدث عن السنة النبوية فإننا نقتدي بهذا الرجل العظيم في تعاملاتنا الإنسانية، مضيفاً أن هناك من يخرج عن النص من خلال تضخيم «الأنا» المنتفخة، من خلال استجداء الكثير من العناصر الأساسية لبناء شخصيته الضعيفة والمريضة، والتي لم تكن تتصور أو تتخيل في يوم ما أن يكون لها مكانة اجتماعية محددة، لذلك فحينما تحصل تلك الشخصية على ذلك المنصب فإنه لفرط المفاجأة يريد أن يخرج كل ما لديه على من هم حوله، وهذا للأسف مؤشر خطير جداً، وإعلان رسمي لكل من حوله أنه ضعيف شخصية وحديث نعمة، وكل السلوكيات التي يبديها إعلان وتأكيد لوجود هذه الصفات به، مشيراً إلى أن السلوكيات التي تظهر على كل من لديه تورم في الذات تتمثل في «المهايط الظاهري»، لذلك فالطريقة الصحيحة للتعامل مع هؤلاء من خلال المرء العاقل أن يعرف أنه يتلقى من هذه الشخصية سلوكاً غير متوازن، وبالتالي لابد أن يكون حكيماً في التعامل مع مثل هذه الشخصية من خلال تجاوز الأمر، والابتسامة الدائمة، مع برمجة المخ والعقل أن هذا الشخص هو لا يعي ما هية تصرفاته الظاهرية، وبالتالي فإن علاقتنا به علاقة سلطوية ضمن مسمى وظيفي معين.

ممارسة العدوانية

وأوضح د. الغامدي أن صاحب الشخصية المتورمة فهو في الحقيقة يستشعر أنه يتعالى، وهنا يأتي الأمر من خلال بابين: إمّا من موقف ما يحدث له فيرد إلى طريق الصواب بقدرة الله -عز وجل-، أو أن يكمل في جهله وفي تعاليه وبالتالي يتخلص منه من حوله من خلال خروجه من المنصب، مضيفاً أن من يحمل صفة التورم الذاتي فإنه قد يمارس العدوانية على من حوله، وهنا لابد أن نعرف الفرق بين ماهية المدير والقائد، فالمدير هو الشخص الذي يحمل لائحة تتضمن الأدوار التي يقوم بها من الأمور التنفيذية، لذلك هو ليس مكوناً لفريق ولا يجب أن نتوقع منه جودة في الإنتاج، ولا يجب أن نتوقع منه تنمية وتطوير لتلك المنشأة والمنظمة، فهو شخص محسوب علينا، وله مسمى، وله صلاحيات وسلطة على موظفيه، لكن المنظمة العاقلة والفطنة هي من تختار الرجل الصحيح في المكان الصحيح إذا كانت المنظمة تعي ماهية التطوير الإداري، وبالتالي نحن نتحدث عن صناعة قائد لكي ننتج فريقاً جيداً لعملاء داخليين وخارجيين بشكل سليم، مبيناً أن هؤلاء الأشخاص حينما يخرجون من دائرة المنصب فإنهم يرتكبون أخطاء فادحة بتدمير العلاقات الإنسانية لكل الدوائر الموجودة من حوله سواء كانت الدائرة الأولى وهم الأسرة والأقارب، أو الدائرة الأخرى من أصدقاء وآخرين، لذلك هم يناهضون مفهوم التشاركية الإنسانية، إلاّ إذا جاءتهم الهداية من الله تعالى فتوجد البصيرة لديهم، أو يبقى في الدائرة القديمة التي كان عليها حينما كان ذا منصب، وهنا أعانه الله على حاله.


البعض يخرج من دائرة المنصب فيرتكب أخطاءً بحق الآخرين
 

 

جريدة الرياض:  الأحد 16 شعبان 1440هـ -21 ابريل 2019م

   

 
جميع الحقوق محفوظة لمجمع الأمل ل

مكتبة الفيديو

الدخول والزيارات 

حجز موعد بالعيادات الخارجية

 مواقع ذات علاقة

اتصل بنـا

©

جميع الحقوق محفوظة لمجمع الأمل للصحة النفسية بالرياض - إدارة الصحة الإلكترونية  2003 - 2019