مجمع الأمل للصحة النفسية بالرياض

مجمع الأمل للصحة النفسية بالرياض
 

 

 

الصحة النفسية

موضوعات ومقالات

 

New Page 39

 

 

 

 

 

 

بواعث التنمر وعلاجه
 

إبراهيم باحاذق

بفضل الجهود المجتمعية الكبيرة، التي بُذلت للحد منه؛ انتبه العالم مؤخرًا لخطر التنمر وأثره السلبي على التكوين الفردي والجمعي للإنسان، الأمر الذي حذا بكثير من الولايات الأمريكية -على سبيل المثال- لسن قوانين تجرمه.

نمر الشخص بمعنى ساء خُلقه وفعله حتى صار غاضبًا كالنمر، ينسحب هذا المصطلح في تعريفه ليشمل جميع أشكال الإيذاء المتكرر الممارس بحق الغير، سواء كان إيذاءً نفسيًا عبر مواقف مختلفة أو إيذاءً لفظيًا أو تطاولًا مبدئيًا عنيفًا على البدن، وعبر استحداث أدوات تواصل فورية حديثة نما نوع جديد يعرف حاليًا بالتنمر الإلكتروني.

ينطلق المتنمر لممارسة أفعاله هذه من أسباب عنصرية في الغالب تعود للون البشرة أو تعود للدين أو ضعف الضحية بشكل عام من الناحية الجسمانية أو المجتمعية أو النفسية.

ويمكننا إطلاق وصف التنمر والاتهام بارتكابه حين تتوافر شروط محددة، أهمها النية العدائية المؤكدة في نفس المعتدي والتكرار، فضلًا عن توافر الاستفزاز والمضايقة، حينئذ يمكننا التحرك بكل فعالية وإصرار لمنع مثل هذه التصرفات.

يترتب على التنمر، خصوصا الموجه ضد الأطفال أو المراهقين نتائج سلبية خطيرة تتعلق ببنية شخصياتهم وميلها نحو الانهزامية والاكتئاب والخوف من المجتمع والانعزالية، بل إن بعض أنواع التنمر قد يفضي بالمتنمر عليه إلى حد الانتحار، أو على العكس من ذلك قد يؤدي به إلى ممارسة التنمر بحق أطفال آخرين، أو يستمر الأمر معه حتى يكبر ليمارس العنف مستقبلًا ضد أسرته، أما بالنسبة للأشخاص المتنمرين فلا يفوتهم أثر أفعالهم؛ حيث تتهيأ لهم الفرصة أكثر للانخراط مستقبلًا في عمليات إجرامية.

بحثت كثير من الدراسات في نفسية المتنمر والأسباب، التي تدفعه لممارسة أفعاله هذه؛ فوجدت أن السبب الرئيس يتمثل في بؤس ما يعيش فيه المتنمر، هذا البؤس يحاول السيطرة عليه وإطفائه عبر صنع حالات أخرى أشد بؤسا منه، ما يعيش فيه المتنمر من بؤس تتعدد الأسباب المؤدية إليه، فقد يكون سببه مشكلات أسرية من مثل انفصال الوالدين، وقد تكون أسبابه اجتماعية من نحو رفض المجتمع له وعدم تيسر انتمائه لأي تجمعات بشرية اعتيادية.

لا يتوقف التنمر عند حدود الأطفال أو المراهقين، بل يمتد ليشمل البالغين كذلك، حيث يشيع وجوده بشدة في أماكن العمل، فبحسب معهد workplace bullying، فإن التنمر في أوساط العاملين أكبر ثلاث مرات من التمييز أو العنصرية، كما يشير المعهد كذلك إلى أن موظفا من بين كل ستة موظفين يتعرضون للتنمر، وفي حين تتعدد أشكال التنمر بالنسبة للأطفال، فالتنمر في أماكن العمل ضد البالغين تنحصر في العادة في الإيذاء النفسي والتهكم وممارسة عقوبات إدارية ظالمة.

يبدأ علاج التنمر بالنسبة للأشخاص المتنمر عليهم؛ من خلال تقوية الجانب الاجتماعي فيهم، حيث يكونون في العادة ذوي طباع انعزالية تعطلهم عن تكوين صداقات أو الانفتاح على الآخرين، لذلك من المهم الأخذ بأيديهم نحو الانخراط بندية في المحاورات والنقاشات، ففي ذلك تسلح لهم ضد أي تنمر محتمل، بينما المتنمرون أنفسهم فعلاجهم يبدأ بالبحث عن الأسباب النفسية المؤدية بهم إلى ذلك الفعل، ومن ثم محاولة علاجها والتعامل معها.
 

 

جريدة اليوم: الجمعة 17 شوال 1440هـ - 21 يونيو 2019م