مجمع الأمل للصحة النفسية بالرياض
مجمع الأمل للصحة النفسية بالرياض
 

 

 

 
الصحة النفسية

 

     رسالة المجمع
   الدخول والزيارات
    موضوعات اجتماعية
    إدارة التغذية
    أقسام مجمع الأمل
   مقالات علميـــة
    إدارة التدريب
    البرامج العلاجية
    البرامج الوقائية


 
 

الغيرة الشديدة مرض نفسي علاجه الأخير التفريق الجغرافي
البهار الذي يعطي الحب مذاقه.. عندما يكون جحيماً لا يطاق!
 

الغيرة تتطور إلى أمور تجعل الزوجة تعيش في جحيم حقيقي


هل الغيرة علامة الحب؟ وهل الغيرة البهار الذي يعطي الحب مذاقه؟. قد تكون الإجابة بكلمة "نعم". الغيرة قد تكون علامة الحب وهي البهار الذي يعطي الحب مذاقة، لكن أن يكون ذلك بحدود معينة، فإذا تجاوزها يكون مرضاً يهدد العلاقة بين الطرفين. الغيرة قد تكون مقبولة في حدود عدم اختلال العلاقة بين الطرفين. عادة تكون الغيرة من قبل الزوج أو الزوجة (في الدول غير الاسلامية قد تكون بين الصديقة وصديقها، الذين يعيشون معاً). الغيرة حتى في حدود السلوك المقبول تكون مزعجة، وتجعل الحياة العاطفية بين الشريكين تسير بشكل غير جيد. لكن ماذا عندما تتحول الغيرة إلى حالة مرضية غير مقبولة، سواء من الزوج أوالزوجة.

هناك اضطراب نفسي يسمى "الغيرة المرضية" أو باللغة الإنجليزية (Morbid Jealousy)، وفي هذا الاضطراب يكون الزوج هو من يعاني من الغيرة المرضية الشديدة والتي تؤثر على حياة الزوجين. عادة ما يبدأ الاضطراب بالشك الشديد من الزوج بسلوكيات الزوجة، وفي البداية قد تكون مسرورة بهذه الغيرة التي تعتقد أنها جزء من الحب الشديد لها من قبل زوجها، ولكن الامور تتطور إلى أمور تجعل الزوجة تعيش في جحيم حقيقي. يبدأ الزوج في الشك في أمور عادية تقوم بها الزوجة ولكن الزوج يفسر هذه السلوكيات العادية بتفسيرات سيئة وغير منطقية. الزوج يبدأ في مراقبة تحركات زوجته، وقد يلجأ إلى استئجار مخبر سري خاص لتتبع تحركات الزوجة وذلك في الدول التي يسمح فيها النظام بوجود هذا النظام (المخبر السري الشخصي). إذا ذهبت الزوجة مثلاً إلى منزل والدتها فإنه (الزوج) قد يتهم زوجته بأنها تقابل عشيقها أو حبيبها في منزل عائلتها، وقد يتهم الزوج عائلة زوجته بأنها تسهل لابنتها (أي زوجته) بمقابلة عشاقها في منزلهم، ويكون هذا الأمر محط استنكار من قبل عائلة الزوجة ولا يستطيعون إيجاد مبرر لكي يفسروا هذه الاتهامات التي يكيلها لهم الزوج المريض ولكن عائلة الزوجة لا تفهم بأن هذا قد يكون أعراض اضطراب نفسي شرس. بعد ذلك تأتي مشكلة أن الزوج يبدأ يشك في أن الزوجة تستقبل عشاقها في منزل الزوجية في غيابة وغياب الأطفال في المدارس. قد تستغرب هذا الزوجة وتستنكر هذا التفكير ولكنها لا تفسر هذا بأنه اضطراب نفسي ولا تستطيع تحمل هذه الاتهامات المهينة وربما تفكر في ترك المنزل وقد يمنعها وجود أطفال بينها وبين زوجها. بعد ذلك يبدأ الزوج في تفسير سلوكيات عادية للزوجة بأنها تحوي علامات تدل على وجود علاقة جنسية. وقد يعتقد مثل هذا الشخص أن علاقة زوجته بأشقائها أو محارمها بأنها علاقة فيها جنس برغم غرابة هذا التفكير الذي لا يتفق مع المنطق العام، وربما تمادى الشخص المصاب بهذا الاضطراب واتهم زوجته بأنها ربما تكون على علاقة جنسية حتى مع والدها أو حتى قد يصل الأمر إلى أنه يتهم زوجته بأنها على علاقة بابنها الذي قد يكون طفلاً لم يصل سن البلوغ!


الزوج هو من يعاني أكثر من الغيرة المرضية الشديدة

برغم غرابة السلوكيات والغرابة الأكثر في أفكار هذا الشخص المضطرب فإنه قد يكون شخصاً يتصرف بشكل طبيعي جداً في بقية أمور حياته وهذا ما يجعل الآخرين لا يلاحظون أي اضطرابات نفسية على هذا الشخص.

بعد ذلك يبدأ الشخص المصاب بهذا الاضطراب بتفتيش أغراض زوجته بحثاً عن دليل على تورط زوجته في علاقة جنسية مع أشخاص لم يستطع أن يعرف من هم. يبدأ في البحث في هاتفها المحمول عن رسائل تحوي ما يشير إلى أنها على علاقة برجل آخر، وكذلك يبحث عن أرقام لا يعرفها ويشك في كل رقم جديد لا يعرفه ويعتقد بأن هذه الأرقام الجديدة هي لرجال على علاقة جنسية بزوجته، وهذه قد تقوده إلى الاتصال بهذه الأرقام ليرى من هم أصحاب هذه الأرقام، وحتى وإن رد عليه صوت نسائي فإنه قد يتهم هذه المرأة بأنها تتعاون مع زوجته في تسهيل الالتقاء برجال لهم علاقة جنسية بزوجته.

كان رجل يتهم زوجته دائماً بأن لها علاقة مع رجال آخرين، فكان يضع جهاز تسجيل في المنزل عندما يترك المنزل - طبعاً دون علم زوجته - لتسجيل كل ما تقوله الزوجة حتى يستطيع أن يدينها ويؤكد شكوكه، حتى أنه أحياناً يفسر أصواتا عادية، بأنها أصوات لها علاقة بالجنس! هذا الرجل برغم أن له خمسة أطفال من زوجته ويحبها وتساعده في مصاريف المنزل، إلا أنه لا يستطيع إلا أن يشك فيها. في الليل وزوجته نائمة بجانبه يقوم ويتفقد المنزل ويتهم زوجته بأنها تستقبل رجالا أثناء نومه برغم أنه هو من يغلق الباب الخارجي للمنزل. إذا مرضت وبقيت في المنزل يتهمها بأنها تبقى في المنزل كي تقابل عشاقها، حتى أنه يشك في الرجال الذين يقومون بتنظيف الشارع بأن لهم علاقة بزوجته! لم تستطع الزوجة أن تحتمل هذه الشكوك الشديدة والغيرة التي لا يوجد لها مبرر، فتركت المنزل وذهبت لمنزل أهلها ولكنه عاد يستعطفها للعودة وأنه سوف يقلع عن سلوكيات الشك، ولكنه لم يستطع، لأن هذا الأمر ببساطة ليس بيده وإنما هو مرض لا يستطيع السيطرة عليه أو أن يتحكم فيه.


عادة ما يبدأ الاضطراب بالشك الشديد من الزوج بسلوكيات الزوجة

رجل آخر كان يمنع زوجته من الاختلاط بالرجال الآخرين حتى محارمها مثل اشقائها، فكان يغلق المنزل عليها ولا يفتح الباب إلا بوجوده، ومع أن الزوج نقل زوجته لتعيش في منزل بعيد عن المنازل الاخرى، ولا ترى أي رجل إلا بوجوده - بما في ذلك اشقاؤها أو محارمها الآخرون - في المنزل ومع كل هذا فإنه كان يشك في أن أولاده الستة ليسوا أولاده ويضع المسدس على رأس الزوجة طالباً منها إخباره بمن هم آباء هؤلاء الأولاد!

ينتقل الشخص الذي لديه غيرة مرضية إلى تفتيش ملابس زوجته بحثاً عن أي دليل يؤكد ما في ذهنه من شكوك حول خيانة زوجته. الزوج الشكاك بصورة مرضية، ينظر إلى ملابس زوجته عندما تخرج من المنزل ويتهمها بأنها تتزين عندما تخرج من المنزل لكي تقابل رجالاً آخرين، حتى وإن كانت ذاهبة لمنزل أحد من أقاربه هو أو أقاربها الذين يعرفهم تمام المعرفة. اتهام الزوجة دائماً بأنها على علاقة بأشخاص لا تعرفهم تماماً ولا يستطيع الشخص إثبات ذلك وبرغم نفي الزوجة وتأكيدها بأنها لا تعرف هؤلاء الأشخاص إلا أن الزوج لا يتوقف عن سوق الاتهامات للزوجة.

بعد ذلك يبدأ الزوج في فحص الملابس الداخلية للزوجة للبحث عما يدل على أنها على علاقة جنسية برجال آخرين. يبدأ الزوج في تفحص قطع الملابس الداخلية في غرفة الملابس للزوجة وقد يفسر أي شيء بأنه يدل على وجود علاقة ليس لها أي وجود فعلي إلا في عقل هذا الرجل الذي يعاني من اضطراب الشكوك المرضية. هذه المرحلة تعتبر مرحلة متقدمة في تفكير الشخص المرضي، وربما تجعل الزوجة تصل إلى مرحلة من الضجر والملل من حياتها في ظل هذه الشكوك المرضية لزوجها والتي لا تعرف كيف تفسر هذه السلوكيات المزعجة من زوجها وكذلك هذه الأفكار التي يواصلها الزوج في كيل الاتهامات الغريبة والتي لا تستطيع الزوجة أن تجد أرضية لكل هذه الظنون التي يقودها الزوج أمام كل هذه الأمور الغريبة والتي لا يؤيدها الوضع الخاص بالزوجة والتي تحاول أن تطمئن الزوج بسلوكيات واضحة أمامه حتى لا يعود يشك فيها لكن ما يحدث أن الزوج يستمرئ الشكوك والظنون في زوجته، ولذلك لا تعود الزوجة قادرة على الاستمرار في هذه الحياة التي تسودها الشكوك والخيانة التي تجعل الحياة الزوجية جحيماً لا يطاق.

قد يصيب النساء

هذا الاضطراب المرضي والذي يصيب كثيراً الرجال قد يصيب النساء، وفيه تصبح الزوجة هي من يشك في سلوكيات زوجها، وهي التي تتصرف بغرابة وتتهم زوجها بأنه على علاقة بنساء وهميات تخترعهن من خيالها، وقد تصر الزوجة على أن لزوجها زوجات اخريات وأطفالا آخرين من الزوجات الوهميات، وبرغم عدم وجود من يثير الشكوك في سلوكيات الزوج فإن الزوجة تصر على شكوكها المرضية. المشكلة هنا أقل خطورة لأن الرجل هو الجانب الأقوى في العلاقة الزوجية ويتحمل الشكوك لدرجة معينة. الأمر الآخر هو أن نسبة النساء اللاتي يعانين من هذه الشكوك المرضية أقل بكثير من نسبة الرجال الذين يعانون من هذا الاضطراب.

 


تؤثر على حياة الزوجين

هل يعالج مثل هذا الاضطراب؟

الإجابة بأن بعض الأدوية المضادة للذهان قد تساعد على التخيف من هذا الاضطراب، وإن كانت لا تعطي نتائج ملموسة في الكثير من الحالات، لذلك قد يكون الحل أخيراً هو التفريق الجغرافي؛ بمعنى أن ينفصل الزوجان جغرافياً، ويصبح الزوج بعيداً عن الزوجة، خاصة إذا كان هناك خوف على حياة الزوجة في حالة الشكوك المرضية الشديدة والتي يهدد فيها الرجل زوجته بالاعتداء البدني وربما التهديد بقتلها أو التخلص منها. إذا وصل الأمر إلى هذا الحد فيجب الحفاظ على حياة الزوجة بمنع الزوج من الاقتراب من المكان الذي تعيش فيه، وهذا هو التفريق الجغرافي، الذي ربما يعني أن تكون الزوجة في بلدة اخرى غير البلد التي يعيش فيها الزوج.

هذا الاضطراب ليس نادراً ولكن كثيرين لا يعرفون عندما تكون الغيرة والشكوك بهذه القوة، وخاصة عندما تقع مشاكل اعتداء من قبل الزوج على زوجته من أن سبب هذه الشكوك هو اضطراب نفسي. عند حدوث شكوك مرضية من قبل الزوج وتكون هذه الشكوك غير منطقية فإنه يجب التفكير في هذا الاضطراب حتى لا تقع مآس يمكن تفاديها.
 

 
 
 

جريدة الحياة: الأحد 5 صفر 1432 هـ - 9 يناير 2011م

   

 
جميع الحقوق محفوظة لمجمع الأمل ل

مكتبة الفيديو

الدخول والزيارات 

حجز موعد بالعيادات الخارجية

 مواقع ذات علاقة

اتصل بنـا

©

جميع الحقوق محفوظة لمجمع الأمل للصحة النفسية بالرياض - إدارة الصحة الإلكترونية  2003 - 2019