مجمع الأمل للصحة النفسية بالرياض
مجمع الأمل للصحة النفسية بالرياض
 

 

 

 
الصحة النفسية

 

     رسالة المجمع
   الدخول والزيارات
    موضوعات اجتماعية
    إدارة التغذية
    أقسام مجمع الأمل
   مقالات علميـــة
    إدارة التدريب
    البرامج العلاجية
    البرامج الوقائية


  نسخة للطباعة
 

منظمة الصحة العالمية

دخان التبغ: جرس الإنذار يدق من أفغانستان إلى المغرب

 

إنّ الفتاوى الشرعية التي صدرت ضد دخان التبغ والحملة التي شُنّت لجعل مكة المكرمة خالية من الدخان من الإنجازات التي تحقّقت في إطار الجهود الجديدة التي تبذلها بلدان إقليم منظمة الصحة العالمية لشرق المتوسط من أجل التخفيف من عبء الأمراض الناجمة عن التدخين.


 

عماد يدخن النرجيلة، في مقهي الجهراء الشعبي في وسط عمان، الأردن

وفي رأي المصور التلفزيوني عماد، ليس هناك متعة تضاهي متعة التدخين في مقهاه المفضّل في وسط عمّان. وهناك يخوض عماد وأصدقاؤه في نقاش حول الأحداث اليومية في جوّ تسوده رائحة التبغ المعطّر بالفاكهة وكركرة النرجيلة.

ومن الصعب تلافي دخان التبغ في الأردن أو في أيّ مكان من الشرق الأوسط حيث وكأنّ جميع الناس تقريباً يدخنون.

وتشير منظمة الصحة العالمية إلى أنّ تعاطي التبغ يمثّل أهمّ أسباب الوفاة التي يمكن توقيها في جميع أنحاء العالم. ذلك أنّه يؤدي إلى وفاة 4ر5 مليون نسمة كل عام، علماً بأنّ 4 ملايين من تلك الوفيات تحدث في البلدان النامية - وهي أقلّ البلدان قدرة على تحمّل تكاليف الرعاية الصحية.

وتسعى البلدان الإحدى والعشرون لتابعة لإقليم منظمة الصحة العالمية لشرق المتوسط، في ظلّ مبادرة التحرّر من التبغ التي ترعاها المنظمة، إلى تعزيز جهود مكافحة التبغ. وقد تم إطلاق هذه المبادرة في عام 1998، أمّا اتفاقية المنظمة الإطارية بشأن مكافحة التبغ، التي باتت من المعاهدات التي تحظى بأكبر قدر من الدعم في تاريخ الأمم المتحدة، فقد دخلت حيّز النفاذ في عام 2005.

وأفادت الدكتورة فاطمة العوا، المستشارة الإقليمية لمبادرة التحرّر من التبغ في مكتب المنظمة الإقليمي لشرق المتوسط بالقاهرة، بأنّ التحوّلات لا تجري بالوتيرة المرغوبة.

وقالت في هذا الصدد "لا يزال بعض الناس ينظرون إلينا ويضحكون عندما نتحدث عن التبغ، ويقولون لنا ’إنّ الناس يعانون من المجاعة ويموتون من جرّاء الفقر وأنتم تتحدثون عن التبغ‘. ولكنّهم لا يدركون أنّ التبغ يسهم أيضاً في الفقر."

"لا يزال بعض الناس ينظرون إلينا ويضحكون عندما نتحدث عن التبغ، ويقولون لنا ’إنّ الناس يعانون من المجاعة ويموتون من جرّاء الفقر وأنتم تتحدثون عن التبغ‘. ولكنّهم لا يدركون أنّ التبغ يسهم أيضاً في الفقر."
الدكتورة فاطمة العوا


ومع صدور سياسات أشدّ صرامة في مجال مكافحة التبغ، بما في ذلك اتساع نطاق سياسات حظر التدخين في الأماكن العامة مثل المطاعم في المزيد من مناطق الولايات المتحدة الأمريكية وأوروبا، يعمد صانعو السجائر إلى طرح سلعهم السامة في مناطق أخرى من العالم، مثل إقليم شرق المتوسط، ممّا يجعل تنفيذ تدابير مكافحة التبغ أكثر إلحاحاً على حد قول الدكتورة العوا. والإقليم يضمّ 21 دولة عضواً، من مصر والمغرب وتونس في شمال أفريقيا، مروراً ببلدان الخليج وجمهورية إيران الإسلامية وبقية بلدان الشرق الأوسط، إلى أفغانستان وباكستان في جنوب آسيا. كما يشمل الإقليم جيبوتي والصومال والسودان في أفريقيا جنوب الصحراء الكبرى.

وفي معرض حديثها عن سياسات حظر التدخين في بلجيكا وفرنسا وألمانيا وأيرلندا وإيطاليا وإسبانيا والمملكة المتحدة، قالت الدكتورة العوا "إنّ البلدان الأوروبية والولايات المتحدة الأمريكية لم تكن تمضي قدماً بسياسة الأماكن العامة والمطاعم والمقاهي الخالية من دخان التبغ دون اتباع نُهج شاملة تشرك جميع القطاعات الحكومية."

وأفادت الدكتورة العوا بأنّ إقليم شرق المتوسط لن يتمكّن من إحراز التقدم نفسه الذي أحرزته البلدان الأوروبية حتى تعتمد بلدانه نهجاً شاملاً وتتعاون الوزارات الحكومية فيما بينها في هذا المجال. وقالت في هذا الشأن "إنّ العمل في مجال مكافحة التبغ يتجاوز سلطة وزارات الصحة وقدراتها. فتلك الوزارات بحاجة إلى شركاء مثل وزارات التجارة والمالية وجميع الوزارات الأخرى الكفيلة بتقديم المساعدة اللازمة في تعزيز أنشطة مكافحة التبغ."

"عندما يتحقق ذلك في دولنا الأعضاء سترتقي أنشطة مكافحة التبغ إلى مستوى آخر. وما يدعو للأسف هو أنّ الوضع لم يتغيّر في هذا المجال - ليس في جميع الدول الأعضاء في الإقليم على الأقل."


تبيّن الملصقة الصحية العمومية التي أعدها مكتب المنظمة الإقليمي لشرق المتوسط بمناسبة اليوم العالمي للامتناع عن التدخين لعام 2007 صورة لأحد المقاهي التي يدخن الناس فيها النرجيلة. وتدخل هذه الملصقة في إطار الحملة الرامية إلى تهيئة بيئات خالية تماماً من دخان التبغ من أجل حماية الناس من دخان التبغ غير المباشر. وشعار الملصقة هو: اليوم العالمي للامتناع عن التدخين لعام 2007: لا للتدخين في الأماكن المغلقة

ويبدي كل بلد من بلدان إقليم شرق المتوسط مواطن قوة ومواطن ضعف مختلفة في مجال مكافحة التبغ.
 

تبيّن الملصقة الصحية العمومية التي أعدها مكتب المنظمة الإقليمي لشرق المتوسط بمناسبة اليوم العالمي للامتناع عن التدخين لعام 2007 صورة لأحد المقاهي التي يدخن الناس فيها النرجيلة. وتدخل هذه الملصقة في إطار الحملة الرامية إلى تهيئة بيئات خالية تماماً من دخان التبغ من أجل حماية الناس من دخان التبغ غير المباشر. وشعار الملصقة هو: اليوم العالمي للامتناع عن التدخين لعام 2007: لا للتدخين في الأماكن المغلقة

فهناك، مثلاً، بلدان من البلدان التي تأتي في المقدمة من حيث الكثافة السكانية - وهما مصر وباكستان - يخطوان خطوات أكبر في حملاتهما الرامية إلى مكافحة التبغ وذلك بفضل هبة قدرها 125 مليون دولار أمريكي تبرّع بها مايكل بلومبرغ عمدة مدينة نيويورك في عام 2006.

وتستهدف مبادرة بلومبرغ للحد من تعاطي التبغ 15 بلداً من البلدان التي تبلغ فيها معدلات تعاطي التبغ أعلى مستوياتها.

وقالت الدكتورة العوا إنّ مصر وباكستان استفادتا، في إطار المبادرة المذكورة، من تبرّعات بقيمة 3 ملايين دولار أمريكي. وتستخدم مصر تلك الأموال لتعزيز عمليات الإنذار الصحي بمخاطر التبغ وإنشاء وحدة تنفيذ خاصة في وزارتها المعنية بشؤون الصحة. كما اقترحت جعل مدينة الإسكندرية التاريخية مدينة خالية من دخان التبغ.

والجدير بالذكر أنّ نسبة المدخنين بين سكان مصر البالغ عددهم 80 مليون نسمة تتعدى بقليل 25%. والمعروف أنّ مصر هي أكبر مصدر لصناعة السجائر في الشرق الأوسط، ومع أنّها لا تنتج إلاّ 7ر0% من الكمية الإجمالية العالمية، فإنّ استهلاك السجائر فيها يبلغ أعلى مستوياته في الشرق الأوسط وشمال أفريقيا. كما أنّ تعاطي النرجيلة أصبح من دواعي القلق في البلد. وتمنع تشريعات مصر التدخين في بعض الأماكن العامة، مثل أماكن العمل وغيرها من الأماكن المغلقة، ولكنّ الضرائب المفروضة على السجائر لا تزال منخفضة.

وتشير أرقام مبادرة بلومبرغ إلى أنّ عدد المدخنين في باكستان يتراوح بين 25 و30 مليون نسمة، ولا يمضي يوم هناك إلاّ ويبدأ 1200 من الشباب تعاطي التدخين لأوّل مرّة. كما يُسجّل كل عام في باكستان وفاة 100000 شخص بسبب أمراض لها علاقة بالتبغ. واستناداً إلى هذه الأرقام، من المتوقع أن يركّز البرنامج على الحد من الطلب على منتجات التبغ. ومن المتوقع أيضاً إنشاء مراكز نموذجية في إسلام أباد وكاراتشي ولاهور تشجع الناس على الإقلاع عن التدخين، والعمل في الوقت ذاته على توفير الدعم اللازم لتهيئة مدن ومراكز تجارية خالية تماماً من دخان التبغ.

وتعاطي التبغ في باكستان لا يقتصر على السجائر فحسب، بل يشمل أيضاً "البيدي" (نوع من السجائر الملفوفة بالبيد) والنرجيلة وتبغ المضغ. وتشير الدراسة المسحية الوطنية التي أجرتها باكستان إلى أنّ نسبة المدخنين تبلغ 36% بين الرجال و9% بين النساء.

ولكن كيف تمكّنت بلدان الإقليم الأخرى من تحقيق نجاح في هذا المجال؟ فقد تمكّن الأردن من حظر بيع منتجات التبغ للقصّر وأصبح أوّل بلد في الإقليم يضع تحذيرات صحية على علب السجائر.

"إنّ سحب نفس من النرجيلة يساوي، من حيث الأثر الذي يحدثه، تدخين علبتين إلى ثلاث علب من السجائر."
الدكتورة هبة أيوب


وأفادت الدكتورة هبة أيوب، رئيسة إدارة مكافحة التبغ في وزارة الصحة الأردنية، بأنّ من المتوقع أن توفر العيادة الطبية العامة التي أُنشئت قبل ثلاثة أعوام لمساعدة المدخنين على التحكم في إدمانهم معالجة مجانية ببدائل النيكوتين اعتباراً من كانون الثاني/يناير 2008.

وقالت في هذا الصدد "لقد شارك في البرنامج نحو 330 إلى 350 مدخناً كل عام وتمكّن 22% منهم من الإقلاع عن التدخين."

"وقد يُظنّ أنّ تلك النسبة ضئيلة، ولكنّ أفضل نسبة سُجّلت في العالم حتى الآن تتراوح بين 28% و30%. ونسبتنا جيدة بالنظر للفترة الزمنية القصيرة التي مرّت منذ بدء هذه العيادة العامة عملها."

وتسعى الحكومة الأردنية إلى توعية الشباب بأخطار التدخين. وقالت الدكتورة أيوب في هذا الشأن "من أهمّ الأمور، لوقف انتشار ظاهرة التدخين، حثّ الناس على عدم الشروع فيها في مرحلة الشباب. وتشارك وزارة الصحة الأردنية، بالتعاون مع وزارة التربية وإحدى المنظمات غير الحكومية المناهضة للتدخين على المستوى المحلي، في البرامج المدرسية ذات الصلة.

وصرّحت قائلة "إنّ معظم المحاضرات التي نلقيها تستهدف الأطفال البالغين 10 سنوات فما فوق، مع أنّه يجب علينا استهداف الفئات الأصغر سناً."

وأضافت الدكتورة أيوب قائلة إنّ أخطار التدخين تُناقش في المحاضرات، ولكنّها لا تمثّل محور المناقشات. بل إنّ الرسالة تركّز، عوضاً عن ذلك، على التدعيم الإيجابي، أي تشجيع الشباب على ممارسة الأنشطة الرياضية وإنفاق أموالهم على أشياء غير السجائر.

غير أنّ الإدارة التي تعمل فيها تسير بميزانية ضعيفة تستمد معظم مواردها من منظمة الصحة العالمية واليونيسيف. ولم تبدأ الحكومة الإسهام فيها إلاّ في الآونة الأخيرة، ولكنّها لم تفصح عن قيمة مساهماتها.

وعلى الرغم من الجهود المبذولة خلصت دراسة مسحية أجرتها وزارة الصحة إلى أن نسبة التدخين ارتفعت مؤخراً من 27% إلى 29% بين سكان الأردن البالغ عددهم 5 ملايين نسمة وذلك خلال الفترة الممتدة بين عامي 2005 و2007. كما خلصت دراسة أخرى أُجريت في عام 2006 إلى أنّ 6ر13% من الشباب الذين تتراوح أعمارهم بين 13 و15 عاماً يدخنون السجائر، بينما يميل 7ر22% منهم إلى تدخين النرجيلة.

وفي هذه المنطقة يؤدي الدين دوراً هاماً في الحياة اليومية وهو يُستخدم أيضاً من أجل الدعوة إلى الإقلاع عن تعاطي التبغ.

وقد أعلنت السلطات السعودية، في عام 2002، عن خلوّ مكّة المكرّمة والمدينة المنوّرة من التبغ، ليس خلال موسم الحج فحسب، وإنّما طوال السنة. وبيع منتجات التبغ أصبح أيضاً من الأنشطة المحظورة هناك. وقالت الدكتورة العوا إنّ تلك القوانين تُطبّق بصرامة، علماً بأنّ من غير الممكن تجنّب الانتهاكات بين نحو 4 ملايين حاج كل عام.

وأصدر رجال الإفتاء المسلمون بيانات أو فتاوى بتحريم التدخين أو حظره.

وأفادت الدكتورة العوا بأنّ خطباء المنابر يغتنمون فرصة شهر رمضان الكريم لحثّ الناس على الإقلاع عن التدخين كما يفعل القساوسة المسيحيون في أوقات أخرى من العام، وبخاصة أولئك الذين ينتمون إلى الكنيسة القبطية في مصر، التي تضمّ أكبر الطوائف المسيحية في الإقليم.

غير أنّ البلدان التي دمّرتها الحروب، مثل أفغانستان والصومال، لم تقم بأنشطة كبيرة لوقف ظاهرة تعاطي التبغ، بينما تطرح تونس والمغرب، على ما يبدو، أكبر التحديات أمام الحملة التي يشنّها مكتب منظمة الصحة العالمية الإقليمي لشرق المتوسط من أجل حثّ البلدان على الانضمام إلى اتفاقية المنظمة الإطارية بشأن مكافحة التبغ. وقالت الدكتورة العوا في هذا الشأن "إنّ هذين البلدين يملكان إدارات قوية تتطلّب الاضطلاع بكثير من الإجراءات لاستكمال عملية المصادقة على اتفاقية المنظمة الإطارية بشأن مكافحة التبغ." وأضافت قائلة "ولكنّنا نأمل، مع ذلك، أن تتم المصادقة عليها بحلول أيار/مايو."

وعلى الرغم من الصراع القائم في العراق، تمكّنت السلطات العراقية من استكمال عملية المصادقة على الاتفاقية المذكورة وهي تنتظر الآن إيداعها بشكل رسمي في مقرّ الأمم المتحدة بنيويورك.

واتخذت جمهورية إيران الإسلامية، البلد المجاور للعراق، خطوة جديدة تتمثّل في حظر تدخين النرجيلة في المقاهي العام الماضي؛ وذلك أمر لم يألفه معظم بلدان الإقليم.

غير أنّ الدكتورة أيوب وغيرها من الخبراء يفيدون بأنّ أخطار النرجيلة تتجاوز في وخامتها أخطار السجائر. وقالت في هذا الصدد "إنّ سحب نفس من النرجيلة يساوي، من حيث الأثر الذي يحدثه، تدخين علبتين إلى ثلاث علب من السجائر."


عن موقع منظمة الصحة العالمية

 
 
 
   

 
جميع الحقوق محفوظة لمجمع الأمل ل

مكتبة الفيديو

الدخول والزيارات 

حجز موعد بالعيادات الخارجية

 مواقع ذات علاقة

اتصل بنـا

©

جميع الحقوق محفوظة لمجمع الأمل للصحة النفسية بالرياض - إدارة الصحة الإلكترونية  2003 - 2019