مجمع الأمل للصحة النفسية بالرياض
مجمع الأمل للصحة النفسية بالرياض
 

 

 

 
الصحة النفسية

 

     رسالة المجمع
   الدخول والزيارات
    موضوعات اجتماعية
    إدارة التغذية
    أقسام مجمع الأمل
   مقالات علميـــة
    إدارة التدريب
    البرامج العلاجية
    البرامج الوقائية


  نسخة للطباعة
 

المرضى يخافون من السفر بالطائرة والمرتفعات والحيوانات الأليفة ورؤية الدم
اضطراب الرُهاب المُحدد.. معاناة صامتة!!
 


يُصاب بنوبة هلع بعد أن تُغلق أبواب الطائرة
 

العنصر الأساس في الرُهاب المحدد والذي كان يُطلق عليه في السابق (الرُهاب البسيط)، هو الخوف الشديد جداً والمستمر وبدون سبب واضح من وجود أشياء أو مواقف عادية لا تُثير مخاوف الأشخاص العاديين ولكنها تجعل الشخص المُصاب بهذا الاضطراب يُصاب بنوبة خوفٍ شديد من هذه الأشياء العادية مثل ؛ الخوف من السفر بالطائرة، المرتفعات، الحيوانات الأليفة، الحقنة (أخذ حقنة علاج) أو رؤية الدم.

هذا الاضطراب ينتشر بنسبة تقريباً مابين 4 إلى 8.8% بين عامة الناس ولكن تختلف شدة هذا الاضطراب من رُهاب شديد يعوّق حياة الشخص المصاب بهذا الاضطراب إلى رُهاب مقبول تجعل الشخص يعيش ولكن بصعوبة ويتجنب الأشياء التي تُثير مشاعر الخوف والرهبة عنده. في أحيانٍ كثيرة لا يعرف الشخص المصاب بهذا الاضطراب بأنه يُعاني من مرض يمكن العلاج منه، وإنه ليس جزءاً من شخصية الفرد ولكن هو اضطراب مثله مثل أي اضطراب آخر يمكن المساعدة في علاجه والتخفيف من حدته ليستطيع الشخص أن يعيش حياةً أكثر سهولة مع وجود هذا الاضطراب.

الأشخاص الذين يُعانون من هذا الاضطراب يُصابون مباشرةً بنوبات الرُهاب الشديدة عند تعرضهم للمثير لرُهابهم أو للمواقف التي تُثيرها. فعلى سبيل المثال الشخص الذي يُعاني من رُهاب المرتفعات، يشعر بنوبة قلق شديد فور أن يكون في مكانٍ مُرتفع، وقد يُصاب بنوبة هلع، حيث فجأة يبدأ بالتعّرق الشديد، وارتفاع نبضات القلب وزيادتها وكذلك الارتعاش والشعور بالتوتر الشديد، ويحاول بكل وسيلة أن يخرج من المكان المرتفع الذي يوجد فيه.

عادةً يتجنب مثل هؤلاء الأشخاص أن يذهبوا إلى أماكن مرتفعة، ولكن في بعض الأحيان يحد هؤلاء الأشخاص أنفسهم في أماكن مرتفعة مثل الجسور أو بعض العمارات المرتفعة التي يضطر الشخص المصاب بهذا الاضطراب إلى أن يذهب إلى هذه العمارات المرتفعة برغم معرفتهم أن هذا قد يُسبب لهم نوبات هلع شديد أو رُهاب أيضاً شديد جداً.

من الأشياء التي ايضاً كثيراً ما يعاني منها الأشخاص العاديون هو الخوف من ركوب الطائرة وهذا أحد أنواع الرهُاب المحدد، حيث يخشى الشخص المصاب بهذا الاضطراب أن يركب الطائرة خشية أن يحدث له حادث وهو محلق في السماء – برغم أن الدراسات تُشير إلى أن الطائرات الخاصة بنقل الركاب هي أكثر وسائل النقل أماناً- أو يخشى أن يُصاب بنوبة هلع من جراّء إغلاق باب الطائرة ويشعر بأنه لايستطيع أن يخرج من هذا المكان – الذي هو الطائرة-، وقد يحدث أحياناً أن شخصاً من الذين يُعانون من هذا الاضطراب أن يُصاب بنوبة هلع بعد أن تُغلق أبواب الطائرة. ولقد كنتُ في رحلة متجهة إلى مطار القاهرة من الرياض. وبعد أن أغُلقت الأبواب وسارت الطائرة على مدرج المطار قام أحد الركاب بالطلب من ملاحي الطائرة بطلبٍ أن ينزل، وعندما أخبروه بأنه من الصعب الآن أن ينزل لأننا في طريقنا إلى الإقلاع هاج وماج وخلق زوبعةٍ بالطائرة، وأصبح ينزع ملابسه ويتحرك بحركاتٍ مضطربة، فأشرت على الملاحين أن يسمحوا له بالخروج لأنه سوف يخلق اضطراباتٍ في الطائرة، وتم الاتصال ببرج المراقبة وأجهزة الأمن السعودية وعدنا مرةً آخرى إلى المواقف وتم استلام المسافر من قِبل رجال الأمن السعوديين، وقد تم تفقد مكان المسافر وتفتيش المناطق القريبة منه، وكذلك إذا كان له أي أمتعةٍ في الطائرة فإنه يتم إنزالها، وكذلك يتم التحقيق معه من قِبل السلطات الأمنية السعودية عن سبب طلبه النزول من الطائرة بعد أن سارت على المدرج؟

لدى رجال الأمن فكرةً عن الخوف من السفر من الطائرة ولكن يُعامل الأمر في بدايته بجدية كما لو كان عملاً ليس مرضياً وإنما قد يكون خلف هذا الأمر خطورة ما، لذلك يتم استجواب المسافر الذي ينزل بعد تحرك الطائرة.
 


رُهاب المرتفعات
 

في أحيانٍ كثيرة، يُصاب المسافر الذي يُعاني من هذا الاضطراب بعد أن تقُلع الطائرة بنوبة هلع شديدة ويُصبح في وضعٍ مزرٍ، ويُسبب مشكلة لطاقم الطائرة، ولكن يمكن مساعدته باستخدام أدوية مهدئة وعادةً ما تكون هناك بعض الأدوية المهدئة بالطائرة سواءً كانت عن طريق الفم أو عن طريق الوريد أو عن طريق العضل، تُمكّن هذه الأدوية المصاب بنوبة الهلع من الهدوء أو النوم حتى تصل الرحلة إلى المطار الذي تقصده الطائرة.

أشخاص آخرون قد يُعانون من اضطراب الرُهاب المحدد لأمرٍ قد يبدو بسيطاً لكنه يُعكّر صفو حياة الشخص الذي يُعاني منه.

كان أحد مرضاي يُعاني من رُهاب الجسور والأنفاق، لذلك كان عليه عندما يخرج من منزله إلى عمله أن يُغادر قبل ساعتين برغم أن المسافة لو لم يكن يتحاشى الأنفاق والجسور أن يصل خلال خمس عشرة دقيقة. كان يسلك الشوارع التي ليس بها أنفاق أو جسور، وأصبح هذا الأمر يُشكّل معضلة ليست سهلة بالنسبة لهذا الرجل الخمسيني. أصبح لا يخرج من منزله مع عائلته لأنه يخشى أن يمر بنفق أو جسر من الأنفاق أو الجسور الكثيرة في مدينة الرياض. كان مهموماً بهذا الاضطراب، وعندما جلست أستمع إليه كان يشعر بالخجل، فعندما طمأنته بأن هذا اضطراب معروف وليس هو الوحيد الذي يُعاني من هذا الاضطراب، وإنما هناك الكثير من الرجال والنساء يعانون من هذا الاضطراب، وعندما شرحت له عن الاضطراب وكيفية أنه يأتي لأي شخص بغض النظر عن سنه أو مكانته. وشرحت له بأن هذا الاضطراب الذي عكّر عليه صفو حياته وجعله يُعاني من الاكتئاب يمكن علاجه أو تخفيفه إلى حدٍ كبير، شعرت بأن الارتياح قد بدا على وجهه. شرحت له بأن هذا الاضطراب وما نتج عنه من كآبةٍ يمكن أن يعالج بأدوية مضادة للاكتئاب وتُساعد أيضاً في تخفيف الرُهاب الذي يُعاني منه، ولكن العلاج الأساسي هو العلاج السلوكي الذي يتطّلب منه أن يتعاون معنا به.

طلبت منه أن يحاول أن يبدأ بصعود الجسور الصغيرة، وأعطيته حبة مُهدئة يتناولها قبل نصف ساعة من خروجه من المنزل لتساعده على تخفيف قلقه. وعليه أن يحاول بقدر المستطاع أن يكون قد قام بالتجربة قبل أن يأتي لزيارتي


الخوف الشديد جداً والمستمر وبدون سبب واضح

في المرة القادمة، وشرحت له بأنه قد يُصاب بقلقٍ شديد قبل أن يخرج من منزله باتجاه الجسر الصغير الذي طلبتُ منه أن يقود سيارته ويصعده، ولكن تأثير الحبة المهُدئة سوف يُساعده على تخفيف القلق وعليه ألا يتراجع عن المُضي في سيره لأن مدة قيادته فوق الجسر لن تستغرق سوى دقائق قليلة.

وفعلاً عاد لي المرة القادمة وأخبرني أنه صعد هذا الجسر عدة مرات وفي كل مرةٍ كان القلق أخف، وهو سعيد بهذا التقّدم الذي حدث في حالته النفسية من صعود الجسور.
 


حدُ كثيراً من أنشطته الحياتية
 

طلبتُ منه أن يقود سيارته فوق جسرٍ أطول من الذي سار عليه المرة الماضية ويتخذ نفس الخطوات التي شرحتها له بالنسبة للجسر الصغير، كان مُتحمساً، فطلبتُ منه ألا يتعّجل في الأمر لأن ذلك قد يأتي بنتائج عكسيه، وافقني على ماقلت، وقال بأنه بدأ يشعر بأنه سوف يتخطى هذه المشكلة خاصةً وأن حدة الاكتئاب عنده بدأت تخبو عنده مما جعله أكثر ثقةً بنفسه. وهكذا عبر جلساتٍ كنّا نناقش كل خطوةٍ يقوم بها هذا الرجل الذي كان يخشى الأنفاق والجسور، وبالتدريج مع تناول الأدوية المضادة للاكتئاب والقلق أصبح يسير بشكلٍ شبه طبيعي فوق جسر الخليج وينزل الأنفاق بعده وهو يحس ببعض القلق البسيط ولكنه لا يتجنب هذه الجسور والأنفاق، وطلبت منه أن يحاول ألا يتجنب كثيراً السير فوق الجسور أو النزول تحت الأنفاق حتى وإن كان ذلك فقط لتعزيز ما وصل إليه من حالةٍ نفسية وعلاج لرُهاب كان مؤلماً ومُكدراً لحياته.



يشعر بارتفاع نبضات القلب

يشعر بارتفاع نبضات القلب أن هناك الكثيرين ممن يُعانون من هذا الاضطراب في صمت ويظنون أنه أمرٌ لا يمكن العلاج منه. إن الرُهاب المحدد (أو البسيط) اضطراب قد يكون مُنغصاً لحياة الشخص ويحدُ كثيراً من أنشطته الحياتيه ولكن يمكن علاجه أو تخفيفه إذا تساعد الشخص الذي يُعاني من الاضطراب مع معالجه وتساعدا الاثنان على تخفيف حدة الاضطراب حتى يزول تماماً وهذا ليس أمراً صعباً في كثير من الحالات المرضية بالرُهاب المُحدد.

د. ابراهيم بن حسن الخضير
استشاري الطب النفسي   

 
 
 

جريدة الرياض: الجمعة 9 شعبان 1430هـ - 31 يوليو2009م - العدد 15012

   

 
جميع الحقوق محفوظة لمجمع الأمل ل

مكتبة الفيديو

الدخول والزيارات 

حجز موعد بالعيادات الخارجية

 مواقع ذات علاقة

اتصل بنـا

©

جميع الحقوق محفوظة لمجمع الأمل للصحة النفسية بالرياض - إدارة الصحة الإلكترونية  2003 - 2019