لا يخدعونك .. كل أنواع التدخين قاتلة
يبدأ الشباب بمحاولة التجربة ثم لا يلبث أن يقع فريسة لإدمان التبغ

إن التدخين أكبر خطر على الصحة يواجه البشر اليوم . حيث يقتل التدخين خمسة ملايين شخص كل عام ويتوقع أن يصل العدد في عام 2020 الى 10 ملايين شخص يتوفون سنويا . وذلك بسبب الزيادة السكانية وبالتالي زيادة عدد المدخنين . يسبب استخدام التبغ عند الإنسان والحيوان إدمانا شديدا فمن بين كل مئة شخص يتعاطون التبغ فان ما بين 89% إلى 90% يصبحون مدمنين على تعاطي التبغ . والنيكوتين في التبغ هو أهم ما يسبب الإدمان عند من يتعاطون التبغ بأنواعه .

تدخين السجائر

وهو الأكثر شيوعا في تعاطي التبغ وخصوصا بين فئة الشباب . حيث يبدأ الشاب بمحاولة التجربة ثم لا يلبث أن يقع فريسة لإدمان التبغ (النيكوتين ) الذي لا يستطيع له فكاكا ، وان أدرك ضرره مبكرا فقد يكون في الإصرار على الإقلاع عن تدخين التبغ حينها إنقاذا لحياة الشاب . ومن الملاحظ أن هناك العديد من أنواع السجائر التي قد تتغير في مظهرها ولكن الضرر الكامن بها هو لا يتغير. في كل يوم تظهر علينا شركات التبغ بصرعات جديدة في عالم السجائر محاولة بها جذب أكبر عدد من الضحايا ليقعوا فريسة لإدمان التدخين بينما تكسب هي المليارات من جراء ذلك . فهناك السجائر المفلترة ، وهناك السجائر قليلة النيكوتين ، وهناك سجائر اللف، ومنها الملفوف بالورق الأبيض ، ومنها الملفوف بالورق البني (ورق التبغ )، ومنها ذات الطعم العادي ومنها المحلاة بأنواع مختلفة من المذاقات ونكهات الفاكهة أو الأعشاب الطبية ، إلى أخره من الهراء الذي يقصد منه الضحك على عقول الناس والحصول على المزيد من الكسب المادي ولو على حساب صحة وحياة المجتمع ومن فيه .أما فيما يخص الأضرار الناجمة عن تدخين السجائر فهي بلا حصر، وفي كل يوم يكتشف المزيد من الأضرار على صحة الفرد وأهله و المجتمع . فلا يخفي ما في السجائر من أضرار على الجلد والفم والحلق والمريء والمعدة والبنكرياس والرئة والقلب والشرايين والمثانة والثدي وعنق الرحم عند النساء، وكذلك المخ والأعصاب . فكل هذه الأعضاء معرضة للإصابة بالأدواء والعلل المختلفة نتيجة التدخين . وأهم هذه العلل السرطان ، وأمراض القلب والشرايين والرئة ، وكلها بسبب الإدمان على التدخين الذي قد لا يستطيع معه بعض المصابين بآفة التدخين فكاكا .

تدخين السيجار و الغليون

وهذه الآفة هي الأخرى لا تقل خطرا ولا ضررا على الصحة من يتعاطونها وهي من الآفات ا لمتفشية أيضا وخصوصا بين فئة كبار أو علية القوم في مجتمعاتنا العربية ومنهم للأسف الشديد رجال الأعمال وبعض الإعلاميين والمهنيين من الأطباء والمهندسين وكبار الإداريين الذين كان من المفترض أن يكونوا القدوة الحسنة لا أن يقعوا هم أنفسهم ضحايا آفة التدخين بل وأكثر من ذلك فقد نذر الكثير منهم نفسه للدفاع عن هذه الآفة ومن يروجونها في مجتمعاتنا من أمثال شركات التبغ . ويقف بعضهم حجر عثرة في طريق القضاء على هذه الآفة من خلال استخدام سلطتهم و نفوذهم في إعاقة أي جهد من شأنه أن يحد من انتشار أو تغلغل نفوذ شركات التبغ في دولنا ومجتمعاتنا العربية.
أما عن أضرار تدخين السيجار أو الغليون على الصحة فلا يقل سوءا عن تدخين السجائر على عكس ما قد يظن البعض من أن السيجار أقل خطرا من تدخين السيجارة نظرا لآن مدخن السيجارة يدخن من 30 إلى 40 سيجارة في اليوم الواحد بينما يقوم مدخن السيجار بتدخين سيجار واحد إلى 3 سيجارات يوميا ، ولكن الحقيقة تبين أن السيجار الواحد في المعدل يحتوي من النيكوتين والقطران أكثر مما تحتويه علبة سجائر كاملة كذلك يحتوي السيجار الكبير الحجم على 40 ضعفا من مادتي النيكوتين والقطران بالمقارنة مع الكمية من هذه المواد في السيجارة الواحدة . إذا فتدخين السيجار بشكل منتظم وان كان العدد المدخن في اليوم الواحد قليل إلا أن كمية المواد السامة والمسرطنة توجد بتركيز عال وخطير في السيجار. هذا فضلا عن أن نسبة الوفاة من سرطانات الفم والحلق والمرئ عند من يدخنون السيجار تزيد إلى 10 أضعاف بالمقارنة مع غير المدفنين .

تدخين الشيشة و الأرجيلة والمعسل

قد يكون شائعا بين الناس أن تدخين الشيشة أو الأرجيلة أقل خطرا وضررا بالمقارنة مع تدخين السجائر، ولكن الحقيقة الثابتة هي أن الشيشة الواحدة ضررها أضعاف الضرر الناتج عن تدخين السجائر. لذلك ينبغي أن لا ننخدع بالمعلومات المغلوطة التي تروجها الدعايات وشركات التبغ . فالشيشة أو الأرجيلة هي الأكثر خطرا على صحة الإنسان وهنالك أنواع مختلفة من الشيش تختلف في أشكالها ومكوناتها، ولكن لا تختلف أبدا في ضررها وأذاها . ومنها المعسل وهو تبغ يضاف إليه الدبس الأسود، والجراك وهو تبغ تضافا إليه مجموعه من الفواكه المتعفنة ، وأما الشيشة المحلاة فهي تحتوي على التبغ وأنواع خاصة من الفواكه كالمشمش مثلا. ونتيجة وجود بعض المواد السكرية المختمرة فإنها تتحول إلى مادة الكحول وبذا تتسبب في إيجاد الخمول وعدم التركيز عند التدخين وإن لم تصل إلى حد الاسكار. ومن المؤسف أن تنتشر الشيشة بين السيدات اللاتي لا يخجلن من تعاطي هذه الآفة علنا في المقاهي وفي المنازل وفي المناسبات . ومن المخاطر الصحية الناجمة عن تدخين الشيشة وما شابهها الإصابة بسرطانات الشفاه والفم والحلق ، وكذلك يؤدي تدخين الشيشة إلى حدوث سرطانات الرئة والمرئ والمعدة و المثانة و تبغ الشيشة ملوث بالمبيدات والمعادن الثقيلة والسموم الفطرية . وتسبب الشيشة انتشار ميكروب الدرن المسبب لمرض السل وتساعد على انتشاره بين المدخنين نتيجة لقيام أكثر من مدخن بالتناوب على نفس الشيشة ، وكذلك تصيب العدوى أيضا غير المدخنين ممن يخالطون المدخنين .
والشيشة مصدر من مصادر تلوث الأجواء بالدخان والغازات السامة كأول أكسيد الكربون . كذلك فإن إقدام الأمهات الحوامل على تدخين الشيشة أثناء فترة الحمل غير مدركات لأثرها الضار على الجنين يؤدي إلى تناقص وزن الجنين ، كما يعرض الأجنة إلى الإصابة بأمراض تنفسية مستقبلا، أو إلى حدوث الموت السريري المفاجئ بعد الولادة ..%

تخزين أو مضغ التبغ في الفم

يتم استهلاك التبغ الممضوغ والخالي من الدخان عن طريق الفم ، حيث يقوم متعاطي هذا النوع من التبغ بمضغ التبغ -الممزوج بمواد أخرى- في الفم لفترات قد تطول أحيانا في حين تتغلغل عصارة التبغ إلى داخل الجسم وتنتشر عن طريق الدم إلى أجزاء الجسم المختلفة ، ويشعر بعده متعاطي التبغ بالتأثير المطلوب . ويمكن كذلك تعاطي التبغ عن طريق تخزينه في تجويف الفم لمدة طويلة حيث يتم امتصاص عصارة التبغ كما في الحالة السابقة . وهذه الطريقة من تعاطي التبغ لا تقل خطورة في ضررها على الجسم عن طريقة تعاطي التبغ عن طريق التدخين . حيث إن مكوث التبغ في تجويف الفم لفترات طويلة وبشكل متكرر يعرض الأغشية المبطنة للفم والحلق إلى أضرار التبغ وأهمها وأخطرها هو الإصابة بسرطان الفم والحلق ، حيث ترتفع نسبة الإصابة بالسرطان عند هؤلاء بأكثر من 50ضعفا بالمقارنة مع غير المتعاطين للتبغ . ومن أهم المواد المسرطنة في هذا النوع من التبغ هي مادة النايتروزامين nitrosamines)) كذلك فإن تعاطي التبغ بهذه الطريقة يؤدي إلى إدمان التبغ . هذا عدا الإصابة بتلوين وتسوس الأسنان ، كما يسبب أيضا ضمور وتشوه اللثة وتعرض للالتهابات المختلفة . كما تزيد عند متعاطي التبغ الممضوغ نسب الإصابة بأمراض أخرى كارتفاع ضغط الدم وأمراض القلب والشرايين وكذلك القرح المعوية . وهكذا يتبين لنا أن اختلاف أشكال التدخين والتبغ لا يلغي ضرره البتة ، وأن التدخين مهما اختلف في مظهره فإن جوهره واحد .هو الإدمان والأمراض والعلل والموت المبكر وإهدار المال والحياة سدى. فالعاقل الكيس من تدارك نفسه وأنهى صلته بهذه الآفة للأبد.
قد يتبادر إلى أذهان العديد من الناس أن المدخن حين يتعاطى التدخين إنما يضر نفسه وحسب ، وهذا غير صحيح ذلك لأن متعاطي الدخان يضر كذلك من حوله بسبب تعاطي هذه الآفة في الأماكن العامة أو التي يشغلها غيره من الناس .لقد أدرك الناس اليوم ما في التدخين السلبي من أضرار على من يتعرضون لأثره وأصبح هذا الأمر ينظر إليه على أنه يعد تهديدا وخطرا حقيقيا على صحة الآخرين وليس المدخن نفسه وحسب . ويتفق المجتمع العلمي الآن مدعوما في ذلك ببراهين ودراسات على مدى عقدين من الزمان على عدم وجود أي مستوى من الأمان الصحي عند تعرض غير المدخنين لدخان التبغ وهذا ما سمي واصطلح عليه التدخين السلبي غير المباشر ويطلق عليه أيضا التدخين اللاإرادي والتدخين القسري والتدخين بالإكراه وارتبط بطائفة من التأثيرات الصحية السلبية الضارة بجسم الإنسان . بما في ذلك سرطان الرئة وأمراض القلب والشرايين . وبالنسبة للأطفال فالموقف مفزع على وجه الخصوص ، حيث ثبت أن تعرض الأطفال- الذين لا خيار لهم - لدخان التبغ هو سبب رئيس للإصابة بأمراض الجهاز التنفسي، وأمراض الأذن الوسطى، ونوبات الربو، وظاهرة الموت الفجائي عند الأطفال . كما أن دخان التبغ مصدر هام لتلوث الهواء داخل المباني حيث يساهم في تسميم البيئة ويعتبر من مسببات الإصابة بالتهابات العيون والحلق والسعال والصداع .

 

نقلا عن مجلة "الصحة أم التبغ" العدد 9 مايو  2006م