الصفحة الرئيسية

أهمها الاكتئاب والقلق والوسواس وأخطرها اضطرابات ما بعد الولادة
خبراء وباحثون:الأمراض النفسية عند النساء تتزايد في بيئات «الكبت والتسلط»

 

أطلقت صاحبة السمو الملكي الأميرة عادلة بنت عبدالله بن عبدالعزيز مؤتمر «صحة المرأة النفسية بين العلم والوهم» الذي نظمته مديرية الشؤون الصحية بمحافظة الطائف مطلع الأسبوع الحالي بالتزامن مع يوم الصحة العالمي.

وقالت سموها ووصفته خلال مشاركتها «أنه خطوة مهمة في سبيل نشرالوعي والتثقيف الصحي المجتمعي، مشيرة إلى أن الأمراض النفسية في المملكة أكثر انتشارا عند النساء، كما ان الاكتئاب هو الأكثر شيوعا بينهن يليه القلق والأمراض النفسية التي تحدث بعد الولادة، موضحة أن هناك ضغوطاً نفسية تحدث بسبب بعض الممارسات الاجتماعية والتي تستدعي الوعي بها للتخفيف من آثارها على حياة المرأة». وقد صاحب المؤتمر عدد من الجلسات العلمية على مدار يوم واحد شهد حضورا كثيفا تفاعل مع المحاضرات العلمية لعدد من الاختصاصيين والخبراء في مجال الطب النفسي والصحة النفسية ..

و»الرياض» في هذا التقرير تستعرض أبرز ملخصات تلك المحاضرات العلمية لهذا المؤتمر المميز.

القلق مرض شائع

واعتبر د. يوسف شاووش في محاضرته عن اضطرابات القلق أنه من أكثر الاضطرابات النفسية شيوعا، مشيراً إلى ان النسبة الأعلى تكون في النساء نتيجة طبيعة المرأة واستعدادها الوراثي للإصابة، ووجود الهرمونات الأنثوية مع كونها ضحية للعنف أكثر من الرجل.
 

وقالت الدكتورة إيمان البدراوي في ورقتها عن(الاكتئاب عند النساء) إن معدل الاكتئاب لدى المرأة ضعف الرجل، وهناك أسباب عده تزيد من احتمالات إصابة المرأة، منها التأثيرات الهرمونية على المرأة والتي تظهر واضحة في فترة المراهقة وبعد الولادة وبعد انقطاع الدورة الشهرية، إلى جانب الضغوطات الأسرية التي قد تؤدي بها إلى الاكتئاب، كما تتعرض لنفس النوع الذي يتعرض له الرجل مثل مزاج اكتئابي وانخفاض في الاهتمامات والإحساس بالمتعة وانخفاض واضح في الوزن وأرق وزيادة في النوم وهياج حركي وخمول وسرعة التعب ولوم النفس والإحساس بالذنب وضعف التركيز، موضحة أن العلاج يشتمل على عدة طرق منها مضادات الاكتئاب والجلسات الكهربائية والعلاج الضوئي والعلاج النفسي.

اضطرابات مابعد الولادة

وفي ورقة «الاضطرابات ما بعد الولادة» التي قدمها د. وسيم الدراويش أوضح أن هذه الاضطرابات تمتد ستة أسابيع، وتشمل عدة أشكال تتراوح في شدتها، وأهمها:تعسر المزاج والشعوربالحزن والرغبة في البكاء والضيق والعصبية واضطراب النوم، حيث تصل إلى أكثر من 80% وتخف تدريجيا ولا تحتاج إلى علاج، مشيراً إلى أن اكتئاب النفاس تعاني منه حوالي 12_16%من النساء، ويتميز بأعراض اكتئابية شديدة لأكثر من أسبوعين وهي من الحالات الشديدة التي قد تصل إلى محاولة الانتحار، وتتسم فيه المرأة بأعراض ذهانية مثل الهلوسة واضطراب السلوك، إلى جانب اضطراب المشاعرتجاه المولود والتي قد تصل إلى قتله.

وكشف د. وسيم عن أن الأسباب الحقيقية لمثل هذه الاضطرابات لا تزال مجهولة، مشيراً إلى أن هناك بعض العوامل التي قد تساهم في الاضطرابات مثل التغيرات الهرمونية السريعة.

الوسواس القهري

وقدم د. عبدالله إدريس ورقة عن»الوسواس القهري»، وقال:إن هذا المرض يصيب الرجال والنساء على حد سواء في بداية العشرينيات من العمر و65% من الحالات تحدث للفئة العمرية أقل من 25 سنة، علما أن 0,5 إلى 1% من الناس يصابون بهذا المرض وقد تصل النسبة إلى 3% وربما تكون الأفكار الوسواسية من أعراض الكثير من الأمراض النفسية كالاكتئاب والفصام العقلي والقلق والشيخوخة.

وقال إن الوسواس فكرة متكررة نابعة من الشخص نفسه ويحاول المصاب به طردها ومقاومتها في البداية وفي النهاية يستسلم لها مثل الخوف من التلوث والشك والخوف من المرض والأفكار العدوانية، معدداً بعض أسباب الوسواس كالمسببات الوراثية والبيولوجية والسيكولوجية وكذلك شخصية المريض قبل المرض، مشيراً إلى أن هناك طرقا كثيرة للعلاج كالعلاج النفسي في صورة دعم نفسي أو علاج سلوكي معرفي أوالعلاج بالعقاقير..

التثقيف النفسي

وكشفت الدكتورة سلوى ربيع عن معوقات العلاج النفسي، ومن ذلك الشعور بالوصمة والعار، وخاصة عند مرض الفصام والمعتقدات والمفاهيم الخاطئة حول المرض النفسي والمواقف والمشاعر السلبية تجاه المريض، إضافة إلى المعتقدات الخاطئة حول الطب النفسي والعلاج.

من جانبها أوضحت الدكتورة أميمة الجلاهمة أن هناك من لايثق بالطب البشري إلا أنه يرفض الاعتراف بالطب النفسي مكتفيا بالتعامل بالرقية الشرعية، لأن التعامل مع الطب النفسي في نظر البعض يلحق بالمريض النفسي وصمة العار التي قد تصل لأبنائه وأحفاده من بعده هذه هه حالنا مع الطب النفسي، مشيرة إلى أن عدد المصابين بأمراض نفسية على مستوى العالم نحو أربعمائة وخمسين مليون شخص منهم مائة وعشرون مليونا يعانون من مرض الاكتئاب النفسي.

المرأة والتنشئة

وختم د. عبدالله المصلح جلسات المؤتمر بورقة عن(أهمية الصحة عامة والصحة النفسية خاصة)،وقال: أثبتت الدراسات أن المرأة تشكل مابين 60-70% من المترددين على العيادات النفسية، مما يستدعي البحث عن الأسباب وعلاجها والتي ذكر منها نوعية التنشئة والتكوين الثقافي والعلمي للمرأة وتكوينها العضوي والنفسي الفطري، مشيراً إلى أن التنشئة السلبية للمرأة من خلال تفضيل الأبناء عليها أو اعتبارها ناقصة كما هي الحال عند بعض الجاهلين هو مما يخالف تعاليم الدين الإسلامي، موضحاً أن تربية الفتاة على أنها عنصر ضعيف يحتاج إلى الحماية والرعاية وإرغامها على أمور يجب أخذ موافقتها عليها كالزواج ومنعها من الدراسة كلها مسببات للأمراض النفسية. وأكد د.المصلح على وجوب مراعاة جوانب المرأة المجبولة عليها والتي تظهر جليا في وقت الحمل والحيض والخوف والضعف مع علم الجميع بأن الإسلام الذي كفل رعاية وكرامة وحقوق المرأة لا يحتج عليه بأفعال بعض المسلمين إن خالفت تعاليمه السمحة.
 

جريدة الرياض: الخميس 10 ذي القعدة 1430هـ - 29 اكتوبر 2009م - العدد 15102