|
قبل هذا وذاك دعونا نتعرف علي رأي كل من علماء الدين
وعلماء الاجتماع وعلماء النفس وبعض الفلاسفة وماذا يقولون
عن الزواج·
1/ علماء الدين: يقولون الزواج فيه غض للبصر ويحفظ الإنسان
المسلم من الرذيلة وفيه تقويم وصلاح للمجتمع والمحافظة على
الشرف والعرض وإن الزواج سنة الحياة·
2/ علماء الاجتماع: يقولون الزواج
social system قاعدة اجتماعية من أجل الحفاط على الجنس
البشري من الانقراض ومن أجل تعاقب الأجيال·
3/ علماء النفس: يقولون: الزواج شراكة واتفاق بين طرفين (ذكر
وأنثى) للعيش معا تحت سقف واحد بأمان وسلام وقد يكون أثمن
شيء في الوجود ويمكن أن يكون أكثر المسائل إيلاما وتدميرا·
4/ بعض علماء الفلسفة: يقولون إنه متعة، فإن المرأة خلقت
لتتمتع بجسدها وتمتع به رجل واحد فلم تخلق لتتمتع بجسدها
وتمتع به عدة رجال·
أولا: كيف تنشأ العلاقة الزوجية؟
عندما يتم اختيار ويصنع القرار وتتم الخطوبة ويتعرف الشاب
على الشابة تبدأ علاقة إنسانية من نوع جديد بينهما لم
يعهداها من قبل ويكون أسلوب التواصل والمحادثة مهذب ولطيف
ويتخلله حب وعواطف جياشة، وينطلق الخيال لبناء حياة زوجية
سعيدة وتتطاير وتتزاحم فيه الأفكار والأحلام ونشوة السعادة
وتتوطد العلاقة والمودة بينهما أكثر فأكثر وتشتد أواصر
المحبة إلى درجة الاستعجال بالزواج بناء على الرغبة
الجامحة في تحقيق الحلم السعيد والوصول إلى ليلة العمر
بأسرع وقت ممكن·
بعد تحقيق حلم ليلة العمر وانتهاء مراسم حفل الزواج تنتقل
الشابة والشاب إلى عش الزوجية (القفص الذهبي) وعند هذه
البداية تدور عقارب الساعة معلنة دوران عجلة الزمن وما
يخبؤه القدر من مجهول·
ثانيا: مرحلة ما بعد الزواج:
بعد أشهر قليلة أو أقل أو يزيد تهدأ العواطف ويرتاح العقل
من عناء التفكير في الأحلام السعيدة وتتبدد الأوهام
والخيالات التي كانت أيام الخطوبة وفترة ما قبل الزواج
شيئا فشيئا عند كلا الطرفين، ثم ينقشع اللثام عن الواقع
والوجه الحقيقي وتنزل درجة حرارة العاطفة وتؤثر على
العلاقة الإنسانية بينهما وتصبح في حالة هبوط وارتفاع، ثم
تبدأ مرحلة جس النبض أو ما يسمى ،الصراع على السلطة
فالزوجة تحاول الإمساك بزمام الأمور والزوج يقاوم إلى أن
يستسلم أحدهما للآخر أو يستمر الصراع والنزاع·
في هذه المرحلة يجب على الطرفين التحلي بالصبر وضبط النفس
وتحكيم العقل على العاطفة وإزالة الحاجز النفسي بينهما
واستخدام أسلوب التفاهم والتعاون والوضوح والشفافية
والحوار لإيجاد الحلول المناسبة لوضعهما الجديد، ولا
يستحسن تدخل طرف ثالث في هذه الفترة للمساعدة ولا حتى
الوالدين لأي من الطرفين إلا في حالة الضرورة القصوى،
والسبب هو إتاحة الفرصة للزوجين بالتمرين على حل مشاكلهما
الخاصة دونما أي تدخل خارجي لأنه أحيانا التدخل الخارجي
يعقد الأمور ولأن القادم من المشاكل أعظم·
ثالثا: كيف تنشأ الخلافات الزوجية وأسبابها:
1 ـ بسبب الاعتقاد الخاطئ:
يعتقد الشاب أو الشابة أنهما سوف يتحرران من قيود الوالدين
والرقابة الأسرية ومن العزوبية والطيشان وينتقلان إلى
مرحلة الاستقرار والهدوء والراحة النفسية والرفاهية وحل
مشكلة الجنس والتوازن الاجتماعية ولكن بعد الزواج
يكتشف فقدان الشخصية والتزامه بتأدية الحقوق والواجبات
والدور المناط به تجاه الآخر، ويكتشف أيضا أن هناك قيودا
شرعية وأدبية وأخلاقية وأنظمة اجتماعية وعادات وتقاليد
تلزمه بالتقيد والوفاء بها· هذه القيود والالتزامات تؤدي
إلى ردود أفعال وقلق نفسي وإحباط، فتسبب خلافات ونزاعات
بين الزوجين نتيجة ذلك هو التفريغ النفسي من معاناة القلق
والشعور والإحساس بالإحباط وتنكشف الاعتقادات الخاطئة
والمفاهيم المغلوطة عن القفص الذهبي والسعادة الوهمية·
2 ـ بسبب عملية الدمج: لا شك أن الزوجين خرجا والتقيا معا
من منزلين مختلفين في أسلوب التربية والمعيشة ونمط الحياة
وظروفهما الاجتماعية والنفسية، ولهذا سوف ينتج ردود أفعال
لعملية الاندماج والتنافر بين الشخصيتين أثناء انصهار
الدمج وهذه العملية قد تطول وتصبح مزعجة ومملة·
3 ـ أسباب شخصية خاصة وأخرى عامة: إن من الأسباب الشخصية
هي مثل ما يلي:
أ/ عدم التكافؤ الاجتماعي·
ب/ عدم إذابة الفوارق الفردية·
ج/ عدم حسن الاختيار وصنع القرار·
د/ عدم التأني والدراسة للزواج·
هـ/ التسرع في الزواج والعشوائية·
و/ الزواج التقليدي·
ز/ عدم الانسجام والتناغم·
ح/ اختلاف الآراء وعدم تقريب وجهات النظر·
ط/ العناد والتحدي والمجابهة بين الزوجين·
ي/ عدم فهم الطابع الشخصي لكل من الطرفين·
ك/ الفارق التعليمي والثقافي·
ل/ وأخيرا فارق السن·
تلك هي مصادر جيدة للمشاكل الزوجية الخاصة، أما العامة فإن
مصادرها كثيرة ومن أهمها: إنها مع الأسف تأتي من أسرتي
الزوجين وبعض الأقارب والتدخل في حياة الزوجين الخاصة
والعامة، وكذلك أيضا تأتي من الجيران والأصدقاء وعن طريق
العلاقات العامة حيث النميمة والغيبة وتأليف القصص الوهمية
والمغلوطة والحسد والحقد والغيرة ومن ضعفاء النفوس الذين
لا هم لهم سوى خراب البيوت
كل هذه المصادر الخاصة والعامة وأسباب أخرى كثيرة لا تجلب
السعادة للقفص الذهبي بل تسبب خلافات ونزاعات بين الزوجين
ينتج عنها عدم استقرار وهدوء وينتج عنها أيضا اضطراب في
التفكير والشخصية وسوء سلوك ·
الحلول المقترحة
الحل الأول: يترك الزوجان وحدهما لحل مشاكلهما الخاصة دون
تدخل خارجي ويحاول الطرفان حل مشاكلهما عن طريق التفاهم
والتعاون والوضوح والشفافية والثقة وحسن النوايا والرغبة
في الحل وتقريب وجهات النظر ومحاولة توافق الآراد والتنازل
عن بعض الأفكار واحترام العلاقة الإنسانية بينهما وتأدية
الحقوق والواجبات واحترام الشعور وعدم التجريح والاحترام
المتبادل وتبادل الحب والإخلاص·
الحل الثاني: إذا لم ينفع الحل الأول إذا الحل الثاني وهو
طريقة >تبادل الرسائل< يكتب كل واحد منهما رسالة للآخر
يشرح فيها وجهة نظره حيال المشكلة ويقترح الحل الذي يراه
مناسبا ثم يناقش ويتفق عليه·
الحل الثالث: هو تحديد موعد ومكان وزمان: يحدد الزوجان
موعد لقاء للمفاهمة على الحل ويفضل أن يكون في عطلة نهاية
الأسبوع ويحدد المكان ويجب أن يكون المكان هادئا ولا
يقاطعهم أحد فيه ويفضل أن يكون خارج المنزل مثل >مقهى،
متنزه، أو خارج المدينة ··< أما الوقت فيجب أن يكون مفتوحا
وغير محدود، ثم يناقشان مشكلة واحدة فقط وليس كل المشاكل
في وقت واحد حتى لا يكون النقاش غوغائيا أو >طاسة سلطة< مع
مراعاة عدم رفع الصوت بحيث لا يصبح النقاش نقاش طرشان ودون
نتيجة ويجب تكرار المواعيد ولا بأس في تغيير الأماكن
والأزمنة حتى يتضح لهما أن المسألة ليست كما كان يتصورانها
من الصعوبة بمكان وإنما هي مفاهيم خاطئة ومغلوطة وسهلة
الحل وليست مستعصية·
الحل الرابع: إذا تأزمت المسألة ولم يتوصلا إلى الحل
بنفسيهما فالنصيحة هي زيارة طبيب نفسي أو إخصائي نفسي
لمساعدتهما على مساعدة أنفسهم في إيجاد الحل أو الحلول
المناسبة لا بأس في ذلك ولا عيب·
أما بالنسبة للمشاكل ذات المصادر الخارجية فيجب رفضها
وتجاهلها حتى ولو كانت من أقرب الأقربين ويجب على الزوجين
التعايش السلمي مع الأهل والأقارب والجيران وعامة الناس
حيث الاحترام المتبادل وعدم التدخل في الشؤون الخاصة وعدم
الاعتداء·
عوامل ومفاهيم يجب فهما:
إن المفاهيم التي يجب على الزوجين معرفتها وأخذها بعين
الاعتبار لتساعدهما على تخطي بعض المشاكل التي تواجههما في
حياتهما الزوجية وداخل القفص الذهبي هي كما يلي:
التكافؤ الاجتماعي، السمات الشخصية، الفوارق الفردية،
السعادة
أولا: التكافؤ الاجتماعي: هو التكافؤ بين طبقات المجتمع
فقد قال تعالى >لقد رفعنا بعضكم فوق بعض درجات< إن في ذلك
حكمة لأنه لو كان المجتمع كله فئة واحدة لما كان هناك
مزارع ولا صانع ولا نجار ولا تاجر ولا خادم ولا مخدوم لذا
فإن المجتمع ينقسم إلى ثلاث فئات:
الطبقة الغنية
high class·
الطبقة المتوسطة
Middle
class
الطبقة الفقيرة Low class
إضافة إلى ذلك فوارق اجتماعية أخرى مثل الفوارق الطائفية
والعرفية والقبلية والثقافية والعادات والتقاليد·
إن أخذ هذه الفوارق بعين الاعتبار وحسن الاختيار وصنع
القرار يقود إلى حياة زوجية موفقة وناجحة·
ثانيا: الفوارق الفردية:
الفوارق الفردية تنقسم إلى قسمين هما:
فوارق ظاهرية
فوارق داخلية
الفوارق الظاهرية: هي اختلاف البشر في الشكل والحجم واللون
فمن فمنا من هو أبيض، وأسمر وأصفر وأسود ومنا من هو بدين،
نحيف، طويل، قصير، فالبشر يأتون بأشكال وألوان وأحجام
مختلفة·
الفوارق الداخلية: وهي أن البشر يخلقون بفوارق داخلية
مختلفة من حيث الذكاء والغباء، والسلوك والإحساس والشعور
وقوة الشخصية، ضعف الشخصية، التعليم، الجهل، الخيال،
التصور، التكيف الاجتماعي، والذاتية، لذا يجب العلم بهذه
المفاهيم ولا الجهل بها لإذابة الفوارق الفردية بين
الزوجين من أجل نجاح الحياة الزوجية·
ثالثا: السمات الشخصية الطابع الشخصي للفرد: السمات
الشخصية تنقسم إلى قسمين سمة خاصة وسمة عامة وهي كما يلي:
السمات الخاصة المميزة:
1 ـ السمة الانبساطية المرحة
2 ـ السمة الاجتماعية·
3 ـ السمة الانعزالية أو الانطوائية
4 ـ السمة الحساسة·
5 ـ السمة الذكية·
6 ـ السمة الغبية·
7 ـ السمة القوية·
8- السمة الضعيفة·
9 ـ السمة الرعناء·
10 ـ السمة الشفافة·
11 ـ السمة العدوانية·
12 ـ السمة المزدوجة·
13 ـ السمة الدبلوماسية·
14 ـ السمة النرجسية حب الذات والكبرياء
15ـ السمة الأنانية·
16 ـ السمة الحركية النشطة
17 ـ السمة الهادئة·
18 ـ السمة الهستيرية·
إن هذه السمات الشخصية الفردية ليست كل السمات في الحياة
ويقول علما النفس إن السمات الفردية تتعدد بتعدد الوجوه،
فالمهم هو التعرف عليها من قبل الزوج والزوجة والتعامل
معها بوعي وإدراك ومحاولة التوافق والتوفيق·
ب ـ السمات العامة للإنسان الفرد:
وهي أن الإنسان يتعامل بثلاث شخصيات في آن واحد وهي كما
يلي:
1 ـ شخصية عامة وهي التي يتعامل بها مع عامة الناس·
2 ـ شخصية خاصة وهي التي يتعامل بها مع أسرته وآل بيته
وأقاربه·
3 ـ شخصية خاصة الخاصة وهي التي تخصه هو وحده ولا يرغب
لأحد أن يطلع عليها أو يشاركه فيها لأنها سرية ولا يظهرها
على السطح لأنه يملكها وحده وقد يموت وتدفن معه دون علم
أحد·
رابعا: السعادة: يقول علماء النس إن
السعادة شعور Feelings لأن السعادة ليست معرفة وليس لها
تعريف بالقاموس إذ هي شعور ولأنها ليست محسوسة وملموسة
وليست هدفا واضحا يصل إليها الإنسان ويقول وصلت إلى الهدف
وأمسكت به·
هل السعادة في الغنى والجاه أم الفقر والجهل؟ لا هذا ولا
ذاك لأن الغنى والجاه لا يجلبان السعادة ولا الجهل والفقر
أيضا·
هل الأذكياء سعداء أم الأغبياء؟ لا هذا ولا ذاك فكم من
ذكبي وعبقري دخل المصحات العقلية والنفسية وكذلك الأغبياء·
هل السعادة في الحياة الزوجية أم العزوبية؟
لا هذا ولا ذاك فكم من حياة زوجية فاشلة وكم من عزوبية
محطمة· إذا أين هي السعادة وأين توجد؟ يقول علماء النفس
إنها تنبع وتصدر من الذات من داخل الإنسان نفسه حيث
الشعور، إذا شعرت بالسعادة فأنت سعيد وإذا شعرت بالكآبة
فأنت كئيب· فإنها لا تصدر من المؤثرات الخارجية· فالإنسان
السعيد هو الذي تنبع سعادته من ذاته <داخله>
وهي قدرة الفرد على التكيف مع الحياة في مباهجها وأحزانها
لأن الاكتئاب لا يزيدنا إلا كآبة، وهي أيضا قدرة الإنسان
على الرضا بواقع الحياة وقدرته على التحكم في أعصابه وكبح
الانهيار العصبي إذا السعادة هي <شعور،
ورضى، وتكيف مع الحياة>·
حمد بن عبد الله القبلان
استشاري صحة نفسية في مجمع الأمل بالرياض |