مجمع الأمل للصحة النفسية بالرياض
مجمع الأمل للصحة النفسية بالرياض

 

    مجلة الأمل - العدد (40)
    مجلة الأمل - العدد (39)
    مجلة الأمل - العدد (38)
    مجلة الأمل - العدد (37)
    مجلة الأمل - العدد (36)
    مجلة الأمل - العدد (35)
    مجلة الأمل - العدد (34)
    مجلة الأمل - العدد (33)
 

العدد 35

 
 

مرشد التعافي محمد القحطاني للأمل:
إرشاد المدمنين والمتعافين فن وعلم


هناك أناساً يعملون بكل إخلاص وصدق في توعية الشباب والوقوف معهم في أضيق الظروف التي تمر بهم، فتجد قلوبهم وآذانهم مفتوحة لسماع أي مشكلة أو إرشادهم إلى الطريق الصحيح، ومن هؤلاء مرشدي التعافي الذين يعملون في مستشفيات الأمل ويقومون بأدوار جليلة وعظيمة في توعية المدمنين، وذلك للرفع من معنويات المدمنين ليكونوا رجالا صالحين في المجتمع، خاصة إذا كان مرشدي التعافي من المدمنين السابقين الذين منّ الله عليهم بالتعافي فأصبحوا يعملون جاهدين في الإرشاد ونصح المدمنين، وبهذا يصقلون خبراتهم السابقة في مجال عملهم، ومن هؤلاء المرشدين الأستاذ محمد القحطاني مرشد التعافي بمجمع الأمل بالرياض الذي التقينا به للتعرف عن كثب حول دور مرشدي التعافي والجهود التي يقومون بها، ومشواره في هذا العمل، وكذلك مناقشة العديد من المواضيع المهمة في هذا المجال·· فإلى نص الحوار:

بودنا إعطائنا نبذة عن الإرشاد التعافي، وما هي الأساليب والطرق التي تستخدم في التعامل مع مرضى الدماغ، قال: الإرشاد هو فن، والمرشد يجب أن يطوّر نفسه باستمرار، لذلك نقول إن العملية الإرشادية هي فن يتمتع به المرشد· ونوعية الإرشاد تتحدد بأن المرشد يجب أن يكون مصغياً للمريض، حيث لا بد أن يكون قدوة حسنة، ويتمتع بمهارة الاتصال، وأن يقرأ أفكار المريض بنسبة  95 % ، وهذه سياسة يتمتع بها المرشد، وهي مهارة الإصغاء حتى يستطيع أن يسمع ما يقوله المريض، و5 % يكون دور المرشد بإعطاء المريض بعض الكلمات تتحدد: بماذا، وكيف ومتى··· حتى يستطيع المريض أن يتعامل معها بتلقائية·

وحول مشواره مع الإرشاد، وهل كل مدمن سابق ومتعافي يمكن أن يكون مرشداً، أو أن هناك ضوابط معينة؟ قال: إن الإرشاد هو عملية تطويرية، ولا يمنع أن يكون هناك شخص غير متعاطي المخدرات أن يصبح مرشداً، ولكن هناك برامج توعوية وإرشادية في مجال الإدمان، وينبغي للذي يدخل في هذا المجال أن يتحلى بالصبر والإصغاء، وأن يكون لديه مهارة في التعامل، وكذلك مهارة الاتصال، وأن تكون صورته واضحة أمام المريض، وألا يحسس المريض بالدونية، بل يجعل من المريض أخاً يتقرب منه حتى يشعر بالأمان، وإذا شعر المريض بالأمان، فسوف يتكلم مع المرشد بكل وضوح وشفافية·

* كم عدد السنوات التي أصبح بها مرشداً؟

قال: الأمر ليس بالسنوات التي قضيتها، ولكن الأمر يتحدد في مجال عملي، حيث كان للجنة الوطنية دور كبير في تبني الإرشاد من خلال الندوات والمحاضرات التي تعطى لنا داخل قاعة الأمير فيصل بن فهد بالإدارة العامة، وكان لمستشفى الأمل دور بارز في الشفاء، وذلك بإرشاد علاج الإدمان عن طريق دورة مدتها (18)  شهراً، ومن حسن حظي أن الله أنعم علي وأن يكون ضمن المختارين في هذا المجال، حيث قضيت هذه الفترة مكللة بالتخرج وحصلت على درجة الدبلوم في علاج الإدمان، ثم بدأت العمل في مستشفى الأمل بالدمام، ثم تم نقل عملي إلى مدينة الرياض، ومن عام 1424هـ وتحديداً في  4/6 بدأت العمل، وبدأنا نكون مجموعة دعم ذاتي· حيث إنه وقبل فترة وجيزة لا أحد يعرف ما دور الرعاية اللاحقة أو ما دور الدعم الذاتي من خلال تواجدنا وزملائي، وبحكم أسبقيتي في العمل بالإرشاد استطعت وزملائي أن نكوّن علاقات مع المرضى، ونجلس معهم في اجتماعات والآن عددهم كبير· ومن هؤلاء من تعافى ورجع إلى عمله، ومنهم من عاد يبحث عن عمل له· واللجنة كانت تحثني على الإخبار عن كل عائق يعيق المريض أو المتعافى، وذلك للإدارة حتى تتخذ الإجراءات المناسبة في ذلك، وكذلك لا أنكر دور الأشخاص المتعافين في الإرشاد· والحمد لله اليوم الإرشاد أعطاني محبة الناس واحترامهم، وذلك من خلال المصداقية التي بنيت حياتي عليها، وحتى نطوّر أسلوبنا في الإرشاد يجب أن نتعلم ونتثقف حتى نؤدي عملنا على أكمل وجه·

ورداً على سؤال بما يتعلق عن دورهم ككل في التعامل مع المدمن من فترة دخوله المستشفى إلى تعافيه، قال: عندما يأتي المريض إلى المستشفى، سواء عن طريق الأهل أو رغبة منه، أو عن طريق تغيّر منذ أن تغيرنا، فالإنسان لا يستطيع أن يغير مجتمعه، ولكنه يستطيع أن يغيّر نفسه، ومن خلال ذلك يحصل عند المريض تفتح ذهني ورغبة في العلاج، وأيضاً الالتزام بالبرامج·

وعن أول مرة يقوم بها بعملية الإرشاد، وهل جرى ذلك بعد التعاطي أم أثناء التعاطي؟ أجاب قائلا: كنت أثناء التعافي ملتزم في دورة في مستشفى الأمل بالدمام، حيث كنت أمارس عملي كمرشد وأطبق ذلك عملياً وفعلياً· ولدي الكثير من الشهادات التي حصلت عليها في المستشفى التي تؤهلني للقيام بعملي·

وفي رده على سؤال عن أبسط مخدر يستطيعون السيطرة عليه، وهل هو الهيروين أم الكحول أم ماذا؟ قال: الإدمان بالنسبة للمرشد هو مرض واحد، ولا فرق بين نوع وآخر، سواء أكان المخدر حبوباً أو حشيشاً أو كحولاً أو غير ذلك، فكل هذه الأمور تؤدي إلى مرض مزمن متفاقم ونهايته واحدة وهي الموت أو المصحة أو السجون· وهناك بعض المرضى لديهم معرفة بأن الحبوب أخفّ تأثيراً على الصحة من الهيروين، ولكنني أرى الحبوب والهيروين بنفس المستوى، لأنها مغيبة للذات ومغيرة لها، ولا يمكن أن نصنف هذه عن تلك· والبعض يعتقد أن استخدام الكحول شيء بسيط، ولكن هذا غير صحيح، لأن الكحول يؤدي إلى مرض الكبد وإلى الفشل الكلوي وغيرها من الأمراض، ولذلك أقول إن هذا المخدر كله مرض واحد، ونحن نتعامل معهم على هذا الأساس، وبمصداقية ونحسسهم بشخصيتهم، ولا نجعلهم يحسون بالدونية، ونرفع من قيمهم، وأي مدمن لديه نواقص شخصية وخجل، ومن خلال الاجتماعات التي تعقد في الرعاية اللاحقة، وفي الدعم الذاتي نقوم بكسر هذه الحواجز من خلال إلزامه برئاسة مجموعة من أصدقائه أو بمسؤوليته عن مشتريات معينة، وغير ذلك· وهناك شيء اسمه الإدمان المصاحب، وهو أن تكون الأسرة مدمنة في سلوكياتها تجاه مريضها، لأن المريض في مثل هذه الأسرة يصبح متبلداً حسياً ويحس بالأمن عندما يتعاطى المخدر، ويكون هذا حاصلاً عند الأسرة التي يكون لديها خجل من ابنها، فهذا هروب من الواقع· ولكن الأسرة يجب أن تعرف طبيعة مرض الفرد في هذه الأسرة حتى يتسطيعوا أن يتعاملوا مع هذه الحالة دون جعله أن يشعر بالدونية، وهذا التغيير سوف يحصل ويؤدي إلى الشفاء إن شاء الله·

ولا يمنع هذا من أن يكون هذا المريض مستقبلاً عضواً فعالاً في المجتمع· والمجتمع أيضاً تقع عليه مسؤولية كبيرة تجاه المدمن، إذ يجب عليه ألا يبتعد عنه على أنه شخص غير نافع وسيئ السلوك، فالمتعاطي فرد ويعتبر جزءاً من المجتمع، مما يعني ذلك أن تكون الأسرة أو المجتمع جزءاً من الحل لقضية المدمن، وأنا أعتبر نفسي أسعد البشر لأن لدي رسالة أوصلها إلى من يحتاجها·

وعن الأساليب أو الطرق التي يستخدمها أثناء تعامله مع المريض، وهل هي أساليب إقناعية حديثة أم طرق أخرى ابتكرها بنفسه؟ أجاب: لنا طرق عدة مع المريض، منها نعرّفه بسوء الاستخدام التجريبي الذي سلكه المتعاطي لأول مرة، ثم نعرّفه بكيفية فقدان السيطرة على نفسه من خلال كثرة التعاطي وفقدان السيطرة، ومن خلال هذه الأمور يحس المريض بأننا نعرف مشكلاته، وهناك أقسام أخرى كالرعاية اللاحقة يقوم دورها على منع انتكاس المريض مرة أخرى ومن تعاطيه المخدر، وإذا انتكس المريض فمعنى ذلك ينبئ عن وجود خلل في البرنامج، ونقوم بالبحث عن الأسباب لتفاديها، أم أن يكون هذا المريض غير ملتزم بالعلاج ولا يصلي أو لديه ظروف معينة في منزله أو غير ذلك· وكذلك نقوم بمتابعة المريض وهو خارج المجمع من خلال الدعم الذاتي، والدعم الذاتي هو مجموعة مستقلة بذاتها من الأشخاص تجتمع في الأسبوع أربع مرات لاتخاذ تدابير يرونها مجدية· وهناك برنامج أسبوعي يقام ولفترة ساعة، يتحدث فيه المريض عن نفسه ومشكلاته وهو أشبه ما يكون بحوار، وكذلك نعلمهم طريقة الإصغاء والحوار، وكيفية إنطاق الكلمة التي تعتبر هي العلاج الحقيقي من وجهة نظري·

وحول سؤال عن شكر المتعافين لجهوده التي بذلها من أجلهم، قال: تتركز جهودي في جمع زملائي المتعافين ووضعهم في برنامج نتبادل فيه الكلام النافع·

وعن عدد المرضى الذين يشرف عليهم في المجمع وعددهم خارجه، أضاف: في المجمع عدد المتعافين يتراوح ما بين 40 و45 شخصاً، عدا المتواجدين في الأقسام الداخلية، أما خارج المجمع فيأتينا الكثير··

وفي رده على سؤال بأن هناك بعض المتعافين يتعرضون إلى انتكاسة والعودة إلى المخدرات، قال: هناك ثلاثة أشياء يمكن أن يتعرّض لها المتعافى، وهي الزلة، والنكسة، والانتكاسة· فالزلة هي أن يذهب شخص إلى مكان على حد علمه ليس فيه من يتعاطى المخدر، وعندما يجلس مع الجلساء في هذا المكان يتعاطى معهم المخدر، ثم بعد ذلك يذهب إلى المستشفى ويعترف بأنه تعاطى المخدر، وإذا لم يذهب إلى المستشفى ويعاود التعاطي مرة أخرى، فإن هذه المرحلة تسمى نكسة· أما إذا استمر في التعاطي فإن ذلك يسمى انتكاسة· وسبب الانتكاسة هو أن المريض لا يحضر الاجتماعات، والمريض عادة يحاول الإنكار، ولكنني بطرق متعددة أستطيع أن أجعله يفصح عمّا في داخله· وبرنامجنا يهدف إلى توعية المتعافى، وذلك من خلال التأكيد عليه بالابتعاد عن الأشخاص المتعاطين للمخدرات والأماكن الموبوءة، وكذلك الأدوات· ويدعوهم البرنامج إلى المواصلة دائماً معنا ولو عن طريق الهاتف، وإذا تعذر عليه ذلك فيجب أن يراجع الطبيب المعالج كي يعطيه المانع عن الانتكاس·

وحول سؤال عن سبب الانتكاسة بعد ثلاث سنوات أو أكثر، قال: إن المتعافي يمر عبر مراحل، ويحصل معه تطوير مستمر، ولا يتأتى ذلك إلا عن طريق حضور الاجتماعات، ولا يوجد مانع من أن يأتي المتعافى إلى المجمع في الأسبوع مرة· وأقول إنه لا يوجد اليوم مجتمع من دون مشكلات تعترضه، وأيضاً كل أسرة فيها مشكلات تعترضها، لذلك أؤكد بأن المراجعة ليست عيباً وليس ذلك هو نهاية المطاف عند المنتكس، وأقول إن هذا المستشفى هو لك ولغيرك· وصدقاً بأننا سنفرح عند عودة المنتكس إلى المستشفى لمعاودة الشفاء·

وعما إذا كانت هناك أسباب مختلفة عن الأسباب السابقة التي أدت بالشباب إلى التعاطي، قال: إن الأسباب هي نفسها، لأن التعاطي هو مرض بحد ذاته، والأسباب هي إما سلوكيات، أو خوف، خجل، حب تقليد، حب تجربة، حب استطلاع·· إلخ· وأيضاً الفضائيات والإنترنت لها دور في التعاطي، وللأسف في مجتمعنا هناك من لبس قناعاً وتغاضى عن ابنه المدمن، فنقول له: كن شجاعاً وعالج ابنك، لأن المجتمع يعلم به قبلك ولا حاجة للحرج، لأن علاجك له سوف يحل مشكلة أسرتك، وإذا تركته على هذه الحالة فربما يقتلك يوما في حال إذا رفضت إعطائه المال·

وحول سؤال عما إذا ازداد في هذه الفترة عدد متعاطي المخدرات عن الفترات السابقة، قال: بحكم تواجدي في المجمع وتواجدي في الدعم الذاتي، أجد العدد كبيراً، إما هم من المتعافين أو من المتعاطين، فعدد الذين يتعاطون الهيروين قليل، أما الذين يتعاطون الحشيش والحبوب والكحول فعددهم كبير· فعدد الذين يتعاطون الهيروين أقل من العدد السابق بكثير·

وفي رده على سؤال ما إذا كانت هناك حالة قد أبكته، قال: نعم بكيت من حالة مرّت معي، وهي في إحدى المرات في برنامج مسائي في رمضان ومن سنوات مضت، كان لدينا برنامج مسائي وطلب مني الطبيب أن أجلس مع حالة، وإذا شاب متدينً يشد والده، وقلت له: لماذا تفعل ذلك بأبيك؟ فقال: أبي سكير ويسجن بناته في غرفة ولم يقبل تزويجهن، فمن ذلك المنظر قد تأثرت كثيراً، إلى درجة أنني بكيت·

وحول ما إذا سمع أن مدمناً قام بارتكاب إحدى الكبائر بحق أسرته، أجاب: من خلال عاداتنا وتقاليدنا نرى أن الإدمان وصمة عار بحق الشخص، والشخص المدمن لا يستبعد أن يقوم بأي عمل بحق أهله· ومن خلال محاضراتي لا أتطرق إلى ذلك مع المدمنين أو المتعافين، وإنما ذلك من اختصاص الطبيب النفساني أو الأخصائي الاجتماعي، وإذا ما كان هناك برامج تقدم للمتعافين مستقبلاً قال: نعم هناك برنامج قادم، ولا أميل إلى البرامج الفردية، وإنما غايتي هي العمل الجماعي لأنه يؤدي إلى نجاح· ونحن تأتينا دراسات من الولايات المتحدة من مرشدي العلاج والإدمان، ثم نقوم بترجمتها ونقدمها إلى المتعافين والمدمنين، وأيضا لدينا خيمة تسمى خيمة الأمل تقوم لشهر واحد، حيث نستقطب فيها أكبر عدد من المتعاطين والمدمنين·

وحول ما إذا كانت هناك نصائح يود توجيهها إلى الأسر، أجاب: أقول للأسر اتقوا الله في أولادكم، حاولوا منع أولادكم من رؤية الفضائيات، ولا تحاولوا التدخين أمام أبنائكم، كذلك لا تكذبوا، خاصة أمام أولادكم، ولا يتشاجر الزوجان أمامهم، وكونوا قدوة حسنة أمام أبنائك حتى تصبحوا المثل الأعلى لهم· وعاملوا أبناءكم معاملة واحدة ولا تفرقوا بينهم·

 
 
   

الصفحة الرئيسية | أخبار المجمع | اتصل بنا | أسئلة الزوار | مواقع ذات علاقة