مجمع الأمل للصحة النفسية بالرياض
مجمع الأمل للصحة النفسية بالرياض

 

    مجلة الأمل - العدد (40)
    مجلة الأمل - العدد (39)
    مجلة الأمل - العدد (38)
    مجلة الأمل - العدد (37)
    مجلة الأمل - العدد (36)
    مجلة الأمل - العدد (35)
    مجلة الأمل - العدد (34)
    مجلة الأمل - العدد (33)
 

العدد 35

 
 

هل إيذاء الأطفال أهم من إهمالهم؟


كثر الحديث في الآونة الأخيرة عن حماية الأطفال وحقهم في حياة صحية سليمة جسمياً ونفسياً واجتماعياً وانفعالياً. وقد بدأ المهتمون ممن يعنيهم الطفل من مشتغلين بالمجال الصحي، والتربوي والنفسي والاجتماعي بالمناداة بعدم إيذاء الطفل ومنحهم حقهم في حياة سعيدة. كما طالب هؤلاء المهتمون بسن الأنظمة والتشريعات التي تكفل ذلك, وكذلك بتحديد الأنظمة الإجرائية التي يجب اتباعها عند اكتشاف حالة طفل تعرض للإيذاء.

كل ما سبق أمر جميل، وكان من المفترض أن يفعل منذ زمن. ولكن الملاحظ أن المنادين بحقوق الأطفال في مجتمعنا ركزوا على حماية الأطفال من الإيذاء, فعقدت لذلك الندوات، والمحاضرات، وكتب المهتمون, وظهرت دراسات أكاديمية وبحوث ومعظمها يركز على موضوع إيذاء الأطفال  Child abuse. هذا التركيز على موضوع إيذاء الأطفال أغفل موضوعا آخر لا يقل أهمية عنه، إن لم يكن منتشرا بصورة أكبر من إيذاء الأطفال، كما أنه قد يؤدي إليه. هذا الموضوع الذي يجب أن ينال الاهتمام جنبا إلى جنب مع إيذاء الأطفال هو موضوع (إهمال الأطفال).

والمتتبع للأدبيات الغربية بهذا الخصوص، يعرف تمام المعرفة أن الإيذاء والإهمال هما موضوعان متلازمان حتى أنهما أصبحا مصطلحا واحدا في أحيان كثيرة، حيث نجد أن معظم الموضوعات التي تتحدث في هذا المجال تشير إلى إيذاء الأطفال وإهمالهم Child abuse and neglect.

وتأتي أهمية التركيز على موضوع إهمال الأطفال كونه يحدث بصور وأساليب متعددة، كما أنه أوسع انتشاراً، وقد يكون سبباً رئيسياً في بعض حالات الإيذاء. ويعني إهمال الأطفال, فشل من يقوم برعاية الطفل في تقديم الموارد اللازمة للصحة الجسمية والعاطفية وللنمو الاجتماعي للطفل. ويتضمن الإهمال أمثلة منها سوء الحضانة وضعف الرقابة أو الإشراف، والعجز في الرعاية الصحية، وعدم القيام بالأعباء التربوية اللازمة للطفل (الدخيل، معجم مصطلات الخدمة الاجتماعية).

وإهمال الأطفال موضوع متشعب وكبير لا تكفي المساحة المخصصة لهذا المقال للتوسع فيه، إلا أن إهمال الأطفال موضوع يجب أن ينال حظه من الاهتمام من قبل المتخصصين، ويكفي أن نعرف أن ديننا قد أمرنا برعاية أطفالنا والاهتمام بهم, حتى أن الأم يجب أن تصوم شهرين في حالة موت رضيعها فيما لو ثبت أن الوفاة كانت نتيجة لإهمالها له. ولنا عودة لهذا الموضوع إن شاء الله.

 د. عبد العزيز الدخيل     
أستاذ الخدمة الاجتماعية   
المساعد بجامعة الملك سعود

 
 
   

الصفحة الرئيسية | أخبار المجمع | اتصل بنا | أسئلة الزوار | مواقع ذات علاقة