مجمع الأمل للصحة النفسية بالرياض
مجمع الأمل للصحة النفسية بالرياض

 

    مجلة الأمل - العدد (40)
    مجلة الأمل - العدد (39)
    مجلة الأمل - العدد (38)
    مجلة الأمل - العدد (37)
    مجلة الأمل - العدد (36)
    مجلة الأمل - العدد (35)
    مجلة الأمل - العدد (34)
    مجلة الأمل - العدد (33)
 

العدد 35

 
 

هذا والله والملك .. لا ملك هارون


مقولة حفظها لنا التاريخ، صدرت من امرأة هي زوج الخليفة، ومن أكثر الناس اطلاعا وقرباً من مظاهر قوة وهيبة الخلافة، ومع ذلك قالت ما قالت عندما رأت الناس قد تزاحموا ـ دون أن تجمعهم الشرط ـ حول الإمام الجليل عبد الله بن المبارك ـ رحمه الله ـ وكل يحمل في قلبه المحبة, والتقدير لهذا العالم...

ولندفع عجلة الزمن سريعاً..

لنصل إلى عصرنا الحاضر وتحديداً صبيحة يوم الإثنين وفي إحدى أزقة قطاع غزة، وكان الناس للتو قد خرجوا من المساجد بعد أن أدوا صلاة الفجر، ويجذب انتباهك صرير عجلات كرسي متحرك يحمل شيخاً مسناً علت محياه ابتسامة مشرقة، وهو يتبادل مع مرافقيه الأحاديث الودية...

وفجأة .. ودون سابق إنذار دوى في المكان صوت انفجار رهيب، وسطع نور قوي قد أخذ الأبصار، وغطت المكان سحابة من الغبار والدخان حجبت الرؤية عن الأنظار.. رباه! ما الذي حدث؟!

عجباً! ماذا أرى وقد انقشع الغبار، الكرسي.. صار قطعاً متناثرة، وأجساد قضعت فهي ممدة، وأخرى تصيح من الجراح...

وما هي إلا لحظات, إلا وهذا الحادث على كل لسان, وتسارعت لنقله القنوات المرئية والمسموعة، يصاحب النقل التحليل والتعليق لمعرفة الأسباب والتداعيات... وانطلقت المظاهرات شرقاً وغرباً، ومثلها التصريحات منددة بما حدث...

وفي الغد خرجت الصحف اليومية في العالم وقد تصدرت صفحاتها الأولى في الكثير منها صورة الحادث، نعم الصورة التي ذكرت صورة الدم والأشلاء، صورة أجزاء الكرسي وفردة الحذاء، يا إلهي لقد أخذت الصورة مكان صور الرؤساء والعظماء...

بل كيف إذا علمت أن بطل القصة لا يستطيع تحريك إصبع واحد من أصابع أطرافه، ولا يحرك إلا رأسه, وأن إحدى عينه غير مبصرة، والأذن مصابة بعلة مزمنة... لقد وصف أحدهم الحادث بقوله: إن قتلة الأنبياء (اليهود) اختاروا لقتل الشيخ ما يكفي لهدم بناء شاهق قوي، لعلمهم بهمة الرجل العالية وعزيمته الصلبة.

هنا أمسكت بالقلم ولو تركته لمضى تنحدر الكلمات من مداده، ولم يوف الحادث والحدث حقه...

لله در هذا الشيخ المقعد؟ كيف حرك موته هذه الأمم، وأيقظ في الشباب الهمم. إنه الشيخ أحمد ياسين ـ رحمه الله.

ومن الرجال معالم ومجـاهل          ومن النجوم غوامض ودراري

والناس مشتبهون في إيرادهم          وتفاضل القوم في الإصــدار

لقد عاش ـ رحمه الله ـ يحمل هم أمته, فطناً لما يصنع الأعداء بها, فقام وهو المقعد المشلول، بالجهاد لنصرتها، وأسس الحركة الإسلامية في فلسطين للذود عنها, وطاف البلاد نصرةً لدينه وبلاده وشعبه، وما فتئ يجاهد العدو بلسانه وقلبه وفكره، دعاءً ودعوةً، تخطيطاً وتوجيهاً، لذا استحق أن تهتز القلوب لموته، وتبكيه العيون والقوافي، والأهم من ذلك أنه أشعل الحماس في قلوب الأمة، وأيقظ الهمم عند الأصحاء الأقوياء للعمل لهذا الدين بكل ما أتووا من قوة...

لقد علمتنا الحادثة أن اليهود هم أهل القتل وسفك الدماء، يتجلى ذلك في الطريقة الوحشية المرعبة التي قتلوا بها هذا المسن, وفي الوقت ذاته علمتنا الحادثة أنهم جبناء أذلاء لا يستطيعون المواجهة المباشرة، إذ كان يمكن أن يحصل مقصودهم برصاصة واحدة..

ويأتي رئيس وزرائهم متشدقاً بهذا العمل الجبان المشين... فأسأل الله تعالى أن يرى هذا المجرم سوء صنيعه على يد محبي الشيخ وأتباعه، وكأني بالشيخ وهو مطمئن في قبره وبابتسامته المعهودة يقول مخاطباً شارون:

ستذكرني إذا جربت غيري          وتحمد كل أمر كان مني

وسيعلم الذين ظلموا أي منقلب سينقلبون

وبعد... فلا شك أن الأمة الإسلامية ثكلت بفقد هذا الرمز الكبير، ولكن الخير في الأمة باق إلى قيام الساعة، قال الله عز وجل "من المؤمنين رجال صدقوا ما عاهدوا الله عليه، فمنهم من قضى نحبه ومنهم من ينتظر وما بدلوا تبديلا".. وعزائي لمحبيه وأتباعه في فلسطين أن الشيخ قد ترك مجاورة اليهود الأرذال إلى مجاورة ربه العزيز الكريم.

أبكـيه ثم أقـــول معتذراً       وفقت حين تركت آلام دار

جاورت أعدائي وجاور ربه       شتان بين جواره وجواري

والله الهادي إلى سواء السبيل. 

د. رياض بن عبد الله النملة           
استشاري طب نفسي بمجمع الأمل بالرياض

 
 
   

الصفحة الرئيسية | أخبار المجمع | اتصل بنا | أسئلة الزوار | مواقع ذات علاقة