|
|
|
|
|||||||||||
|
|
||||||||||||
|
||||||||||||
قصة مدمنة: في البداية نستعرض إحدى القصص لمدمنة تائبة، حيث تطرقت إلى المعاناة والأضرار التي لحقت بها جراء تعاطيها المخدرات، حيث قالت: أنا سيدة أبلغ من العمر 24 عاماً ، عشت في جو أسري مفكك فالأب والأم منفصلان منذ كان عمري أربع سنوات ، وكنت أعيش مع جدتي لأبي ، حيث أن الأب من عائلة متغطرسة لا يعترفون بي ولا يريدونني ولا يعيرونني أي اهتمام منذ نعومة أظافري ، وكانت جدتي سيدة مسنة ، حيث تدللني وتستجيب لجميع رغباتي ، ظنا منها أن هذا هو الأسلوب الأمثل لتعويضي عن غياب والدي ، الذي لم يولني أي اهتمام ، ولم أره في سنوات عمري الأولى سوى مرات محدودة، ولا اذكر انه سألني عما أريده ، ولم اشعر انه يعاملني على إني ابنته، أما الأم فقد كانت تأتي لزيارتي من وقت لأخر ، حيث كانت إنسانه طيبة مغلوبة على أمرها ، متسامحة ، ولكنها لم تستطيع اخذي معها ، لان زوجها يرفضني تماما..! وقد نشأت وأنا اشعر بالفراغ والوحدة الشديدة ، رغم أن لدي عددا من الأخوة والأخوات من الأب والأم ، ألا أنني لم أشعر بالاهتمام من أحد منهم ، حتى أنني اشعر أحيانا بالحزن الشديد، وعدم القدرة على التركيز في المذاكرة ، واستغلت إحدى صديقات السوء هذه الظروف التي أمر بها، فأعطتني حبة كبتاجون ، زاعمة لي أن هذه الحبة سوف تخرجني من حالة الاكتئاب وتساعدني في التركيز على المذاكرة وعندما أخذت الحبة لأول مرة شعرت بنشاط وهمي وإحساس غريب يوحي بالسعادة ، لم اشعر بهما من قبل ، وذهبت إلى صديقتي مرة أخرى لكي اشكرها على مساعدتها لي فقامت بإعطائي سيجارة حشيش ، وقالت أن هذه أيضا سوف تساعدني على الخروج من الحالة. وتكررت زياراتي لصديقتي هذه والخروج معها والتمرد على جدتي ومعاملتها معاملة سيئة عندما ترفض خروجي أو إعطائي أمولا للمصروف الخاص بي ، وتدهورت علاقتي بجدتي إلى درجة العصيان والمشاكل اليومية ، وعدم الرد عليها عندما تناديني !! وأما المدرسة فقد تكرر رسوبي لإهمالي الشديد في المذاكرة وحل الواجبات ، وكذلك بدأت مرحلة التعرف على الشباب والخروج معهم حتى لا احتاج لجدتي في الحصول على المال، وقد تطور بنا الحال إلى الأسوأ ، حتى عرضت علي صديقتي الفاسدة أن أشاركها وأساعدها بالترويج للمخدرات حتى تستطيع أن توفر احتياجات من الشراب والحبوب والحشيش . وعندما لاحظت جدتي وجود أموال كثيرة في متناول يدي، استغربت الأمر ثم استدعت أبي وحدثته عن التغيير الذي حدث لي، وكان عمري في ذلك الوقت لا يتجاوز الرابعة عشر ربيعا. فأخذني أبي معه وأجبرني على الزواج من رجل في مثل عمره أو اكبر منه لكي يتخلص مني، فلم استطيع أن أعيش معه وهربت من منزله أكثر من مرة حتى تضايق مني وطلقني في اقل من عام. ثم عدت إلى بيت والدي وذقت أنواع العذاب من زوجته، حيث كانت تعاملني معاملة قاسية، فاستمربي الحال حتى ضقت به ذرعا، فقررت الهرب والسكن مع إحدى صديقاتي ، ثم تعرفت على احد الشباب الذين كان يتعاطى معنا، فزادت العلاقة حتى طلب الزواج منى ، وقبلت عرضه وتزوجته وعشت معه بعضا من السعادة المزيفة المليئة بالعصيان لرب العالمين. وبالسفور والفجور وفي يوم من الأيام ونحن نتعاطى المخدرات أنا وزوجي وأصدقاؤنا ، اكتشفت في اليوم التالي أن إحدى بناتي ( الصغرى) قد توفيت . ولم نعلم بأنها ماتت أثناء تعاطينا ، حيث كنا لا ندرك ما حولنا ، ولم نعرف أسباب الوفاة!! وكانت صدمتي في وفاة ابنتي شديدة جداً جعلتني أشعر بأنني مجرمة في حق نفسي وحق ابنتي ، وقررت أن أتوب عن هذا الطريق الذي لم استفيد منه سوى الضياع والعذاب والحياة المظلمة. لكن زوجي رفض توبتي وأراد من أن أقوم بدوري بالترويج، فقمت بالإبلاغ عنه وعن نفسي حتى استطيع العودة إلى الله والتوبة النصوح. وفي أثناء فترة عقوبتي طلبت العلاج ، واستمريت فترة علاجي لمدة سنتين وقد تعافيت والحمد لله. وأرجو من الله سبحانه وتعالى الصفح والمغفرة ولا يؤرقني سوى إحساسي بالذنب تجاه موت ابنتي ، وأرجو من الله أن تتعافى كل من أصيبت بهذه الآفة اللعينة ، وأن تطلب الصفح والمغفرة من الله، والعودة إلى الطريق المستقيم ، واطلب في نهاية قصتي هذه من كل أب وكل أم أن يراعوا الله في أبنائهم، وان يرعوهم الرعاية الكريمة المليئة بالحنان والعطف ،وكذلك الرعاية الدينية والنفسية. أسباب الوقوع: وحول أسباب انتشار المخدرات في الوسط النسائي ، تقول الدكتورة منى عشماوي أخصائية الطب النفسي بمجمع الأمل للصحة النفسية بالرياض: هناك أسباب كثيرة تؤدي إلى انتشار المخدرات في الوسط النسائي منها: · أسباب اجتماعية ومنها: - التفكك الأسري. - غياب الدفء والمشاعر الأسرية. - ضعف سلطان الأسرة وخاصة الأم على الأبناء. - القسوة المفرطة أو التدليل الزائد عن الحد. - عدم فهمها أو قدرتها على التقرب ومعرفة مشاكل بناتها. · المشاكل الدراسية ومنها: - الفشل في الدراسة. - سوء التحصيل والاعتقاد الخاطئ بان هذه المواد تزيد قدرة الفرد على التحصيل. - وجود تاريخ عائلي لسوء استخدام المواد أو الإدمان عليها. - التوقعات الايجابية لآثر هذه المواد على متعاطيها ، مثل الاعتقاد أنها تقلل الاكتئاب والتوتر ، وتحد من الخجل الاجتماعي وتجعل الشخص قادرا على مواجهة الناس إذا إنها تزيد من نشاط متعاطيها وتجعله أكثر قدرة على العمل أو تحصيل دروسه. - الزواج المبكر ممن هو واقع في براثن الإدمان. تؤكد مديرة القسم النسائي بالإدارة العامة لمكافحة المخدرات الأستاذة أمل خاشقجي: أن هناك علاقة بين المستوى الثقافي والتعليمي وتعاطي المخدرات فأكثر الدراسات التي أجريت تقول أن أكثر المتورطين في تعاطي المخدرات هم من الذين يجهلون المخدرات ، حيث يقعون فريسة تحت أيدي رفقاء السوء. فمن أسباب انتشار المخدرات: - ضعف الوازع الديني ، فالوازع الديني هو الرادع الأول للإنسان في البُعد عن الانحراف. - وأصدقاء السوء وهم من أخطر العوامل التي تؤدي إلى تعاطي المخدرات ، حيث أثبتت الدراسات أن معظم الذين تورطوا في تعاطي المخدرات وترويجها يرجع لجليس السوء. - وإهمال الأسرة لواجبها في إعداد النشء وتربيته وفقا لقواعد الإسلام الصحيحة ، وترسيخ المثل العليا في نفوس أبنائها. - التقليد الأعمى ومجاملة الآخرين وحب التجربة والاستطلاع قد يكون من أسباب انتشار المخدرات. - والفراغ الذي يعتبر سلاحا ذا حدين إذا لم تستخدمه المرأة فيما يعود عليها بالنفع والفائدة قد يؤدي إلى الانحراف عامة وربما تعاطي المخدرات. - والسفر إلى الخارج مع انعدام الرقابة الأسرية ، بالإضافة إلى اختلاط أبنائنا بأنماط مغايرة لتقاليدنا وعاداتنا. - الحالة الاقتصادية ، فانتشار المخدرات وترويجها قد يكون السبب فيه هو الرغبة في الكسب السريع والغنى الفاحش. توافر المال دون رقابة مع بناتنا قد يدفعهن أن يكن فريسة سهلة لتعاطي المخدرات من قبيل اللهو والبذخ. أكثر الأنواع انتشار: وفي سؤال حول أكثر الأنواع انتشاراً تقول الدكتورة منى: النوع الأثر انتشاراً بين النساء هو المنشطات مثل الامفيامين ، حيث انه ينتشر بين المراهقات حيث اعتقادهن الخاطئ بأنه يزيد من النشاط الذهني. المهدئات والمنومات : وتنتشر في النساء عند منتصف العمر حيث أنهن يعانين من تغيرات فسيولوجية تؤدي إلى اضطراب في النوم والمزاج ،وتوصف تلك الأدوية لهم بواسطة الطبيب ، لكنهن يسئن استخدام تلك الأدوية. فيما ترى الأستاذة أمل أن المخدرات الأكثر انتشارا بين نسائنا هي زيت الحشيش ، الذي يشيع ترويجه بين النساء على انه يطيل الشعر ويكثفه ، ولكن هذا لا يمت للصحة بشيء ..ومن المخدرات الأكثر انتشاراً أيضا الحبوب المسهرة " الكبتاجون" فالدافع الرئيسي لتعاطي هذا النوع من الامفيتامين هو رغبة الفتيات والطالبات خاصة في زيادة السهر بهدف الاستذكار وجمع اكبر قدر ممكن من المعلومات لدخول الاختبار ، وقد أثبتت عدة دراسات عملية أعدت بهذا الشأن ، وأكدت أن تعاطي الكبتاجون أو الحبوب المسهرة يؤثر تأثيراً سلبيا على الجهاز العصبي المركزي ويسبب الاضطراب النفسي ويؤدي إلى هلاوس سمعية وبصرية . كما أكدت تلك الدراسات أن الطالب أو الطالبة حينما يحاول الدراسة والاستذكار ليلاً عند الاختبار يصاب بالنسيان وذهاب ما استذكره في الليلة السابقة ، وهذا يوضح لنا أن أضرار هذه المادة المنشطة بالغة على صحة وعقل وجسم المتعاطي ، وهنا تأتي مهمة باحثاتنا في الإدارة العامة لمكافحة المخدرات ، وهي التشديد أثناء إلقاء محاضراتهن التوعوية على أضرار تعاطي هذه الأنواع من المخدرات وتؤكد لهن أن مروّجي المخدرات هدفهم الأساسي هو البحث عن المادة ولا شيء غيرها. الحد من الانتشار: وحول الكيفية التي يمكن من خلالها الحد من انتشار المخدرات تقول الأستاذة أمل : أن المرأة السعودية بشكل عام لديها من الوعي والإدراك الشيء الكثير ولله الحمد فقد تخرج على يديها الضابط والدكتور والمهندس والمعلم وفي كافة التخصصات الهامة . فدور المرأة كأم وأخت وزوجة هو توعية أسرتها، فالتوعية لها دور كبير في الحد من ظاهرة انتشار المخدرات والانحراف عامة. وارى أن أهم شيء يحمي بناتنا هو غرس القيم الدينية الصحيحة والمتوازنة في نفوسهن منذ الصغر ومن ثم مراقبتهن في مرحلة المراهقة مراقبة غير مباشرة حتى تستطيع التدخل وقت الحاجة والحد من انتشار ظاهرة المخدرات فانه يجب تعزيز العمل المشترك بين جميع الأجهزة الحكومية والجهات الخاصة ذات العلاقة للعمل معاً على مكافحة المخدرات من خلال المكافحة الميدانية والوقائية والعلاج ورعاية المتعافين من الإدمان لضمان استقرارهم النفسي والأسرى والاجتماعي جنباً إلى جنب مع تطبيق العقوبات بحق مهربي ومروّجي ومتعاطي المخدرات. أما الدكتورة منى فترى أن الحد من انتشار المخدرات بين النساء يتم عن طريق: · العمل على زيادة الوازع الديني. · التوعية بأضرار المخدرات عن طريق عقد الندوات والمؤتمرات والمحاضرات التي تشمل المدارس والمراكز الصحية والتجمعات النسائية. · تحسين الظروف الاجتماعية والاقتصادية لأفراد المجتمع. · تأهيل الأشخاص الذين لهم علاقة بمكافحة المخدرات حتى يكونوا قادرين على حمل مسؤولية التوعية والإرشاد السليم. · استخدام أساليب التربوية والتوعوية غير المباشرة في المناهج الدراسية المختلفة. · العناية المبكرة بالحالات المهيأة للتعاطي للتخفيف من الأمراض النفسية والمشاكل الأسرية والاجتماعية. · التدخل العلاجي المبكر بحيث يمكن الوقاية من التمادي في التعاطي وذلك بتأهيل مرشدي الخدمة الاجتماعية في المدارس حتى يتمكنوا من اكتشاف الحالات ومساعدتها على تلقي العلاج. · استغلال أوقات الفراغ للمرأة في الأشياء المفيدة. وعن مراحل العلاج تذكر الدكتورة منى عشماوي انه بعد انتهاء مرحلة إزالة السميات عند المريضة، وانتهاء الإعراض الانسحابية، وذلك عن طريق العلاج الدوائي ، تبدأ مرحلة إعادة التأهيل للمريضة وحل المشكلات المرتبطة بالإدمان ، وأيضا تغيير السلوك، تمهيداً لعودتها إلى حياتها الطبيعية وذلك عن طريق الفريق العلاجي الذي يضم: طبيبة وأخصائية اجتماعية وأخصائية نفسية ومرشدة دينية. وأشارت إلى أن برنامج إعادة التأهيل يهدف إلى :- - المساعدة على عدم العودة إلى استخدام المواد المحظورة وعدم الانتكاسة. - مساعدة المريضة على زيادة الوعي بالإدمان كمرض وكيفية العلاج منه وزيادة مهارات الضبط والسيطرة. - مساعدة المريضة على استرداد وتحسين الحالة الصحية والنفسية والروحية والاجتماعية. - تقديم الدعم النفسي والاجتماعي للمريضة وأسرتها. - دعم المريضة بشكل مستمر وتقديم الخدمة العلاجية اللازمة في وقت الأزمات.
من ناحية أخرى فان تعاطي المرأة الحامل لتلك المواد ينعكس على صحة الجنين فيولد الأبناء مشوهين وذوي عيوب خلقية. وفي الختام وجهت الأستاذة أمل خاشقجي رسالة تقول فيها لأولياء الأمور : أن بناتكم أمانة في أعناقكم فحافظوا عليهن فالجهود ومهما كانت ضخامتها وقوتها تبقى بحاجة إلى جهد مضاعف. |
||||||||||||
|
|
||||||||||||